حديث حول الموافقات وأصول الفقه لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

 

حديث حول الموافقات وأصول الفقه



لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى


بسم الله الرحمن الرحيم


بالنسبة للمقدمة الرابعة
يبين لنا الإمام الشاطبي أن كثيرا من المسائل التي وضعت في أصول الفقه ليست من أصول الفقه لأنها لا ينبني عليها فقه ، فإذا كان هناك بعض العلوم التي تعتبر عونا في الوصول الى فروع فقهية ليست من أصول الفقه كعلم النحو، فكيف نعتبر من لا تكون عونا في ذلك من أصول الفقه ومن ثم يخرج كثير من المسائل التي وضعها المتأخرونكمسألة ابتداء الوضع ومسألة الاباحة هل هي تكليف أم لا ومسألة أمر المعدوم إلى غير ذلك من المسائل
وكل مسألة مرسومة في أصول الفقه ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية الا انه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه فوضعها في أصول الفقه لا معنى له كالخلاف بين المعتزلة وبين فرق أخرى في الواجب المخير والمحرم المخير مع اتفاقهم في العمل فهذا الخلاف ليس من أصول الفقه ،
المقدمة الخامسة هو أن كل مسالة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لا يدل علي استحسانه دليل شرعي والعمل هو عمل القلب والجوارح من حيث هو مطلوب شرعا فالمقصود من الادلة الشرعية العمل بها وهذا هو معنى الاسلام وما جاء على غير هذا الوضع فهو خارج عن الأدلة الشرعية ،فليس من الاسلام في شيء ،ويذكر أمثلة كثيرة تبين أن العلم في ذاته غير مطلوب شرعا إلا للعمل به أي لتحقيق المراد منه وهو عبادة الله فجنس العمل هو الاسلام وهو المحبة والخضوع والانقياد والتزام القبول وكلها تؤكد على معنى العمل ثم يرد على القول بأن العلم محبوب على الجملة ومطلوب على الاطلاق فتخصيصه بما ينبني عليه عمل تحكم ويبين أن عموم الطلب مخصوص بعمل الصحابة فهم لم يخوضوا في العلم الذي ليس تحته عمل وأن هذا من عمل الفلاسفة وغيرهم من أهل الضلال ففي الاسلام توحيد الربوبية علم أو التوحيد العلمي لا يكون به المرء مسلما إلا بتوحيد العمل أو توحيد الألوهية أو افراد الله بالعبادة ،وكذلك في مرتبة الايمان لا يكون الإنسان مؤمنا بمجرد العلم بل لا بد من العمل وكذلك الاحسان ،فالعلم في حد ذاته غير معتبر إلا بما يستلزمه من عمل فاعتباره بما يترتب عليه من عل أو هو وسيلة إلى غاية فما لم يكنموصلا إلى الغاية فلا عبرة بالوسيلة أو أن العلم تابع له حكم المتبوع فالغاية وهي عبودية الله هي الأصل المتبوع والعلم تابع لها وإن تقدم عليها انما هو تقدم الوسيلة وكلاهما يعني الحقيقة فلا تتكون الا منهما ،كما قال ربنا في كتابة العزيز ( الذين آتيناهم الكتاب لا يعرفونه إلا كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) فأثبت لهم العلم ونفى عنهم الايمان فالإيمان ليس مجرد علما انما علم وعمل في مراتبه الثلاث

ثم يتحدث في المقدمة السادسة عن الطريق الشرعي لمعرفة الحق وهو أقرب الطرق في توصيل الحق الى افهام الناس وهو الذي يعتمد على المقدمات الضرورية التي تعبر عن مسلمات وبديهيات سواء كانت مقدمات عقلية أو عادية ، كقوله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق ) وقوله تعالى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) وقوله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا )ومن ثم لا بد من بيان المعلومة بطريقة سهلة حتى تصل الى أكبر عدد من البشر لأن الشريعة في ذاتها عامة ليست خاصة وانها تكليف للبشر جميعا ،ومن ثم الطريق الذي يليق بالجمهور هو الطريق الشرعي البسيط وهو لا شك طريقة القرآن التي خاطبت الناس كلها ،ويبين لنا أن طريقة المتكلمين ومن مضى في طريقهم فوق أنها لا تعبر عن منطق ولغة العرب في لسانها انما هي تعبر عن منطق ولغة أمة اليونان وهي أمة وثنية كافرة فإنها ليست بطريق شرعي
ومن هنا يتضح لنا ان الشاطبي يحاول أن ينظف الاصول مما علق بها من مسائل لا تعود اليه ومن كل منطق لا يتفق مع منطق العربية والقرآن وكل قضايا نسبوها للشرع وهي ليست منه ،ومن هنا عند دراسة كتب الاصول العادية نستطيع أن نرى فيها كثيرا من المسائل التي ليست من أصول الفقه ولا تمت له بصلة قد أدرجت في هذا العلم
ثم يأتي الشاطبي في المسألة السابعة يؤكد لنا بمقدمة قطعية أخرى أن العلم طلب الشارع له من حيث كونه وسيلة الى التعبد به لله تعالى أي العمل هذا بالقصد الأول فان ظهر فيه اعتبار جهة اخرى فبالتبع والقصد الثاني ثم يبين لنا انه لا يجوز للعالم ان يتخطى القصد الأول إلى القصد الثاني فان هذا يطعن في كونه عالما لأن القصد الثاني انما يأتي بالعرض أو يلزم عن قيامه بشرف العلم وحقوقه ،فالقصد التابع هو كون صاحبه شريفا وإن لم يكن أصله كذلك وأن الجاهل دنيء وإن كان أصله شريفا وحكمه ماض في الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع الخلق الى غير ذلك من الرتب والمناقب والمنازل الرفيعة فكل هذا غير مقصود بالقصد الأصلي ،ومن ثم فالمقاصد التابعة على ضربين قسم خادم للقصد الأصلي ومن ثم فالقصد إليه صحيح كقوله تعالى ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) وقوله تعالى (واجعل لي لسان صدق في الآخرين )وقسم غير خادم له كتعلم العلم رياء أو ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو يستميل به قلوب العباد فكله باطل فهو هنا قد تعلم العلم من أجل الدنيا ومن المعلوم ان ذلك في النار كما في الحديث تعلمت ليقال لك أنك عالم
ثم في المقدمة الثامنة يؤكد ان العلم المعتبر شرعا هو العلم الباعث على العمل وهذا كله تأكيد وقطع لتلك الحقيقة من خلال مقدمات قطعية كلها تؤكد هذا المعنى وتقويه وتزده قوة فوق قوته ثم يتحدث عن مراتب أهل العلم
الاولى: طالب العلم الطالبون له ولم يحصلوا على كماله بعد بل هم في رتبة التقليد لم يرتفعوا عنها بعد فلم تكتمل الصورة العلمية في الناحية العقلية ولم تستقر في النفس حتى تصبح وصفا له حتى تصبح منقادة له بكاملها
المرتبة الثانية :الذي له حظ من العلم وهي مرتبة بين المبتديء في طلب العلم وبين من قطع شوطا فيه فقد يكون عندة من الوصف العلمي الكثير ولكنه لم يستقر في النفس بعد حتى يصير وصفا ثابتا له فيعد علمه منسوبا إلى العقل فهو قد عقله جيدا ولكن لم ينزل الى النفس ليصير وصفا لها بل ما زالت نفسه لم تصل بعد إلى الاستقرار عليه
الثالثة : العلماء الراسخون وهو الذي صار العلم وصفا لهم وهم محفوظين بحفظ العلم لهم حتى صار وصف العلم ثابتا لهم فقد انتقل من العقل إلى النفس حتى صار وصفا ثابتا لها ،فالعالم يمكن أن تصدر منه المخالفة لأنهم غير معصومين بالطبع
أولا :على سبيل العناد وهذه لا شك تخرجه عن وصف العلم
ثانيا :المخالفة تكون ناتجة عن غفلات وهذا لا يعترض على أصل المسألة ولا تخرجه عن وصف العلم
ثالثا :ليس من أهل تلك المرتبة وما خلا ذلك فهو محفوظ بحفظ العلم وهي أمر باطن يعبر عنه بالخشية في قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
المقدمة الحادية عشرة: لما ثبت أن العلم المعتبر هو ما دلت عليه الأدلة الشرعية فهو العلم الذي طلب من المكلف العلم به والعمل به في الجملة
المقدمة الثانية عشرة :أخذ العلم عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام
وأهل العلم لهم ثلاثة أوصاف أولا :العمل بما علم
ثانيا :أن يكون ممن رباه الشيوخ في هذا العلم
ثالثا :الاقتداء بما أخذ عنه والتأدب بأدبه
ولذلك طريقان أولا : المشافهة وهو انفع الطريقين واسلمهما
ثانيا :المطالعة وهو مقيد بشرطين اولا : فهم مقاصد هذا العلم ومصطلحات أهله بما يتم له النظر بها في الكتب
ثانيا :أن يتحرى كتب المتقدمين في العلم
وبقي عندنا كلا من المقدمة التاسعة والمقدمة الثالثة عشرة وسوف نفرد لهما الحديث لأهميتهما
وجزاكم الله كل خير

 

صورة: ‏.. حديث حول الموافقات وأصول الفقه
لفضيلة  الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى
بسم الله الرحمن الرحيم
بالنسبة للمقدمة الرابعة
يبين لنا الإمام الشاطبي أن كثيرا من المسائل التي وضعت في أصول الفقه ليست من أصول الفقه لأنها لا ينبني عليها فقه ، فإذا كان هناك بعض العلوم التي تعتبر عونا في الوصول الى فروع فقهية ليست من أصول الفقه كعلم النحو، فكيف نعتبر من لا تكون عونا في ذلك من أصول الفقه ومن ثم يخرج كثير من المسائل التي وضعها المتأخرونكمسألة ابتداء الوضع ومسألة الاباحة هل هي تكليف أم لا ومسألة أمر المعدوم إلى غير ذلك من المسائل
وكل مسألة مرسومة في أصول الفقه ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية الا انه لا يحصل من الخلاف فيها خلاف في فرع من فروع الفقه فوضعها في أصول الفقه لا معنى له كالخلاف بين المعتزلة وبين فرق أخرى في الواجب المخير والمحرم المخير مع اتفاقهم في العمل فهذا الخلاف ليس من أصول الفقه ،
المقدمة الخامسة هو أن كل مسالة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لا يدل علي استحسانه دليل شرعي والعمل هو عمل القلب والجوارح من حيث هو مطلوب شرعا فالمقصود من الادلة الشرعية العمل بها وهذا هو معنى الاسلام وما جاء على غير هذا الوضع فهو خارج عن الأدلة الشرعية ،فليس من الاسلام في شيء ،ويذكر أمثلة كثيرة تبين أن العلم في ذاته غير مطلوب شرعا إلا للعمل به أي لتحقيق المراد منه وهو عبادة الله فجنس العمل هو الاسلام وهو المحبة والخضوع والانقياد والتزام القبول وكلها تؤكد على معنى العمل ثم يرد على القول بأن العلم محبوب على الجملة ومطلوب على الاطلاق فتخصيصه بما ينبني عليه عمل تحكم ويبين أن عموم الطلب مخصوص بعمل الصحابة فهم لم يخوضوا في العلم الذي ليس تحته عمل وأن هذا من عمل الفلاسفة وغيرهم من أهل الضلال ففي الاسلام توحيد الربوبية علم أو التوحيد العلمي لا يكون به المرء مسلما إلا بتوحيد العمل أو توحيد الألوهية أو افراد الله بالعبادة ،وكذلك في مرتبة الايمان لا يكون الإنسان مؤمنا بمجرد العلم بل لا بد من العمل وكذلك الاحسان ،فالعلم في حد ذاته غير معتبر إلا بما يستلزمه من عمل فاعتباره بما يترتب عليه من عل أو هو وسيلة إلى غاية فما لم يكنموصلا إلى الغاية فلا عبرة بالوسيلة أو أن العلم تابع له حكم المتبوع فالغاية وهي عبودية الله هي الأصل المتبوع والعلم تابع لها وإن تقدم عليها انما هو تقدم الوسيلة وكلاهما يعني الحقيقة فلا تتكون الا منهما ،كما قال ربنا في كتابة العزيز ( الذين آتيناهم الكتاب لا يعرفونه إلا كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) فأثبت لهم العلم ونفى عنهم الايمان فالإيمان ليس مجرد علما انما علم وعمل في مراتبه الثلاث
ثم يتحدث في المقدمة السادسة عن الطريق الشرعي لمعرفة الحق وهو أقرب الطرق في توصيل الحق الى افهام الناس وهو الذي يعتمد على المقدمات الضرورية التي تعبر عن مسلمات وبديهيات سواء كانت مقدمات عقلية أو عادية ، كقوله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق ) وقوله تعالى ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) وقوله تعالى ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا )ومن ثم لا بد من بيان المعلومة بطريقة سهلة حتى تصل الى أكبر عدد من البشر لأن الشريعة في ذاتها عامة ليست خاصة وانها تكليف للبشر جميعا ،ومن ثم الطريق الذي يليق بالجمهور هو الطريق الشرعي البسيط وهو لا شك طريقة القرآن التي خاطبت الناس كلها ،ويبين لنا أن طريقة المتكلمين ومن مضى في طريقهم فوق أنها لا تعبر عن منطق ولغة العرب في لسانها انما هي تعبر عن منطق ولغة أمة اليونان وهي أمة وثنية كافرة فإنها ليست بطريق شرعي
ومن هنا يتضح لنا ان الشاطبي يحاول أن ينظف الاصول مما علق بها من مسائل لا تعود اليه ومن كل منطق لا يتفق مع منطق العربية والقرآن وكل قضايا نسبوها للشرع وهي ليست منه ،ومن هنا عند دراسة كتب الاصول العادية نستطيع أن نرى فيها كثيرا من المسائل التي ليست من أصول الفقه ولا تمت له بصلة قد أدرجت في هذا العلم
ثم يأتي الشاطبي في المسألة السابعة يؤكد لنا بمقدمة قطعية أخرى أن العلم طلب الشارع له من حيث كونه وسيلة الى التعبد به لله تعالى أي العمل هذا بالقصد الأول فان ظهر فيه اعتبار جهة اخرى فبالتبع والقصد الثاني ثم يبين لنا انه لا يجوز للعالم ان يتخطى القصد الأول إلى القصد الثاني فان هذا يطعن في كونه عالما لأن القصد الثاني انما يأتي بالعرض أو يلزم عن قيامه بشرف العلم وحقوقه ،فالقصد التابع هو كون صاحبه شريفا وإن لم يكن أصله كذلك وأن الجاهل دنيء وإن كان أصله شريفا وحكمه ماض في الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع الخلق الى غير ذلك من الرتب والمناقب والمنازل الرفيعة فكل هذا غير مقصود بالقصد الأصلي ،ومن ثم فالمقاصد التابعة على ضربين قسم خادم للقصد الأصلي ومن ثم فالقصد إليه صحيح كقوله تعالى ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) وقوله تعالى (واجعل لي لسان صدق في الآخرين )وقسم غير خادم له كتعلم العلم رياء أو ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو يستميل به قلوب العباد فكله باطل فهو هنا قد تعلم العلم من أجل الدنيا ومن المعلوم ان ذلك في النار كما في الحديث تعلمت ليقال لك أنك عالم
ثم في المقدمة الثامنة يؤكد ان العلم المعتبر شرعا هو العلم الباعث على العمل وهذا كله تأكيد وقطع لتلك الحقيقة من خلال مقدمات قطعية كلها تؤكد هذا المعنى وتقويه وتزده قوة فوق قوته ثم يتحدث عن مراتب أهل العلم
الاولى: طالب العلم الطالبون له ولم يحصلوا على كماله بعد بل هم في رتبة التقليد لم يرتفعوا عنها بعد فلم تكتمل الصورة العلمية في الناحية العقلية ولم تستقر في النفس حتى تصبح وصفا له حتى تصبح منقادة له بكاملها
المرتبة الثانية :الذي له حظ من العلم وهي مرتبة بين المبتديء في طلب العلم وبين من قطع شوطا فيه فقد يكون عندة من الوصف العلمي الكثير ولكنه لم يستقر في النفس بعد حتى يصير وصفا ثابتا له فيعد علمه منسوبا إلى العقل فهو قد عقله جيدا ولكن لم ينزل الى النفس ليصير وصفا لها بل ما زالت نفسه لم تصل بعد إلى الاستقرار عليه
الثالثة : العلماء الراسخون وهو الذي صار العلم وصفا لهم وهم محفوظين بحفظ العلم لهم حتى صار وصف العلم ثابتا لهم فقد انتقل من العقل إلى النفس حتى صار وصفا ثابتا لها ،فالعالم يمكن أن تصدر منه المخالفة لأنهم غير معصومين بالطبع
أولا :على سبيل العناد وهذه لا شك تخرجه عن وصف العلم
ثانيا :المخالفة تكون ناتجة عن غفلات وهذا لا يعترض على أصل المسألة ولا تخرجه عن وصف العلم
ثالثا :ليس من أهل تلك المرتبة وما خلا ذلك فهو محفوظ بحفظ العلم وهي أمر باطن يعبر عنه بالخشية في قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
المقدمة الحادية عشرة: لما ثبت أن العلم المعتبر هو ما دلت عليه الأدلة الشرعية فهو العلم الذي طلب من المكلف العلم به والعمل به في الجملة
المقدمة الثانية عشرة :أخذ العلم عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام
وأهل العلم لهم ثلاثة أوصاف أولا :العمل بما علم
ثانيا :أن يكون ممن رباه الشيوخ في هذا العلم
ثالثا :الاقتداء بما أخذ عنه والتأدب بأدبه
ولذلك طريقان أولا : المشافهة وهو انفع الطريقين واسلمهما
ثانيا :المطالعة وهو مقيد بشرطين اولا : فهم مقاصد هذا العلم ومصطلحات أهله بما يتم له النظر بها في الكتب
ثانيا :أن يتحرى كتب المتقدمين في العلم
وبقي عندنا كلا من المقدمة التاسعة والمقدمة الثالثة عشرة وسوف نفرد لهما الحديث لأهميتهما
وجزاكم الله كل خير‏

 

الدورة العلمانية الجديدة (الأسباب)

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   




الدورة العلمانية الجديدة (الأسباب)

 

لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

 

الحديث لا يعبر عن رغبة في التجريح بل الهدف هو بيان الحق من الباطل رغبة في الإصلاح ، وذلك لأن الطائفة تمثل حياة الأمة الحقيقية تموت بموتها وتحيا بحياتها، ومن هنا كان وجه الإهتمام بهاوالرغبة في أن تظل مثلا صادقا للإسلام الرباني في مسيرتها

 

يقول شهيدالأمة (والواقع الإنساني ، أمس واليوم وغداً ، يواجه هذا الدين بوصفه إعلاناً عاماً لتحرير الإنسان في الأرض من كل سلطان غير سلطان الله بعقبات اعتقادية تصورية ، وعقبات مادية واقعية وعقبات سياسية واجتماعية واقتصادية وعنصرية وطبقية ، إلى جانب عقبات العقائد المنحرفة والتصورات الباطلة وتختلط هذه بتلك وتتفاعل معها بصورة معقدة شديدة التعقيد .


وإذا كان البيان يواجه العقائد والتصورات ، فإن الحركة تواجه العقبات المادية الأخرى وفي مقدمتها السلطان السياسي القائم على العوامل الاعتقادية التصورية والعنصرية والطبقية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة المتشابكة . وهما معاً البيان والحركة يواجهان الواقع البشري بجملته ، بوسائل مكافئة لكل مكوناته وهما معاً لا بد منهما لانطلاق حركة التحرير للإنسان في الأرض الإنسان كله في الأرض كلها وهذه نقطة هامة لا بد من تقريرها مرة أخرى !)


في ضوء الصراع الطويل بين الكفر والإسلام كانت نهاية الصراع لصالح الصليبية والصهيونية العالمية، وفي ضوء الخبرة التاريخية التي اكتسبتها الصليبية ،ومن خلال الدراسات والأبحاث التي قامت بها لخدمة الصراع المصيري بينها وبين الإسلام ، حكمت بالعلمانية ديار الإسلام مع حملة تغريبية للمجتمع الإسلامي لتفريغها من مضمونها وهويتهاالإسلامية ،ثم قامت حركات التحررالوطني ولم تكن الثمرة إلا حكم العلمانية بشكل آخرغير مباشرعن طريق العملاء ،فكانت مرحلة أشد وطأة من الإحتلال المباشر من خلال استخدامها للمفهوم الإرجائي والجهمي المنحرف المنتشر في الأمة الذي يتسع للعلمانية ويعطيها الشرعية ،ثم قامت الحركات الإسلامية لتعيد للأمة هويتها ولكنها استطاعت حرف تلك الحركات عن مسارها ،فأصبحت جزءا من العلمانية من خلال فهمها المنحرف حتى وصلت في سلم الذوبان إلى أن تحل محل العلمانية نفسها في الحكم وفي حرب الإسلام ،فشكلت مرحلة أشد وطأة من السابقة للتلبيس الذي رافقها ،وها نحن أمام دورة علمانية جديدة نعيش فيها الآن من خلال الثورة الشعبية التي تريد التحرر من الوضع الاستبدادي ،الذي تقف بجواره الحركة الإسلامية المزعومة التي فقدت القيادة وزمام الأمور والمبادرة وتخلت عن إسلامها متمسكة بنصرتها للعلمانية الفاسدة ، فشكلت تلك الحركة مع العلمانية المستبدة تحالفا مبني على المصالح ضد التوجه العلماني الجديد الذي يريد التحرر من ربقة حكم العسكر ،وكذلك ضد الطائفة الظاهرة وضد الأمة ودينها وهويتها وتاريخها بل وموقعها وأرضها عمالة سافرة استخدمت الدين في الوصول إلى هذه الانتهازية النفعية الخثيثة ،مع سعيها إلى جر المجتمع إلى حكم العسكر واستمراره من خلال الانتخابات التي تدعم حكمهم ، ومن ثم يتبين لنا أن هذه الحركات التي تدخل هذه الإنتخابات بغض النظر عن أنها علمانية تشارك في استمرار الاستبداد والبطش والقهر للشعب المصري باسم الإسلام ، بل وتشارك في حرب الإسلام من خلال تدعيمها لهذاالوضع ،وتشارك في ولاء الصليبية وحربها ضد الإسلام ،ومن المعلوم أن العلمانية هى اللادينية التي تفصل بين سلطة الله وسلطة البشر ولا تقر بسلطة الله وتجعل السيادة والسلطة للشعب أي حكم العباد بدلا من حكم الله ،وعندما تعطي الشرعية تلك الحركات لللادينية التي تدعي أنها الاسلام ، أي جريمة أعظم من تلك الجريمة أن نعطي للإلحاد الشرعية


فقد قامت الحركة الإسلامية أصلا لمحاولة الوصول إلى حل لقضايا المجتمع الإسلامي ولمواجهة التغريب ممثلا في الدعوة العلمانية التي تمثل استمرارا لوجود الصليبية والصهيونية العالمية وعميلة لها في الحكم ،تستر وراء دعاوي الإستقلال والحرية والبطولة سمحت به الصليبية العالمية حتى لا تقوم للأمة الإسلامية قائمة على سلم الحضارة الإنسانية، ناهيك عن الحضارة الإسلامية ،هذه الدولة العلمانية المستبدة تمثل أسوأ الفترات التي مرت بها الأمة في تاريخها ، ومن خلال طبقة متغربة تملك الأجهزة الثقافية والإعلامية التي تصنع الرأي العام وتشكله من جديد وفق خطة لتغريب المجتمع الإسلامي وتفريغه من هويته ومن مضامينه الإسلامية نحو الكفر والإلحاد والإباحية مع إمتلاك الدولة العلمانية لأسباب القوة والإقتصاد وعدم امتلاك الحركة لها ،ومن هنا كانت المواجهة بين الحركة الاسلامية والحركة العلمانية قاصرة من ناحيتين:من ناحية المفهوم المنحرف الذي قامت الحركة الاسلامية بمحاولة تعريف الأمة بدينها وقضاياها من خلاله ، ومن ثم بدلا من تصحيح مفاهيم الأمة في مواجهة العلمانية والإعداد لمواجهتها وإزالتها من الوجود والحكم بالقوة (حيث لا بد من الخيرالمسلح الذي يواجه الشر المسلح )،انشغلت الحركات بقضايا جزئية لا تسمح لها بالإنفصال عن العلمانية ولا بالمواجهة لها، فضلا عن عدم القدرة التي صاحبتها في أغلب فتراتها، يقول الشهيد العلامة سيد قطب ( لقـد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية . كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهداً جديدًا ، منفصلاً كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية . وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف ، الذي يحس أن كل هذا رجس لا يصلح للإسلام ! وبهذا الإحساس كان يتلقى هَدْي الإسلام الجديد ، فإذا غلبته نفسه مرة ، وإذا اجتذبته عاداته مرة ، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة .. شعر في الحال بالإثم والخطيئة ، وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه ، وعاد يحاول من جديد أن يكون على وفق الهَدْي القرآني إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي ، وبالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش .


إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق . كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق ) (2)


ونتيجة لهذا المفهوم كان الإشتراك بين هذه الحركات والعلمانية ( الجاهلية )بدلا من التميز والمفاصلة ،ونتيجة لضغط العلمانية على الحركة الإسلامية لامتلاكها أسباب القوة مع قصور مفاهيم تلك الحركات التي تتسع لتقبل العلمانية، ولعدم امتلاكها للقوة ،وجدنا الإلتقاء بين الحركة والعلمانية تمثل في تذويب أوجه الإختلاف والفوارق بينهم بدلا من تعريتها وفضحها على إنها كفر وعمالة وتبعية، وجعلوا ذلك عقيدة للأمة ، بل تمادوا وجعلوها عقيدة السلف ،ومن ثم كانت محاولات المقارنة بين حسنى مبارك عميل الشياطين وسيدنا الحسن رضي الله عنه في التنحي عن الملك مما تحدث عنه محمد حسان وغيره من دهاقنة العلمانية المعدلة في محاولة للتلبيس بين الإسلام والعلمانية، والمجتمع الإسلامي والمجتمع العلماني ، ومن هنا وقفت مع العلمانية في مواجهة أي حركة تصحيحية تسعى إلى تغيير مفاهيم الأمة نحو الإسلام الحق وتحكيم شرع الله من خلال بيان التوحيد والإعداد للجهاد ،بل وقفت ضد التوجه الشعبي الذي يطالب بالحرية والعدل والمساواة وهي تسعى الآن لتجييش الأمة ضدها لصالح المجلس العسكري ، ،ومع فشل الحركات الجهادية في تحقيق شيئ على الأرض وخاصة في غالب تلك المنطقة من خلال إقتصارها على الدعوة وعدم الرشد في المواجهة في مواجهات محدودة جدا ، وما صاحب ذلك من تفريغ للساحة من خلال الهجرة لإحياء مناطق أخرى من الصراع ، تم تفريغ تلك المجتمعات من الحركة وتركها نهبا للعلمانية ، ومن ثم انبثقت حركة شعبية علمانية من خلال عدم تحقيق الحركة الإسلامية بكل أطيافها العميلة والصادقة أهداف المجتمع المسلم في مواجه نظام سقطت معه تلك الحركات التي تعطيها الشرعية في وحل الخزي والعار وبئرالعمالة والخيانة بل كانت تمثل شهادة زور في حق الإسلام


سقطت تلك الحركات العميلة من خلال نصرتها لنظام تعدى كل الحدود وكل أنواع الكفر ضد من يسعى لتطبيق الإسلام ، بل ضد من يرغب في مجرد حياة كريمة عن طريق حركة شعبية علمانية ، كما صاحبت تلك الحركات حركة كانت مكتفية بالدعوة النظرية للتوحيد مدعية تغير المناط ،


يقول الشهيد (ولكن الإسلام - كما قلنا - لم يكن يملك أن يتمثل في " نظرية " مجردة ، يعتنقها من يعتنقها اعتقاداً ويزاولها عبادة ، ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفراداً ضمنالكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلاً . فإن وجودهم على هذا النحو - مهماكثر عددهم - لا يمكن أن يؤدي إلى " وجود فعلي " للإسلام ، لأن الأفراد " المسلمين نظرياً " الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون مضطرون حتماً للاستجابة لمطالب هذا المجتمع العضوية سيتحركون طوعاً أو كرهاً ، بوعي أو بغير وعي - لقضاءالحاجات الأساسية لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده ، وسيدافعون عن كيانه ، وسيدفعونالعوامل التي تهدد وجوده وكيانه ، لأن الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا أي أن الأفراد المسلمين نظرياً سيظلون يقومون فعلاً " بتقوية المجتمع الجاهلي الذي يعملون نظرياً لإزالته ، وسيظلون خلايا حية في كيانهتمده بعناصر البقاء والامتداد ! وسيعطونه كفاياتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا بها ويقوى ، وذلك بدلاً من أن تكون حركتهم فـي اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي لإقامةالمجتمع الإسلامي !(


وقد صاحب ذلك ما اعتور الحركة الجهادية من تفريغ لتلك الساحات وإهمالها ومن غبش في المفاهيم حيث دعت إلى الإجتماع مع تلك الحركات بدعوى تحقيق الإسلام، فكانت دعوة تجميعية تقفز على المفاهيم الشرعية عبر قنطرة تسمح بالتلاقي مع تلك الحركات التي رفضتها الثورات الشعبية ،ولا أدري أي إلتقاء يمكن أن يحدث بينهم ،هل على ولاية النظام العلماني وحرب الإسلام وأهله بل وحربهم أيضا ،أم الدخول في المجلس التشريعي عن طريق الانتخابات بدعوى تطبيق الشريعة التي هي ضد منهج الإسلام ، أم على تأويل التوحيد وجعل الكفر مباحا ،على أي شيء يكون الإلتقاء على علمانية مخزية أوضلالة عمية ، على أي شيء يكون اللقاء على خيانة الأمة وقضاياها أم التكسب بالإسلام ،ومن عجائب القدر أن الطائفة التي قامت بواجب البيان والمواجهة وأقامت الإسلام غضا طريا واقعا تعيشه الأمة يحكم في أكثر من بلد من بلاد الإسلام ، بعضا منها يساعد على قيام الإلتباس لدى الأمة بالنسبة لهؤلاء العملاء، بعد البيان القائم بالدم كشاهد لا يعلوه شاهد على الأرض ،وهذا من الأمور العجيبة ،أن يكون فهم بعض الأفراد داخل الطائفة ضد المفاهيم الشرعية الصحيحة التي تبنتها الطائفة وبينتها للأمة ، وقد قامت الحركة ببيان الحق وإقامة الحجة على الناس بأعلى درجة في البيان من خلال الدعوة والقتال على ذلك والعجيب أن منهم من يوجب المشاركة في الثورة العلمانية ويجعل حازم صلاح أبوإسماعيل إماما ينبغي المضي خلفه


فقد كان التركيز من قبل في الحديث عن الحركات التي أصبحت علمانية في الحقيقة بالرغم من تلبسها بالاسلام زعما وإدعاءا حتى ننزع عنها لافتاتها الكاذبة ونعريها من أثوابها الزائفة ونظهر حقيقتها العلمانية حتى لا تنخدع فيها الأمة ،وقد كان هذا هو الشغل الشاغل وذلك لخطورتها على الأمة من نواحي عديدة منها تعمية وتلبيس الحقيقة على الأمة وقطع الصلة بينها وبين الطائفة الظاهرة وقيامها بالحرب ضد الطائفة الظاهرة وقطع الصلة بينها وبين الأمة واتحاد الاهداف بينها وبين العلمانية بل والصليبية والصهيونية العالمية في استمرار المشروع العلماني في ديار الاسلام بل وتلاقيها مع الحركةالنصرانية في مصر ومداعبتها معها والدفاع عنها تحت دعاوي عدة كلها من الباطل ،هذا في وقت كانت الطائفة فيه متميزة عن تلك الحركات ،داعية الى هتك سترها وكشف رموزها الباطلة، أما الآن في ظل تبدل المفاهيم التي قامت عليها الطائفة الظاهرة لدى البعض واختلاف الوجهة في النظر الى تلك الحركات على أنه يمكن العمل سويا تحت راية الاسلام ،مع التجاهل لواقع هذه الحركات التي تعمل تحت راية وظل العلمانية وتحارب من يسعى ويجاهد تحت راية الاسلام ، خصمان لا يجتمعان بعد أن تبينت وجهة كل واحدة منهما ،كل منهما يعبر عن طريق يضاد طريق الآخر ،فتلك الحركات تعمل تحت راية العلمانية تواليها وتزود عن حياضها وتجعل العمل تحت المجلس التشريعي هو الطريق لتحقيق الاسلام وتطبيق الشريعة والطريق الثاني طريق الحق طريق الطائفة الظاهرة الطريق الرباني من خلال السنة الشرعية بالدعوة الى الاسلام والجهاد حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ،فلا يمكن أن يكون اسلاما من يأتي من تحت مظلة وشرعة الكفر ومظلة وشرعة القوانين والهيئات الدولية فهذا هو الاسلام الأمريكي كالفرقان الأمريكي ومن ثم لا التقاء بينهما ،فالطائفة تمثل بالضرورة حياة الأمة أو موتها فهي القائمة على الحق الداعية إليه ، أما أن نجد الدعوات تنطلق من الطائفة الظاهرة عكس منهجها للاجتماع مع تلك الحركات أو دعوى تطبيق الشريعة من تحت حكم الشيطان في مجلس يغتصب فيه أخص خصائص الإلوهية ، وفي هذاعدم بيان الحق من الباطل من خلال دعوى تطبيق الشريعة من خلال المجالس الشركية وعدم إقامةالفرقان بين الطائفة الظاهرة ،وهذه الحركات التي تدعي الاسلام ومن ثم بدلا من أن تكون مهمتها بيان الحق نجد على العكس من ذلك تقع في التلبيس وعدم بيان الحق وفي هذا خطورة على الأمة ومساهمة في عدم إحيائها ،مما يمكن أن يعود عليها بالسلب حيث تنظر الأمة إلى كل تلك الحركات بمافيهم الطائفة الظاهرة أنهم طريق واحد ، ومع خمود حركة الطائفة في العمل الخارجي في الوقت التي تصعد الصليبية عملها في الخارج وتسعى ان تكون لهاالريادة في كل حدث


يقول الشهيد (والسمة الثانية في منهج هذا الدين : هي الواقعية الحركية .. فهو حركة ذات مراحل ، كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية ، وكل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها .. فهو لا يقابل الواقع بنظريات مجردة . كما أنه لا يقابل مراحل هذا الواقع بوسائل متجمدة


والسمة الثالثة : هي أن هذه الحركة الدائبة ، والوسائل المتجددة ، لا تخرج هذا الدين عن قواعده المحددة ، ولا عن أهدافه المرسومة . فهو - منذ اليوم الأول - سواء وهـو يخاطب العشيرة الأقربين ، أو يخاطب قريشاً ، أو يخاطب العرب أجمعين ، أو يخاطب العالمين ، إنما يخاطبهم بقاعدة واحدة ، ويطلب منهم الانتهاء إلى هدف واحد هو إخلاص العبودية لله ، والخروج من العبودية للعباد . لا مساومة في هذه القاعدة ولا لين .. ثم يمضي إلى تحقيق هذا الهدف الواحد فـي خطة مرسومة ، ذات مراحل محددة ، لكل مرحلـة وسائلها المتجددة . على نحو ما أسلفنا في الفقرة السابقة).


فالحركة الإسلامية في مراحلها الأولى بالرغم مما يعتورها من انحرافات في الفهم ولكن كانت تسعي إلى عودة الخلافة ،ولكن ما حدث من تداخل بين الحركة الاسلامية والعلمانية ،ومن خلال عملها الجديد وهو اعطاء الشرعية للنظام العلماني والسعي من خلاله والعمل لمصلحته والذود عن حياضه والخيانة للإسلام والأمة ولقضاياها المصيرية ، وصلت إلى أخس دركاتها ، ووقفت الحركة المزعومة بجوار العلمانية الدكتاتورية الاستبدادية في مواجهة الحركة الإسلامية الصحيحة بل وقفت أمام الحركة العلمانية الجديدة التي تطالب بتغيير الاوضاع الاستبدادية ،ومن هنا أصبحت الحركة طبقة من طبقات النظام العلماني الفاسد تبحث عن مصالحها ومكتسباتها ، ومن خلال ذلك الوضع برزت الحركة العلمانية في المجتمع العربي تقصي الحركة الاسلامية التي تنعم بحياتها في ظل الفساد والانحلال والتبعية للعلمانية ورؤوسها المتعفنة


ومن هنا نحن أمام حركة جديدة أو دورة جديدة من دورات العلمانية تقصي فيها تلك الحركات والنظامالمستبد معها مما يجعلها تنفرد بالصدارة في ضوء نكوص تلك الحركات عن المشاركة في تغيير النظام الدكتاتوري قبل الثورة وبعد الثورة وقبولها للمشاركة في الإنتخابات التي تمثل تدعيما للنظام الدكتاتوري بالإضافة إلى ما يعتور الحركة الجهادية من عدم حركة في غالب تلك المناطق ،ومن ثم نستطيع القول أن المكان أصبح مهيئا لتلك الثورة الشعبية ، في وقت ظهرت عمالة وخساسة تلك الحركات التي تدعي الإسلام، حيث أصبحت تلك الحركات المزعومة تمثل دروعا بشرية لحماية شرطة وجيش العلمانية، ناهيك عن إعطائها الشرعية للدكتاتورية التي تعففت الحركة العلمانية الشعبية عن إعطائها الشرعية وواجهتها بصدور عارية وبعيون مقبلة على الموت وتحد وصل إلى غايته من خلال فتية وفتيات يعلنون على الملأ أنهم لا يهابون الموت ولن يقبلوا الذل وأن يجر المصري ويرمى في الزبالة، وأنهم مقدمون على الموت قاذفين بأنفسهم على الشرطة المدججة بالسلاح ، وتثور المعارك بين الصدور العارية والأيدى التي لا تحمل إلا الطوب في وجه عدو يستخدم كل ما لديه حتى الأسلحة المحرمة دوليا وأصبحت محافظات مصر مسرحا للثورةالشعبية


هذه الثورة الشعبية وما صاحبها من مشاركة الأمة فيها بمختلف أطيافها الأطباء والصيادلة منهم من يعالج الجرحي ومنهم من يمد بالدواء والطعام وأعداد المتظاهرين جاءوا لكي تستمر المسيرة وتظل المواجهة قائمة في مواجهة تلك الدكتاتورية الفاسدة


وفي ظل هذا السقوط الصارخ لتلك الحركات التي تدعي الاسلام ولعدم وجود للحركة الجهادية في هذاالواقع


ومن ثم فنحن أمام دورة جديدة من دورات العلمانية فشلت فيها الحركة الإسلامية بشتى أطيافها في تحقيق الإسلام على أرض مصر


وعلى صعيد الإنتخابات يرى البعض أنه من الممكن المشاركة بشرط أن ينتخب ثلاثة أفراد حتى تبطل المشاركة ،وفي الحقيقة أن العبرة هنا بالمشاركة وأنها لا تجوز إلا مع الإكراه المعتبر لأنها تعتبر إظهار الموافقة على دينهم ومن ثم لا تعتبر عند خوف أو غرامة مالية أو عقاب أوغيرهم من الأمور دون الإكراه


وجزاكم الله كل خير

 

نصرة للشيخ المجاهد الأسير الثابت على الحق الشيخ أحمد سلامة لفضيلة الشيخ إبى أحمد عبد الرحمن المصرى

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

نصرة للشيخ المجاهد الأسير الثابت على الحق الشيخ أحمد سلامة

لفضيلة الشيخ إبى أحمد عبد الرحمن المصرى

نشر على موقع الجماعة الإسلامية التي تراجعت عن الحق والإسلام ،وأعطت ثمرة قلبها للعلمانية، لتفوز بالخسارة في الدنيا والآخرة حوار مع المدعو أنور عكاشة ،يشهد فيه شهادة زور في حق شيخنا الكريم أحمد سلامة ومن معه من الجبال الأبية المجاهدة الصابرة ، أنهم قد قبلوا بالمراجعات ثم رجعوا عنها ليتحقق فيه قول ربنا }وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً{ورغم أنف العلمانيين ومن يواليهم على دينهم الباطل ،لا تزال طائفة ظاهرة على الحق مجاهدة في سبيله ،من هذه الطائفة وعلما من أعلامها الشيخ الكريم أحمد سلامة


من المعلوم أن من بين الرسل محمد صلى الله عليه وسلم اختاره الله ليكون خاتم الرسل وهو إمام الأنبياء قاطبة وخليل الرحمن ، نور علا كل الأنوار ،الضحوك القتال ، نور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول ، وأختار الله أمته وأصحابه من بين العالمين


وقد أضاء الله بهذا النور أمة الحبيب ،وعلى قدر الإيمان الذي في القلب يكون قدر النور الذي مع كل واحد منهم ، وكل منهم سيف من سيوف الله مسلول يجاهد في سبيله ، واختار الله منهم ثلة من الرجال التي أخذت على عاتقها أن تجاهد لتنير الأرض بالنور الإلهي ، طائفة مجاهدة على الحق ظاهرة تروي بدمها شجرة الإسلام ،تبذل كل ما لديها في سبيل الله منهم المجاهد ومنهم الشهيد ومنهم الأسير، ومن بين هذه الأنوار الساطعة والسيوف المهدية المحاربة ،شيخنا الفاضل الثابت على الحق الشيخ أحمد سلامة المجاهد الصابر الأسير السائر على الدرب إذا لقيته لا ترى إلا إبتسامة مضيئة ووجه بشوش وقلب يحتويك محبة ورحمة ورأفة ،إذا لقاك يبش في وجهك لا تفارق الابتسامة العذبة وجهه ، تعرف من بسماته ووجهه البشوش أنه من أمة الضحوك القتال ،ترى بياض لحيته وشعره ووجهه وابتسامته التي تعلو محياه فتتمنى أن لا تفارقه أبدا، هذه هي صورة الشيخ المفضال شيخنا المجاهد أحمد سلامة الذي تشرفت بلقائه في الأسر ،كما تشرف الإخوة جميعا أنه كان بينهم ، هو ممن أخذ بعزائم الأمور لم يبدل لم يغير لم يتراجع ، ثابت على العهد يمضي كما مضى الأوائل ثابت الجنان يضرب المثل والقدوة الصالحة في الوفاء بعهد الإسلام ،ليظل قدوة في الحق لإخوانه في درب الجهاد


عجبت ممن ينتقص من شيخنا المبارك كيف يقال عنه أنه تراجع عن الحق كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا ،كيف وهو الذي أيده الله بالثبات على الحق وقف مع إخوانه رافضين الانتقال من سجن ليمان طره إلى سجن العقرب حتى لا يسمح أحد من الإخوة أن يتركوا مجالا لكاذب حاقد على الإسلام ومن يدافع عنه من المجاهدين ،أن يقول في حق أحد منهم أنه تراجع ،وقد عقدوا العزم على الشهادة ولا ينتقلوا إلى سجن العقرب دفعا للشبهة ،فكيف بهذا الكذوب المفتري هو ومن معه من المبدلين أن يتقول كاذبا على الشيخ الأسير المجاهد القدوة ، فقد وقف معه مجاهدين أبطال أمثال شيخنا المجاهد أحمد عشوش مواقف العزة والإباء والثبات على العهد، بل حزن الشيخ أحمد عشوش ذكر مركز المقريزي أسماء الإخوة الثابتين على العهد بجوار من تراجع عن الحق


الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من هو ثابت على عهد الإسلام والجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، كما وقف علمائنا الكرام أمثال الإمام أحمد عندما قال إذا كان العالم والجاهل في التقية سواء فمن للدين،وكما كان علمنا شيخ الإسلام الجبل الراسخ ابن تيمية يقول (مايفعل بي أعدائي إن سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة )

وكما قال الشهيد العلامة سيد قطب إن اصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به حكم طاغية وهكذا كان شيخنا المجاهد أحمد سلامة وإخوانه الشيخ أحمد عشوش ومن معه من الرجال التي نتشرف بهم وتتشرف بهم أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم ،من أعادوا لنا الفريضة الغائبة واقعا على الأرض يرووه بدمائهم الزكية


تحية من القلب إلى الثابتين على العهد وفي مقدمتهم شيخنا الفاضل محمد الظواهري وشيخنا الفاضل أحمد سلامة وإلى كل شيوخنا الكرام


جزاكم الله كل خير عن الإسلام جزاكم الله كل خير عنا


أخوكم أبو أحمد عبد الرحمن المصري

ة)

 

الحركة الإسلامية والدورة التاريخية لفضيلة الشيخ :ابي أحمد عبد الرحمن المصري

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

 

 

الحركة الإسلامية والدورة التاريخية

لفضيلة الشيخ :ابي أحمد عبد الرحمن المصري

نظرا لخطورة البيان الشرعي وارتباطه في تحقيق المسلم المجاهد ولتحقيق الإسلام في الأرض تكون المعركة بين الحفاظ على طبيعة المفاهيم الشرعية وبين محاولات تغييرها ، ومن ثم تتحدد مهمة البيان الشرعي في كشف كل وجوه الباطل ،وهو مقتضى عمل القواعد الشرعية وخاصة قواعد التوحيد والنهي عن الشرك ،حتى يفتح الباب أمام عمل طائفة الحق فلا نبطل وجها من وجوه الباطل ونعطي الشرعية لوجوه أخرى، ثم ندعي بأننا قمنا بالبيان الشرعي لتحقيق التوحيد والخروج من ملل الكفر ، ،فمع عدم تحقق البيان ولا عموم القواعد الشرعية من خلال التقييد أو التخصيص أو وضع الحقائق في غير مواضعها نجد أن المسلم يقف عاجزا أمام الأعداء في موقف المواجهة من خلال تقييد المفاهيم المنحرفة وصرفها له عن المواجهة ، ،ومن ثم فمن المطلوب كشف وتعرية وجه العلمانية المرتدية ثوب الإسلام ، التي أعطت الشرعية للعلمانية المجردة والتي تسعى حاليا لإضفاء الشرعية على العلمانية والدستور بالدعوة إلى الاستفتاء على بعض مواد الدستور ،ومن خلال السعي لتكوين أحزاب كحزب الفضيلة وحزب النور وحزب الحرية والعدالة ، أحزاب تجمع كل أطياف الحركة الإسلامية العلمانية مصورة إياها على إنها الإسلام،لأنها تتمثل في التنازل عن العمل لصالح المشروع الإسلامي لصالح المشروع الغربي ، وهذا الإسلام الجديد الذي يحمي العلمانية ، لا يعمل للإسلام ولا يحقق مشروع الإسلام من خلال تحقيق عبودية الله في الأرض حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، وللأسف تستمد دعما شعبيا أكثر من العلمانية المجردة لما تظهره من الدين ودعوى الحفاظ عليه، ولما تستند إليه من مفاهيم منحرفة عاشت عليها الأمة قرونا ، ومن ثم تكون تدعيما للعلمانية وللصليبية والصهيونية العالمية أكبر من العلمانية المجردة ، وتكون مسيرة تلك الحركات هي استمرار لمسيرة العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية في بلادنا ، ولتظل أرض المسلمين مغتصبة ، ومن ثم على الطائفة هدم كل السدود التي أقامها المحتل بالتلبيس والخلط بين الحقائق من تبعية فكرية واقتصادية وسياسية وعسكرية ، تتمثل في أي حركة من تلك الحركات سواء كانت حركات علمانية مجردة أو تلك الحركات الجديدة طالما تحقق فيها أنها حرب علي الإسلام والمسلمين والمشروع الإسلامي ،وبعثة الرسل ، ومقاصد الشريعة بل تمثل هدما للضروريات التي تقوم عليها ملة الإسلام لا ننخدع بها ولا يلتبس أمرها علينا ، وفي ظل ما وصلت إليه العلمانية التقليدية المجردة من انحطاط وفوضي ضربت في جميع طوائف المجتمعات الإسلامية


، ومن هنا اضطرت الصليبية والصهيونية العالمية حفاظا على وجودها إلي محاولة تغيير تلك الوجوه القبيحة بوجوه أخري إما علمانية مجردة أو بوجوه تكون من تلك الجماعات والحركات التي تنتسب للإسلام ،وتعمل من خلال منظومة حرب الدين بالدين ، في ظل ثورة الشعوب لتحطيم الطاغوت ولتحقيق الحرية التي يقيدها الاحتلال الغير مباشر الذي يمارس من خلال مؤسسات القوة التي تحرس النظام العلماني ليظل حاكما للعالم الإسلامي ، فهي ثورة مقتصرة على تغيير الطاغوت لا تغيير النظام العلماني نفسه لصالح الإسلام، أما الثورات التي قامت في المجتمع الغربي فقد غيرت من هوية النظام نفسه ، وهي دول لا يحكمها أجنبي بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر ،بالإضافة إلى أن العلمانية عندها كانت تمثل مرحلة متطورة من مراحل تطور المجتمع تعبر عن هوية الأمة، أما في مجتمعاتنا فما جاءوا بالعلمانية إلى بلادنا إلا للقضاء على الإسلام، ولتأكيد التبعية وحكم العملاء ولتحكيم شرع غير شرع الله وإقامة الولاء على غير دين الله ،وتغيير نظام القيم بل البناء الاجتماعي كله ونهب ثرواتنا ، فالعلمانية التي تحكم بلادنا عميلة مفرغة من مضمونها تحكم بالوكالة عن الاحتلال الغربي ، وتعبر عن مصالحه ومصالح تلك الطبقة الفاسدة من رجال الحكم ورجال الأعمال الطفيلية ، ولا تعطي إلا هامشا خادعا من الحرية في البداية لتبرير وجودها، ولمنحها الشرعية ثم تنقلب إلى حقيقتها دكتاتورية تقضي على كل شيء حتى على نفسها في النهاية، سعار مجنون يقضي على الأخضر واليابس ، تلك هي العلمانية التي تسعى إليها النخبة العلمانية التي تدعي أنها وصية على الشعب فلا تريد رأي الشعب بل تريد أن تفرض على الشعب رأيها ،ديمقراطية فارغة من المضمون تمثل الدكتاتورية بعينها وهوية غير هوية الأمة ومشروع غير مشروع الأمة ، ولذلك نجدهم رافضين نتيجة الاستفتاء الذي تم على بعض مواد الدستور من خلال رأي الشعب، وكذلك حركات تدعي الإسلام مفرغة تماما من المضمون الإسلامي وتضع بديلا عنه المضمون العلماني، ومن هنا تمضي الشعوب بغير وعى إلى طريق غير الطريق الحق خلف هؤلاء من خلال النظرة السطحية والجزئية التي تعطيهم جزءا من حقوقهم المغيبة، بعيدا عن النظرة الشرعية الكلية التي تتمثل في الحرية الحقيقية وهي عبادة الله وحده بتحكيم شرعه وحده ورفض ما سواه ،وهذا الهامش من الحريات في ظل العلمانية المزيفة مع التبعية للكفر العالمي من خلال العمل ضمن المشروع العالمي الغربي في مواجهة المشروع العالمي الإسلامي ،هو الذي تسعى إليه رموز تلك الحركات الضالة ويخلعون عليه وصف الإسلام الذي يمثل نزيفا مستمرا لكل كيان الأمة وما تحتفظ به من ثروات واهدارا للطاقات البشرية المسلمة العظيمة ،فالثورة التي تجتاح أمتنا تعنى فقط تغيير الوجوه القديمة إلى وجوه علمانية جديدة ،كما تعني خداع الشعوب بأنها تمضى في طريق حريتها، وهو ضرب من الوهم الخادع في ظل الاحتلال الغير مباشر عن طريق المؤسسة العسكرية ، والذي يتمثل في استبدال طاغوت بطاغوت يكون أكثر كفاءة في خدمة الأعداء، لا في خدمة شعبه.


ومن هنا يستوجب أن يكون للطائفة المنصورة دورا في التغيير الذي يجتاح العالم الإسلامي من خلال الشعوب فهي التي دفعت إليه دفعا، ومن ثم لزم أن تحاول الاستفادة منه إلى أقصى الحدود في الطريق إلى الإسلام ،ومن ثم فاستقرار الوضع على مجرد تغيير الطاغوت واستبداله بآخر يكون في صالح الأعداء لا في صالح الطائفة، ومن هنا وجب على الطائفة أن تعيد حساباتها مرة أخرى بتحقيق البيان الحقيقي بعيدا عن التلبيس وذلك لاستمرار الثورة لتحقيق مطالب الإسلام من خلال منهج الإسلام لأن هذا هو مقتضى عملها في أرض الإسلام ،ومن ثم لا يكون الرد على من يرون أن الإسلام محصورا في المادة الثانية من الدستور بتصحيح الفكرة فقط على أن الإصلاح التشريعي يتحقق بجعل الشريعة هي المصدر الوحيد للقانون ،مفتقرا إلى بيان أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال منهج الإسلام في مواجهة النظام العلماني من خلال الجماعة المسلمة التي ارتضت الإسلام وخضعت واستسلمت لله وحده لتحقيق الإسلام والشريعة، ومن هنا يرتفع الالتباس من أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال النظام العلماني ،أو من خلال الدخول في الأحزاب لتصحيح العملية التشريعية ،أو الاقتصار على الثورة السلمية ،بل عرض الأعداء الطرح السلمي في مقابل الطرح المنهجي الذي يعتمد على المواجهة، ودور الإعلام الصليبي في ثورة الشعوب في مواجهة الإعلام الجهادي ، ومن ثم لا بد من بيان المنهج الشرعي لا لتثبيت الفكرة التي يقوم عليها الأعداء في حربهم ضد المنهج الإسلامي بل في دحضها وبيان زيفها ومواجهتها .


وكذلك الصليبية دفعت إليه دفعا في ضوء الصراع القائم بينها وبين طائفة الحق ، وذلك باستبدال الوجه القبيح بوجه جديد يكون له دعم شعبي يساعد في استمرار الحرب على الإسلام ساعية إلى الاستفادة من هذه الثورة في تدعيم حكمها إلى أقصى غاية ، فتغيير الحاكم لا يعني تغيير نظام الحكم القائم على العلمانية المزيفة فهي صورة من صور الصراع بين الطائفة والكفر العالمي لها متطلبات في المواجهة يجب أن تكون واضحة أمام الطائفة حتى لا تفقد دورها في تلك المرحلة من الصراع مع قيامها بدور تبريري لا حقيقي في الصراع تكون الغلبة فيه للأعداء ومن ثم بيان الإسلام ومنهجه ومتطلباته عند الأمة حتى يتضح لها طريق الإسلام . فالصراع بين قطبي الصراع لمن يكون الحكم والغلبة للاسلام ولمنهج الإسلام أم للكفر ولمنهج الكفر ومن ثم لا بد من استبانة سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين مقدمة ضرورية في تحقيق ذلك الدفع الحقيقي وتحقيق المسلم العظيم الذي يمثل ظاهرة ربانية لا مثيل لها على وجه الأرض بدلا من تلك الفقاعات التي تتحرك من خلال مفاهيم منحرفة والتي تذهب بها إلى خدمة سبيل المجرمين


كما أظهرت الثورة أيضا الوجه الزائف لتلك الجماعات وظهور الوجه العلماني لها ،الذي لا يحمى فقط مسيرة الكفر في بلاد الإسلام ،بل يحمى أيضا الصليبية والصهيونية العالمية ،والذي تمثل في السباق المحموم في الارتماء من خلال رموز تلك الحركات إلى أحضان العلمانية على إنها هي الإسلام ملبسا ومعطلا ومشوها للحقائق الشرعية ،فما كان يتحدث عن التوحيد والكتاب والسنة أصبح يتحدث عن الدستور العلماني وتغيير بعض مواده ، ويعتبر ذلك غزوة كغزوة بدر الكبرى التي تمثل الفرقان بين الحق والباطل ،وهى تعنى أول ما تعني زيادة تضليل الأمة وإغراقها في مستنقع العلمانية على أنها الإسلام ، وذلك لقطع الطريق على طائفة الحق من أن تكون معبرة عن الأمة المسلمة وكتيبتها المتقدمة في الذود عن دينها وأرضها ومقدساتها وثرواتها، ولكي تظل تلك الأمة والأرض نهبا للأعداء، كأنه أمر مكتوب ومقدر عليها لا مفر منه ،لا تخرج من طاغوت إلا لتجد طاغوتا آخر ينسج لها الشباك ولفائف الكفن الملطخ بالدماء ، تخرج من سجن إلى سجن ، ومن لص إلى لص ،ومن ثم وقفت الحركات العلمانية المزيفة المحضة التي شاركت في الثورة بالرغم من مشاركة الإخوان في الثورة وكانوا عاملا رئيسيا في نجاحها مع تخلف كلا من السلفية والنصارى عن الثورة إلا إن العلمانيين والنصارى اتحدوا ضد تلك الحركات معتبرين القضاء عليها من أهداف الثورة بالرغم من أن كلا منهم جزء من العلمانية لا يختلف عن الآخر إلا في الشكل مستخدمين كل أدوات الإعلام في فضح وتعرية رؤوس النفاق من السلفية التي جرمت التظاهر والخروج على الحاكم فطردوا محمد حسان من ميدان التحرير الذي عاد يركب الموجة ويمدح الثورة هو وغيره من فلول النفاق والتمجيد بدور الشرطة والجيش القائم بمصالح الغرب والحامي للعلمانية في بلادنا ،فهو الفارس في بناء كنيسة النصارى التي هدمت في اطفيح ، وهو المخضرم في تهدئة أهل قنا في ثورتهم على المحافظ الصليبي الذي عين من قبل الحكومة العسكرية المحتلة والصائلة على أرض مصر حتى لا يحكم فيها بدين الله وشرعه فهي المناصرة لكل وجوه العلمانية بشتى طرق التخذيل ،فأصبح عامة الأمة بين طرفي الخيانة النظام العلماني ورموز النفاق، وهي تسعى جاهدة للبحث عن حقوقها المنهوبة وإسلامها الضائع، فإذا هبت في وجه النصارى ضد سب الرسول عليه الصلاة والسلام ، أو خطف المسلمات أو اغتصابهن أو قتل المسلمين سارع النظام العلماني ومعه رموز النفاق لقتل هذا الحماس والغضب ضد أعداء الله من خلال وصية الرسول بالخير مع أقباط مصر ، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ضاربة عرض الحائط بجرائمهم في قتلهم للمسلمين وهتك عرض المسلمات وحرب الإسلام وإجبار البعض على النصرانية لا ممن أسلموا من بينهم بل من المسلمات أنفسهن ،وإذا ثارت الأمة ضد النظام العلماني سارع رموز النفاق إلى تحريم وتجريم كل الوسائل على أنه النظام الشرعي ،وإذا أوذي صليبي منهم داخل بلادنا قالوا العهد والأمان وإذا ضربوا داخل بلادهم قالوا لا يجوز قتل المدنيين والمسلمون يذبحون في كل مكان ويقبض عليهم وتنتهك أعراضهم في كل مكان ولا أحد يعترض بل صور قتل المسلمين تنسب للمجاهدين في مهزلة وتناقض عجيب للحفاظ على مصالح الصليبية والصهيونية العالمية وتجميل وجهها القبيح ، ومن ثم صار الإسلام والأمة والحركات التي تسعي لتحقيق الإسلام هدفا لكل هؤلاء الأعداء يسعون وراءهم بكل وسيلة للقضاء عليهم .


فالعلمانية التقليدية ظلت عمراً تحكم العالم الإسلامي مع محاولات عديدة من الحركات الإسلامية في القضاء عليها وتنحيتها عن حكم الحياة، ولكنها لم تستطع حتى سقطت لفقدها وظيفتها وشرعيتها في خدمة أهداف الأعداء في ضوء الصراع القائم بين الحق والباطل من خلال ثورة الشعب ، فما الظن بتلك الحركات التي تدعى حكم الإسلام وهى تحكم بالعلمانية أو تمضي تحت لوائها أو موالية لها ، والتي يتسع الخلاف حول حقيقتها حتى يشمل أفراد تنتسب إلى الطائفة المنصورة، وهذا يوضح لنا مدى ما تمثله تلك الحركات من تلبيس على كل الطوائف وما تحمله من ضرر على الإسلام ،


وهذه الحركات من خلال تحريف الدين وتلبيس حقائقه أخذت ترفع الشرعية عن جماعة الحق وتعاديها وتدعوا إلي قتالها والقضاء عليها ،وتعطي الشرعية للعلمانية ومن ورائها الصليبية والصهيونية العالمية في حرب الإسلام ، ومن ثم وجب علي الحركة الإسلامية التحصن بالمفاهيم الشرعية الصحيحة التي تعطيها قوة الدفع اللازمة لتحقيق المواجهة الشاملة ضد كل وجوه الباطل، وذلك لطبيعة المعركة وطبيعة العداوة والأعداء ، بدلا من الوقوف أمامها طويلا بدون التأصيل الشرعي الصحيح الذي يحض على مواجهتها فيتركها حتى تحقق ما تصبو إليه تلك الحركات من أهداف لخدمة الأعداء، فهي الكتيبة المتقدمة للصليبية والصهيونية العالمية وخط الدفاع الأول عن العلمانية والأعداء


وقد استطاعت الحركة الجهادية أن تقضي علي أمل الصليبية والصهيونية العالمية في المواجهة المباشرة فهزمتها شر هزيمة


وقد بقي علي الحركة مواجهة ما بقي من العلمانية في ثوبها التقليدي القديم ، وكذلك علي العلمانية في ثوبها الجديد التي تمثل طلائع الصليبية والصهيونية العالمية في غزو وحكم بلاد الإسلام ،وبيان حقيقة العلمانية القديمة ضروري ومهم ، بل الأوجب منه بيان حقيقة العلمانية الجديدة لأنها تمثل حجر الزاوية في الحرب على الإسلام ،ومن ثم ترك الأهم للمهم أمر لا يمضى وفق قواعد الشريعة ، بل يجب السير بالبيان في كشفهما معا لأن كلاهما يحكم العالم الإسلامي اليوم ويمثل خطرا كبيرا على الإسلام


ومن هنا نجد أنفسنا أمام دورة جديدة تواجهها الحركة الجهادية لو حدث تقصير في بيان حقيقة تلك الحركات بحيث لا يتسنى لأهل الحق مواجهتها ،فقد تعود إلي دورة تاريخية سابقة ، وقفت أمامها الحركة الإسلامية الأولي بعد سقوط الخلافة أمام العلمانية التقليدية موقف العجز حيث لم تكن مفاهيمها القاصرة تمنحها القدرة على أن تحدد موقفا شرعيا ثابتاً ومطرداً في مواجهة العلمانية ، مما يجعلها عاجزة في موقف المواجهة ضد العلمانية وهذا من التفريط في بيان بعض وجوه الباطل وإعطائه الشرعية الذي يؤدي إلى استمرار الفتنة والفساد في الأرض .


وفي ظل وصول العلمانية المجردة إلي مرحلة العجز بحيث فقدت شرعيتها لدي الأمة ولدى الصليبية والصهيونية العالمية نجد لهيب الثورات اجتاحت العالم العربي مع بقاء حكم الغرب ثابتاً من خلال المؤسسة العسكرية لحين تولي الحكم وجه جديد سواء ينتمي إلي تلك الحركات التي تدعي الإسلام زوراً أو غيرها من العلمانية المزيفة المجردة ،وهذا الوضع يتحدد في ضوء ما وصل إليه الصراع في المجتمع الإسلامي بين الطائفة المنصورة والعلمانية والصليبية والصهيونية العالمية ، والمساحة التي تشغلها الحركة الجهادية الراشدة في أرض وواقع هذا المجتمع أو ذاك


ومن هنا فإن متطلبات المرحلة الجديدة تتطلب من الحركة الراشدة الطائفة المنصورة أن تربي أبناءها علي المفاهيم الشرعية الصحيحة التي تمنحها القدرة علي المواجهة والدفع بدلا من الوقوف طويلاً أمام تلك الظاهرة العلمانية الجديدة حتى تحقق أهدافها ، ثم نعطي الفرصة لكي ينتقل الأعداء إلي وجوه أخري وبدائل من الكيد تسد العجز الذي جنته طويلا من خلال المواجهة المباشرة ضد الحركة الإسلامية الراشدة .


ومن خلال طوائف علمانية مفرغة حتى من مضمونها تمضي بالأمة في طريق التبعية والتخلف وفي ظل حركات تدعي الإسلام وهي فارغة من مضمونه ومع وجود رواسب من مفاهيم الإرجاء المنحرفة عند بعض أبناء الحركة الجهادية تسعى إلى تفريغ طائفة الحق من مفاهيمها الشرعية ومضمونها الشرعي ،والتي تعطي لبعض صور من العلمانية الجديدة الشرعية، في نفس الوقت الذي ترفع فيه الشرعية عن العلمانية التقليدية ،والعجيب أن المناط واحد والحكم واحد لعموم الحكم وتوحد المناط ،ومع ذلك نجد حكمين مختلفين علي مناط واحد ،وهذا لا يتفق مع واقع تلك الحركات وهو كونها في حالة صيال على الإسلام وأهله ، إما باللسان كما في بعض الأماكن أو بالسنان في البعض الآخر، مما يقف حاجزا وسدا منيعا ضد اشتراط شروط وانتفاء موانع التي يدفع البعض منهم في نحر الحقيقة الشرعية ليقضي عليها وذلك لصيالهم على الدين وعظم خطرهم ، ،فحقائق التوحيد ونقيضه الشرك ثابتة أبداً مطردة عامة أبداً لا بد من العمل بها واقعا، وإلا يكون تعطيل تلك الحقائق جريمة وإبطالا لشرعيتها ، وهي محض تحقيق ألوهية الله في الأرض، فمن قال بتخصيصها بالمعاند وخروج الجاهل أو المتأول من تحت حكمها فقد خصص إلوهية الله وجعلها تخص قوما دون آخرين ، وهذا من افتراء الكذب على الله وأبطال شرعية هذه الحقيقة الكبرى وهو ضد إجماع الرسل والأمة المسلمة كلها ،وهو مناقض لمقصود الشريعة من المحافظة على الحقائق الشرعية لا إهدارها أو تعطيلها أو تغييرهاوالحديث هنا يتعلق بحفظ الأحكام على تلك الحركات بل يتناول حقيقة ما عليه تلك الحركات


ومن ثم كان لا بد من ضرورة بيان المفاهيم الشرعية الصحيحة التي تكشف الوجه الجديد للباطل وتعريته أمام الأمة، وإلا فقد البيان الشرعي وظيفته وشرعيته ودوره المنوط به، في تحقيق الفرقان بين الحق والباطل وكذلك في تحقيق المواجهة ضد تلبيس وتدليس تلك الجماعات ، وخطورة تلبيس المفاهيم عند أبناء الطائفة المنصورة أمام تلك العلمانية الجديدة هو نفس الخطورة أمام العلمانية السابقة والتي أودت بالحركة الإسلامية السابقة وكانت سببا في تحولها إلى حركات علمانية وسببا فيما وصلت إليه المجتمعات من الحضيض .


هذه الرموز التي تدعي العمل للإسلام من خلال العلمانية تبحث عن مساحة من الحرية في ضوء الاعتراف بشرعية الكفر والعمل من خلاله ، هل هناك إهدار للإسلام وقواعده أكبر من ذلك،أليس هذا مناقضا لبعثة الرسل ولعبادة الله وحدة ولتحكيم الله في الأرض ،هل وصلنا إلي أن نتسول الإسلام علي موائد الطواغيت من تحت إذنهم وسلطانهم وسيادتهم وتأليههم من دون الله ، هل يمكن أن يكون إسلاما لله من خلال الاستسلام للطاغوت وحده ، ليهبنا الإذن في تحكيم شرع الله أو عدم تحكيمه ،هل تكون سلطة الطاغوت أعلى من سلطان الله بحيث نحتاج للإذن منه لا من الله ،في تطبيق شرع الله أو عدم تطبيقه ، فإذا كان شرع الله لا يكون قانونا ولا ملزما إلا بصدوره عمن يملك حق الإصدار صاحب السيادة الطاغوت ، أيا كان اسمه أو رسمه سموه شعبا أو حزبا أو فردا أو أي شيء ، فالله ليس هو صاحب السيادة في تلك الجاهلية المعاصرة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ،أي إسلام هذا بحيث يكون الوصول إليه من خلال تأليه غير الله والكفر بالله أو الشرك به في أقل الحالات ، منتهى أمل تلك الحركات مع افتراض صدقها لا على أنها تسبح في بحور الخيانة والعمالة مع عدم تطبيق من وصل منهم للحكم لشرع الله ، فهل يتحقق الإسلام من خلال من لا يصل فهمه إلى مشركى العرب الذين قالوا عند دعوتهم إلى لا إله إلا الله أجعل الآلهة إلها واحدا ،أليست دعواهم في دخول المجالس التشريعية وقيام أحزاب هي نفس حجة مشركى العرب ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ،مثل إلا لتطبيق شرع الله .


ومن ثم فعدم تحديد موقف شرعي واضح من تلك الحركات هو الذي قد يعطل المواجهة الراشدة ومما يؤخر المد الإسلامي ومما يعطيها الفرصة للتمدد وإعطاء مساحة واسعة من الأرض والحركة


وهذا يؤكد لنا ضرورة كشف تلك الحركات التي في حالة صيال علي الإسلام وأهله باللسان أو بالسنان أما الابتعاد عنها وغض الطرف عنها وعدم مواجهتها وفق الواقع الذي وصلت إليه بالبيان أو السنان فهذا لا يتفق مع قواعد الشريعة ولا مقاصدها ولا الإسلام الرباني الذي اتفقت عليه كل الرسل والرسالات


وهذا يتبين لنا من خلال مقال الأخ الفاضل عبد الله الفقير أن السلاح النووي للمسلمين يتمثل في تلك الإخوة الاستشهاديين الذين تربوا على الإسلام الحق والذين هم أشد من السلاح النووي ،الذين استعان بهم الأمريكان في تحطيم الإمبراطورية الروسية وهي التي هزمت أمريكا في الفلوجة شر هزيمة ،وهي التي تقوم بعمليات من خلال فردين أو خمسة ما لا يقوم به جيش بكامله كما حدث في مومباي،وأنهم الذين منعوا الصرب من الاستمرار في أذى المسلمين ، وأن هؤلاء هم عزة المسلمين وهم الذين أحدثوا التوازن في الرعب بين المسلمين والصليبية والصهيونية العالمية برغم قلة عددهم، وهم القوة التي تشكل سياسات الغرب نحو الأحداث فتقبل هذا أو ترفض هذا، هذا السلاح النووي لا يتم إيقافه إلا من خلال الفهم المنحرف ولذا يؤكد الغرب على ضرورة الفهم المنحرف الذي يغير من طبيعة هذا السلاح النووي ،ومن هنا يتبين لنا مدى جرم من يغير في طبيعة هذا السلاح النووي العظيم سواء من داخل الأمة أو من خارجها من داخل الطائفة أو خارجها


..


وجزاكم الله كل خير

 

 

الحركة الجهادية والإخوان لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

التصنيف العام التعقيبات (0)

..



الحركة الجهادية والإخوان

 

لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

يقول سيد الشهيد (ليس بيننا وبين النصر في أي زمان وفي أي مكان، إلا أن نستكمل حقيقة الإيمان. ونستكمل مقتضيات هذه الحقيقة في حياتنا وواقعنا كذلك.. ومن حقيقة الإيمان أن نأخذ العدة ونستكمل القوة. ومن حقيقة الإيمان ألا نركن إلى الأعداء؛ وألا نطلب العزة إلا من الله.

إن قاعدة المعركة لقهر الباطل هي إنشاء الحق. وحين يوجد الحق بكل حقيقته وبكل قوته يتقرر مصير المعركة بينه وبين الباطل. مهما يكن هذا الباطل من الضخامة الظاهرية الخادعة للعيون.) وكان سيد الشهيد أول من واجه فكر الإخوان وبين بما لا يدع مجالا للشك بل القطع كل القطع في أنه لا بد من المفارقة وعدم مسايرة الباطل ولو في خطوة واحدة وإن الالتقاء مع أهل الباطل في أول الطريق كالالتقاء معه في منتصف أو آخر الطريق وان الالتقاء ولو بدأ يسيرا فسرعان ما يتسع الخرق ويصل الى نهايته، ومن ثم لا بد من المفاصلة والبيان والفرقان والمواجهة والمحافظة على ذلك ،وقد قامت بواجب المفاصلة الحركة الجهادية في العراق وكذلك الحركة الجهادية في الصومال وكذلك في الشيشان وفي أفغانستان وبالرغم من ذلك الا انا وجدنا موقفا مختلفا في مصر وفي الأردن وفي غزة وقد قامت مواجهات في مصر وغزة في تلك الفترة الماضية بعضها ما زالت مستمرة

متناقضات الباطل لا تتفق مع الشرع ولا العقل ولا الفطرة السوية ،ففي الوقت الذي تتوقف فيه السلفية الجهادية عن حرب حماس والجيش المصري ،تسن العلمانية حرابها ضد النظام في مصر واليهود ضد حماس ،ومع سلم الطائفة المجاهدة لهم ومع حرب الطوائف الكافرة لهم نجدهم يقفون في صف الأعداء ضد الحركة الجهادية

فكلا من حماس ومرسي اختار العلمانية فما تركتهم العلمانية بل حاربتهم ، فها هي قطعان وجرذان الصهيونية تهاجم حماس في غزه ،فتقتل قائد من قوادها الكبار وحملة ضد أهالي غزة قتل فيها العشرات وجرح فيها المئات وهي تسعى للتوحد مع منظمة العمالة الفلسطينية ،وها هي العلمانية تقف متظاهرة ضد مرسي لخلعه نهائيا،بإشعال ثورة ضده من العلمانية المجردة لإعلان دستوري جاء على غير هواهم ،مؤامرات وحروب بالرغم من انسلاخ كلاهما من الدين وولاؤهما للكفر والكافرين ودخولهما في صفه وحزبه ضد الطائفة الظاهرة ،

، ،فهم بين حربين واحدة تهدد حماس والأخرى تهدد مرسي ، وهي حرب بين طرفين علمانيين أحدهما تستر وراء الدين وراء لافتات كاذبة مرسي ومن معه والثاني تعرى من تلك اللافتات حتى صار عاريا من كل شيء الا من العلمانية ،مع إن العلمانية كانت تمثل تلبيسا في الفترة السابقة بالنسبة للأمة من خلال تلك الحركات التي أعطتها الشرعية ثم حلت تلك الحركات محلها الآن ،وصارت هي الأخرى تمثل وتمارس تلبيسا جديدا بالنسبة للأمة ، فكلاهما يمضي في طريق العلمانية البغيضة أحدهما بخبث وتستر وتقنع والآخر يمضي بعري تام متعريا من كل مظهر للإسلام كاشفا وجهه الحقيقي بتبجح ووقاحة، وحماس تواجه عدوا كافرا كفرا أصليا وكذلك منظمة التحرير العلمانية ،ومع ذلك وجدنا دعوات للالتقاء وتوحيد الجهود لمواجهة اليهود أو لمواجهة العلمانيين في مصر ، وكلاهما يستند زورا وبهتانا إلى السياسة الشرعية التي تقضي بدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما ولوجود بعض الباطل من خلال الانحراف في المفهوم عند بعض الحركة الجهادية نجد التخبط والتناقض من خلال النظر إلى مرسي وحماس ،فبالرغم من كون كلا من مرسي وحماس يمثلان الكفر ،فالحركة الاسلامية في كلا من غزة ومصر وقفت بجوارهما كأنه لا طريق لها إلا من خلالهما مع إنها كان من المفروض في حقها أن تنتهز تلك الفرصة وتعزز من منهجها وعقيدتها ،والبعض يرى ضرورة تبني حماس ومرسي للإسلام كمشروع حضاري عقيدة وشريعة ودولة ضاربين بواقع كلا منهما عرض الحائط من اختيارهما للمشروع العلماني الذي يمثل العمالة وكونهما جزء من المشروع العالمي لحرب الاسلام وكأن الإسلام لن يطبق إلا من خلال الطريق العلماني ،وهذا اللقاء يعبر عن خلل في جانبين أساسيين الأول تمييع في العقيدة والثاني تمييع في المنهج

فبالنسبة للتصور فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن تحكيم شرع الله والقتال عليه هو الاسلام وما يضاد ذلك هو الكفر، وجمهور الفقهاء يقولون أن حكم الدار يكون بغلبة الأحكام، ومن هنا فالدار دار كفر لغلبة أحكام الكفر والأمان فيها غير قائم على الاسلام بل على الكفر وحربها قائمة على ذلك ، والنظام الذي يتحاكم الى شرع غير شرع الله ويوالي ويقاتل عليه كافر لا يمكن اعتباره مسلما لأن هذا مخالف لإجماع المسلمين ومن ثم ينبغي اعتزاله وحربه لاجتثاثه من الأرض ، وهذا ينطبق على مرسي كما ينطبق على حماس كما ينطبق على العلمانيين وكذلك اليهود غير أن كفرهم كفرا أصليا ويتغلظ كفر الردة عن الأصلي ،وتختلف الأحكام المبنية عليهما ،فهل يقول أحد أن الكفر البواح أصبح هو الإسلام ،أو أن النظام كافر أما القوة التي تحميه ككتائب القسام ذراعه العسكري التي تحميه أي جنوده مسلمين أو أن كلاهما كافرا إلا أن أفراد الحركة ليسوا كذلك ويوضح حقيقة تلك القوى أحد رموز التيار الجهادي في غزة بالرغم من خلافه لما وصفه فيقول ( (إنّما هم الذين حملوا علينا من البداية و بدأوا يحاربوننا بكلّ ما أوتوا من قوّة ، ولا تفتأ إلا وتراهم يهاجموننا في كلّ محفل ، و بما أنّ الأخ قد جمع بين عناصر الحكومة و عناصر الحركة فإنّهما شريكان في الحرب علينا ، و هذا أمر حقيقي لا ينكره أحد ، فقد باتوا منذ اللحظات الأولى لولادة هذا المشروع و منذ سيطرتهم على القطاع يحاولون وأد هذه المسيرة في مهدها ، و حاربونا و يحاربوننا على جميع الأصعدة ، فعلى الصعيد العسكري حدّث ولا حرج و زد على ذلك الصعيد الدعوي ، فلا يخفى على متابع لمجريات الأمور ما يجري في جلسات (الأسَر) الخاصة بالجهاز الدعوي لحماس ، فلهذا الجهاز الدور الكبير في محاربتنا و تنفير الشباب منّا ، بل و حثّهم على نبذنا في كل واد ، فإنّ الجلسات التي كانت تُعقَد لتعليم العقيدة باتت تقضي وقتها في التحذير من خطر السلفية و كيل الاتهامات التي ما أنزل الله بها من سلطان على كلّ أخ حمل راية السلفية و سلك طريقها ، بل و وصل بهم الانحدار إلى نبذ من يناصر السلفية فيما بينهم فحسبنا الله ونعم الوكيل ، و إن أردنا أن نفصّل لما وسعتنا السطور ، و إن أردتم ذلك أفردنا موضوعاً خاصاً بالجهاز الدعوي لحماس (الحركة) و حربه الضروس على راية السلفية و أبنائها ، هذا على صعيد حماس الحركة أمّا عن حكومة حماس فحدّث و لا حرج و مصائبها أظهر من أن تُذكَر ، و أكرر أنّنا ما تطرقنا لكتابة هذه السطور إلا للتبيان ، فالعلّة يا إخوة كانت و مازالت عند أولئك القوم ، فإن مدّوا يداً للصلح و الإخاء و فتح قنوات للود و الحوار فلسنا مَن يتأخر ، و لا أظنّ أن نظرتهم تغيّرت بعد الحرب و أرجو الله أن أكون مخطئاً في هذا الجانب ، مع أنّهم لم يبدوا سوى العداء و العداء المتواصل المتزايد حتّى بعد الحرب ، فالأولى بهذه النصيحة هم أولئك الذين يكشّرون أنيابهم إذا ما نصحتهم ، فلقد تعالوا على كلّ نصيحة تُذكَر . ثم يقول (فكيف لنا أن نعد و أن نجهز و أن نرص الصفوف و نحن ملاحقون بذنب و بلا ذنب ؟ ، كيف لنا أنّ نشكّل جيشاً و العتادُ يصادر مع كل غروب شمس ؟ ، كيف لنا أن نجهز و أن نعد و لا يسمح لنا بمواقع تدريب و تجهيز ، فلو بحثنا لوجدنا أن الجبهتان الشعبية و الديمقراطية تمتلكان مواقع تدريب و حريّة تسليح ، و لكن هذا الأمر محرم إلى درجة الكفر على السلفية الجهادية ، و ما من ذنب اقترفناه حتى نذوق ما نذوق من هذه الكأس التي تجرعنّاها على يد حكومة حماس) مَن من الجماعات السلفية رفض التحاور مع حماس ، و مَن الذي قال بأنّ خلافنا مع حماس (الحركة) يمنعنا من التفاهم معها و الإتفاق على ركائز أساسية لا يتم الحياد عنها ؟ مَن الذي قال ذلك ؟! ، تتعاملون و كأن حماس تمد لنا يد المحبة منذ زمن و نحن معرضون ! ، ما هذا التضليل ؟! حماس الحركة لها اليد الطولى في مساعدة حماس الحكومة في إشهار سيفها على رقابنا ؟ فعلى مَن اللوم هنا ؟! ، و بالمناسبة ، دعوني أتساءل هنا , من أين يستقي جهاز الأمن الداخلي معلوماته و استخباراته ؟ أليس من جهاز أمن حماس (الحركة) ؟! فمَن الذي يذبحنا بسكين مثلوم يا إخوة ؟ مَن ؟! إتقّوا الله فينا و لا تظلمونا بالله عليكم !

و عن قضية القتال بجانب التشكيلات العسكرية ، أعود و أكرر العلّة في أولئك الأدعياء ، ليس فينا ، و الله المستعان .)،

فهنا بالرغم من تسوية الشيخ بين حماس الحركة والحكومة إلا أنه لا يكفرهما ،ومن ثم فنحن الآن بين موقفين متعارضين متفقين على عدم رد صيال حماس على الدين والنفس بل نرى محاولات من الطرف الجهادي للاشتراك مع النظام العلماني تأتي من رموز داخل الحركة الجهادية نفسها في حين إن حماس لا تقبل بهم كطرف يشاركهم في الحرب أو في أي شأن من شؤونهم فهي لا تقبل إلا الانضواء تحت رايتها ،وهذا يعني التخلي عما عندهم من تصورات تختلف معها ،وهي في تعاملها لا يختلف التعامل قبل الحرب عن بعد الحرب سواء في حرب غزة الأولى أو الثانية تسعى إلى القضاء عليهم ،وتشن عليهم حملات مع جارتها الصهيونية في تناسق مستمر، واذا قلنا ان على الحركة الجهادية ان تقف ضد اليهود من أجل الامة التي في غزة فلا يعطي هذا مبررا للتعاون مع حماس لأنها لا تقبله ،فلا بد أن تكون تعبيرا عن حركة متميزة لا ملتبسة بحماس من خلال العقيدة ولا العمل الحركي التنظيمي ،وكذلك ما يحدث في مصر الان هو نفس الدور في ظل حرب العلمانية المجردة ضد مرسي حيث نجد نفس الدعوة من التيار الاسلامي للوقوف بجواره في حين موقفه منها الحرب والمواجهة

ومن ثم فهل موقف الحركة الاسلامية ضد العلمانية بشتى أشكالها وطرقها موقف الملتزم بالعقيدة والمنهج الذي يمثل طوق النجاة في تلك البحار والامواج المتلاطمة من الأحداث التي تعصف بالأمة والحركة الجهادية في سوريا وفلسطين ومصر ولبنان والاردن وغيرهم كثير ، حيث صراع قائم بين الاسلام والكفر هذا الصراع على أشده ،بالرغم من كل الخبرات التي اكتسبتها الحركة الجهادية نرى البعض يسعى الى الوحدة مع النظم العلمانية في القتال ضد العدو الأصلي ، ومنهم من يتنازل عن سلاحه شاهرا الكلمات فقط مدعيا البيان في حالة الاستضعاف وهو داخل في معركة غير متكافئة في الأدوات والاساليب شاء أم أبى في ظل صراع عالمي شاهرا كل الأسنة ضد الاسلام ،تواجهه حركة تشهر كل الأسنة والحراب ضدها وهي تنتمي للطائفة الظاهرة ،ومنها طائفة تنتسب اليها

يسمون أنفسهم الخط الدعوي في الحركة الجهادية هم مخالفون للمنهج ،ولو أن الطائفة ممكنة لقاتلتهم لتركهم شريعة من شرائع الاسلام الظاهرة وهي الجهاد ،كما يجب قتال الحركات الدعوية التي أصبحت هي العلمانية ،كلهم يجوز قتالهم من يمتنع عن شريعة الجهاد أو من يوالي في غير الله وكله داخل تحت قولة تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) مع اختلاف الوصف الشرعي لكلا منهما ولكن القتال يجمعهما

من ينبغي أن يكون ثابتا على عقيدته وتميزه ،فهل متغيرات العلاقة بين حماس واليهود وقيامها على السلم والهدنة أو الحرب هو الذي يجعلنا نغير معها معتقداتنا المستقرة الثابتة أم أن الأمر لم يحسم بعد والمسائل غير مستقرة بالنسبة للعقيدة ،حيث هل حماس مسلمة أو كافرة ،ان التخبط الذي يحدث في هذه القضية هو الذي جعل بعض الحركة الجهادية تنأى بنفسها بعيدا عن مواجهة حماس وينصب قتالها ضد اليهود على أساس إنها مسلمة ويمكن لها أن تفعل بالحركة الجهادية ما تشاء ونظرا للسياسة الشرعية فلا دفع صائل حماس يكون واجبا بل الواجب هو الدخول معهم لحرب العدو الأصلي وعدم دفع صائل حماس والفرار منهم ما أمكن ومن ثم تكون مطاردة القادة ومطاردة من يطلقوا الصواريخ على اليهود لا سبيل أمامهم الا الهرب من المواجهة ،ومن ثم أعطت السلفية الجهادية ثمرة قلبها لحماس، وهنا تسقط مجموعة من الاحكام وهي وجوب دفع الصائل ولو كان مسلما فاذا كان الترس المسلمون يمثلون عائقا عن جهاد الكفار فهنا يجوز قتلهم وهم عنصر سلبي لا ايجابي في المدافعة وضعوا كرها أو قسرا أمام جيش الكفار لتعطيل جهاد المسلمين فلا عمل ايجابي ارتكبوه ضد المسلمين ،ومن ثم اذا كانوا سبيلا لتعطيل الجهاد فلا ضير من قتلهم يبعثون على نياتهم ،فاذا كان مسلما يعمل أي كعنصر فاعل على منع الجهاد ضد الكفار فالأولى قتله من الترس ،فاذا كانت تلك الجماعة كافرة فهي الأولى في القتال ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فنحن هنا أمام أحكام متناقضة في نفس الوقت استضعاف تحكمه السياسة الشرعية في قتال حماس ،وهذا اذا قلنا أنها كافرة أما إذا كانت مسلمة فالاستضعاف والسياسة الشرعية في التعامل معهم، اما بالنسبة لليهود فالأمر هو دفع للصائل على الدين فلا استضعاف ولا سياسة شرعية، مع إن الحقيقة المرة أن كلا من اليهود وحماس صائل على الدين مغتصب للأرض كلاهما محارب لله ورسوله كلاهما جزء من النظام العالمي في حرب الاسلام كلاهما لا يقبل الا ان يكون دينه ومنهجه هو السائد في والعلاقات والخلافات والحروب التي تجمعهما لا تخرج عن اطار القوانين الدولية كلاهما لا يتحاكم الى شرع الله ولا يوالي في دين الله الأول دين مبدل والثاني دين مبدل الاول كافر كفرا أصليا الثاني كافر كفر ردة ،والردة حكمها أغلظ من حكم الكافر الأصلي كلاهما صائل على الدين والعرض والنفس والأرض ومن هنا التفريق بينهما في الحكم محض ضلالة بل قتال المرتد أولى من قتال الكافر الأصلي ،ومن ثم الحكم بأحكام متناقضة هو الذي أدى الى هذا التناقض والاضطراب في تصور الحركة الجهادية ،ومن ثم لم يحدث التوحد بين الحركات الجهادية نفسها نتيجة لتلك المفهومات المتناقضة ،فالشيخ أبو عبد الله الأشقر يقول لو كفرت حماس كفرا بواحا لقاتلناها لا أدري أي كفر بواح لم ترتكبه حماس حتى نبحث لها عن كفر بواح مخصوص يقتنع به خارج عن حدود الشرع ،مما دفع أحمق من الاخوان بالقول بتخبط الحركة السلفية الجهادية فقد كان الجعبري كافرا ثم بعد القتال أصبح شهيدا ،وما هذا الا لعدم التصور العقيدي الصحيح ويبين ان حماس قبل الحرب هي بعد الحرب مع السلفية ،وان عدم اعترافها بهم امر اساسي ومن ثم ضرورة استئصال شأفتهم هو المراد ، فكيف يمكن الجمع بين الحركة الاسلامية وحماس وهذا يعني ان تدور كل هذه الحركات حول العلمانية وهذه مصيبة كبرى ومن ثم يكون الامر هو استنبات البذور في الهواء يقول الشيخ (: إنّ اغتيال نائب القائد العام للقسام أحمد الجعبري (تقبّله الله) لم يكن ذلك الخبر السار بالنسبة لنا كما ظنّ بعض مَن خانوا أنفسهم ، و إنّ الفجوة التي بيننا و بين القسام مهما اتّسعت لن تصل أبداً إلى تلك المرحلة التي يتصورها البعض ، إلا إن ظهر منهم كفراً بواحاً لا قدّر الله ، و إن استقبالنا لهذا النبأ حرّك فينا ما توجبه علينا أحكام الشريعة من ولاء للمؤمنين ، فبعيداً عن كلّ ما أوذينا به ، تفطّرت قلوبُنا حزناً على رجلٍ كأبي محمد ، عاش حياته بين الجهاد و ا لأسر و المطاردة حتّى اصطفاه الله شهيداً بعد عودته من الديار الحجازية فنسأل الله العظيم أن يتقبّله في الشهداء ، و إنّنا إذ نسطّر هذه الكلمات فلسنا نجاملُ أحداً و لسنا ممن يسير في ركب المطبّلين و المتزلفين لحماس ، إنّما نقول هذه الكلمات بصدق ، إي والله نقولها بصدق المجاهدين الذين لا يحملون على أحدٍ إلا إن ارتضى لنفسه حرابة أهل الجهاد ، و عودةً على ذي بدء فإنّ مقتل الجعبري (تقبّله الله) أجَّجَ في قلوبنا نيراناً تغلي غضباً على أهل الغدر من بني يهود ، و كنّا كعادتنا نجهّز للانقضاض على المغتصبات حتى ولو لم يغضب القسام لأمرائه ، فقد سبق أن اُغتيل كثيرٌ من قادة الجهاد الذين لهم أثرهم الواضح في فلسطين أمثال الشيخين أبي عبد الرحمن حمّاد و أبي إبراهيم القيسي و إخوانهم و لم يحرّك ذلك شعرة في رأس قادة حماس ، و نحمد الله الذي يسّر السبيل لإخواننا في القسام و السرايا و الجماعات السلفية و الألوية ، و أقول أنّ السلفية الجهادية لم تكن يوماً في آخر الركب ، إنّما هم أسود الميدان الذين لا يبخسهم حقهم إلا جاحد .)

هذا هو التناقض الذي أخر من مسيرة الحركة الجهادية في مصر وغزة والأردن وهو الذي دعا البعض منهم إلى الوقوف بجوار مرسي وحماس وهذا الاختلاف والتفرق سبب من أسباب تخلف الحركة الجهادية في تلك المناطق عن الركب

وجزاكم الله كل خير

 

أعلام الموقعين عن رب العالمين لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إعلام الموقعين عن رب العالمين

 

 

 

لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

 

 

 

في الحقيقة أن أشد أنواع التلبيس هي التي تصدر عمن كان على الحق والجادة وبذل من دمه ووقته ونفسه وماله وأهله الكثير، لا نشك في ذلك ولا نشكك فيه ، أما أن ينقلب هؤلاء إلى إعطاء الشرعية للنظام العلماني من خلال الدخول فيه من كل المنافذ، فهم لم يقتصروا على إعطاء الشرعية للعلمانية الجديدة بل أعطوها للعلمانية السابقة ،فهم قد ارتكبوا كلا أعظم الضررين لا أخف الضررين ،وكيف نعطي للشرك والكفر شرعية وهو أعظم الأضرار والمفاسد والقبائح ،فهم بحق رجال مرحلة سابقة مضت ومضوا معها ولم يعد لهم فقه في توصيف المرحلة الجديدة ولا مواجهتها وكيف يواجهها من يعطيها الشرعية ويرى مرسيها أمير ولايته شرعية وليس بطاغوت محاد لرب العالمين ، ومنهم من يطالب هذا الطاغوت بتحكيم شرع الله وكأنه على رأس نظام إسلامي يقر بحاكمية الله لا نظام علماني يرفض حاكمية الله ، لما كل هذا التلبيس والعبث لما تستبدلون السيئة بالحسنة ونحن في مرحلة مواجهة عالمية أكبر منا ومنكم يتحدد فيها مصير الإسلام في ظل تلك المواجهة العالمية ،مرحلة جديدة تتطلب رجال جدد أكفاء لتلك المرحلة لا من غرقوا في علمانيتها وأقاموا الشبه لصالحها لا أمام الأمة بل أمام الطائفة المجاهدة لأنهم للمرار في الظاهر يمثلونها ، وليتهم يسمعون النصيحة لا يسلكون معنا نفس ما سلكته الحركات العلمانية الجديدة معهم من اتهامهم بالتكفير، ليتهم يصمتوا إذا لم يفقهوا ،ليتهم ينصتوا ليعرفوا ،ليتهم يحترموا سابقة جهادهم ولا يضيعونه في دخن عقائدهم المنحرفة التي كشفت عنها تلك المرحلة ،إننا نحبهم لجهادهم وسابقتهم ولكن الحق أحب إلينا منهم ،فلا بد من بيان ما ارتكبوه في حق الطائفة من أخطاء عظيمة شوهت المنهج وكم رأينا من آراء تطل علينا من بلاد الغرب تدعي أنها التيار الذي سوف يقوم على عاتقه الإنقاذ وهو في الحقيقة تلبيس جديد يغرق الأمة في جهلياته وتخبطاته كل يوم برأي يضاد ما كان عليه بالأمس
فجهليات وتخبطات وتأويلات رسمت للأمة إسلاما جديدا يتمثل في العلمانية ،فيا من كنتم لنا رموزا شموعا قدوة تنير لنا الطريق أنتم الآن في موقف صعب، ففقهكم لا يعبر عن المرحلة وأبعادها فكما كنتم رحمة للأمة في جهادكم العظيم فكونوا رحمة لها بصمتكم عن أمور بحق تجهلونها ويضيع منا ومنكم الطريق بسببها
وجزاكم الله كل خير
أخوكم أبو أحمد المصري

 

 

 

الثلاثاء 27 نوفمبر 2012

أضواء على الطرح الجديد لقضية تحقيق الاسلام للشيخ عبد المجيد الشاذلي ________________________________________ لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

... (التدوينة الأصل

أضواء على الطرح الجديد لقضية تحقيق الاسلام للشيخ عبد المجيد الشاذلي
________________________________________
لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله
 

يرى الشيخ أن هناك ثلاثة محاور رئيسية ينطلق منها العمل الإسلامي
لتحقيق الإسلام، وهو ينظر إليها مجتمعة لا يفصل بين بينها إلا من خلال البيان في ضوء منظومة لا تنتمي إلى إطار نظري واحد بل إلى أطر مختلفة يحاول من خلالها تحقيق المشروع الإسلامي في ضوء المفاهيم الشرعية الصحيحة التي تتحقق من خلالها الخلافة الراشدة وفي ضوء الدخول في المجالس الشركية منخلال المفاهيم العلمانية بمساعدة بعض التيارات التي تنتمي للعمل الإسلامي كالإخوان ،محاولة للجمع بين عقيدتين ومنهجين لا يلتقيان أبدا المنهج الإسلامي والمنهج العلماني الجاهلي ، فهل تستقيم الفكرة من خلال أفكارومناهج متضادة متصارعة ،وهل يستقيم العمل من خلال الجاهلية والمنهج الجاهلي مع عقيدة الإسلام والعمل من خلال منهج الإسلام ،وهل يمكن للأطر المتضادة المتصارعة أن تتعاضد وتتعاون مع بعضها البعض لتحقيق المشروع الإسلامي في النهاية أم أنهذا ضد السنن الكونية والشرعية ، أم أنها رؤية لا تتفق لا مع الإطار التصوري الاسلامي ولا المنهج الإسلامي ،ولا يمكن تحقيق الإسلام من خلالها وقد ظل الشيخ طوال عمره يدعوا إلى عقيدة الإسلام الحق مقتفيا أثر أهل السنة والجماعة وأثر شيخه يقول شهيد الإسلام:(والقاعدة النظرية التي يقوم عليها الإسلام على مدار التاريخ البشري هي قاعدة : " شهادة أن لا إله إلا الله " أي إفراد الله - سبحانه - بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية إفراده بها اعتقادًا في الضمير ، وعبادة في الشعائر ، وشريعة في واقع الحياة . فشهادة أن لا إله إلا الله ، لا توجد فعلاً ، ولا تعتبر موجودة شرعاً إلا في هذه الصورة المتكاملة التي تعطيها وجوداً جدياً حقيقياً يقوم عليه اعتبار قائلهامسلماً أو غير مسلم .
ومعنى تقرير هذه القاعدة من الناحية النظرية أن تعود حياة البشر بجملتها إلىالله ، لا يقضون هم في أي شأن من شؤونها ، ولا في أي جانب من جوانبها ، من عند أنفسهم ، بل لا بد لهم أن يرجعوا إلى حكم الله فيها ليتبعوه .. وحكم الله هذا يجب أن يعرفوه من مصدر واحد يبلغهم إياه ، وهو رسول الله . وهذا يتمثل فيشطر الشهادة الثاني من ركن الإسلام الأول : " شهادة أن محمداً رسول الله " .
هذه هي القاعدة النظرية التي يتمثل فيها الإسلام ويقوم عليها .. وهي تنشئ منهجاًكاملاً للحياة حين تطبق في شؤون الحياة كلها ، يواجه به المسلم كل فرع من فروعالحياة الفردية والجماعية في داخل دار الإسلام وخارجها ، في علاقاته بالمجتمع المسلموفي علاقات المجتمع المسلم بالمجتمعات الأخرى . ([1])
ولكن الإسلام كما قلنا لم يكن يملك أن يتمثل في " نظرية " مجردة ، يعتنقها من يعتنقها اعتقاداً ويزاولها عبادة ، ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفراداً ضمنالكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلاً . فإن وجودهم على هذا النحو - مهماكثر عددهم - لا يمكن أن يؤدي إلى " وجود فعلي " للإسلام ، لأن الأفراد " المسلمين نظرياً " الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون مضطرون حتماً للاستجابة لمطالب هذا المجتمع العضوية سيتحركون طوعاً أو كرهاً ، بوعي أو بغير وعي لقضاءالحاجات الأساسية لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده ، وسيدافعون عن كيانه ، وسيدفعونالعوامل التي تهدد وجوده وكيانه ، لأن الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا .. أي أن الأفراد " المسلمين نظرياً " سيظلون يقومون " فعلاً " بتقوية المجتمع الجاهلي الذي يعملون " نظرياً " لإزالته ، وسيظلون خلايا حية في كيانهتمده بعناصر البقاء والامتداد ! وسيعطونه كفاياتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا بها ويقوى ، وذلك بدلاً من أن تكون حركتهم فـي اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي لإقامةالمجتمع الإسلامي !
ومن ثم لم يكن بد أن تتمثل القاعدة النظرية للإسلام ( أي العقيدة ) في تجمع عضويحركي منذ اللحظة الأولى لم يكن بد أن ينشأ تجمع عضوي حركي آخر غير التجمع الجاهلي ، منفصل ومستقل عن التجمع العضوي الحركي الجاهلي الذي يستهدف الإسلام إلغاءه ، وأن يكون محور التجمع الجديد هو القيادة الجديدة المتمثلة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده في كل قيادة إسلامية تستهدف رد الناس إلى ألوهية الله وحده وربوبيته وقوامته وحاكميته وسلطانه وشريعته وأن يخلع كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولاءه من التجمع الحركي الجاهلي - أي التجمـع الذيجاء منه - ومن قيادة ذلك التجمع - في أية صورة كانت ، سواء كانت في صورة قيادة دينيةمن الكهنة والسدنة والسحرة والعرافين ومن إليهم، أو في صورة قيادة سياسية واجتماعية واقتصادية كالتي كانت لقريش - وأن يحصر ولاءه في التجمع العضوي الحركي الإسلاميالجديد ، وفي قيادته المسلمة .)
المحور الأول : الخط الاستراتيجي : الذي يمثل الطريق إلى تحقيق وقيام المشروع الاسلامي والدولة المسلمة ،وذلك من خلال الخط الدعوي إلى الإسلام كعقيدة وشريعة ، والخط الجهادي الذي يمثل الطريق الشرعي لتحقيق الإسلام ، وكلاهما يمثل منهج الإسلام أي الاسلام الرباني الذي يمثل الاستسلام لله بقبول شرعه وحده ورفض ما سواه، الاستسلام الخالص لله ،وكلا من التصور العقيدي ومنهج الاسلام كلاهما شرع الله ،وكلاهما يجب الاستسلام لله فيه ، ولن يتم تحقيق الاسلام الا من خلال الفهم الشرعي الصحيح، ومن خلال الجهاد في ضوء الصراع المصيري القائم بين الاسلام والكفر، وخاصة في ظل حرب عالمية تولى كبرها الكفر العالمي من خلال الكتيبة المتقدمة فيه المتمثلة في الصليبية والصهيونية العالمية التي تتصدر رحى الحرب المستمرة ضد الإسلام،ومن ثم فإن إهمال هذا الواقع لن يؤدي إلى شيء في ضوء مسيرة الإسلام بل يؤدي إلى استمرار مسيرة المشروع الغربي في بلاد الإسلام ، وقد كان الشيخ سيد قطب في كتابه معالم في الطريق قد أوضح منهج الإسلام ببيان قاطع جامع مانع من خلال عقيدة الإسلام التي تقوم على الأدلة الشرعية المحكمة القطعية والتي ترفض بطبيعتها قطعا من أن يلتحق بها غيرها من الفكر الجاهلي المغاير لها من كل وجه، فهي الحاكمة على ما دونها من أحكام شرعية فرعية فلا تصح ولا تقبل إلا بها ، ومن ثم من باب أولى أن تكون حاكمة على كل الفكر المخالف لها بالرفض فلا يقبل وهو مقتضى إثبات إلوهية غير الله يقول شهيد الأمة (إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق . كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق ! )
، ومن ثم يتحدد الإسلام في الفكر الرباني والمنهج الرباني ، لا ينفصل أحدهما عن الآخر في طريق تحقيق الإسلام وفي ضوء معركته مع الكفر العالمي
و بعد الحكم على الشيخ سيد قطب من خلال محاكم الطاغوت ، كانت قضيته المحورية والأساسية هي استمرار الإسلام والسعي لتطبيقه من خلال الجماعة المسلمة ،ومن ثم كان بيانه لمنهج الحق وحديثه لمن يتولى بعده تلك المهمة العظيمة ،حيث قال إن لم تكن الدولة لنا في هذه الجولة فلنا الدولة في الجولة الثانية، وقد كان تصور الشيخ متسقا مع ما عرضه من الالتزام بالعقيدة الصحيحة ومنهج الإسلام ، وعلى هذا الأساس كانت جماعة الحق التي تكونت لا من خلال جيل الشيخ سيد قطب فقط بل كانت تمثل الخط العام الذي كانت عليه جماعات الحق في كل أجيالها منذ جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم أي تقصير عن الخط العام فلن يتحقق من خلاله الإسلام أو حتى داخل المجتمع المسلم لن يتحقق الخط الراشد من خلال الدعوة فقط إذا رفض الحاكم الإنصياع لأهل الحل والعقد وارتباط ذلك بمدى قوة العلماء ومدى متابعة الأمة لهم ،ومع رفض الحاكم لا يمكن تغييره من خلال الخط الدعوي فقط بل لا بد من الخط الجهادي الذي يعتمد على منهج الإسلام ، فالقتال حتى لا تكون فتنة عامة بحيث لا تشمل الشرك والكفر الأصليين فقط بل تشمل الردة عن الشرائع والردة عن أصل الدين والامتناع عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة وكذلك خروج الحاكم عن الخط الشرعي في الحكم فهي عامة في كل حالات الإمتناع عن تطبيق الشريعة أو جزء منها أو فرد منها تحت الكفرأو الردة أو مجرد الإمتناع ، يقول شهيدالإسلام (يجب أن يعرف أصحاب هذا الدين جيداً أنه - كما إنه في ذاته دين رباني - فإن منهجه في العمل منهج رباني كذلك . متواف مع طبيعته ، وإنه لا يمكن فصل حقيقة هذا الدين عن منهجه في العمل .
ويجب أن يعرفوا كذلك أن هذا الدين - كما إنه جاء ليغير التصور الاعتقادي ، ومن ثم يغير الواقع الحيوي - فكذلك هو قد جاء ليغير المنهج الذي يبنى به التصور الاعتقادي ، ويغير به الواقع الحيوي .. جاء ليبني عقيدة وهو يبني أمة .. ثم لينشئ منهج تفكير خاصاً به ، بنفس الدرجة التي ينشئ بها تصوراً اعتقادياً وواقعاً حيوياً . ولا انفصال بين منهج تفكيره الخاص ، وتصوره الاعتقادي الخاص ، وبنائه الحيوي الخاص .. فكلها حزمة واحدة ..
فإذا نحن عرفنا منهجه في العمل على النحو الذي بيناه ، فلنعرف أن هذا المنهج أصيل ، وليس منهج مرحلة ولا بيئة ولا ظروف خاصة بنشأة الجماعة المسلمة الأولى ، إنما هو المنهج الذي لا يقـوم بناء هذا الدين - في أي وقت - إلا به .
إنه لم تكن وظيفة الإسلام أن يغير عقيدة الناس وواقعهم فحسب ، ولكن كانت وظيفته كذلك أن يغير منهج تفكيرهم ، وتناولهم للتصور وللواقع ، ذلك أنه منهج رباني مخالف في طبيعته كلها لمناهج البشر القاصرة الهزيلة .
ونحن لا نملك أن نصل إلى التصور الرباني وإلى الحياة الربانية ، إلا عن طريق منهج تفكير رباني كذلك ، المنهج الذي أراد الله أن يقيم منهج تفكير الناس على أساسه ، ليصح تصورهم الاعتقادي وتكوينهم الحيوي )
ومن هنا يتبين لنا حقيقة كلام الشيخ سيد قطب وحقيقة توجهاته وتوجيهاته التي تمثلت بالتزام الخط الشرعي الذي يجمع بين ركيزتين أساسيتين الخط الدعوي والخط الجهادي الذي يميز الاسلام الرباني عن غيره من جاهليات ومن إسلامات أخرى متعددة التي تلتقي مع الجاهلية وتتشكل فيما يسمى بالاسلام المصري أو اليمني أوالتونسي أو الإشتراكي أوالديمقراطي وهي علمانيات جديدة،فالإسلام الرباني المجاهد للكفر المقاتل له ،الذي يتحقق من خلاله التميزوالمفاصلة والاجتناب والاعتزال للمجتمع الجاهلي ممثلا في تصوره ونظامه العلماني الذي يتمثل في نظام نقيض للنظام الاسلامي قائم على عقيدة مناقضة للعقيدة الاسلامية، حيث تأليه غير الله وتحكيم غير الله وقبول سلطان وربوبية غير الله ، ومن هنا وجب علينا تحقيق الخط الاستراتيجي الذي يمثل الاسلام وعدم الدخول في خطوط أخرى تكتيكية أو غيرها طالما أنها مناقضة للعقيدة التي ينطلق منها الخط الاستراتيجي ،وهذا ما أكده الشيخ سيد من خلال المعالم حيث بين بشكل قاطع أنه لا التقاء بين المشروع الاسلامي والمشروع الجاهلي لا في أول الطريق ولا في وسطه ولا في آخره ،وأن أي إلتقاء يعني ضياع المشروع الاسلامي كله ، فلا التقاء أبدا بين مشروعين كلاهما مضاد للآخر في حقيقته وتفصيلاته أحدهما مصدره رباني والآخر مصدره بشري، الصراع بينهما هوالطريق الذي يحدد العلاقة بينهما ،وهو الخط العام الذي يحدد ويمثل طبيعة كلا منهما حيث الحرب المصيرية التي تقوم على أن يكون أحدهما أو لا يكون ، ومن هنا كان رفض كل أشكال التبعية والسعى في إمتلاك كل أسباب القوة ، فلا مجال لعقد مقارنة او التقاء بين ما هو رباني وبين ما هو بشري، الأول يعتمد على تأليه الله والثاني يعتمد على تأليه البشر، ومن ثم عندما قال الشيخ محمد يوسف هواش في حديثه لمن يخلفهم في طريق الحق أن مجرد الاقتصار على الدعوة الى العقيدة فقط لن تمثل الحركة من خلاله إلا فرقة من الفرق الموجودة على الساحة ،ومن ثم لا تكون تلك هي الحركة التي تمثل أمل الأمة في تحقيق الدولة والإسلام لانها تمثل دعوة الى بعض الدين دون البعض الآخر، وأن الاسلام كمشروع لن يتحقق من خلال هذا الطريق الذي يقتصر على جزء من الإسلام والذي يصطدم مع المشروع الإسلامي الكامل ،
ثم يتحدث الشيخ عبد المجيد أن الطريق الاستراتيجي لا يقبل التعامل مع التحالف الديمقراطي الذي ينتسب إلى الاسلام كالإخوان المسلمين أو غيره من الأحزاب ولا مع الجانب الصهيوصليبي وأنه يسعى إلى إمتلاك كل أسباب القوة للمجاهدة لتحقيق ذاته ،ومن ثم هو خط خالص العقيدة لا يختلط بغيره من العقائد خالص الشعور خالص التوجة الى الله خالص المنهج المفارق لمنهج الجاهلية حيث الجهاد في سبيل الله الذي لا يختلط بغيره من الغايات والطرق الأخرى التي تشكل طرقا علمانية سواء كانت في العقيدة والمنهج أو في المواجهة، ومن هنا فهو تعبير عن الدين الخالص والعقيدة الخالصة والحكم الخالص والإلوهية الخالصة لله وحده لا شريك له، ولا يقبل الدخول في العلمانية ،فالخط الاستراتيجي الذي يمثل عقيدة الاسلام ومنهج الاسلام، منهج مطبق في الواقع من خلال الحركات الجهادية أي أنه منهج أو خط محقق فلما نبحث عن تحقيقه كأنه غير متحقق على الواقع ، بل الخط قائم متحقق على أرض الواقع ومن ثم كان يجب الدخول معه لنصرته بولاء الإسلام ، و لتحقيق المشروع الاسلامي في أرض الإسلام كخطوة أولى ليكون الدين كله لله ،أما الإعراض عنه وتصور أنه غير متحقق وأن الطريق الى تحقيقه من خلال النظام العلماني ، ومن ثم يجب أن نسلك طريقين لتحقيق الخط الاستراتيجي،
وهما الخط التكتيكي والدعوي كلام ينقض بعضه بعضا
ثانيا :الخط التكتيكي : هو الدخول في النظام العلماني وإجماع الأمة على قتال تلك الطوائف المرتدة عن الشرائع والدين والإسلام حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله مع البغض العداوة والبراءة والإعتزال والكفر بهم ، فكيف يمكن الإلتقاء بل كيف يمكن تحقيق شي للإسلام من خلاله ونص كلام الشيخ أن هذا الخط مناقض للخط الاستراتيجي حيث يقبل ما لا يقبل الخط الاسترتيجي من حيث يقبل العلاقة مع الخط الديمقراطي العلماني سواء كان توجه الإخوان أو غيرهم فضلا عن كونه علماني جاهلي ،ومن هنا نجد أن التضاد قائم بينهما بل هدم العقيدة والمنهج متحقق من خلال الدخول في الخط التكتيكي، وكلام الشيخ أن الخط التكتيكي حيث الدخول في المجلس التشريعي لن يتحقق معه تطبيق الشريعة ولا الإتيان برئيس جمهورية يخدم مصالح البلد، بل لا بد من موافقة امريكا واسرائيل عليه،ولا هو طريق الخروج من التبعية ، فهو خادم للمشروع الصليبي الصهيوني في أرض الاسلام ولا أدري أي توجه تابع لإعداء الإسلام يمكن أن ينتج عنه عدم التبعية والاستقلال عن الآخر، مع إن أي دخول في الآخر لا يمثل خروجا عنه بل التبعية له شئنا أم أبينا وعلى ذلك لا مجال فيه للتغيير ، كما أن وجود المشروع العلماني الذي يمثل استمرارا لحكم الصليبية والصهيونية في أرض الاسلام بما يسمونه الاحتلال الغير مباشر الدخول فيه هو دخول في خدمة المشروع العلماني، ومن ثم خدمة المشروع الصليبي والصهيوني العالمي، والذي يمثل انسلاخا من المشروع الاسلامي والعمل ضده ،ومن هنا فالحركة التي تقبل الدخول في الطريق العلماني شاءت أم أبت لا بد أن تمضي في تحقيق المشروع العلماني والصليبي والوقوف ضد من يقف أمامه وهوما لاحظناه من خلال مواقف الحركات التي تدعي الإسلام إلى الآن ،وما ذكر من التقدم السياسي أو التحرر السياسي كما في النموذج التركي أو الاقتصادي كما هو في النموذج الماليزي كلاهما نظام علماني وكلاهما في خدمة الصليبية والصهيونية العالمية ، ، وليس من الأهداف الأوليه للاسلام هو تحسين الاقتصاد العلماني أو تحسين النظام السياسي العلماني ،وانتقاله من مجرد الدكتاتورية المستبدة الى دكتاتورية من نوع جديد أخف وطأة في ظاهرها من الأولي مع إن العبودية للطواغيت أيا كان شكلها هي مكلفة جدا بالنسبة للأمة وبالنسبة للانسانية كلها
ثم تحدث عن الخط الثالث: الخط الدعوي: وذكر أنه قائم على عقيدة القرون الثلاثة المفضلة وهو خط يمثل ما أنا عليه وأصحابي ،عقيدة الاسلام المحض وهي بالطبع لا تقبل اعتقادات الحركات التي تدعي الاسلام ولا تقبل او تلتقي مع العلمانية ،ومن هنا فهي ترفض الخط التكتيكي الذي يتمثل في الالتقاء مع الأفهام الأخرى المناقضة لخط الدعوة ومن هنا فكلا الخطين الاستراتيجي والدعوي يرفض الخط التكتيكي وبما أن الخط التكتيكي لن يحقق شيئا لا شريعة ولا غيرها ومن ثم لما الدخول فيه والذي يمثل نقضا للخط الاستراتيجي والدعوي بل نقضا للاسلام ذاته
، كما أن انفصال الخط الدعوي عن الخط الجهادي الذي يمثل منهج الاسلام وارتباطه بالتغيير من خلال المجالس الشركيه هو هدم للعقيدة كما أن الدخول في المجلس التشريعي هوعين الخروج عن المنهج الشرعي والخط العام الذي يتمثل في الاسلام كدعوة وجهاد ، ،ومن هنا كان الحديث عن اجتهادات لا تعبر عن الاسلام ولا دولة الإسلام لا من قريب ولا من بعيد كاجتهاد القرضاوي في كتاب فقه الزكاة من أنه يمكن التنازل عن مفهوم الجزية تحت مسمى الضريبة الى غير ذلك من التغيير لأحكام الله كل هذا في محاولة ايجاد علاقة بين الاسلام والدولة العلمانية وهي علاقة غير شرعية لا تنتج إلا مفاهيم غير شرعية وطرق غير شرعية لن تحقق الإسلام ولا شيئا من الإسلام
ومن هنا يتبين لنا بصورة جلية ان الخروج عن خط المنهج الاسلامي والاكتفاء بمجرد الدعوة هو الذي أوصل الحركة الى فقدان العقيدة والطريق والدخول في المتاهة و نفق العلمانية المظلم والإنتخابات الشركية والدعوة إلى تأييد وانتخاب حاكم لدولة علمانية ،مع الظن أنه من أجل خدمة قضايا الاسلام
ثم كيف يكون ذلك في ظل حرب عالمية أطرافها لا العلمانية فقط ولا الصليبية فقط بل الحركات التي تدعي الاسلام طرفا مؤثرا ومتقدما فيها وهذا يفسر لنا موجة تقدم إحلال جماعة الإخوان في الحكم بديلا عن العلمانية المجردة في العالم الإسلامي ،ومع تجاهل واقع الحرب حتى ما بين النصارى والمسلمين ودعوى لا صغار معهم انما تعاملات تستوعبهم حتى لا يستغل ذلك اقباط المهجر كل هذا التنازل مع ما يعلنه النصارى من ان البلد بلدهم وامكانية خروجهم وقتالهم للمسلمين في اي لحظة قائمة ، ومن هنا تجاهل واقع الحركات والعلمانية والصليبية والصهيونية العالمية ونصارى مصر ودول المنبع والمشكلات الداخلية في ظل تلك الحرب العالمية مطلوب فهمه وبيانه والعمل معه بما لا يتعارض مع الشهادة
في ضوء تحقيق الإسلام
وجزاكم الله كل خير
اخوكم
أبى أحمد عبد الرحمن المصرى

([1])راجع فصل "لا إله إلاالله منهج حياة".
صورة: ‏أضواء على الطرح الجديد لقضية تحقيق الاسلام للشيخ عبد المجيد الشاذلي 
________________________________________
أضواء على الطرح الجديد لقضية تحقيق الاسلام
للشيخ عبد المجيد الشاذلي
يرى الشيخ أن هناك ثلاثة محاور رئيسية ينطلق منها العمل الإسلامي لتحقيق الإسلام، وهو ينظر إليها مجتمعة لا يفصل بين بينها إلا من خلال البيان في ضوء منظومة لا تنتمي إلى إطار نظري واحد بل إلى أطر مختلفة يحاول من خلالها تحقيق المشروع الإسلامي في ضوء المفاهيم الشرعية الصحيحة التي تتحقق من خلالها الخلافة الراشدة وفي ضوء الدخول في المجالس الشركية منخلال المفاهيم العلمانية بمساعدة بعض التيارات التي تنتمي للعمل الإسلامي كالإخوان ،محاولة للجمع بين عقيدتين ومنهجين لا يلتقيان أبدا المنهج الإسلامي والمنهج العلماني الجاهلي ، فهل تستقيم الفكرة من خلال أفكارومناهج متضادة متصارعة ،وهل يستقيم العمل من خلال الجاهلية والمنهج الجاهلي مع عقيدة الإسلام والعمل من خلال منهج الإسلام ،وهل يمكن للأطر المتضادة المتصارعة أن تتعاضد وتتعاون مع بعضها البعض لتحقيق المشروع الإسلامي في النهاية أم أنهذا ضد السنن الكونية والشرعية ، أم أنها رؤية لا تتفق لا مع الإطار التصوري الاسلامي ولا المنهج الإسلامي ،ولا يمكن تحقيق الإسلام من خلالها وقد ظل الشيخ طوال عمره يدعوا إلى عقيدة الإسلام الحق مقتفيا أثر أهل السنة والجماعة وأثر شيخه يقول شهيد الإسلام:(والقاعدة النظرية التي يقوم عليها الإسلام على مدار التاريخ البشري هي قاعدة :

ية)

الثورات العربية والشرعية .......لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

... (التدوينة الأصلية)

الثورات العربية والشرعية
 
لفضيلة الشيخ أبى أحمد عبد الرحمن المصرى حفظه الله

بالرغم من أن الحركات التي تعطي شرعية للعلمانية هي التي أعطت لتلك الثورات الشرعية التي تولدت من ظلم العلمانية وفسادها وكانت نتيجة من نتائجها الطبيعية وأثرا من آثارها ،وكأنها ثورات قامت لتعيد الإسلام لله وتقضي على
الطواغيت وتنادي بتطبيق شرع الله من خلال جماعة مسلمة راشدة مستسلمة لأمر الله تتقدم الصفوف وتقود الأمة إلى صلاح الدنيا والآخرة ، ومن خلال إعطائها الشرعية للعلمانية ولتلك الثورات وما قامت عليه من منهج غير منهج الإسلام والذي تمثل في طريق المظاهرات السلمية ،وكذلك سعيها لتطبيق شرع الله من خلال المجالس التشريعية عن طريق المنهج العلماني والشرعية العلمانية عن طريق الانتخابات لا منهج الإسلام ، وكل هذا تلبيس للحق بالباطل وكتمان للحق يصب في مصلحة العلمانية والمشروع الصليبي في أرض الإسلام مستخدمة في ذلك كتاب الله لإعطاء الشرعية للكفر ،وبالرغم من تحول بعض هذه الثورات إلى مقاومة مسلحة والذي نسخ شعار سلمية الذي ينادون به، والذي زعموا من خلاله أن العمل الجهادي لا قيمة له فقد نسخته الثورة السلمية التي حققت ما لم يحققه العمل الجهادي مع إن الأمر لم يخرج عن استبدال طاغية بآخر في ظل تحكيم شرع غير شرع الله ،ودولة تقوم على الولاء للأرض لا تخرج عن القوانين الدولية التي شرعتها القوى الطاغوتية الكبرى فهي جزء من الكفر العالمي لا تخرج عنه توالى بولائه وتعادي بعدائه ، فهل ثمة إسلام يخرج من رحم الكفر ،وهل ثمة كفر يكتسب الشرعية من خلال كتاب الله ، وفي ظل تلك الثورات بالرغم مما فيها من بعض الإيجابيات والتي تمثلت في ثورة الشعب ضد الطغيان بدلا من الخضوع المذل ، وطلب الحرية واستبدال طاغية مع نجاح الثورة ، سواء بتدخل الجيش ضد النظام أو بالتدخل الخارجي ضد النظام مع ثورة الأمة ،فهي كلها تدور في فلك النظام العلماني والسياسة الدولية لا تخرج عنها،وهي في الحقيقة غير شرعية ولا معتبرة طالما إنها تمضي وفق منهج غير منهج الإسلام ، ولغاية غير غاية الإسلام ،ومن ثم فهي لا تمثل شيئا بالنسبة للمنهج الإسلامي فلم يتحول شيء في بنية النظام التي أفرزت الطاغية فهي نفسها التي يمكن أن تفرز غيره من الطغاة ،وقد أدركت الشعوب ذلك في مصر وتونس وها هي الشعوب تذبح في اليمن وليبيا وسوريا من أجل وهم جارح وهو تغيير شخص الطاغية ، فهي حتى بمقياس الثورات العلمانية لا تمثل شيئا فالثورات التي قامت في الغرب ضد طواغيت الكنيسة استطاعت أن تغير بنية النظام واستطاعت أن تخترع نظاما جديدا ليحكمها يعتبر تطورا بالنسبة لحركة المجتمع الجاهلي ، ولكنة لا يعتبر تطورا أبدا في المجتمع المسلم ، فالمطلوب شيء آخر مختلفا تمام الاختلاف عن النظام العلماني البشري يتمثل في نظام رباني ومنهج رباني هو الذي يقود المسيرة ليصل بالناس من خلاله إلى الإسلام وإلى تطبيقه في الأرض ،ولا يسمح هذا المنهج بأي اتصال بينه وبين المنهج العلماني لا في أول الطريق ولا وسطه ولا آخره ،إلا أن الحقيقة المرة تمثلت في مشاركة حركات أخرى في الدخول في العلمانية كانت تعتزل العلمانية من قبل ،بل قد وجدنا بعض الإخوة ممن كانوا ينتسبون للتيار الجهادي يركبون الموجة، وكأن هذه الثورات مقدمة لانطلاقة سوف تغير من الأوضاع التي تعيشها الأمة، ولذا نجد بعضهم دخل في الأحزاب بدعوى تطبيق الشريعة أو التركيز على المظاهرات بوصفها طريق لتحقيق بعض المطالب الشرعية ،فلكل نظرية منهجها ووسائلها وأدواتها التي تستخدمها في الدفاع عن نفسها وفي تحقيق ذاتها ، فالنظرية العلمانية تختلف عن النظرية الإسلامية في المنهج والأدوات والأساليب والطريقة ، وهذا يختلف عمن يحاول تغيير مسيرتها من خلال خطاب تحريضي يحضهم على إسلامية الثورة حتى توافق أهداف العمل الإسلامي ومقاصد الشريعة من تعبيد الأرض كل الأرض لله ، ومن ثم كان لهذه الثورات نتائج خطيرة على الواقع والحركات الإسلامية وعلى الأمة بل على الصراع القائم بين الإسلام والكفر
فقد استطاعت الأمة عبر تاريخها أن تقضي علي الكفر الصريح في كل صور الصراع بينها وبينه، في شتى مراحل حياتها في قوتها وضعفها، وفي استقلالها واحتلالها ، فما هي إلا لحظات من عمر الأمة وينطلق المارد لينكل بأعداء الأمة ويذيقها أشد العذاب فتعود خائبة ، وذلك في ظل وضوح المفاهيم وإقامة الفرقان بين الكفر والإسلام
ولذا لجأت الصليبية والصهيونية العالمية إلي الحرب غير المباشرة من خلال تغريب الأمة تمثلت في العلمانية ، اعتمدت علي الموروث من مفاهيم منحرفة استقرت في الأمة زمناً طويلاً وعلى ما وفد إلى البلاد من القيم الغربية ، وكانت من أسباب القضاء على الركائز الأساسية التي تقوم عليها الأمة من تحكيم شرع الله وقيام الولاء والنصرة عليه ، بل أصبحت من أدوات استمرار احتلالها بشكل غير مباشر من خلال العلمانية وتجديد صورة العلمانية كلما بليت صورة استبدلت صورة غيرها ، فتم تحويل وجهة بل قبلة الحركات الإسلامية ذات المفهوم المنحرف من بيت الله الحرام إلى البيت الأبيض ، من الإسلام إلي العلمانية ، وقام بالعمل على استمرار هذا الدور رموز تلك الحركات التي تمثل تلك المفاهيم المنحرفة، والتي مضت بها نحو التوفيق بينها وبين العلمانية الغربية في صور شتي من الالتباس والتقارب تسمح بالاشتراك بين الإسلام والعلمانية مما يحدد مساحة للدين لا تخرج عن العبادات الفردية ومساحة للعلمانية وهي حكم الحياة ، أو الامتزاج بينهما بحيث يصبح أحدهما هو الآخر، مما جعل المجتمع متقبلاً للعلمانية محققاً لها في حياته ، باسم الإسلام المعتدل أو المستنير ، وهو في الحقيقة أشنع أنواع العلمانية الخبيثة ، ومن هنا كان تسليم الحكم في بلاد العالم الإسلامية إلي أناس يوافقوننا في الأسماء ويمارسون نفس الدور الذي كانت تمارسه الصليبية في حكم بلاد الإسلام ثم استبدالهم بتلك الحركات التي تزعم الإسلام ، وقد تفوقت العلمانية بشتى صورها على صور الاحتلال المباشر مع وراثتهم لما كانوا عليه في حكم بلاد الإسلام من تحكيم شرع غير شرع الله والموالاة عليه والمعاداة عليه ، ومن هنا كانوا الأداة الكبرى في يد الأعداء، بل الركيزة والطليعة المتقدمة في حرب الإسلام والمسلمين متركزةً فيهم ، ،ومن ثم نجدهم ملازمين لكل صورة من صورها حيث يعلنون ولائهم ومنحهم لها الشرعية ،والتي تعني استمرارا لحكم الصليبية والصهيونية العالمية في حكم بلاد الإسلام ، فحققت للأعداء ما لم يكن في حسبانهم ،حيث ظلت حجر عثرة أمام الحركة الإسلامية الطائفة الظاهرة المجاهدة بحيث لم يستطيعوا أن يسلبوا عنها الشرعية إلا بعد أن انتهت شرعيتها وفقدت بريقها عند الأمة ، ومع تلك الانتكاسة العارمة للحركة التي تدعي العمل للإسلام والتي تعرت تماما وبانت حقيقتها العلمانية أمام ما حدث في الثورات التي عمت بعض بلدان العالم الإسلامي ألا أنهم ركبوا الموجة العلمانية الجديدة من جديد ،والحقيقة المرة أنه زادت مساحة التلبيس حيث أن الدخول في العلمانية لم يقتصر على تلك الجماعات فقط من خلال تشكيل أحزاب يدخل فيها النصارى ،بل دخلت معها حركات ورموز كانت تدعوا إلى التوحيد ، بدأت تدخل في العلمانية ،ومن ثم التحول والتحرك من خلالها، ومن هنا شهدنا من يسعى للترشيح لرئاسة نظام علماني محارب للإسلام جزء لا يتجزأ من الصليبية والصهيونية العالمية في حربها ضد الإسلام ، ووجدنا من ينشأ الأحزاب للدخول في المجلس التشريعي حيث تأليه غير الله ورفض إلوهية الله التي تمارس الرفض فيه بشكل مطلق ،كل هذا بدعوى تطبيق الشريعة في ظل تلك الثورات ، فهل ثمة فرق بين الصليبية والصهيونية العالمية وبين العلمانية ابنتها من الخيانة ،هل ثمة فرق بين كفر العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية ،بحيث يكون أحدهما إسلاما والآخر كفرا ،أو أن أحدهما يمكن تحقيق الإسلام من خلاله، والآخر لا يمكن تحقيق الإسلام من خلاله ، والعجيب أن بعض من أجاز دخول مجالس التشريع في العلمانية أجازها في حكومة بول برايمر في العراق وبعضهم أجازها في دخول الكنيست ، وهل يمكن عدم اعتبار شرعية مسجد أتخذ حربا ضد الإسلام والمسلمين فأمر الله بهدمه وعدم الصلاة فيه أكبر من مجلس تشريعي تغتصب فيه أخص خصائص الإلوهية، بحيث يجوز الدخول في المجلس التشريعي ،ولا يجوز الدخول في مسجد بني لحرب الإسلام بل وهدمه ، كل هذا من خلال ثورات لم يتغير فيها إلا وجه طاغية ، هل يمكن أن نتصور هشاشة البناء الفكري والعقيدي والمنهجي عند من ينتسبون للحركة الإسلامية بحيث أصبحت العلمانية أرضا ينطلقون من خلالها لتحقيق الإسلام وأهداف الإسلام ، بحيث تكون أساسا لغزوات الإسلام كذلك ، هذا الضعف أمام ثورات اتخذت ذريعة لنقض المنهج الإسلامي في التغيير من خلال كتاب يهدي وسيف ينصر ،هل يعقل أنه من خلال ثورات يتباهى بها الأعداء على قدرة الإعلام الجاهلي على قيادة الثورات وإسقاط الطغاة، وعلى عدم قدرة الإعلام الإسلامي على قيادة الرأي العام ، أن تنقلب الموازين والقيم بحيث تكون الثورة هي المركز الذي يدور حوله كل شيء، كأنها ثورات إسلامية قامت لتحقيق الإسلام حتى نسمع ونرى تلك الجموع تتقدم ، وكأنه ليس بينها وبين تحقيق النصر بتحقيق الإسلام إلا خطوة ، نعم ندرك أن من قام بتلك الزوبعة هي تلك الحركات التي تعطي الشرعية للعلمانية وتعمل من خلالها ،ولكن ما الذي جرى لحركات أخرى كانت تدعو إلى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت ، ترى أنه من الممكن أن تعمل من خلال الطاغوت لتحقيق الإسلام ، وبرغم هذا الكيد لا تزال طائفة من أهل العلم وقفوا مبينين حقيقتها أنها كفر وحرب علي الله ورسوله ومن أمثلة العلماء الذين واجهوا العلمانية الشيخ عليش المالكي وكذا الشيخ محمد شاكر والشيخ حسن البنا في أخريات حياته قبل استشهاده ، والشيخ سيد قطب وهو من اكتملت علي يديه نظرية ومنهج الإسلام في قيام المجتمع المسلم
ومواجهة الجاهلية ، وبيان أن العلمانية ليست كفراً فقط بل هي جزء من الصليبية والصهيونية العالمية،وكذلك الحركة الجهادية فضحت العلمانية ومن ورائها الصليبية والصهيونية العالمية ، وماذا تصنع تلك الفئة في ظل تلك الغربة العاصفة ومن ثم لم يكن هذا فقط هو نتاج الانحراف في المفهوم ، بل هناك شيء آخر شاركت فيه هذه الفئات هو الحضيض الذي وصلت إليه الأمة والفساد واضمحلال القيم الغير مسبوق في تاريخها كله، بل والحركة الإسلامية المنحرفة نفسها
ومن خلال سيادة المفهوم المنحرف الذي يقوم عليه المجتمع بل والذي قامت عليه الحركة الإسلامية نفسها في هذا الوقت التي كانت تمثل فيه الطليعة المتقدمة التي كانت تعمل للإسلام والذي أعطي الشرعية للنظام العلماني ، هو الذي أوصل تلك الحركات إلي أن أصبحت جزءاً من العلمانية أو مواليةً لها بل تعدى الأمر إلى ولاء ونصرة الصليبية والصهيونية العالمية ، وهذا يمثل انحرافاً وخرقا خطيراً وظاهرة تستحق الوقوف أمامها طويلا حيث تحولت تلك الطليعة من حركات كانت تعمل للإسلام يوما ما إلي حركات تعمل ضد الإسلام ضمن منظومة حرب الدين بالدين في ظل النظام العلماني والعالمي أو من خلال تولي زمام الحكم العلماني مما يبين لنا خطورة الخروج عن عقيدة الإسلام الصحيحة والعمل وفق منهج غير منهج الإسلام ، فكلا من الحركات التي عملت بعقيدة منحرفة ومضت علي المنهج لم تمكنها العقيدة المنحرفة من المضي وفق المنهج الصحيح فوقعت في حضيض العلمانية ، كذلك الحركات التي مضت وفق عقيدة صحيحة ولكنها لم تأخذ بمنهج الإسلام وقعت هي الأخرى في حضيض العلمانية وكانت آخر مستجداتها المشاركة في الاستفتاء علي الدستور إلى غير ذلك من الصور التي تعبر عن الخروج عن الحق إلي الباطل ،ولو نظرنا إلي المجتمع المصري نجد فيه كل الجماعات قد تعرت وارتدت أثواب العلمانية التي أسماها الدجال بغزوة الصناديق ، إلا بقايا من فلول الطائفة المنصورة ظلوا متمسكين علي العهد في السجون وخارجها تعتز بهم الأمة المسلمة عبر تاريخها كله ،ومعها موكب الرسل الكرام وفوقهم رضا الرحمن ، أما من دخلوا في معية النظام العلماني ممن كانوا علي الجادة ، أدعوا الله أن يتغمدهم بتوبة من عنده ترد إلينا الفرحة وتشفي صدورنا فقد مضوا ونحسبهم والله حسيبهم صادقين فتنوا عن دينهم في الطريق إلي الله ، ندعو الله عز وجل أن يعود بهم سريعا إلي الحق مع الركب الصالح ، أما من باع دينه بعرض من الدنيا فندعو الله له بالهداية أو أن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ويفضحه أمام العالمين إذا لم يتب ، كما فضحوا جميعا في ظل ثورة ضد الظلم تبحث عن الحرية بعيداً عن القهر ضلت الطريق عن الإسلام ظهر فيها نفاقهم وكذبهم مما جعل العلمانيين يتهمونهم بالنفاق ويطردونهم
ونتيجة لما لاقته الحركة الإسلامية الراشدة في طريقها من عنت وشدة وقتل خيرة أبنائها وسجن الغالبية منهم وممارسة النظام العلماني كل أدوات البطش بهم في ظل غطاء علماني تعطيه الأمة الشرعية وتعطيه الحركات التي تدعي الإسلام الشرعية
ومن هنا لجأت الحركة الجهادية إلي تحويل وجهة المواجهة بدلاً من العلمانية إلي مواجهة الصليبية والصهيونية العالمية وانتصرت فيها كما انتصرت الأمة من قبل ، ومع ما حدث في العالم الإسلامي وما أحدثته الطائفة من صدي وتوجه نحو الدين ،ومن ثم لجأت الأعداء إلي تلك الحركات التي هي في الحقيقة حركات علمانية جديدة بعد تهافت العلمانية السابقة وكشف أوراقها ونزع لافتاتها الكاذبة بأيديها وأيدي الطائفة الظاهرة ثم سقوط بعضها هل يعقل هذا الهرج والتلبيس الشديد الذي يحيط بالحركة الإسلامية في تعاملها مع الوضع العلماني الجديد
فقد وقفت الحركة الإسلامية ذات المفاهيم المنحرفة أمام العلمانية طويلا حتى أصبحت منها تعمل معها ولصالحها في ضوء العمالة للصليبية والصهيونية العالمية في محاولات خسيسة لقطع كل الطرق بين الطائفة المنصورة وبين الأمة وشن حرب شعواء باللسان والسنان لاقتلاعها من جذورها، كل ذلك في ضوء استمرار النظام العلماني في العالم الإسلامي كحاكم تقوم عليه الحياة ،هذا المولود الجديد هو نتاج خبيث من العلمانية يصعب علي الأمة كشفه ومن هنا وقفت الأمة والطائفة أمام هذا الشكل الجديد الذي دخل لانتزاع الشرعية عن الطائفة أهل الحق ومنحها لأهل الباطل عبر سلسلة من الكذب والتضليل والتلبيس في دين الله مستخدمة في ذلك كتاب الله وسنة رسوله لعباً بكتاب الله وتحريفاً له بتأويل وتحريف وكذب علي الله ورسوله ونسخ لدين الله وإبطال لحقائق الدين وأحكامه
فإذا كان هناك عجز في تحديد حقيقة تلك الحركات من الناحية الشرعية فسنجد أنفسنا أمام عودة المرحلة السابقة مرةً أخري بما تعنيه من توقف المد والمدافعة ، ومن هنا يخشي علي الطائفة المنصورة ومن ثم لا بد من إزالة تلك المعوقات الشرعية وغيرها من المعوقات التي تعترض طريق الحركة الراشدة بالنسبة للمفهوم وللواقع حتى تحقق دين الله في الأرض ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
يقول الإمام ابن القيم ( فإن تسلط التأويل علي التوحيد الخبري العلمي كان تسليطه علي التوحيد العملي القصدى أسهل ، وانمحت رسوم التوحيد وقامت معالم التعطيل والشرك ،ولهذا كان الشرك والتعطيل متلازمين لا ينفك أحدهما عن صاحبه وإمام المعطلين المشركين فرعون فهو إمام لكل معطل ومشرك إلي يوم القيامة ، كما أن إمام الموحدين إبراهيم ومحمد عليهما السلام ) الصواعق المرسلة
*-*-*-*-*-*
صورة: ‏الثورات العربية والشرعية  
بالرغم من أن الحركات التي تعطي شرعية للعلمانية هي التي أعطت لتلك الثورات الشرعية التي تولدت من ظلم العلمانية وفسادها وكانت نتيجة من نتائجها الطبيعية  وأثرا من آثارها ،وكأنها ثورات قامت لتعيد الإسلام لله وتقضي على الطواغيت وتنادي بتطبيق شرع الله من خلال جماعة مسلمة راشدة مستسلمة لأمر الله تتقدم الصفوف وتقود الأمة إلى صلاح الدنيا والآخرة ، ومن خلال إعطائها الشرعية للعلمانية ولتلك الثورات وما قامت عليه من منهج غير منهج الإسلام والذي تمثل في طريق المظاهرات السلمية ،وكذلك سعيها  لتطبيق شرع الله من خلال المجالس التشريعية عن طريق المنهج العلماني والشرعية العلمانية عن طريق الانتخابات لا منهج الإسلام ، وكل هذا تلبيس للحق بالباطل وكتمان للحق يصب في مصلحة العلمانية والمشروع الصليبي في أرض الإسلام مستخدمة في ذلك كتاب الله لإعطاء الشرعية للكفر ،وبالرغم من تحول بعض هذه الثورات إلى مقاومة مسلحة والذي نسخ شعار سلمية الذي ينادون  به، والذي زعموا من خلاله أن العمل الجهادي لا قيمة له فقد نسخته الثورة السلمية التي حققت ما لم يحققه العمل الجهادي مع إن الأمر  لم يخرج عن استبدال طاغية بآخر في ظل تحكيم شرع غير شرع الله ،ودولة تقوم على الولاء للأرض لا تخرج عن القوانين الدولية التي شرعتها القوى الطاغوتية الكبرى فهي جزء من الكفر العالمي لا تخرج عنه توالى بولائه وتعادي بعدائه ، فهل ثمة إسلام يخرج من رحم الكفر ،وهل ثمة كفر يكتسب الشرعية من خلال كتاب الله   ، وفي ظل تلك الثورات بالرغم مما فيها من بعض الإيجابيات والتي تمثلت في ثورة الشعب ضد الطغيان بدلا من الخضوع المذل ، وطلب الحرية واستبدال طاغية مع نجاح الثورة ، سواء بتدخل الجيش ضد النظام أو بالتدخل الخارجي ضد النظام مع ثورة الأمة ،فهي كلها تدور في فلك النظام العلماني والسياسة الدولية لا تخرج عنها،وهي في الحقيقة غير شرعية ولا معتبرة طالما إنها تمضي وفق منهج غير منهج الإسلام ، ولغاية غير غاية الإسلام ،ومن ثم فهي لا تمثل شيئا بالنسبة للمنهج الإسلامي فلم يتحول شيء في بنية النظام التي أفرزت الطاغية فهي نفسها التي يمكن أن تفرز غيره من الطغاة ،وقد أدركت الشعوب ذلك في مصر وتونس وها هي الشعوب تذبح في اليمن وليبيا وسوريا من أجل وهم جارح وهو تغيير شخص الطاغية ، فهي حتى بمقياس الثورات العلمانية لا تمثل شيئا فالثورات التي قامت في الغرب ضد طواغيت الكنيسة استطاعت أن تغير بنية النظام واستطاعت أن تخترع نظاما جديدا ليحكمها يعتبر تطورا بالنسبة لحركة المجتمع الجاهلي ، ولكنة لا يعتبر تطورا أبدا في المجتمع المسلم ، فالمطلوب شيء آخر مختلفا تمام الاختلاف عن النظام العلماني البشري يتمثل في نظام رباني ومنهج رباني هو الذي يقود المسيرة ليصل بالناس من خلاله إلى الإسلام وإلى تطبيقه في الأرض ،ولا يسمح هذا المنهج بأي اتصال بينه وبين المنهج العلماني لا في أول الطريق ولا وسطه ولا آخره  ،إلا أن الحقيقة المرة تمثلت في مشاركة حركات أخرى في الدخول  في العلمانية كانت تعتزل العلمانية من قبل ،بل قد وجدنا بعض الإخوة ممن كانوا ينتسبون  للتيار الجهادي يركبون الموجة، وكأن هذه الثورات مقدمة لانطلاقة سوف تغير من الأوضاع التي تعيشها الأمة، ولذا نجد بعضهم دخل في الأحزاب بدعوى تطبيق الشريعة أو التركيز على المظاهرات بوصفها طريق لتحقيق بعض المطالب الشرعية ،فلكل نظرية منهجها ووسائلها وأدواتها التي تستخدمها في الدفاع عن نفسها وفي تحقيق ذاتها ، فالنظرية العلمانية تختلف عن النظرية الإسلامية في المنهج والأدوات والأساليب والطريقة ، وهذا يختلف عمن يحاول تغيير مسيرتها من خلال خطاب تحريضي يحضهم على إسلامية الثورة حتى توافق أهداف العمل الإسلامي ومقاصد الشريعة من تعبيد الأرض كل الأرض لله ، ومن ثم كان لهذه الثورات نتائج خطيرة على الواقع والحركات الإسلامية وعلى الأمة بل على الصراع القائم بين الإسلام والكفر 
فقد استطاعت الأمة عبر تاريخها أن تقضي علي الكفر الصريح في كل صور الصراع بينها وبينه، في شتى مراحل حياتها في قوتها وضعفها، وفي استقلالها واحتلالها ، فما هي إلا لحظات من عمر الأمة وينطلق المارد لينكل بأعداء الأمة ويذيقها أشد العذاب فتعود خائبة ، وذلك في ظل وضوح المفاهيم وإقامة الفرقان بين الكفر والإسلام 
ولذا لجأت الصليبية والصهيونية العالمية إلي الحرب غير المباشرة من خلال تغريب الأمة  تمثلت في العلمانية ، اعتمدت علي الموروث من مفاهيم منحرفة استقرت في الأمة زمناً طويلاً وعلى ما وفد إلى البلاد من القيم الغربية ، وكانت من أسباب القضاء على الركائز الأساسية التي تقوم عليها الأمة من تحكيم شرع الله وقيام الولاء والنصرة عليه ، بل أصبحت من أدوات استمرار احتلالها بشكل غير مباشر من خلال العلمانية  وتجديد صورة العلمانية كلما بليت صورة استبدلت صورة غيرها ، فتم تحويل وجهة بل قبلة الحركات الإسلامية ذات المفهوم المنحرف من بيت الله الحرام إلى البيت الأبيض ، من الإسلام إلي العلمانية ، وقام بالعمل على استمرار هذا الدور رموز تلك  الحركات التي تمثل تلك المفاهيم المنحرفة، والتي مضت بها نحو التوفيق بينها وبين العلمانية الغربية في صور شتي من الالتباس والتقارب تسمح بالاشتراك بين الإسلام والعلمانية مما يحدد مساحة للدين لا تخرج عن العبادات الفردية ومساحة للعلمانية وهي حكم الحياة ، أو الامتزاج بينهما بحيث يصبح أحدهما هو الآخر، مما جعل المجتمع متقبلاً للعلمانية محققاً لها  في حياته ، باسم الإسلام المعتدل أو المستنير  ، وهو في الحقيقة أشنع أنواع العلمانية الخبيثة ،  ومن هنا كان تسليم الحكم في بلاد العالم الإسلامية إلي أناس يوافقوننا في الأسماء ويمارسون نفس الدور الذي كانت تمارسه الصليبية في حكم بلاد الإسلام ثم استبدالهم بتلك الحركات التي تزعم الإسلام ، وقد تفوقت العلمانية بشتى صورها على صور الاحتلال المباشر مع وراثتهم لما كانوا عليه في حكم بلاد الإسلام  من تحكيم شرع غير شرع الله والموالاة عليه والمعاداة عليه ، ومن هنا كانوا الأداة الكبرى في يد الأعداء، بل الركيزة والطليعة المتقدمة في حرب الإسلام والمسلمين متركزةً فيهم ، ،ومن ثم نجدهم ملازمين لكل صورة من صورها حيث يعلنون ولائهم ومنحهم لها الشرعية ،والتي تعني استمرارا لحكم الصليبية والصهيونية العالمية في حكم  بلاد الإسلام ، فحققت للأعداء ما لم يكن في حسبانهم ،حيث ظلت حجر عثرة أمام  الحركة الإسلامية الطائفة الظاهرة المجاهدة بحيث لم  يستطيعوا أن يسلبوا عنها الشرعية إلا بعد أن انتهت شرعيتها وفقدت بريقها عند الأمة  ، ومع  تلك الانتكاسة العارمة للحركة التي تدعي العمل للإسلام والتي تعرت تماما وبانت حقيقتها العلمانية أمام ما حدث في الثورات التي عمت بعض بلدان العالم الإسلامي ألا أنهم ركبوا الموجة العلمانية الجديدة من جديد ،والحقيقة المرة أنه زادت مساحة التلبيس حيث أن الدخول في العلمانية لم يقتصر على تلك الجماعات فقط من خلال تشكيل أحزاب يدخل فيها النصارى ،بل دخلت معها حركات ورموز كانت تدعوا إلى التوحيد ، بدأت تدخل في العلمانية ،ومن ثم  التحول والتحرك من خلالها، ومن هنا شهدنا من يسعى للترشيح لرئاسة نظام علماني محارب للإسلام جزء لا يتجزأ من الصليبية والصهيونية العالمية في حربها ضد الإسلام ، ووجدنا من ينشأ الأحزاب للدخول في المجلس التشريعي حيث تأليه غير الله ورفض إلوهية الله التي تمارس الرفض فيه بشكل مطلق ،كل هذا بدعوى تطبيق الشريعة في ظل تلك الثورات ، فهل ثمة فرق بين الصليبية والصهيونية العالمية وبين العلمانية ابنتها من الخيانة ،هل ثمة فرق بين كفر العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية ،بحيث يكون أحدهما إسلاما والآخر كفرا ،أو أن أحدهما يمكن تحقيق الإسلام من خلاله، والآخر لا يمكن تحقيق الإسلام من خلاله ، والعجيب أن بعض من أجاز دخول مجالس التشريع في العلمانية أجازها في حكومة بول برايمر في العراق وبعضهم أجازها في دخول الكنيست ، وهل يمكن عدم اعتبار شرعية مسجد أتخذ حربا ضد الإسلام والمسلمين فأمر الله بهدمه وعدم الصلاة فيه أكبر من مجلس تشريعي تغتصب فيه أخص خصائص الإلوهية، بحيث يجوز الدخول في المجلس التشريعي ،ولا يجوز الدخول في مسجد بني لحرب الإسلام بل وهدمه ، كل هذا من خلال ثورات لم يتغير فيها إلا وجه طاغية ، هل يمكن أن نتصور هشاشة البناء الفكري والعقيدي والمنهجي عند من ينتسبون للحركة الإسلامية بحيث أصبحت العلمانية أرضا ينطلقون من خلالها لتحقيق الإسلام وأهداف الإسلام ، بحيث تكون أساسا لغزوات الإسلام كذلك ، هذا الضعف أمام ثورات اتخذت ذريعة لنقض المنهج الإسلامي في التغيير من خلال كتاب يهدي وسيف ينصر ،هل يعقل أنه من خلال ثورات يتباهى بها الأعداء على قدرة الإعلام الجاهلي على قيادة الثورات وإسقاط الطغاة، وعلى عدم قدرة الإعلام الإسلامي على قيادة الرأي العام ، أن تنقلب الموازين والقيم بحيث تكون الثورة هي المركز الذي يدور حوله كل شيء، كأنها ثورات إسلامية قامت لتحقيق الإسلام حتى نسمع ونرى تلك الجموع تتقدم ، وكأنه ليس بينها وبين تحقيق النصر بتحقيق الإسلام إلا خطوة ، نعم ندرك أن من قام بتلك الزوبعة هي تلك الحركات التي تعطي الشرعية للعلمانية وتعمل من خلالها ،ولكن ما الذي جرى لحركات أخرى كانت تدعو إلى الإيمان بالله والكفر بالطاغوت ، ترى أنه من الممكن أن تعمل من خلال الطاغوت لتحقيق الإسلام ، وبرغم هذا الكيد لا تزال طائفة  من أهل العلم وقفوا مبينين حقيقتها أنها كفر وحرب علي الله ورسوله ومن أمثلة العلماء الذين واجهوا العلمانية الشيخ عليش المالكي وكذا الشيخ محمد شاكر والشيخ حسن البنا في أخريات حياته قبل استشهاده ، والشيخ سيد قطب وهو من اكتملت علي يديه نظرية ومنهج الإسلام في قيام المجتمع المسلم
ومواجهة الجاهلية ، وبيان أن العلمانية ليست كفراً فقط بل هي جزء من الصليبية والصهيونية العالمية،وكذلك الحركة الجهادية فضحت العلمانية ومن ورائها الصليبية والصهيونية العالمية ، وماذا تصنع تلك الفئة في ظل تلك الغربة العاصفة ومن ثم لم يكن هذا فقط هو نتاج الانحراف في المفهوم ، بل هناك شيء آخر شاركت فيه هذه الفئات هو الحضيض الذي وصلت إليه الأمة والفساد واضمحلال القيم  الغير مسبوق في تاريخها كله، بل والحركة الإسلامية المنحرفة نفسها 
ومن خلال سيادة المفهوم المنحرف الذي يقوم عليه المجتمع بل والذي قامت  عليه الحركة الإسلامية نفسها في هذا الوقت التي كانت تمثل فيه الطليعة المتقدمة التي كانت  تعمل للإسلام والذي أعطي الشرعية للنظام العلماني ، هو الذي أوصل تلك الحركات إلي أن أصبحت جزءاً من العلمانية أو مواليةً لها بل تعدى الأمر إلى ولاء ونصرة الصليبية والصهيونية العالمية ، وهذا يمثل انحرافاً  وخرقا خطيراً وظاهرة تستحق الوقوف أمامها طويلا حيث تحولت تلك الطليعة من حركات كانت تعمل للإسلام يوما ما إلي حركات تعمل ضد الإسلام ضمن منظومة حرب الدين بالدين في ظل النظام العلماني والعالمي أو من خلال تولي زمام الحكم العلماني مما يبين لنا خطورة  الخروج عن عقيدة الإسلام الصحيحة والعمل وفق منهج غير منهج   الإسلام ، فكلا من الحركات التي عملت بعقيدة منحرفة ومضت علي المنهج لم تمكنها العقيدة المنحرفة من المضي وفق المنهج الصحيح فوقعت في حضيض العلمانية ، كذلك الحركات التي مضت وفق عقيدة صحيحة ولكنها لم تأخذ بمنهج الإسلام وقعت هي الأخرى في حضيض العلمانية وكانت آخر مستجداتها المشاركة في الاستفتاء علي الدستور إلى غير ذلك من الصور التي تعبر عن الخروج عن الحق إلي الباطل ،ولو نظرنا إلي المجتمع المصري نجد فيه كل الجماعات قد تعرت وارتدت أثواب العلمانية التي أسماها الدجال بغزوة الصناديق ، إلا بقايا من فلول الطائفة المنصورة ظلوا متمسكين علي العهد في السجون وخارجها تعتز بهم الأمة المسلمة عبر تاريخها كله ،ومعها موكب الرسل الكرام وفوقهم رضا الرحمن ، أما من دخلوا في معية النظام العلماني ممن كانوا علي الجادة ، أدعوا الله أن يتغمدهم بتوبة من عنده ترد إلينا الفرحة وتشفي صدورنا فقد مضوا ونحسبهم والله حسيبهم صادقين فتنوا عن دينهم في الطريق إلي الله ، ندعو الله عز وجل أن يعود بهم سريعا إلي الحق مع  الركب الصالح ، أما من باع دينه بعرض من الدنيا فندعو الله له بالهداية أو أن  يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ويفضحه أمام العالمين  إذا لم يتب ، كما فضحوا جميعا في ظل ثورة ضد الظلم تبحث عن الحرية بعيداً عن القهر ضلت الطريق عن الإسلام ظهر فيها نفاقهم وكذبهم مما جعل العلمانيين يتهمونهم بالنفاق ويطردونهم 
ونتيجة لما لاقته الحركة الإسلامية الراشدة في طريقها من عنت وشدة وقتل خيرة أبنائها وسجن الغالبية منهم وممارسة النظام العلماني كل أدوات البطش بهم في ظل غطاء علماني تعطيه الأمة الشرعية وتعطيه الحركات التي تدعي الإسلام الشرعية
ومن هنا لجأت الحركة الجهادية إلي تحويل وجهة المواجهة بدلاً من العلمانية إلي مواجهة الصليبية والصهيونية العالمية وانتصرت  فيها كما انتصرت الأمة من قبل ، ومع ما حدث في العالم الإسلامي وما أحدثته الطائفة من صدي وتوجه نحو الدين ،ومن ثم لجأت الأعداء إلي تلك الحركات التي هي في الحقيقة حركات علمانية جديدة بعد تهافت العلمانية السابقة وكشف أوراقها ونزع لافتاتها الكاذبة بأيديها وأيدي الطائفة الظاهرة ثم سقوط بعضها هل يعقل هذا الهرج والتلبيس الشديد الذي يحيط بالحركة الإسلامية في تعاملها مع الوضع العلماني الجديد 
فقد وقفت الحركة الإسلامية ذات المفاهيم المنحرفة  أمام العلمانية طويلا حتى أصبحت منها تعمل معها ولصالحها في ضوء العمالة للصليبية والصهيونية العالمية في محاولات خسيسة لقطع كل الطرق بين الطائفة المنصورة وبين الأمة وشن حرب شعواء باللسان والسنان لاقتلاعها من جذورها، كل ذلك في ضوء استمرار النظام العلماني في العالم الإسلامي كحاكم  تقوم عليه الحياة ،هذا المولود الجديد هو نتاج خبيث من العلمانية يصعب علي الأمة كشفه ومن هنا وقفت الأمة والطائفة  أمام هذا الشكل الجديد الذي دخل لانتزاع الشرعية عن الطائفة  أهل الحق ومنحها لأهل الباطل عبر سلسلة من الكذب والتضليل والتلبيس في دين الله مستخدمة في ذلك كتاب الله وسنة رسوله لعباً بكتاب الله وتحريفاً له بتأويل وتحريف وكذب علي الله ورسوله ونسخ لدين الله وإبطال لحقائق الدين وأحكامه
فإذا كان هناك عجز في تحديد حقيقة تلك الحركات من الناحية الشرعية فسنجد أنفسنا أمام  عودة المرحلة السابقة  مرةً أخري بما تعنيه من توقف المد والمدافعة ، ومن هنا يخشي علي الطائفة المنصورة ومن ثم لا بد من إزالة تلك المعوقات الشرعية وغيرها من المعوقات التي تعترض طريق الحركة الراشدة  بالنسبة للمفهوم وللواقع حتى تحقق دين الله في الأرض ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
يقول الإمام ابن القيم ( فإن تسلط التأويل علي التوحيد الخبري العلمي كان تسليطه علي التوحيد العملي القصدى أسهل ، وانمحت رسوم التوحيد وقامت معالم التعطيل والشرك ،ولهذا كان الشرك والتعطيل متلازمين لا ينفك أحدهما عن صاحبه وإمام المعطلين المشركين فرعون فهو إمام لكل معطل ومشرك إلي يوم القيامة ، كما أن إمام الموحدين إبراهيم ومحمد عليهما السلام ) الصواعق المرسلة
*-*-*-*-*-*‏

"}">أعجبني · ·

قضايا الإيمان

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

... (التدوينة الأصلية)

قضايا الإيمان

الأحكام الشرعية :
تنقسم الأحكام الشرعية إلى أحكام تكليفية وإلى أحكام وضعية لا بد من الفصل والفرقان بينها حتى لا تختلط بعضها بالبعض الآخر مما يعني بالضرورة الحفاظ على حقيقة كل حكم من الأحكام الشرعية من أن تختلط بغيرها من الأح
كام حتى لا تضيع الحقيقة الشرعية التي ظل الصحابة والعلماء يتوارثونها ويحافظون عليها جيلا بعد جيل ، فالخلط بين الأحكام يؤدي إلى وضع الأفراد النازلة تحت حكم قاعدة من القواعد الشرعية تحت حكم قاعدة أخرى هذا من باب التلبيس والخلط ،وهو نقض لعموم القواعد الشرعية والعمل بها وهو فساد عريض وهذا عين هدم القواعد الشرعية فلا تكون دليلا ولا شرعية مما يجعل الباب مفتوحا لأصحاب الضلال أن يفتروا على الله ما يريدونه من الضلال والكذب والتي من خلالها يقدم رأيه وهواه على الكتاب والسنة فيكون الكتاب وهو الأصل تابعا للشخص لا متبوعا والشخص متبوعا لا تابعا ومن هنا تأتى ربوبية غير الله ،ثم تنتفي حاجة الناس إلى الكتاب والسنة وتصبح الحاجة لهؤلاء الأرباب المختلفة الكاذبة وفي هذا فوق أنه نقض للكتاب والسنة فهو ابطال لبعثة الرسل ولألوهية الله في الأرض وهو عين مصادمة الحقائق الكونية والشرعية التي تمثل ألوهية وربوبية الله وإن كانت قد بدأت بتقليد العلماء ثم انتهت بعبادتهم من دون الله ،مما أدى الى مصائب عظيمة في التاريخ الإسلامي منها انتشار الشرك والبدع فعاد ظلام الجاهلية بين الناس في المجتمع الإسلامي بالرغم من تحاكمهم لشرع الله وولائهم عليه إلا أن ما يطلق عليه شرك القبور أو النسك انتشر في المجتمع الإسلامي كانتشار النار في الهشيم وازداد الأمر سوءا وخاصة في التاريخ المعاصر الذي تم فيه هدم كل ما يميز المجتمع الاسلامي من تحاكم لشرع الله والولاء على تلك الشريعة وتوحيد العبادة إلى ما يناقضها ويضادها من شرك التشريع والولاء وانتشار شرك النسك وما صاحب ذلك من اباحية في الاخلاق والسلوك
كل ذلك سببه الخلط بين الأحكام الشرعية فمن الناس من اعتبر الحقيقة الشرعية بل تجاوز فيها ( الأسماء ) ونفى الحكم الوضعي (الأحكام ) وصل الى التكفير وعزلة المجتمع أو استحلال دماء المسلمين وكلها ظواهر تؤدي الى التنفير من الإسلام ،والجانب الآخر اعتبر الأحكام وتجاوز فيها ولم يعتبر الحقيقة ومن ثم وصل الى اعطاء الإسلام للكفر والى كل من أشرك بمجرد الانتساب الى أهل القبلة أو بمجرد قول لا إله إلا الله نافيا حقيقة أن يقع أحد في الشرك مع ارتكابه الشرك حيث أعمل موانع الحكم ووضعها في الحقائق الشرعية ،ومن ثم وصل كلاهما الى حكم التكفير بإطلاق أوحكم الاسلام بإطلاق ،ومن ثم كانوا جميعا شهادة زور على الإسلام ووبالا على الحركة الاسلامية عبر تاريخها كله في ظل الخلافة الاسلامية وفي ظل اندثار الخلافة الاسلامية ،ومن الناس من خلط بينهما فكان له حظ من هما مع ما يظهره من أقوال شرعية صحيحة
فالأحكام التكليفية تتحدث عن الأسماء أو الحدود الشرعية وهي الحقائق الشرعية التي لا تمثل الأقوال والأعمال الظاهرة فقط بل تمثل الأقوال والأعمال الباطنة أيضا ، ومن ثم يكون التلازم بين الظاهر والباطن ،ويطلق على الأحكام التكليفية أحكام الآخرة أي الحقائق الشرعية التي تمثل الظاهر والباطن التي يحاسب عليها الإنسان بين يدي الله سبحانه وتعالى ،وحساب العبد لا يقتصر على الظاهر من الأقوال والأفعال فقط بل لا بد من الباطن والظاهر من الأقوال والأفعال بل الباطن مقدم على الظاهر يبينه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )ومن ثم عندما يتحدث العلماء عن حقيقة الإسلام أو الإيمان يعبرون عن الباطن أولا ،فيقولون علم دخل القلب فوجد محلا قابلا فاستقر فتحول الى اعتقاد جازم فاذا وجد محلا قابلا خال من الموانع كالحسد والكبر خضع القلب وانقاد حيث الارادة الجازمة مع وجود القدرة يلزم عنهما وجود المرادات وهي الاقوال والاعمال الظاهرة يقول شيخ الإسلام (ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة لا يمكن ان يتخلف البدن عما يريده القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب
وقال أبو هريرة القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده وقول أبى هريرة تقريب وقول النبي أحسن بيانا فإن الملك وإن كان صالحا فالجند لهم اختيار قد يعصون به ملكهم وبالعكس فيكون فيهم صلاح مع فساده أو فساد مع صلاحه بخلاف القلب فإن الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد
فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة أهل الحديث قول وعمل قول باطن وظاهر وعمل باطن وظاهر والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد
ويقول أيضا : فالمؤثر التام يستلزم اثره فمتى لم يحصل اثره لم يكن تاما والفعل اذا صادف محلا قابلا تم والا لم يتم والعلم بالمحبوب يورث طلبه والعلم بالمكروه يورث تركه ولهذا يسمى هذا العلم الداعى ويقال الداعى مع القدرة يستلزم وجود المقدور وهو العلم بالمطلوب المستلزم لارادة المعلوم المراد وهذا كله انما يحصل مع صحة الفطرة وسلامتها)[1]
والأحكام الوضعية هي عبارة عن الأسباب والشروط والموانع وغيرها وهي أمور ظاهرة أي تتصل بأحكام الدنيا وتتمثل في وصف ظاهر منضبط
ويشترك معها في الوصف الظاهر المنضبط كذلك أحكام التكليف من حيث الحكم الدنيوي فتشترك معها في الوصف الظاهر المنضبط وأنها أحكام دنيوية فلا حديث عن الباطن في كلاهما ومن هنا لا تتقيد الأحكام الدنيوية إلا بالظاهر ويوضح ذلك الإمام الشاطبى في الموافقات ففي ج3 من المسالة السادسة التي يقول فيها : المند وب من حيث استقراره مندوبا أن لا يسوى بينه وبين الواجب لا في القول ولا في الفعل كما لا يستوي بينهما في الاعتقاد ثم يبين ذلك أيضا في باقي الأحكام التكليفية المسألة العاشرة لا يختص هذا البيان المذكور بالأحكام التكليفية بل هو لازم أيضا في الأحكام الراجعة إلى خطاب الوضع فإن الأسباب والشروط والموانع والعزائم والرخص وسائر الأحكام المعلومة أحكام شرعية لازم بيانها قولا وعملا فإن قررت الأسباب قولا وعمل على وفقها إذا انتهضت حصل بيانها للناس وإن قررت ثم لم تعمل مع انتهاضها كذب القول الفعل وكذلك الشروط إذا انتهض السبب مع وجودها فأعمل أو مع فقدانها فلم يعمل وافق القول الفعل فإن عكست القضية وقع الخلاف فلم ينتهض القول بيانا وهكذا الموانع وغيرها وقد أعمل النبي مقتضى الرخصة في الإحلال من العمرة والإفطار في السفر وأعمل الأسباب ورتب الأحكام حتى في نفسه حين أقص من نفسه وكذلك في غيره والشواهد لا تحصى والشريعة كلها داخلة تحت هذه الجملة والتنبيه كاف ) وهنا يتبين لنا ضرورة الفصل بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة كما يلزم ضرورة الفصل بين الأحكام التكليفية والوضعية
يقول الإمام بن القيم
(أن الله تعالى لم يجر أحكام الدنيا على علمه في عباده وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها وإن علم سبحانه وتعالى أنهم مبطلون فيها مظهرون لخلاف ما يبطنون وإذا أطلع الله رسوله على ذلك لم يكن ذلك مناقضا لحكمه الذي شرعه ورتبه على تلك الأسباب كما رتب على المتكلم بالشهادتين حكمه وأطلع رسوله وعباده المؤمنين على أحوال كثير من المنافقين وأنهم لم يطابق قولهم اعتقادهم وهذا كما أجرى حكمه على المتلاعنين ظاهرا ثم أطلع رسوله والمؤمنين على حال المرأة بشبه الولد لمن رميت به وكما قال إنما أقضي بنحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار وقد يطلعه الله على حال آخذ ما لا يحل له أخذه ولا يمنعه ذلك من إنفاذ الحكم)0 [2]
ومن ثم فالحديث عن حقيقة الاسلام وحقيقة الكفر بالنسبة للحكم التكليفي تختلف عن حقيقة الاسلام وحقيقة الكفر في أحكام الدنيا من وجه ويتفقا من وجه آخر وكذلك يفترقا عن الحكم بالكفر أو الحكم بالإسلام لأنهما راجعان للحكم الوضعي
فبالنسبة للحقائق الشرعية في أحكام الدنيا نجد أنها مرتبطة بالأقوال والأفعال الظاهرة فقط التي يتكون منها المناط وهو الوصف الظاهر المنضبط ومن ثم لا تربط أحكام الدنيا إذا كانت مرتبطة بالاسم أو الحقيقة الشرعية سواء تعلقت بحقيقة الاسلام أو حقيقة الكفر أو الحكم الوضعي سواء كان يتعرض لحكم الاسلام أو حكم الكفر، ومن ثم لا يرتبط الحكم الظاهر ولا الحقيقة الظاهرة بالاعتقاد الباطن بالأقوال أو الأفعال القلبية في إجراء الأحكام ومن ثم لا يراعى الاعتقاد الباطن فيها
فحقيقة الاسلام يقول شيخ الإسلام (ولو كان الأمر مقتصرا على مجرد الباطن أو التصديق فقط لكان أبو طالب مسلما أو اليهود الذين شهدوا أنه نبي الله مسلمين مع عدم متابعتهم له 0
و بالجملة فلا يستريب من تدبر ما يقول في أن الرجل لا يكون مؤمنا بمجرد تصديق في القلب مع بغضه لله ولرسوله واستكباره عن عبادته ومعاداته له ولرسوله
إذن فالإيمان لابد فيه من هذين الأصلين : - التصديق بالحق والمحبة له فهذا أصل القول وهذا أصل العمل 0
وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما فى القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما فى القلب فكل منهما يؤثر فى الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه)0
ومن هنا فالإيمان ظاهر وباطن والمطلوب شرعا هو الظاهر والباطن كلاهما إيمان وكذلك الكفر ظاهر وباطن والمحظور شرعا هو الظاهر والباطن وكلاهما كفر فكما تسمى الظاهر إيمانا وتحكم على صاحبه بالإيمان ظاهرا وباطنا فكذلك تسمى الظاهر كفرا وتحكم على صاحبه بالكفر ظاهرا وباطنا 0
التوحيد والشرك في أحكام الدنيا
التوحيد والشرك جعلهما الله أعمالا ظاهرة
ففى قوله تعالى { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)
وقوله تعالى (لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) آل عمران
و أيضا فإنه سبحانه استثني المكره من الكفار ولو كان الكفر لا يكون إلا بتكذيب القلب وجهله لم يستثن منه المكره لأن الإكراه على ذلك ممتنع فعلم أن التكلم بالكفر كفر لا فى حال الإكراه فمن تكلم بدون الإكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح بالكفر - وكذلك الإيمان فى القلب و الإسلام علانية ولما كانت الأقوال والأعمال الظاهرة لازمة ومستلزمة للأقوال والأعمال الباطنة كان يستدل بها عليها كما في قوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه )فأخبر أن من كان مؤمنا بالله واليوم الآخر لا يكون موادا لأعداء الله ورسوله بل نفس الإيمان ينافى مودتهم فإذا حصلت المودة دل ذلك على نفي الإيمان
وكذلك قوله { تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (81)
وقوله تعالى (ونودوا أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون )
وقوله تعالى (مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون )
فالاتخاذ لا يكون إلا في العمل الظاهر، فالعنكبوت لا يبنى بيتا في الضمائر ولكنه يبنى بيته في الظاهر وليس في دنيا السرائر أي اعتقادا
كذلك فالشرك جعله الله أقوالا وأعمالا ظاهرة والإيمان جعله الله أقوالا وأعمالا ظاهرة فإبعاد الأعمال الظاهرة والأقوال الظاهرة في إثبات أو نفى التوحيد عمل مخالف لما عليه السلف الصالح وهو من عقائد مبتدعة مردودة لا تقبل عند الله وليست مرضية عند علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم 0
ويقول الإمام الشاطبي : ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلا على ما فى الباطن فإن كان الظاهر منخرما حكم على الباطن بذلك أو مستقيما حكم على الباطن بذلك أيضا وهو أصل عام فى الفقه وسائر الأحكام العاديات والتجريبيات بل الإلتفات إليها من هذا الوجه نافع فى جملة الشريعة جدا والأدلة على صحته كثيرة جدا وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي وعدالة العدل وجرحة المجرح وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة )
هذه مقدمة عامة للفصل بين الأحكام الشرعية ومن ثم يلزمنا الحديث عن حقيقة الاسلام والكفر وأحكام الاسلام وأحكام الكفر في الموضوعات القادمة بإذن الله تعالى وحده لا شريك له
وجزاكم الله كل خير

[1] الإيمان ج7 ص25

[2] إعلام الموقعين المجلد الثانى ج3 ص140 دار الفكر
صورة: ‏قضايا الإيمان 
الأحكام الشرعية :
تنقسم الأحكام الشرعية إلى أحكام تكليفية وإلى أحكام وضعية لا بد من الفصل والفرقان بينها حتى لا تختلط بعضها بالبعض الآخر مما يعني بالضرورة الحفاظ على حقيقة كل حكم من الأحكام الشرعية من أن تختلط بغيرها من الأحكام حتى لا تضيع الحقيقة الشرعية التي ظل الصحابة والعلماء يتوارثونها ويحافظون عليها جيلا بعد جيل ، فالخلط بين الأحكام يؤدي إلى وضع الأفراد النازلة تحت حكم قاعدة من القواعد الشرعية تحت حكم قاعدة أخرى هذا من باب التلبيس والخلط ،وهو نقض لعموم القواعد الشرعية والعمل بها وهو فساد عريض وهذا عين هدم القواعد الشرعية فلا تكون دليلا ولا شرعية مما يجعل الباب مفتوحا لأصحاب الضلال أن يفتروا على الله ما يريدونه من الضلال والكذب والتي من خلالها يقدم رأيه وهواه على الكتاب والسنة فيكون الكتاب وهو الأصل تابعا للشخص لا متبوعا والشخص متبوعا لا تابعا ومن هنا تأتى ربوبية غير الله ،ثم تنتفي حاجة الناس إلى الكتاب والسنة وتصبح الحاجة لهؤلاء الأرباب المختلفة الكاذبة وفي هذا فوق أنه نقض للكتاب والسنة فهو ابطال لبعثة الرسل ولألوهية الله في الأرض وهو عين مصادمة الحقائق الكونية والشرعية التي تمثل ألوهية وربوبية الله وإن كانت قد بدأت بتقليد العلماء ثم انتهت بعبادتهم من دون الله ،مما أدى الى مصائب عظيمة في التاريخ الإسلامي منها انتشار الشرك والبدع فعاد ظلام الجاهلية بين الناس في المجتمع الإسلامي بالرغم من تحاكمهم لشرع الله وولائهم عليه إلا أن ما يطلق عليه شرك القبور أو النسك انتشر في المجتمع الإسلامي كانتشار النار في الهشيم وازداد الأمر سوءا وخاصة في التاريخ المعاصر الذي تم فيه هدم كل ما يميز المجتمع الاسلامي من تحاكم لشرع الله والولاء على تلك الشريعة وتوحيد العبادة إلى ما يناقضها ويضادها من شرك التشريع والولاء وانتشار شرك النسك وما صاحب ذلك من اباحية في الاخلاق والسلوك
كل ذلك سببه الخلط بين الأحكام الشرعية فمن الناس من اعتبر الحقيقة الشرعية بل تجاوز فيها ( الأسماء ) ونفى الحكم الوضعي (الأحكام ) وصل الى التكفير وعزلة المجتمع أو استحلال دماء المسلمين وكلها ظواهر تؤدي الى التنفير من الإسلام ،والجانب الآخر اعتبر الأحكام وتجاوز فيها ولم يعتبر الحقيقة ومن ثم وصل الى اعطاء الإسلام للكفر والى كل من أشرك بمجرد الانتساب الى أهل القبلة أو بمجرد قول لا إله إلا الله نافيا حقيقة أن يقع أحد في الشرك مع ارتكابه الشرك حيث أعمل موانع الحكم ووضعها في الحقائق الشرعية ،ومن ثم وصل كلاهما الى حكم التكفير بإطلاق أوحكم الاسلام بإطلاق ،ومن ثم كانوا جميعا شهادة زور على الإسلام ووبالا على الحركة الاسلامية عبر تاريخها كله في ظل الخلافة الاسلامية وفي ظل اندثار الخلافة الاسلامية ،ومن الناس من خلط بينهما فكان له حظ من هما مع ما يظهره من أقوال شرعية صحيحة
فالأحكام التكليفية تتحدث عن الأسماء أو الحدود الشرعية وهي الحقائق الشرعية التي لا تمثل الأقوال والأعمال الظاهرة فقط بل تمثل الأقوال والأعمال الباطنة أيضا ، ومن ثم يكون التلازم بين الظاهر والباطن ،ويطلق على الأحكام التكليفية أحكام الآخرة أي الحقائق الشرعية التي تمثل الظاهر والباطن التي يحاسب عليها الإنسان بين يدي الله سبحانه وتعالى ،وحساب العبد لا يقتصر على الظاهر من الأقوال والأفعال فقط بل لا بد من الباطن والظاهر من الأقوال والأفعال بل الباطن مقدم على الظاهر يبينه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )ومن ثم عندما يتحدث العلماء عن حقيقة الإسلام أو الإيمان يعبرون عن الباطن أولا ،فيقولون علم دخل القلب فوجد محلا قابلا فاستقر فتحول الى اعتقاد جازم فاذا وجد محلا قابلا خال من الموانع كالحسد والكبر خضع القلب وانقاد حيث الارادة الجازمة مع وجود القدرة يلزم عنهما وجود المرادات وهي الاقوال والاعمال الظاهرة يقول شيخ الإسلام (ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة لا يمكن ان يتخلف البدن عما يريده القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهى القلب
وقال أبو هريرة القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده وقول أبى هريرة تقريب وقول النبي أحسن بيانا فإن الملك وإن كان صالحا فالجند لهم اختيار قد يعصون به ملكهم وبالعكس فيكون فيهم صلاح مع فساده أو فساد مع صلاحه بخلاف القلب فإن الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد
فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة أهل الحديث قول وعمل قول باطن وظاهر وعمل باطن وظاهر والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد
ويقول أيضا : فالمؤثر التام يستلزم اثره فمتى لم يحصل اثره لم يكن تاما والفعل اذا صادف محلا قابلا تم والا لم يتم والعلم بالمحبوب يورث طلبه والعلم بالمكروه يورث تركه ولهذا يسمى هذا العلم الداعى ويقال الداعى مع القدرة يستلزم وجود المقدور وهو العلم بالمطلوب المستلزم لارادة المعلوم المراد وهذا كله انما يحصل مع صحة الفطرة وسلامتها)[1]
والأحكام الوضعية هي عبارة عن الأسباب والشروط والموانع وغيرها وهي أمور ظاهرة أي تتصل بأحكام الدنيا وتتمثل في وصف ظاهر منضبط
ويشترك معها في الوصف الظاهر المنضبط كذلك أحكام التكليف من حيث الحكم الدنيوي فتشترك معها في الوصف الظاهر المنضبط وأنها أحكام دنيوية فلا حديث عن الباطن في كلاهما ومن هنا لا تتقيد الأحكام الدنيوية إلا بالظاهر ويوضح ذلك الإمام الشاطبى في الموافقات ففي ج3 من المسالة السادسة التي يقول فيها : المند وب من حيث استقراره مندوبا أن لا يسوى بينه وبين الواجب لا في القول ولا في الفعل كما لا يستوي بينهما في الاعتقاد ثم يبين ذلك أيضا في باقي الأحكام التكليفية المسألة العاشرة لا يختص هذا البيان المذكور بالأحكام التكليفية بل هو لازم أيضا في الأحكام الراجعة إلى خطاب الوضع فإن الأسباب والشروط والموانع والعزائم والرخص وسائر الأحكام المعلومة أحكام شرعية لازم بيانها قولا وعملا فإن قررت الأسباب قولا وعمل على وفقها إذا انتهضت حصل بيانها للناس وإن قررت ثم لم تعمل مع انتهاضها كذب القول الفعل وكذلك الشروط إذا انتهض السبب مع وجودها فأعمل أو مع فقدانها فلم يعمل وافق القول الفعل فإن عكست القضية وقع الخلاف فلم ينتهض القول بيانا وهكذا الموانع وغيرها وقد أعمل النبي مقتضى الرخصة في الإحلال من العمرة والإفطار في السفر وأعمل الأسباب ورتب الأحكام حتى في نفسه حين أقص من نفسه وكذلك في غيره والشواهد لا تحصى والشريعة كلها داخلة تحت هذه الجملة والتنبيه كاف ) وهنا يتبين لنا ضرورة الفصل بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة كما يلزم ضرورة الفصل بين الأحكام التكليفية والوضعية
يقول الإمام بن القيم
(أن الله تعالى لم يجر أحكام الدنيا على علمه في عباده وإنما أجراها على الأسباب التي نصبها أدلة عليها وإن علم سبحانه وتعالى أنهم مبطلون فيها مظهرون لخلاف ما يبطنون وإذا أطلع الله رسوله على ذلك لم يكن ذلك مناقضا لحكمه الذي شرعه ورتبه على تلك الأسباب كما رتب على المتكلم بالشهادتين حكمه وأطلع رسوله وعباده المؤمنين على أحوال كثير من المنافقين وأنهم لم يطابق قولهم اعتقادهم وهذا كما أجرى حكمه على المتلاعنين ظاهرا ثم أطلع رسوله والمؤمنين على حال المرأة بشبه الولد لمن رميت به وكما قال إنما أقضي بنحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار وقد يطلعه الله على حال آخذ ما لا يحل له أخذه ولا يمنعه ذلك من إنفاذ الحكم)0 [2]
ومن ثم فالحديث عن حقيقة الاسلام وحقيقة الكفر بالنسبة للحكم التكليفي تختلف عن حقيقة الاسلام وحقيقة الكفر في أحكام الدنيا من وجه ويتفقا من وجه آخر وكذلك يفترقا عن الحكم بالكفر أو الحكم بالإسلام لأنهما راجعان للحكم الوضعي
فبالنسبة للحقائق الشرعية في أحكام الدنيا نجد أنها مرتبطة بالأقوال والأفعال الظاهرة فقط التي يتكون منها المناط وهو الوصف الظاهر المنضبط ومن ثم لا تربط أحكام الدنيا إذا كانت مرتبطة بالاسم أو الحقيقة الشرعية سواء تعلقت بحقيقة الاسلام أو حقيقة الكفر أو الحكم الوضعي سواء كان يتعرض لحكم الاسلام أو حكم الكفر، ومن ثم لا يرتبط الحكم الظاهر ولا الحقيقة الظاهرة بالاعتقاد الباطن بالأقوال أو الأفعال القلبية في إجراء الأحكام ومن ثم لا يراعى الاعتقاد الباطن فيها
فحقيقة الاسلام يقول شيخ الإسلام (ولو كان الأمر مقتصرا على مجرد الباطن أو التصديق فقط لكان أبو طالب مسلما أو اليهود الذين شهدوا أنه نبي الله مسلمين مع عدم متابعتهم له 0
و بالجملة فلا يستريب من تدبر ما يقول في أن الرجل لا يكون مؤمنا بمجرد تصديق في القلب مع بغضه لله ولرسوله واستكباره عن عبادته ومعاداته له ولرسوله
إذن فالإيمان لابد فيه من هذين الأصلين : - التصديق بالحق والمحبة له فهذا أصل القول وهذا أصل العمل 0
وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما فى القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما فى القلب فكل منهما يؤثر فى الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه)0
ومن هنا فالإيمان ظاهر وباطن والمطلوب شرعا هو الظاهر والباطن كلاهما إيمان وكذلك الكفر ظاهر وباطن والمحظور شرعا هو الظاهر والباطن وكلاهما كفر فكما تسمى الظاهر إيمانا وتحكم على صاحبه بالإيمان ظاهرا وباطنا فكذلك تسمى الظاهر كفرا وتحكم على صاحبه بالكفر ظاهرا وباطنا 0
التوحيد والشرك في أحكام الدنيا
التوحيد والشرك جعلهما الله أعمالا ظاهرة
ففى قوله تعالى { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)
وقوله تعالى (لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) آل عمران
و أيضا فإنه سبحانه استثني المكره من الكفار ولو كان الكفر لا يكون إلا بتكذيب القلب وجهله لم يستثن منه المكره لأن الإكراه على ذلك ممتنع فعلم أن التكلم بالكفر كفر لا فى حال الإكراه فمن تكلم بدون الإكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح بالكفر - وكذلك الإيمان فى القلب و الإسلام علانية ولما كانت الأقوال والأعمال الظاهرة لازمة ومستلزمة للأقوال والأعمال الباطنة كان يستدل بها عليها كما في قوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه )فأخبر أن من كان مؤمنا بالله واليوم الآخر لا يكون موادا لأعداء الله ورسوله بل نفس الإيمان ينافى مودتهم فإذا حصلت المودة دل ذلك على نفي الإيمان
وكذلك قوله { تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (81)
وقوله تعالى (ونودوا أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون )
وقوله تعالى (مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون )
فالاتخاذ لا يكون إلا في العمل الظاهر، فالعنكبوت لا يبنى بيتا في الضمائر ولكنه يبنى بيته في الظاهر وليس في دنيا السرائر أي اعتقادا
كذلك فالشرك جعله الله أقوالا وأعمالا ظاهرة والإيمان جعله الله أقوالا وأعمالا ظاهرة فإبعاد الأعمال الظاهرة والأقوال الظاهرة في إثبات أو نفى التوحيد عمل مخالف لما عليه السلف الصالح وهو من عقائد مبتدعة مردودة لا تقبل عند الله وليست مرضية عند علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم 0
ويقول الإمام الشاطبي : ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلا على ما فى الباطن فإن كان الظاهر منخرما حكم على الباطن بذلك أو مستقيما حكم على الباطن بذلك أيضا وهو أصل عام فى الفقه وسائر الأحكام العاديات والتجريبيات بل الإلتفات إليها من هذا الوجه نافع فى جملة الشريعة جدا والأدلة على صحته كثيرة جدا وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي وعدالة العدل وجرحة المجرح وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة )
هذه مقدمة عامة للفصل بين الأحكام الشرعية ومن ثم يلزمنا الحديث عن حقيقة الاسلام والكفر وأحكام الاسلام وأحكام الكفر في الموضوعات القادمة بإذن الله تعالى وحده لا شريك له
وجزاكم الله كل خير 
[1] الإيمان ج7 ص25
[2] إعلام الموقعين المجلد الثانى ج3 ص140 دار الفكر‏

(الأمة بين دعاة الحق ودعاة الضلالة) لفضيلة الشيخ : أبى أحمد عبد الرحمن المصري حفظه الله

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

... (التدوينة الأصلية)

(الأمة بين دعاة الحق ودعاة الضلالة) لفضيلة الشيخ : أبى أحمد عبد الرحمن المصري حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد :

البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة..والحاجة إلى الجهاد ماسّة، كما أن الحاجة إلى البيان ماسّة أيضا، ففي قلب المعركة يشتبك ويتعانق كل من البيان بكل أنواعه والجهاد بكل أنواعه في إظهار الحق ودفع الباطل وذلك بإيضاح سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين، وإيضاح من يمضي تحت لواء الباطل ومن يمضي تحت لواء الحق، و في جو المعركة يتميز بجلاءٍ الحق من الباطل، وتنقشع سحابة الباطل المتلبسة بالحق؛ فالفرق واضح بين الجماعة المسلمة التي تجتمع على عقيدة الإسلام والتحاكم إلى شرع الله، وبين مجتمع يقوم على تصور شركي أو تصور يرفض الإسلام ويرفض التحاكم إلى شرع الله.

فالأول له تركيبه العضوي الذي يختلف عن المجتمع الآخر الذي يقوم على تصور جاهلي، فالأول تقوم مؤسساته ونظمه والقيم التي تحكمه في مسيرته على الإسلام، وكذلك علماؤه الذين يقودونه في مواجهة الجاهلية على الإسلام ومن خلال المواجهة والحركة بهذا الدين يتميزون عن سواهم وكذلك تتحدد أقدارهم، وهؤلاء هم العلماء الربانيون ومن سار على دربهم وقاتل ببيانه أو بسنانه معهم وعنهم.

أما التجمع الآخر الذي يتحاكم إلى غير شرع الله وإن كان ينتسب إلى الإسلام فله علماؤه ورجاله فعلماؤه يقودون المعركة معهم بإعطائهم الشرعية أولاً، ثم بشنّ حربٍ على علماء الإسلام وعلى الجماعة المسلمة وذلك من خلال سلب شرعيتهم.

ومن خلال هذا البيان تكتسب العلمانية في ذاتها وفي حربها ضد الإسلام الشرعية، كما أن هذا البيان يعطي للأمة الحق في رفض الحركة المسلمة المجاهدة الملتزمة بالسنة الشرعية وعدم قبولهم والوقوف ضدهم وحربهم وكل ذلك يصب في مصلحة العلمانية التي تحكم باسم الصليب وفيما يسمى بخطة تجفيف المنابع. كما أن هذه الشرعية تعطي لكافة مؤسسات القوة في هذا المجتمع الحق في الوقوف ضد الحركة الإسلامية فضلاً عن غيرها من المؤسسات الأخرى التي تشارك في الحرب ضدها. أما بالنسبة لقضايا الأمة الحقيقية فلا تجد إلا السير في ركب العلمانية ترى بعينها وتسمع بأذنها وتتكلم بلسانها والتي تحمل مشروعاً يختلف في طبيعته وحقيقته عن المشروع الإسلامي.

نقول لهؤلاء الذين يلبسون ثياب العلم زورا وبهتانا ويلبسون على الأمة دينها :
أولاً : المجتمع الذي لا يطبق شرع الله لا يعتبر مجتمعاً إسلامياً. لا حقيقة له، ومن ثم يكون فراغاً لا ينبت الفقه الإسلامي من خلاله إنما ينبت الفقه الإسلامي في مجتمع إسلامي يتحاكم إلى شرع الله في ضوء حركته في مواجهة المجتمعات الجاهلية من حوله، وهو هذا المجتمع المسلم الوليد الذي تحاربونه الآن بل تحاربون كل محاولة لإحياء الصراع في أرض الإسلام.
ثانياً : إن دين الله يأبى أن يكون مطيّة ذلول ومجرد خادم مطيع لتلبية متطلبات هذا النظام العلماني الجاهلي، فدين الله أعز من ذلك ويجب على من عنده دين أن يستعلي بدينه من أن يكون خادماً لنظام الطاغوت تابعاً لدين الشيطان في الأرض فضلاً أن يدّعي في نفس الوقت أنه على الحق متّبعاً للسلف.
ثالثاً : لا يمكن أن نقول أن الفقه الذي استنبط لخدمة المجتمع الجاهلي أنه فقه إسلامي يخدم المجتمع الإسلامي، كما أنه لا يمكن أن نقول أن العالِم الذي يستخدم الإسلام في إعطاء شرعية للكفر أنه عالِم إسلامي، يقول تعالى:"...كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " (الكهف : 5).
رابعاً : إن نقطة الفصل بين المجتمع الإسلامي والمجتمع غير المسلم هي تلك الطواغيت التي تريد أن تكون لها الهيمنة والقوامة والحكم بدلاً من الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء العلماء يعطون شرعية لهذه الطواغيت أن تحكم في الأرض بغير الحق ويحاربون من يسلب عنهم الشرعية، وهذه محادّة ومشاقّة لأُلوهيّة الله وربوبيّته وحاكميّته وشرعه في الأرض ومحادّة لدينه أيضا.
خامساً : إن فقه الإسلام والحركة بالإسلام يأخذ في اعتباره الواقع الذي نزلت فيه النصوص وصيغت فيه الأحكام وأن ذلك الواقع يؤلف مع النصوص والأحكام وحدةً واحدة لا تنفصل عناصرها، فإذا انفصلت عناصرها فقدَ طبيعته واختل تركيبه، ومن ثم لا يوجد حكم فقهي واحد مستقل بذاته يعيش في فراغ لا تتمثل فيه عناصر الموقف والجو والبيئة والملابسات التي نشأ نشأته الأولى فيها..إنه لم ينشأ في فراغ و يعيش في فراغ ( انظر الموافقات للشاطبي في ضوء علاقة الجزء بالكل وأيضاً حقيقة الحكم الشرعي ). أما هؤلاء العلماء فإنهم يقومون بفصل الحكم الشرعي عن واقعه ليعيش في ظل نظام جاهلي وواقع جاهلي فضلاً عن تحريفهم لنفس الحكم الشرعي ليعطي الشرعية للكفر ليحكم ويسود في بلاد الإسلام، بحيث يقضون على نفس الحكم الشرعي وواقعه فهل بقي من الإسلام شيء؟
أبعدَ هذه الجريمة ينتظر منهم شيء بالنسبة لقضايا الأمة الحقيقية؟
حتى لو شاركوا بالكلام أو ببعض الأفعال، هل يمكن أن تكون لهم مصداقية بعد كل هذا الذي فعلوه في حق الدين والإسلام؟
سادساً : إن المحنة الحقيقية افتراضهم أن هذا المجتمع مجتمع مسلم ومن ثم يتصورون أن هذا الواقع الجاهلي هو الأصل الذي يجب على دين الله أن يُطابق نفسه عليه لا أن دين الله هو الأصل الذي يجب على البشرية أن تطابق نفسها عليه، وذلك من خلال اعتبار النظرة الجزئية وتقديمها على النظرة الكلية أو من خلال تقديم المتشابه على المحكم أو اعتبار قضايا الأعيان ليهدم بها القواعد العامة ليصل في النهاية إلى إعطاء شرعية للنظام العلماني الذي يعطونه الشرعية.
سابعاً : إن الجاهلية هي الجاهلية والإسلام هو الإسلام ولا التقاء بينهما لا في أول الطريق ولا وسطه ولا آخره وليس هناك بينهما أنصاف الحلول، فهما تصوران لا يلتقيان ومنهجان لا يلتقيان ومجتمعان لا يلتقيان، فالفرق بينهما فرق بين الإيمان والكفر وبين الإسلام والجاهلية وبين المجتمع الإسلامي والمجتمع الجاهلي، ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك التقاء بين العالم الذي يخدم النظام العلماني وبين من يخدم النظام الإسلامي، ولا الفقه الذي يستنبط لخدمة المجتمع الجاهلي لا يمكن أن يكون هو الفقه الذي يستنبط في ضوء حركة المجتمع المسلم في مواجهته للجاهلية حوله.
ثامناً : إن هؤلاء العلماء بقعودهم عن نصرة الإسلام ونصرتهم للمجتمع الجاهلي أصبحوا يمثلون جانبين : جانب بالنسبة للمجتمع الجاهلي حيث يعتبرون علماء بالنسبة له، لأنهم يشاركون في خدمة مسيرته وقضاياه في ضوء مسيرته ضد الإسلام والقائمين عليه. ومن هنا يكون فقههم عملياً وواقعياً لأنه يخدم مسيرة المجتمع الذي يعيش فيه.

ومن جانب آخر ينفصلون عن مسيرة الحركة بالإسلام بعيداً عن نصرة الإسلام والمسلمين، فتعتبر كلماتهم وفقههم لا واقع له وإنما يمثل استنبات بذور في الهواء كما أن فتاويهم لا تتفق مع طبيعة المجتمع المسلم الوليد فالتعامل مع النصوص من غير حركة بهذا الدين، لا تؤهل لفقه هذا الدين ولم تكن يوماً مؤهلةً له، كما أن المجتمع الإسلامي هو الذي صنع الفقه في ضوء حركته لا أن الفقه هو الذي صنع المجتمع الإسلامي فكيف يحول المجتمع الجاهلي إلى مجتمع إسلامي؟!
تاسعاً : ومن الوسائل المكافئة لهذا المجتمع الجاهلي دعوته أولاً إلى الإسلام لا البحث في تقنين الشريعة قبل أن يوجد المجتمع الذي قرر فعلاً التحاكم إلى شرع الله، فإن صدع أحد من هؤلاء بقولة حق وافقت الحق الشرعي الصحيح يجب أن ننظر إليها في إطارها الذي انبثقت منه حيث تكون مجرد مشابهة عرضية وذلك لانتمائه لإطار آخر غير إطار الإسلام أو تصبح موافقة حقيقية إذا أعلن هذا العالم اندراجه ودخوله ضمن إطار المجتمع المسلم ورفضه وتبرؤه من المجتمع الجاهلي. ومن هنا يتبين لنا بجلاء أن هؤلاء الذين ينتسبون للعلم والسلف لا صلة لهم بالعلم ولا بقضايا السلف ولا الأمة. فهاهي غزة تحترق وقد ألهب هذا الموقف كل حر في العالم فضلاً عن العالم الإسلامي، فماذا كان موقف علماء السوء والضلالة المنتسبين للسلف الناطقين باسم النظام العلماني، هل هزهم ما هز ضمير كل حر؟ هل هزهم ما هز ضمير المسلمين؟

والله لقد بكت الأعين على اختلاف الملل إلا عيون هؤلاء تحجرت وبدلاً من أن تطلق الدموع أو تساهم في عون إخوانهم، أخذت تطلق السهام في صدور المجاهدين، فمن مجاهرٍ بأن المجاهدين هم المخطئون لأنهم أعطوا فرصة لليهود لقتلهم، وبين ملبس أن نصرتهم تتحقق في أن نبتعد عن الحرام، والعجيب أنه ينهى عن الحرام ولا ينهى عن الكفر، بل ويعطي شرعية للكفر وينهى الناس عن الحرام ويأمرهم بترك نصرة إخوانهم المجاهدين في فلسطين وفي غيرها، وقد احترقت العراق من قبل فحرموا الجهاد في العراق وسموه بأشنع الأسماء، وكذلك في أفغانستان والصومال، وتثور المظاهرات في كل مكان، أما من يدعى أنه سلفي ويزعم أنه عالم، نجده يحارب الإسلام باسم الإسلام ويقتل الأمة وقضاياها المصيرية باسم الدفاع عن الأمة.

فيا أمتي العزيزة..

عليك أن تدركي أن واجب الوقت هو نفض اليدين من تلك النظم العميلة العلمانية الخائنة والتبرؤ منها وجهادها والثورة عليها، تلك التي أشبعتنا قتلاً وتمزيقاً وغشاً وخداعا..عليك أن تدركي أن واجبك لترفعي عن كاهلك هذا العار وأن تتبرئي حقيقةً من أبناء الخيانة وتقفي في وجههم.
أمتي الحبيبة..

اغسلي صمت السنين الطوال..طهري ذنبك الآن بالدماء..طهري الأرض من رجسهم..اكشفي عن عينك تلك الغشاوة..سترين الحقيقة أن أعدا أعدائك هم من يرتدون ثوبك ويدعون أنهم منك، ويقتلونك باسم الإسلام وإن أعدا أعدائك من يلبس عليك تلك الحقيقة.

حق للأمة أن تعرف أن أعداءها الحقيقيين هم تلك الأنظمة التي تحكمهم فهي أعدا عليهم من الصليبية والصهيونية العالمية، فبهم استطاعوا أن يصلوا بنا إلى قمة التغييب والهوان والانحطاط والخوف، وبهم ولولاهم لما استطاعت الصليبية والصهيونية أن تستمر تحكم أرضنا. هم العدو الحقيقي وإنه لابد من التخلص منهم لأن فيه تحقيق الإسلام وحد الإيمان وذلك لأنه يفرض علينا الكفر بالطاغوت ويفرض علينا التبرؤ منه وتكفيره وقتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

والذين يسعون لتلبيس هذه الحقيقة على الأمة هم أولاً ما عرفوا "لا إله إلا الله" واقعاً وحقيقةً، وإن تكلموا بها وتحدثوا عن معانيها وأظهروا فهماً لمعناها، فالكلمة لا يقصد بها معرفة معناها فقط بل المقصود هو تحقيقها في الواقع أي العمل بها.

إن هذه النظم ومن يدافع عنها ممن يدعي أنه من علماء السلف هم أعدا أعداء الأمة بل هم أعداؤها الحقيقيين الذين يحتلون المقام الأول ثم تأتي عداوة الكفار جميعاً بعد ذلك، فلولاهم ما فتح الباب على مصراعيه لتسلط الكفرة على المسلمين واستباحة كل شيء عندنا.

إن ما يحدث في فلسطين هو جهاد أمة ضد محاولات ذبحها والقضاء على كل أشكال الثورة فيها والرفض للكفر والكافرين والظلم والظالمين.

أيتها الجماهير المسلمة في كل مكان لن يوقف هذا الدم إلا الدم..لن يقتل هذا الخوف إلا الدم..لن يطهر ذنب الأمة ولا جسد الأمة إلا الدم..هنا حق أن يولد الحق ويبزغ النور وتضيء الأفق بنور الإسلام.

إلى أمتي الحبيبة وإلى أهل الكنانة خصوصا..
أما آن لك أن تفيقي من سباتك؟ أما آن لك أن تكوني عبدة مطيعة لله بدلاً من أن تكوني عبدة مطيعة للطاغوت؟ لن يغسل أيديكم من دم إخوانكم إلا الدم..لن يفك أسرانا إلا الدم..لن نتحرر إلا بالدم..

إن تكاليف عبادة الطاغوت أي طاعته لهي أشد كلفة من مواجهته فضلاً عن خسارة الدارين في طاعته وفي مخالفته سعادة الدارين.

وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


وكتبه
أبو أحمد عبد الرحمن المصري


ولا تنسونا من خالص دعائكم
صورة: ‏(الأمة بين دعاة الحق ودعاة الضلالة) لفضيلة الشيخ : أبى أحمد عبد الرحمن المصري  حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد : 
البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة..والحاجة إلى الجهاد ماسّة، كما أن الحاجة إلى البيان ماسّة أيضا، ففي قلب المعركة يشتبك ويتعانق كل من البيان بكل أنواعه والجهاد بكل أنواعه في إظهار الحق ودفع الباطل وذلك بإيضاح سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين، وإيضاح من يمضي تحت لواء الباطل ومن يمضي تحت لواء الحق، و في جو المعركة يتميز بجلاءٍ الحق من الباطل، وتنقشع سحابة الباطل المتلبسة بالحق؛ فالفرق واضح بين الجماعة المسلمة التي تجتمع على عقيدة الإسلام والتحاكم إلى شرع الله، وبين مجتمع يقوم على تصور شركي أو تصور يرفض الإسلام ويرفض التحاكم إلى شرع الله.
فالأول له تركيبه العضوي الذي يختلف عن المجتمع الآخر الذي يقوم على تصور جاهلي، فالأول تقوم مؤسساته ونظمه والقيم التي تحكمه في مسيرته على الإسلام، وكذلك علماؤه الذين يقودونه في مواجهة الجاهلية على الإسلام ومن خلال المواجهة والحركة بهذا الدين يتميزون عن سواهم وكذلك تتحدد أقدارهم، وهؤلاء هم العلماء الربانيون ومن سار على دربهم وقاتل ببيانه أو بسنانه معهم وعنهم.
أما التجمع الآخر الذي يتحاكم إلى غير شرع الله وإن كان ينتسب إلى الإسلام فله علماؤه ورجاله فعلماؤه يقودون المعركة معهم بإعطائهم الشرعية أولاً، ثم بشنّ حربٍ على علماء الإسلام وعلى الجماعة المسلمة وذلك من خلال سلب شرعيتهم.
ومن خلال هذا البيان تكتسب العلمانية في ذاتها وفي حربها ضد الإسلام الشرعية، كما أن هذا البيان يعطي للأمة الحق في رفض الحركة المسلمة المجاهدة الملتزمة بالسنة الشرعية وعدم قبولهم والوقوف ضدهم وحربهم وكل ذلك يصب في مصلحة العلمانية التي تحكم باسم الصليب وفيما يسمى بخطة تجفيف المنابع. كما أن هذه الشرعية تعطي لكافة مؤسسات القوة في هذا المجتمع الحق في الوقوف ضد الحركة الإسلامية فضلاً عن غيرها من المؤسسات الأخرى التي تشارك في الحرب ضدها. أما بالنسبة لقضايا الأمة الحقيقية فلا تجد إلا السير في ركب العلمانية ترى بعينها وتسمع بأذنها وتتكلم بلسانها والتي تحمل مشروعاً يختلف في طبيعته وحقيقته عن المشروع الإسلامي.
نقول لهؤلاء الذين يلبسون ثياب العلم زورا وبهتانا ويلبسون على الأمة دينها :
أولاً : المجتمع الذي لا يطبق شرع الله لا يعتبر مجتمعاً إسلامياً. لا حقيقة له، ومن ثم يكون فراغاً لا ينبت الفقه الإسلامي من خلاله إنما ينبت الفقه الإسلامي في مجتمع إسلامي يتحاكم إلى شرع الله في ضوء حركته في مواجهة المجتمعات الجاهلية من حوله، وهو هذا المجتمع المسلم الوليد الذي تحاربونه الآن بل تحاربون كل محاولة لإحياء الصراع في أرض الإسلام.
ثانياً : إن دين الله يأبى أن يكون مطيّة ذلول ومجرد خادم مطيع لتلبية متطلبات هذا النظام العلماني الجاهلي، فدين الله أعز من ذلك ويجب على من عنده دين أن يستعلي بدينه من أن يكون خادماً لنظام الطاغوت تابعاً لدين الشيطان في الأرض فضلاً أن يدّعي في نفس الوقت أنه على الحق متّبعاً للسلف.
ثالثاً : لا يمكن أن نقول أن الفقه الذي استنبط لخدمة المجتمع الجاهلي أنه فقه إسلامي يخدم المجتمع الإسلامي، كما أنه لا يمكن أن نقول أن العالِم الذي يستخدم الإسلام في إعطاء شرعية للكفر أنه عالِم إسلامي، يقول تعالى:"...كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " (الكهف : 5).
رابعاً : إن نقطة الفصل بين المجتمع الإسلامي والمجتمع غير المسلم هي تلك الطواغيت التي تريد أن تكون لها الهيمنة والقوامة والحكم بدلاً من الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء العلماء يعطون شرعية لهذه الطواغيت أن تحكم في الأرض بغير الحق ويحاربون من يسلب عنهم الشرعية، وهذه محادّة ومشاقّة لأُلوهيّة الله وربوبيّته وحاكميّته وشرعه في الأرض ومحادّة لدينه أيضا.
خامساً : إن فقه الإسلام والحركة بالإسلام يأخذ في اعتباره الواقع الذي نزلت فيه النصوص وصيغت فيه الأحكام وأن ذلك الواقع يؤلف مع النصوص والأحكام وحدةً واحدة لا تنفصل عناصرها، فإذا انفصلت عناصرها فقدَ طبيعته واختل تركيبه، ومن ثم لا يوجد حكم فقهي واحد مستقل بذاته يعيش في فراغ لا تتمثل فيه عناصر الموقف والجو والبيئة والملابسات التي نشأ نشأته الأولى فيها..إنه لم ينشأ في فراغ و يعيش في فراغ ( انظر الموافقات للشاطبي في ضوء علاقة الجزء بالكل وأيضاً حقيقة الحكم الشرعي ). أما هؤلاء العلماء فإنهم يقومون بفصل الحكم الشرعي عن واقعه ليعيش في ظل نظام جاهلي وواقع جاهلي فضلاً عن تحريفهم لنفس الحكم الشرعي ليعطي الشرعية للكفر ليحكم ويسود في بلاد الإسلام، بحيث يقضون على نفس الحكم الشرعي وواقعه فهل بقي من الإسلام شيء؟
أبعدَ هذه الجريمة ينتظر منهم شيء بالنسبة لقضايا الأمة الحقيقية؟
حتى لو شاركوا بالكلام أو ببعض الأفعال، هل يمكن أن تكون لهم مصداقية بعد كل هذا الذي فعلوه في حق الدين والإسلام؟
سادساً : إن المحنة الحقيقية افتراضهم أن هذا المجتمع مجتمع مسلم ومن ثم يتصورون أن هذا الواقع الجاهلي هو الأصل الذي يجب على دين الله أن يُطابق نفسه عليه لا أن دين الله هو الأصل الذي يجب على البشرية أن تطابق نفسها عليه، وذلك من خلال اعتبار النظرة الجزئية وتقديمها على النظرة الكلية أو من خلال تقديم المتشابه على المحكم أو اعتبار قضايا الأعيان ليهدم بها القواعد العامة ليصل في النهاية إلى إعطاء شرعية للنظام العلماني الذي يعطونه الشرعية.
سابعاً : إن الجاهلية هي الجاهلية والإسلام هو الإسلام ولا التقاء بينهما لا في أول الطريق ولا وسطه ولا آخره وليس هناك بينهما أنصاف الحلول، فهما تصوران لا يلتقيان ومنهجان لا يلتقيان ومجتمعان لا يلتقيان، فالفرق بينهما فرق بين الإيمان والكفر وبين الإسلام والجاهلية وبين المجتمع الإسلامي والمجتمع الجاهلي، ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك التقاء بين العالم الذي يخدم النظام العلماني وبين من يخدم النظام الإسلامي، ولا الفقه الذي يستنبط لخدمة المجتمع الجاهلي لا يمكن أن يكون هو الفقه الذي يستنبط في ضوء حركة المجتمع المسلم في مواجهته للجاهلية حوله.
ثامناً : إن هؤلاء العلماء بقعودهم عن نصرة الإسلام ونصرتهم للمجتمع الجاهلي أصبحوا يمثلون جانبين : جانب بالنسبة للمجتمع الجاهلي حيث يعتبرون علماء بالنسبة له، لأنهم يشاركون في خدمة مسيرته وقضاياه في ضوء مسيرته ضد الإسلام والقائمين عليه. ومن هنا يكون فقههم عملياً وواقعياً لأنه يخدم مسيرة المجتمع الذي يعيش فيه. 
ومن جانب آخر ينفصلون عن مسيرة الحركة بالإسلام بعيداً عن نصرة الإسلام والمسلمين، فتعتبر كلماتهم وفقههم لا واقع له وإنما يمثل استنبات بذور في الهواء كما أن فتاويهم لا تتفق مع طبيعة المجتمع المسلم الوليد فالتعامل مع النصوص من غير حركة بهذا الدين، لا تؤهل لفقه هذا الدين ولم تكن يوماً مؤهلةً له، كما أن المجتمع الإسلامي هو الذي صنع الفقه في ضوء حركته لا أن الفقه هو الذي صنع المجتمع الإسلامي فكيف يحول المجتمع الجاهلي إلى مجتمع إسلامي؟!
تاسعاً : ومن الوسائل المكافئة لهذا المجتمع الجاهلي دعوته أولاً إلى الإسلام لا البحث في تقنين الشريعة قبل أن يوجد المجتمع الذي قرر فعلاً التحاكم إلى شرع الله، فإن صدع أحد من هؤلاء بقولة حق وافقت الحق الشرعي الصحيح يجب أن ننظر إليها في إطارها الذي انبثقت منه حيث تكون مجرد مشابهة عرضية وذلك لانتمائه لإطار آخر غير إطار الإسلام أو تصبح موافقة حقيقية إذا أعلن هذا العالم اندراجه ودخوله ضمن إطار المجتمع المسلم ورفضه وتبرؤه من المجتمع الجاهلي. ومن هنا يتبين لنا بجلاء أن هؤلاء الذين ينتسبون للعلم والسلف لا صلة لهم بالعلم ولا بقضايا السلف ولا الأمة. فهاهي غزة تحترق وقد ألهب هذا الموقف كل حر في العالم فضلاً عن العالم الإسلامي، فماذا كان موقف علماء السوء والضلالة المنتسبين للسلف الناطقين باسم النظام العلماني، هل هزهم ما هز ضمير كل حر؟ هل هزهم ما هز ضمير المسلمين؟
والله لقد بكت الأعين على اختلاف الملل إلا عيون هؤلاء تحجرت وبدلاً من أن تطلق الدموع أو تساهم في عون إخوانهم، أخذت تطلق السهام في صدور المجاهدين، فمن مجاهرٍ بأن المجاهدين هم المخطئون لأنهم أعطوا فرصة لليهود لقتلهم، وبين ملبس أن نصرتهم تتحقق في أن نبتعد عن الحرام، والعجيب أنه ينهى عن الحرام ولا ينهى عن الكفر، بل ويعطي شرعية للكفر وينهى الناس عن الحرام ويأمرهم بترك نصرة إخوانهم المجاهدين في فلسطين وفي غيرها، وقد احترقت العراق من قبل فحرموا الجهاد في العراق وسموه بأشنع الأسماء، وكذلك في أفغانستان والصومال، وتثور المظاهرات في كل مكان، أما من يدعى أنه سلفي ويزعم أنه عالم، نجده يحارب الإسلام باسم الإسلام ويقتل الأمة وقضاياها المصيرية باسم الدفاع عن الأمة.
فيا أمتي العزيزة..
عليك أن تدركي أن واجب الوقت هو نفض اليدين من تلك النظم العميلة العلمانية الخائنة والتبرؤ منها وجهادها والثورة عليها، تلك التي أشبعتنا قتلاً وتمزيقاً وغشاً وخداعا..عليك أن تدركي أن واجبك لترفعي عن كاهلك هذا العار وأن تتبرئي حقيقةً من أبناء الخيانة وتقفي في وجههم.
أمتي الحبيبة..
اغسلي صمت السنين الطوال..طهري ذنبك الآن بالدماء..طهري الأرض من رجسهم..اكشفي عن عينك تلك الغشاوة..سترين الحقيقة أن أعدا أعدائك هم من يرتدون ثوبك ويدعون أنهم منك، ويقتلونك باسم الإسلام وإن أعدا أعدائك من يلبس عليك تلك الحقيقة.
حق للأمة أن تعرف أن أعداءها الحقيقيين هم تلك الأنظمة التي تحكمهم فهي أعدا عليهم من الصليبية والصهيونية العالمية، فبهم استطاعوا أن يصلوا بنا إلى قمة التغييب والهوان والانحطاط والخوف، وبهم ولولاهم لما استطاعت الصليبية والصهيونية أن تستمر تحكم أرضنا. هم العدو الحقيقي وإنه لابد من التخلص منهم لأن فيه تحقيق الإسلام وحد الإيمان وذلك لأنه يفرض علينا الكفر بالطاغوت ويفرض علينا التبرؤ منه وتكفيره وقتاله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. 
والذين يسعون لتلبيس هذه الحقيقة على الأمة هم أولاً ما عرفوا "لا إله إلا الله" واقعاً وحقيقةً، وإن تكلموا بها وتحدثوا عن معانيها وأظهروا فهماً لمعناها، فالكلمة لا يقصد بها معرفة معناها فقط بل المقصود هو تحقيقها في الواقع أي العمل بها.
إن هذه النظم ومن يدافع عنها ممن يدعي أنه من علماء السلف هم أعدا أعداء الأمة بل هم أعداؤها الحقيقيين الذين يحتلون المقام الأول ثم تأتي عداوة الكفار جميعاً بعد ذلك، فلولاهم ما فتح الباب على مصراعيه لتسلط الكفرة على المسلمين واستباحة كل شيء عندنا.
إن ما يحدث في فلسطين هو جهاد أمة ضد محاولات ذبحها والقضاء على كل أشكال الثورة فيها والرفض للكفر والكافرين والظلم والظالمين.
أيتها الجماهير المسلمة في كل مكان لن يوقف هذا الدم إلا الدم..لن يقتل هذا الخوف إلا الدم..لن يطهر ذنب الأمة ولا جسد الأمة إلا الدم..هنا حق أن يولد الحق ويبزغ النور وتضيء الأفق بنور الإسلام.
إلى أمتي الحبيبة وإلى أهل الكنانة خصوصا..
أما آن لك أن تفيقي من سباتك؟ أما آن لك أن تكوني عبدة مطيعة لله بدلاً من أن تكوني عبدة مطيعة للطاغوت؟ لن يغسل أيديكم من دم إخوانكم إلا الدم..لن يفك أسرانا إلا الدم..لن نتحرر إلا بالدم..
إن تكاليف عبادة الطاغوت أي طاعته لهي أشد كلفة من مواجهته فضلاً عن خسارة الدارين في طاعته وفي مخالفته سعادة الدارين.
وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتبه
أبو أحمد عبد الرحمن المصري
ولا تنسونا من خالص دعائكم‏

استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل