مقتطفات من البلاغ لفضيلة الشيخ :ابى احمد عبدالرحمن المصري

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقتطفات من البلاغ

لفضيلة الشيخ :ابى احمد عبدالرحمن المصري

http://www.multiupload.nl/OP2KLWYD23

http://www34.zippyshare.com/v/92814445/file.html

http://turbobit.net/2gxrqrqrg1u5.html

http://www.putlocker.com/file/5D348A66AAC556A6

.

نقاط ارتكاز لجبهة النصرة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

..

 

نقاط ارتكاز لجبهة النصرة

في الحقيقة التجارب عديدة على أرض الواقع ،وهي لا شك مبينة للنتائج التي وصلت إليها كل حركة من خلال مشوارها في الطريق إلى الله سواء كانت صادقة أو كاذبة، ومن خلال تلك النتائج نستطيع أن نصل إلى قناعة تؤكدها تجارب الواقع والأدلة الشرعية ، فمن الناحية الدعوية وجدنا أن كل الحركات الدعوية الصادقة والصحيحة في المفاهيم الشرعية والمنحرفة طوال عدة عقود وصلت إلى تبني العلمانية ،ومن ثم هل نحن في حاجة إلى ثمة مزيد من التجارب لتخرج لنا بعد الثورة ما يطلق عليه السلفية الدعوية الجهادية من جديد وتنتشر في عديد من الدول وهل هي الا استنساخ لدعوة قد انتهت على أرض الواقع نتيجة إما لخلل في المفهوم أو عدم تطبيق منهج الإسلام، وهل تنتظر تلك الدعوة الا الاخفاق كما وصلت الحركات الدعوية التي سبقتها ،ومن هنا فهل نحن في حاجة الى محاولات جديدة أثبت فشلها الواقع ومخالفتها للمنهج، وهل نحن بحاجة إلى اتباع ما يسمى بالسياسة الشرعية في التعامل مع نظم علمانية كانت حركات تنتسب الى الاسلام في ظل صيالها على المجاهدين ،فلا بد من التكافؤ في الوسائل ،فالصيال يدفع بصيال مثله ،ومن كان تحت القدرة او لم يجاهر بعدواته ويصول على المسلمين فنحن أمام فقه الاولويات في المواجهة أو جانب السياسة الشرعية ومن ثم يكون التكافؤ في الوسائل ،كما أن مواجهة القوة العددية للعدو وارتفاع المستوى التكنولوجي للمعدات العسكرية يقابله وسائل تعيد التكافؤ في الوسائل كالإثخان في العدو واعتماد العمليات الاستشهادية ومن ثم يكون هناك توازن في الرعب أو تكافؤ في الأدوات والوسائل لا اعتماد سياسة الأسر والتعامل بالحسنى وسياسة اللين مع الاعداء في ظل صيال عام لا يبقي ولا يذر أحدا ومن ثم فهذا يعبر عن عدم تكافؤ في الوسائل ولا يمثل الجدية الواقعية الحركية التي تستلزمها ابعاد المرحلة التي يخوضها المجاهدون، كذلك استهداف عوام السنة من قبل الشيعة قد كان واقعا في العراق وهجوم الشيعة كطائفة محاربة على أهل السنة وفي مقدمتهم المجاهدون ،وقد تم مواجهتهم بنفس الوسيلة من استهداف عوامهم ومقاتليهم وتسليح أهل السنة لمواجهتهم كطائفة أو أمة وقد تم ايقاف المد الشيعي في العراق من خلال التكافؤ في الوسائل على يد الشهيد المجاهد العلامة أبو مصعب الزرقاوي ومن جاء بعده يسير على خطاه الطيبة ،أما عدم استهداف عوامهم كما يستهدفون عوامنا فهي تظهر حقيقة عدم التكافؤ في الوسائل في الحرب القائمة التي تعتمد المواجهة الشاملة والتي لا تستثني احدا، ومن ثم لا بد من مواجهتها بنفس الاسلوب والوسيلة والاتساع والشمول ،وكذلك دخول الحركات ذات التوجهات المنحرفة في المفاهيم التي تعطي شرعية للعلمانية في الطائفة والقتال من خلالها قد جربناها على مستوى العالم الاسلامي، ووجدنا كيف أن الخطورة كل الخطورة والكيد كل الكيد يأتي من خلال تلك الحركات ،وانها استطاعت ان ترجع بالحركة الجهادية لسنوات للخلف حيث اصبحت عائقا كبيرا يحول دون تقدمها ،ومن هنا كان اختيار الصليبية والصهيونية العالمية أن تكون خلفا للعلمانية أو أن تشاركه الحكم ومن ثم كان قطف الرؤوس هي السياسة الشرعية التي اتبعت معهم في العراق في حال صيالهم وهو الذي يعبر عن التكافؤ في الوسائل ،ومن ثم السماح لهم بالدخول داخل الحركة قد بين لنا الواقع فحواه ونتيجته ،ومن ثم دعاوي الوحدة بين الجماعات هي مصيبة كبيرة تخالف الواقع وتخالف التميز العقيدي والمنهجي وبيان سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين وتحقيق الفرقان بينهما فحتى مع عدم ادخال الحركة الجهادية لتلك الحركات داخلها وان مكثت فترة تجاهد على الارض ضد الأعداء الا انها وبالواقع ثبت انها هي الحليف الاول للصليبية ومن ثم سرعان ما تفيء إلى غدرها فتصوب سهامها في صدور المجاهدين لتكون الكتيبة المتقدمة في حرب الحركة الجهادية والإسلام والواقع خير شاهد، وتؤكده ادلة الشرع وحقيقة الولاء والبراء التي تقوم عليها عقيدة المسلم ،هذه صفحة الواقع تؤكد لنا مسار الأمور التي تخالف العقيدة او المنهج وهي صفحة غنية بالأمثلة ونتائجها واضحة بادية للعيان لا تخفى على ناظر ،وكيف ان الخلل في المفاهيم أو المنهج أظهر عوار كثير من الأقوال لبعض الرموز من خلال دعوة الاخوان لتطبيق الشريعة أو تشجيع للعلماني حازم ابو اسماعيل أوتشجيع لمنهج المظاهرات على أنه بديل للمنهج الجهادي، ومن هنا برزت حركات من وسط الطائفة تدعوا الى المنهج السلمي والمظاهرات والندوات والجمعيات الخيرية وترك المنهج ،ومن ثم لا مجال لترك عوام العلويين في أمان وكل أهل السنة هدف للنصيريين الحاقدين ولا مجال لترك الحكومات العلمانية الجديدة ان تفعل بالمجاهدين ما تشاء أو ان نطالبها بتطبيق الشريعة من خلال حاكمية العباد ، لا مجال لكل هذا والدخول في شيء من هذا أو ترك جانب من المواجهة لا تتحقق معه شمول المواجهة ،كل ذلك يعود على النتائج في أرض الواقع فلا تتحقق كاملة، ومن هنا وجب على الطائفة في كل مكان أن تستوعب صفحة الواقع والقواعد الشرعية التي تؤكدها حتى تسارع السير في تحقيق كلمة الله في الأرض ليكون الدين كله لله ومن ثم عدم التعرض للنظام النصيري المجرم في مدنه ، وفي قراه ، وفي أحيائه هو اطالة في عمر هذا النظام ، وازدياد في أمنه ، وقدرته على أن يفتك بنا ، وينتهك حرماتنا ، ويذبح أطفالنا ، ويحرق شبابنا ، ويغتصب بناتنا ، ويمتهن كرامة نِسائنا ، ويلاحق شبابنا بدلا من أن يكون هو الخائف الفار الملاحَق وكذلك الإعداد لمواجهة الصحوات المرتدة التي يتم التحضير لها حتى نحقق دين الله في الأرض

وجزاكم الله كل خير

.

إلى أين نمضي في ظل الثورات

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 


إلى أين نمضي في ظل الثورات






الصراع بين الحق والباطل صراع مصيري عالمي وما يتفرع

عنه من صراعات جزئية تمضي في إطاره ،ولا تخرج الثورات التي حدثت في المجتمع العربي عن طبيعة هذا الصراع فهي صراع مع الإسلام وهي قائمة ومؤسسة ضده ،بالرغم من أنها قامت للقضاء على رؤوس النظم العلمانية الدكتاتورية التي قد آن وحان وقت قطافها ورحيلها وتغييرها بالنسبة للصليبية والصهيونية العالمية حيث لم تعد صالحة للعمل في خدمة المشروع الصليبي في ديار الإسلام واستمراره، وكذلك بالنسبة للشعوب ما عادصالحا للوجود فقد شرعيته ووجوده ومصداقيته بعد تجريده للمجتمع من كل ما لديه من قيم وثروات وموروث حضاري بل وتجردالنظام العلماني من أي قيمة لدى الأمة بالرغم من الفساد العارم الذي حققه ،وبات ذلك يمثل تهديداً للمشروع العلماني الغربي في أن يتوقف وجوده واستمراره في المجتمع العربي الإسلامي مما يعطي الفرصة لظهور المشروع الإسلامي الذي يتمثل في التوجه العالمي للطائفة المسلمة المجاهدة ، فتلاقت المصالح في القضاء على رؤوس هذا النظام بين الشعب والنظام العالمي والحركة الجهادية بالرغم من اختلاف التوجهات ،فبالنسبة للصليبية كان حفاظا على استمرار وجودها ،وبالنسبة للإمة كان نظاما عميلا فاسدا جردها من كل شيء، وبالنسبة للحركة الجهادية نظام وقفت أمامه الحركات من قبل واضطر الى تغيير وجهة القتال بدلا من قتال الأطراف التركيز على المركز ،وتمثل القضاء عليه نقطة انطلاقة في تحرير الأمة من هذا النظام لتحقيق نظام الإسلام، فلا يظل الوجود الغربي قائما يحكم الأمة ، ومن ثم كانت مراقبة وتسيير الحدث الثوري من قبل الصليبية منخلال العملاء حتى لا تُستغل الفرصة والوضع المزري للنظام العلماني من قبل الطائفة المجاهدة في دحره وإزالة وجوده وتحرير الأرض من عبادة العباد وردها إلى عبادة رب العباد ، ومن خلال سعي الحركات التي تدعي الإسلام وكذلك العلمانية في قيادتها للأمة والأحداث لتحقيق قدر من الحرية والمساواة والعدالة من خلال العلمانية وهو ما شجعته الصليبية في البداية حتى لا تصطدم بمسيرة الثورة في الأمة ثم أعادت بلورته وصياغته من خلال الدكتاتورية والعنصرية البغيضة الممثلة في ركائز نظم الحكم التي تحكم تلك الشعوب بالقهر من خلال المؤسسات العسكرية ، وهذا الإختلاف لا يمثل عامل صراع حقيقي بين الصليبية والأمة إنما هو صراع شكلي سرعان ما يستوعب على حساب الطرف الأضعف لصالح الطرف الأقوى من خلال إعادة تشكيله وذلك في ظل تبنيها ودعمها لتلك الثورات لتمضي في الطريق الذي تريده ، أما مع تعارض الرؤى والمصالح حقيقة كما بين الطائفة الظاهرة والصليبية فإن الصراع بينهما يكون حتميا، ولن يستتب الأمر فى أى صراع بين طائفتين قبل أن يقوم أحدهما بإنهاء ذلك الصراع لصالحه،وقد مضت حركة الأمة والتوجهات المختلفة في اطار النظام العلماني ومن خلاله بالدخول تحت حكمه فدارت معه حيث يدور في طريق سلمه وحربه،تحت إرادته، ومن هنا في ظل هيمنة العلمانية تذوب الخلافات لمصلحة العلمانية ، بل تذوب تلك الحركات وتتفرغ من أي مضمون تحتويه لتتفق مع العلمانية المراد تطبيقها ،فضلا أنها لا تملك من أدوات القوة ما يعينها على الحسم في الصراع لو كان حقيقيا لتحقيق ما تزعمه من مصالح ،علاوة على المحاولات السابقة والمسيرة المتواصلة من ضغط النظم العلمانية على تلك الحركات لتفريغها من مضامينها من خلال الضغط المستمر عليها وارهابها ومن خلال السجن ومصادرة الأموال بتلفيق القضايا ، والترغيب أحيانا كالسماح لبعضهم بدخول مجلس الشعب واستغلالهم كأداة فعالة في حرب الدين بالدين ، فالمجلس العسكري كان من قبل هو الحامي للنظام العلماني في مصروالمشارك له في كل اتفاقياته المخزية وذراعه التي يضرب بها كل مخالف ،ومن ثم كان معاونا للنظام السابق في البطش وفي تفريغ كل تلك الحركات بل وفي تفريغ الأمة ذاتها من مضماينها، واستمر في ذلك بعد سيطرته على الحكم لإعادة تشكيل الوضع الجديد وفق متطلباته ومتطلبات النظام العالمي من جديد وإن اختلفت عملية التفريغ والتهميش عمن قبلها بالسرعة بدلا من التدريج ، بحيث تدور الحركات ومعها المجتمع في دائرة أكثر سرعة وأكبر تفريغا في حلقة مفرغة تفقد فيها كل تراثها الديني والقيمي وما يتبعه من تغير في السلوك ،وليس أدل على ذلك أن كل الحركات في مصر بقنواتها الفضائية تدعوا الى تحقيق الإسلام وتطبيق الشريعة من خلال العملية العلمانية ، ففي إطار العملية العلمانية التي قبلت الحركات الدخول فيها والتي أخذت فيها رئاسة مجلس الشعب والشورى، نجد أن لجنة الانتخابات الرئاسية سبق ورفضت طعونًا قانونية تقدم بها المرشحان الإسلاميان خيرت الشاطر وحازم صلاح أبو إسماعيل، بل ولم تلتفت لتصحيح أخطائها، لكنها فى أقل من ساعة اخترعت مخرجًا غير مقبول أو مستساغ، وهو أن شفيق اكتسب صفة المرشح الرئاسى قبل صدور قانون العزل

لماذا لا ينطبق ذلك على أبو إسماعيل والشاطر، فبهذا التفسير يكونان قد اكتسبا صفة المرشح الرئاسى منذ قبول أوراقهما، ولا عبرة هنا بمدة التظلم السابقة التى رفض أثناؤها الطعن الذى تقدم به كل منهما، وإلا فلا يجب السماح لشفيق بالتظلم لأن وقته قد انتهى، وقرار استبعاده كان يجب اتخاذه عند إعلان القائمة النهائية يوم الخميس وليس قبل ذلك، لكن اللجنة القضائية بكرت يومين لتتيح له فرصة التظلم الذى ليس من حقه

أمر آخر يخص مجلس الشعب صاحب السلطة الحقيقية فى التشريع وإصدار القوانين، يتعلق بتغول اللجنة القضائية الرئاسية عليه، كما تغولت عليه من قبل المحكمة الإدارية فأبطلت اللجنة التأسيسية للدستور، وستتغول عليه المحكمة الدستورية فى السادس من مايو بإصدار حكم بحله فى الطعن المقدم ضده

وهذه حالة غريبة لم تشهدها مصر من قبل ولا أى دولة فى العالم.. فقد جعلت السلطة القضائية من نفسها عبر بعض القضاة الذين التصقوا بالنظام السابق واستفادوا منه، سلطة تقضى وتشرع وتبطل كل ما يصدر عن البرلمان، وصار البرلمان عدماً لا يقدم ولا يؤخر،يقول د/ أكرم حجازي عن الثورة في مصر (لكن بعد أكثر من عام .. بدت الثورة وكأنها تحتضر في ضوء: (1) الفعاليات الباهتةلمجلس الشعب المصري الجديد، و (2) غفلة المجلس الذي بدا كما لو أنه آخر من يعلم عنحقيقة الإعلان الدستوري، و (3) استبعاد اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة لعشرةمرشحين، و (4) التراجع عن الهيئة التأسيسية للدستور، و (5) ارتفاع أسهم الفلول فيسباق الرئاسة.)ومن ثم كان استيعاب تلك الأشكال المختلفة داخل الإطار العلماني وإعادة انتاجها من جديد مما يتفق مع أهداف المرحلة الجديدة هو المطلوب في مرحلة اعادة تفتيت وتجزئة المجتمع الإسلامي من خلال صنع الفوضي وإدارة الفوضى والتي من خلالها يتم تصفية أو تعرية تلك الحركات المختلفة من مضامينها ومحاولات تصفيرها حيث يكون الناتج من سعيها صفرا فلا يتحقق شيء مما تريده أوتدعيه حتى بالنسبة للعلمانية نفسها فضلا عما تدعيه من إسلام ،كما أن هذا يتسع ليشمل أطياف المجتمع كله ،ومن هنا كانت محاولات تلك الحركات من خلال المظاهرات التي تتم كلها داخل النظام العلماني وفق آلياته للمحافظة على شيء من مضامينها محاولات فاشلة لأنها تفتقد صفة المواجهة الحقيقية ومن ثم لا ينظر إليها بعكس الأيام الأولى من الثورة حيث كانت تكتسب صفة المواجهة لتحقيق التغيير ،ومن خلال رؤية د/ أكرم حجازي منخلال الطرق غير الشرعية يقول (وصارالمصريون بين ثلاث خيارات:

(1) إما خوض صراع صريح معالمركز عبر التوجه نحو ميادين وساحات البلاد، وانتزاع الثورة من وصاية العسكريوهجمات الثورة المضادة وعجز القوى التقليدية كافة، باعتبارها قوى مخادعة أو معاديةأو قاصرة عن حماية الثورة أو تحقيق أهدافها. وهذا السياق قد يتجاوز تفعيل القوىالشعبية في إعادة احتلال الشوارع والميادين العامة في كافة المحافظات أو محاصرةمراكز القرار والتأثير وتعطيل فاعليتها، أو حتى دعوة القوى الإسلامية الحزبية إلىالانسحاب من مجلس الشعب، أو إحراج القوى الشرعية لقيادة الحراك الشعبي وحسم الموقف،إلى تفعيل دور القوى المدنية المنظمة والعاملة في مؤسسات الدولة بما فيها مؤسساتالجيش الاقتصادية والاستثمارية.

(2) وإما الاتفاق على إعلاندستوري جديد أو تعديل الموجود، بما يضمن إخراج العسكري من احتكار السلطة وتسليمهالهيأة مدنية محايدة، ومن ثم تأجيل الانتخابات الرئاسية وكتابة الدستور. إذ أن وصايةالعسكري، كمؤسسة عنف، على السلطة لن تؤدي إلا لنظام عنيف يحفظ له عنفه ضد الدولةوالمجتمع على السواء، وهو ما لم يعد ممكنا في سياق العقلية الدينامية للثورة.

(3) أو الاتجاه نحو مأسسة تيارتطبيق الشريعة، بما يؤدي لاحقا إلى ولادة قوة شرعية وثورية بديلة عن كل القوىالسائدة وقادرة على حفظ المشروع الإسلامي عقديا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كخطوةأولى تسبق مبايعة الشيخ حازم.)

، ومن هنا كان لابد من ضرورة

استيعاب الحدث في الواقع وربطه بما حوله من أحداث ،وربط هذا الحدث في ضوء هذا الواقع بالأحداث العالمية الذي يعتبر مقدمة ضرورية لتفسير حقيقة الحدث وأبعاده من خلال فهم هذه الجزئية في اطار الواقع الكلي الذي تنتمي إليه حتى يتسنى لنا في ضوء ذلك تنزيل الحكم الشرعي على مناطه وواقعه لتحديد كيفية التعامل معه ، فلا بد منهما معا حتى تكتمل العملية الشرعية ويتحقق الحكم الشرعي ، فما من حدث من الأحداث من تلك الثورات يخرج عن اطاره ،ومع خروجه تكون محاولات ارجاعه مرة أخرى داخل المنظومة التي يتحرك من خلالها وفق طبيعة النظام الذي تنتمي إليه ،ومن ثم فنحن أمام دورات متتابعة تشمل كل أطياف المجتمع وحركاته الفاعلة فيه في محاولة تذويبها واعادة تشكيلها وفق المنظومة العلمانية العالمية طالما أنها دخلت معها ورضيت أن تكون جزءا منها، فالتذويب أو التغريب لا يقتصر على الشعوب فقط ،بل على الحركات العلمانية والحركات التي تدعي الإسلام وتمارس العلمانية واقعا،وهذا ما حدث مع المجلس الانتقالي في ليبيا من محاولات اغتيال الثورة بعد استغلال أطياف المجتمع الليبي بما فيهم الجيش والحركات الأخرى لإعادة انتاج النظام العلماني في ثوب جديد، وهو ما تمثل في دعوتها عدم تكوين أحزاب على أساس ديني مع عداوتها للحركة الجهادية التي تمثل الاسلام واقعا أي أن كل شيء سوف يتم عن طريق العملية العلمانية كماحدث في مصر، وهوما يحدث في سوريا وما حدث في تونس وغيرها ،فدائما نجد الأنظار تتجه ناحية الغرب بصفة عامة كقبلة تتخذ أساسا لتشكيل هذه المجالس وفق العلمانية من جديد مع ما يتسق مع أهداف النظام العالمي ثم إظهار حربها وعداوتها للحركة الجهادية ومن هنا كما قال الشيخ أبومصعب عبدالودودفي مسألة الانتخابات (
أيُّها الإخوة الأحبة؛لقد مضى عشرون عامًا على انقلاب حزب فرنسا على مشروع الدولة الإسلامية في الجزائر،عشرون عامًا مضت على حربهم للإسلام تحت مسمَّى الإرهاب، عشرون عامًا من التقتيلالمتواصل والتشريد والاختطاف والترويع، من الاعتقال والسجن والتعذيب، من التشفيوالانتقام، من الدماء والدموع والآهات وخسائرٌ لا يعلم حجمها إلا الله، من الفقروالجوع والبطالة، من نهبٍ للمال العام والإثراء الفاحش من شماتة الأعداء، عشرونعامًا قضاها حزب فرنسا في غرس الفساد وزرع الأحقاد في المجتمع المسلم.
ثمَّ بعدكل هذه الأعوام الطوال والمصائب والمحن والأهوال وبعد هذا الحصاد المر يعود بالبلادإلى وضع ما قبل الانقلاب، يعود إلى إجراء انتخابات -زعموا- يقول أنَّه سيقبل هذهالمرة بنتائجها ولو أفرزت دولةً إسلامية!
يعود ليرضى بما لو رضي به أول مرةلجنَّب البلاد كل تلك الخسائر الفادحة في الأنفس والأموال، ولكانت الجزائر اليومتعيش أزهى عصورها في ظل الأمن والسلم وفي كنف الشريعة وعدالة الإسلام. )

وفي الحقيقة لا يمكن تطبيق الاسلام ولا تطبيق شريعة الاسلام من خلال النظام العلماني فلا يمكن تحقيق نظام من نظام محارب له من خلال آلياته وأدواته التي تخصه والتي تعمل في المقام الأول على الحفاظ على هذا النظام واستمرار وجوده ، فضلا أنه لا يخرج الإسلام من خلال الكفر بالله أوتتحقق إلوهية الله من خلال نظام يرفض إلوهية الله فلا يخرج الإيمان من تحت عباءة الكفر ولا الشرعية الإسلامية من خلال الشرعية الجاهلية ،وهذا وهم وخطأ حيث قد تظن الأمة أن ثمة طريقين ومنهجين لتحقيق الإسلام ، وهوفي الحقيقة منهج واحد وطريق واحد قطعا ، وهو تحقيق للإسلام من خلال بيان وتحقيق الفرقان بين سبيل المؤمنين وسبيل الكافرين والمفاصلة بينهما والإعتزال الدائم المطلق المفارق لكل جزئية بل وكل خطوة في الطريق ، فلا يلتقيان أبدا ، وأن ما حدث في الجزائر من النظام العلماني ضد الاسلاميين العلمانيين الذين دخلوا المجلس التشريعي من قبل وفازوا بأغلبية من خلال الإنقلاب العسكري لا يختلف عما يحدث الآن، فمحاولة قتل الإسلاميين انتسابا الذين قبلوا الدخول في النظام العلماني تتم إما بالطريق المباشر من خلال جنرالات فرنسا كما في الجزائر عن طريق الإنقلاب العسكري أو عن طريق غير مباشر عن طريق جنرالات انجلترا في مصر حيث يتفقون في الغاية ويختلفون في الوسيلة بالرغم من تسليم تلك الحركات بالعلمانية ودخولهم فيها وقبولهم بآلياتها في العمل وهومخالف وعكس ما تقطع به عقيدة الاسلام ومنهج الإسلام أنه لن يتم تحكيم الاسلام ولا تطبيق الشريعة من خلال العلمانية أبدا ولا من خلال منهج العلمانية أبدا بل لا بد من الالتزام بعقيدة الإسلام ومنهج الإسلام ، وهذا هوما وضحه الشيخ أبو مصعب في معرض كلامه حيث يقول (أنَّ هذهالانتخابات لن تأتي بالتغيير الحقيقي المنشود، بل ستكون بمثابة عمليَّة تجميليَّةالهدف منها إضفاء شرعيَّةٍ زائفةٍ على حكم هذه الشرذمة الفاسدة المفسدة لتُواصلنهبها وإجرامها وفسادها وتسلُّطها عليكم، ولإرضاء الوصيِّ الجديد على الجزائرسيِّدهم الأمريكي الساعي إلى الالتفاف على انتصارات المجاهدين بخدعة الديمقراطيةوالانتخابات؛ ليضمن استمرار هيمنته على الأمة ونهب ثرواتها عبر شركاته الكبرىوبتواطؤٍ من الحكام الخونة، فإن كنتم جادِّين في مطالبة هؤلاء بالرحيل ومصمِّمينعلى طلب التغيير الحقيقي فعليكم بجهاد الظلمة بالثورة الحقيقية الشاملة على هذاالنظام المتعفن بكل الطرق المشروعة، ثورةً تكون أول خطواتها مقاطعة هذه الانتخاباتالعبثية ثم التحرك الشعبي الشامل لاستئصال هذا الورم السرطاني الذي أطال معاناتكموآلامكم.
كيف يمكن لعاقلٍ أن يصدِّق أن يترك هؤلاء المجرمون السلطة ويرحلوالمجرَّد أنَّ الشعب رغب في ذلك وعبَّر عن تلك الرغبة في صناديق الاقتراع!
كيفيرحلون بعد أن عاثوا في دماء شعبهم وتلطَّخت أيديهم إلى المرافق، وصاروا مثقَّلينبقضايا الإجرام بأنواعه، وقضايا الفساد بأنواعه، وقضايا الخيانةبأنواعها!)وهي في الحقيقة حكم عام لا قضية جزئية تختص بالتجربة في الجزائرفي الوقت الحالي ولا تعم الوقت السابق بل عامة تشمل البلد الواحد في الفترات الزمنية المختلفة فلا نقول أنه كان من الممكن تطبيق الاسلام من خلالها في المرة السابقة ولا نستطيع تطبيقه في المرة الحالية لأن في ذلك إغفال لطبيعة الصراع بين الإسلام والكفر في شكله المباشر وغير المباشر بحيث يشمل هذا الحكم غيرها من البلاد الإسلامية ، فالذي يوجه المسيرة هو قطار الديمقراطية والعلمانية من خلال السير في ركاب الغرب والمشروع الغربي ، ومن هنا وعلى أساس ذلك تتشكل المجالس الوطنية أو المجالس الثورية أو الخروج من الجيش والإنضمام الى الثورة مع إظهارها كلها عداوة التوجه الإسلامي المفارق والمواجه للعلمانية كما يقول الشيخ أبوعبد الرحمن الشنقيطي في تهافت الديمقراطيين (وما حال هؤلاء الذين يريدون الإصلاح من خلال الديمقراطية إلا كحال بعض الفلسطينيين الذين دخلوا في الكنيست الإسرائيلي بحجة تخفيف الظلم ! فكان دخولهم هذا أشد خطرا وأعظم فسادا من وقوع الظلم عليهم لأنهم بالدخول في هذا الكنيست يخضعون لأحكام اليهود ويعلنون الولاء لهم ويرضون بدولتهم ودستورهم وكفرهم واغتصابهم لأرض فلسطين وهذا عين الكفر وكل هذا من أجل دفع بعض المظالم الدنيوية وهم مع ذلك ينتمون إلى الحركة الإسلامية وكذلك الذين دخلوا في هذه الديمقراطية بحجة إصلاح ما أمكن فإنهم يقرون بالدساتير الشركية، ويحتكمون إلى القوانين الوضعية، ويؤلّهون إرادة الشعب وحكم الأغلبية، ويرضون بتداول السلطة مع الملحدين والعلمانيين، ويعقدون الولاء والبراء على أساس الوطنية لا الدين، فهل هناك مفاسد أعظم من هده المفاسد ؟)

ويقول الشيخ أبومصعب (أيُّها المسلمون؛ إنَّ واجبكم اليوم ليس المساهمة في هذه اللعبةالقذرة التي يُراد منها إضفاء الشرعية على النظام الفاسد المُفسد، وحرمان الأمة منالتحرر من منظومة الكفر العالمي، وإنَّما واجبنا هو الأخذ على أيدي أولئك الكفرةالفجرة المتلطِّخة أيديهم بدماء المسلمين حتى لا يصدق علينا قوله عليه الصلاةوالسلام: "إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمَّهم اللهبعقابٍ من عنده".
واعلموا أيُّها المسلمون أنّ رفع الظلم وإقامة العدل وتحكيمشريعة الإسلام فوق ربوع الجزائر هو أمانةٌ في أعناقكم لن يحققها إلا الجهاد في سبيلالله، والثورة الشعبية المزلزِلة التي ستدك عروش هؤلاء المجرمين، وما دون ذلك منترقيعاتٍ جزئية وإصلاحاتٍ شكليَّة ما هو إلا مهدِّئات ومسكِّناتٍ لآلام الورمالسرطاني ستطول بها معاناتكم وتستمر معها محنتكم. )

كل هذا يؤكد أن طريق الثورات ليس هو طريق الإسلام ، ولكنها تستغل على إنها أرضية للإنطلاق في مواجهة النظام العلماني ، وذلك لأن المسافة بعيدة بين الموت والإحياء، وبين الإحياء والبعث ومن ثم التعويل على هذا الطريق تعويل على سراب خادع ، لما ألم بالأمة من تغييرات كبيرة في بنائها العقيدي والأخلاقي والمعيشي بل وهياكل البناء الإجتماعي لها والنظم التي تحكمها ،فلا يمكن التسوية بين المجتمع الإسلامي في ظل الخلافة وبين المجتمع الإسلامي في ظل العلمانية ،فلونظرنا الى المجتمع الإسلامي كله نجد أنه بالرغم من اختلاف طرق الحكام العلمانيين بين يساري أويميني وشيوعي أو اشتراكي ورأسمالي كلها تسعى الى تفريغ المجتمع الإسلامي من كل مقدراته سواء الثقافية أوالقيمية أوالمادية والوصول به إلى الهاوية والإنحطاط ، أما المجتمع المسلم في ظل الخلافة إذا حدث تقاعس من الحكام عن الجهاد أو دفع الصائل خرجت الأمة تجاهد بعلمائها لدفع الصائل هذا في مجتمع مسلم عاش مئات السنوات على هذه العقيدة والثقافة بالرغم مما ألم به من إنحراف ،فالإنحراف فيه يتم علاجه عن طريق الإسلام من خلال الحكام أو العلماء في حال الإجتماع أو الإنفراد في ضوء الرد لكتاب الله والسنة أي من خلال الشرعية الإسلامية ،أما لوتأملنا أوضاع الشعوب في ظل العلمانية وكيف أنها تعالج ما يلم بها من أحداث من خلال العلمانية ،حتى الحركات التي تدعي الإسلام تعالج ما ألم بها وبالمجتمع الإسلامي من إنحراف كعدم تطبيق الشريعة من خلال العلمانية أيضا، ومن ثم بناء على الأصل الذي يحكم المجتمع تكون مدار حركة المجتمع والأفراد إلا من شذ عن هذه القاعدة وبنى على قاعدة الاسلام ومنهج الإسلام والعكس صحيح

يقول أبو عبد الرحمن الشنقيطي ( أمّا إن أردت البديل عن هذه الديمقراطية وطلبت وسيلة تنصر بها دين الله غيرها فأعلم أن نصرة دين الله تقوم على ثلاثة أركان: دعوة وعلم وجهاد..

دعوة تثبت الإيمان وتعمقه ..

وعلم يهدي البصيرة ويرشد من الضلال ..

وجهاد يصد العدو ويعلي الحق..

وكل جماعة تريد إقامة دولة الإسلام فلا بد لها من هذه الأركان ..

لابد لها من قلوب مؤمنة وعقول متعلمة وسواعد قوية ..فلن تقوم دولة الإسلام على إيمان بلا علم ولا جهاد..

ولن تقوم على علم بلا إيمان ولا جهاد..ولن تقوم على جهاد بلا إيمان ولا علم.

فلا بد من الجمع بين هذه الأركان الثلاث التي جمع بينها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ولم يقتصروا على بعضها ، وكذلك أنتم يا أنصار الديمقراطية لا يجوز لكم الدخول في الديمقراطية بحجة التدرج ..

ولا يجوز لكم إقرار تعطيل شرع الله بحجة التدرج ..

ولا يجوز لكم التصويت على الدساتير الوضعية المخالفة لشرع الله بحجة التدرج ..

ولا يجوز لكم الرضى بتحكيم الشعب والخضوع لإرادته بحجة التدرج ..

فالتدرج غير مشروع إذا كان يجعل الحكم لغير الله ..

والتدرج غير مشروع إذا كان فاعله يقر المنكر ويرضاه)

ومن ثم يتبين لنا كيف أن الشعوب لم تفعل شيئا جراء التحول من الاسلام الى العلمانية ولا في الثورة ضد العلمانية إلا في ضوء العلمانية ، فما حدث في باكستان هو خير دليل فلم يكن الانفصال عن الهند إلا لتحقيق الدولة المسلمة مع وجود العلماء واعتمدوا على الأمة وثوراتها وأنتهى بهم الحال إلى أن حكموا بالعلمانية وأصبحت حركاتهم جزءا لا يتجزأمن النظام العلماني كالجماعة الإسلامية في باكستان على الرغم من علو قدرهم في العلم الشرعي ،وهكذا شعوب العالم الإسلامي كلها التي خرجت جيوشها مع الجيوش الصليبية لاستكمال احتلال بلاد الإسلام تحت دعاوي باطلة كلها على أساس العلمانية نتيجة التغريب الذي حدث لها والذي التقى مع خط الانحراف الطويل لها في المفاهيم الشرعية ،كما أن الأمة في خروجها وثوراتها الحديثة لم تخرج عن الخط العلماني فلم تزل تذكر سلمية سلمية أمام آلة البطش التي يملكها النظام الدكتاتوري الفاسد ثم تنتظر تلك التوجهات العلمانية التي تخرج فتعيدها إلى نفس العلمانية بشكل آخر ، ومن هنا نجد أن السير في طريق منهج الإسلام هو الطريق الشرعي المحقق للإسلام بإذن الله من خلال الجماعة المسلمة الملتزمة بهدي الإسلام في كل شيء ، وهو العاصم من ضلال الطرق المختلفة التي يدعوا إليها البعض، فما حدث في مصر من خلال الاستجابة للمظاهرات وعدم مواجهتها والاستفادة منها في تحقيق التمكين للعلمانية ، في ظل تلك الأحداث العاصفة ثم ادارة الازمة لتصفير كل شيء ناهيك عن تصفيرركائز المجتمع كله من الاقتصاد وغيره من الأمور الأخرى وذلك عن طريق ضرب الحركات والاتجاهات بعضها مع البعض الآخر حتى يتم لا تصفيرالمجتمع وحده بل يجري تصفير العملية العلمانية نفسها بحيث تجري كلها على غير القواعد الوضعية التي شرعوها والتي تجعلها سرابا لا وجود لها ،حيث تضيع جهود الناس في هذه العملية وتعود الى منطقة الصفر في أي مرحلة ،مما يؤكد أن هذه النظم لا تريد الإسلام ولا العلمانية نفسها بشكلها الموجود

في الدول الغربية إنما هي حكم الأراذل والعملاء لتعميق التبعية واشاعة الفوضى والتخلف والفساد في كل شيء مما يفضي الى أن فئات الشعب ترفض بعضها حيث يحمل البعض من قام بالثورة ما يحدث ،وتنقلب الحركات على بعضها ،ومن هنا تمضي البلاد الى سراب خادع في ظل تلك العملية الصفرية والتي يجري فيها عملية تصفير التوجه الاسلامي بالنسبة للشعب كما جرى تصفيره بالنسبة للمجلس العسكري والنظام الحاكم ،ومن هنا تفقد كل الاشياء معانيها فلا الاسلام يحتفظ بمعناه ولا حتى العلمانية ولا الثورات ولا النظم الموجودة داخل المجتمع ، ومن ثم تختنق الأحلام في تلك الحرب الباردة الغير مباشرة التي اتقنها المجلس العسكري والحرب الغير باردة التي يعتمد عليها التوجه الآخر من الجيش في سوريا الذي أخذ على عاتقه الابادة والتقتيل والاغتصاب والترويع فنحن امام صورتين من صور الاحتلال ترجع ثقافتهما الى الانجليز الذين حكموا مصر والذين أسسوا الجيش المصري عن طريق الحرب الغير مباشرة، والاحتلال الفرنسي وما كان يمارسه من حرب مباشره فأحدهما يحصل على كل شيء خطوة خطوة لا يستعجل والآخر يذبح ويقتل ليحصل على كل شيء وانتقل ذلك الإرث إلى دول أوروبا في ضوء تحقيق مشروعها الصليبي في أرض الإسلام فها هي أمريكا تنتقل من التوجه الغير مباشر الى المباشر ثم إلى التوجه الغير مباشر سعيا لتحقيق مصالحها ومشروعها الصليبي في أرض الإسلام ، فكان الأول يمنع الإسلاميين من دخول العلمانية من خلال التزوير والسجن والتضييق في مصر ، ومن ثم لا فضل للمجلس العسكري على الثورة فهو يمضي في طريق القضاء عليها وفق طريقته التي تختلف عن الجيش السوري من خلال احراق المؤسسات وقتل البعض والقيام بمظاهرات مضادة كلها من تحت ستاربالمقارنة بما يحدث في سوريا فكلاهما يسعى الى اغتيال الثورة ولكن النموذج المصرى نجح في اغتيال الثورة في حين ما زال النموذج السوري يذبح ويقتل في الشعب السوري لمحاولة الوصول الى مبتغاه،( استُبعد أحمد شفيق.. وبعد ساعات عاد إلى السباق الرئاسى!!.. ولا يوجد "أحد" فى مصر يعرف شيئا

حتى الآن.. تتصرف مؤسسات صناعة القرار.. وكأن مصر "مِنطقة جغرافية" خالية من السكان.. ولا يقطنها إلا السادة "

يأتى قرار "إرجاع" شفيق، على ذات منطق "جلد" أبو إسماعيل.. فإذا كان الأول قد استُبعد ثم عاد فى ظروف غامضة.. فإن الثانى أيضًا خرج ولم يعد فى ظروف أكثر غموضًا!

لماذا أُوصدت كل الأبواب فى وجه أبو إسماعيل.. فيما تُفتَح لأحمد شفيق؟!، لا أحد يعرف!، "!

تقرر "تدليل" الأمريكيين المتهمين فى قضايا تمويل تمس الأمن القومى المصرى.. ولا أحد يعرف سببًا لهذا "الدلال" والكرم "الحاتمى"!

فضيلة المفتى فجأة وبدون مقدمات وجدناه فى زيارة للكِيان الصهيونى.. ولا أحد يعرف سببًا منطقيًا أو معقولاً ، مخالفًا إجماع الأمة، بجعْل التطبيع "حلالاً" ولا شبهة فيه!

منذ أيام قررت القاهرة ـ فجأة وبدون مقدمات ـ وقف تصدير الغاز إلى الكيان الصهيونى.. القرار كان مُفرحًا، وكان بلا شك مطلبًا قانونيًا وشعبيًا وثوريًا.. وانتظرناه طويلاً.. غير أنه اتُّخِذ أيضًا بدون أن نعرف

مصر تدار الآن بآليات تشبه "الحكومة السرية".. ولا أحد يعرف على وجه التقريب، ماذا يجرى)

ومن ثم دعوى التوجهات بالدخول في العلمانية بمنطق المغالبة حتى لا يستقل العلمانيون بالقرار أولتطبيق الشريعة من خلال المجلس التشريعي أو الدخول الى رئاسة النظام العلماني كل ذلك كذب كيف تدخل تحت تبعية العلمانية ويحكم تصرفاتها منطق المغالبة ،كما أن دعوى المجلس العسكري بتسليم السلطة دعوى غير واقعية مع تصفيره لكل شيء الذي مما يجعل السلطة المطلقة له ككائن سرطاني يعبث ويحطم في كيان الأمة وينخر في عظامها ، ومن ثم يصبح هو الفاعل الرئيسي سواء كانت هناك حكومة أو لم تكن فلن تكون بيدها شيئ كما هو شأني مجلس الشعب والشورى ، ومن ثم اللعب على أوتار الصراع الداخلي بين الحركات الاسلامية نفسها وكذلك بين النصارى والمسلمين وبين العلمانيين والاسلاميين كل هذا يمضي في اطار تحقيق الاحتلال الجديد أهدافه في السيطرة والسيادة ، وقد خدعت الثورات الكل حتى البعض من الأفراد والرموز في التوجهات الجهادية التي تمثل العدوالحقيقي لهذا الاحتلال وما تمثله من نظام عالمي لحرب الاسلام والمسلمين،

امتداد للعنصرية:

ومن ثم من خلال هذا التصفير يتم سحق القوى الفاعلة داخل المجتمع لتحقيق السيادة الكاملة كما استخدم الاسلاميون لإعطائه الشرعية كما استخدم المجلس العسكري من الوسائل لتصفيرهم في الواقع وتفريغهم من أي سلطة تتيح لهم وجودا واقعيا حتى من خلال العلمانية فهو يأخذ كل شيء ولا يعطي إلا سرابا خادعا ،فما يحدث في نظم الاحتلال في المجتمع الاسلامي تعتبر امتدادا للعنصرية الغربية التي لا تعرف وجودا لأحد إلا هي وفي ظل وجودها تقضي على كل ما يمضي في تحقيق أهدافها كما أنها تقضي على كل من ثبت عدم فاعليته في فترة من الفترات مهما قدم لها من خدمات ،وفي نفس الوقت تمارس نظم الاحتلال التابعة لها بالنسبة للشعب نفس المنطق مع ان المركز يستخدم نفس المنظومة مع هذه النظم السرطانية نفس المنطق عندما ينتهي دورها فيجري تصفيرها تمهيدا للقضاء عليها واستئصالها واستبدال افراد اخرى تحل محلهم كما هو واقع مشاهد الآن

التعامل مع الحركات التي دخلت العلمانية

ومن ثم النظر الى هذه الحركات التي دخلت العلمانية مع صيالها على الطائفة في ضوء السياسة الشرعية بالاحتفاظ لها بحقوق الجماعة المسلمة كما يجري العمل به في بعض الأماكن هوهدم للقواعد الشرعية ذاتها ،فكم ترتكب من مفاسد باسم الشريعة ممثلة في بعض القواعد الشرعية التى تصاحب عملية إطلاق الأحكام أوعدم إطلاقها تؤدي إلى تنفيذ الحدود أو عدم تنفيذها فهي عملية سواء كانت تتعلق بالمآلات أو بالمصالح والمفاسد تتعلق بمسألة إطلاق أحكام شرعية أم لا وما يترتب عليها من إقامة حدود وغيرها من الأحكام الشرعية المرتبطة بها، فلم يقل أحدمن العلماء أن هذه القواعد المستقرأة من الشريعة أو المستنبطة منها تتعلق بالحقائق الشرعية فتثتثني منها أوتقيدها أوترفعها ،فالحقيقة الشرعية عامة ثابتة لاتتغير عاملة لا مجرد قواعد نظرية لا صلة لها بالواقع ،ومن ثم وضع هذه القواعد في غير موضعها حقيقته هو هدم للدين واعطاء شرعية للكفر أن يحكم ويسود ،فبالنسبة للحركات التي كان يطلق عليها إسلامية نجد إنها استخدمتها لإعطاء شرعية للنظام العلماني والقائمين عليه وما انتشر في الأمة من شرك وبدع ،ومن ثم كان العمل بهذه القواعد هوعين هدمها لأنها تهدم القواعد الشرعية التي يقوم عليها الدين كله،

وما يهمنا اليوم أن الوضع يدور دورته بنفس الشكل من خلال بعض الرموز والأفرادفي الطائفة فكما أنهم قاتلوا لرد صيال بعض هذه الحركات وجدناهم يعطون الشرعية للبعض الآخر تحت دعوى السياسة الشرعية،

ثم يتخيل البعض أن الثورة الشعبية هي طريق لتطبيق الشريعة يقف جنبا إلى جنب بجوار طريق الجهاد ومن ثم كانت مشروعية المظاهرات لدى البعض لا نتحدث هنا عمن أعطى مشروعية الدخول في مجلس الشعب عن طريق تكوين الأحزاب أو مشروعية الدخول في النظام الرئاسي وكلها تؤدي الى بعضها بل نتحدث عمن يرفض ذلك كله ولكنه يرى التظاهر وسيلة لتطبيق الشريعة فيقول شهيد الإسلام العلامة سيد قطب (فلا بد أولاً أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة : أن لا إله إلاَّ الله ، وأن الحاكمية ليست إلا لله ويرفض أن يقر بالحاكمية لأحد من دون الله ، ويرفض شرعية أي وضع لا يقوم على هذه القاعدة ..

وحين يقوم هذا المجتمع فعلاً ، تكون له حياة واقعية ، تحتاج إلى تنظيم والى تشريع .. وعندئذ فقط يبدأ هذا الدين في تقرير النظم وفي سن الشرائع لقوم مستسلمين أصلاً للنظم والشرائع ، رافضين أصلاً لغيرها من النظم والشرائع ..

<span style="font-size: 24pt; font-family: 'Traditi

الطائفة وبعث الأمة من جديد

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

 


الطائفة وبعث الأمة من جديد



عشنا فترة طويلة قبل سقوط الخلافة كانت الأمة فيه في النزع الأخير من حياتها مشرفة على الموت وبعد سقوطها كانت قد ماتت الأمة من الناحية الشرعية وتحولت من أمة يحكمها الاسلام إلى أمة يحكمها الكفر ،و قد حدث انقطاع تاريخي وشرعي بين ماضي الأمة وحاضرها في هذا الزمان فقد دخلت الجاهلية بثقلها مع الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين ثم عمت الجاهلية المجتمع الاسلامي تحت حكم العملاء العلمانيون ،ومن وقف معهم من الحركات التي أعطت الشرعية للعلمانية ،ومن ثم تسلمت زمام العلمانية من بعدهم ،وقد شاركت بشكل كبير في تغييب الأمة عن قضاياها الأساسية وهويتها الحقيقية ،وشغلتها من خلال الاهتمام بقضايا جزئية عن أن تعيش بالإسلام وجعلتها تعيش من خلال النظام والوسط العلماني الذي أصبح يحيط بالمجتمع من كل نواحيه ومن ثم أصبح هو الذي يعطي لتلك الشعائر الاسلامية الشرعية وهو الحاكم في الأمور كلها ، ولكن ارادة الله القدرية والشرعية في تحقق الاستمرار لطائفة الحق مع هذا الانقطاع فلا تزال أمة من الأمة ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم أو من خالفهم وهي أمر شرعي وقدري ،وقد ماتت الأمة شرعيا وما عاد بمقدورها على أن تحقق الأمر الشرعي ومن ثم تولى الله صنع تلك الطائفة على عينه لتقف في وجه الجاهلية كنظام عالمي يدخل تحت لوائه كل دول العالم مع اختلاف الاشكال والألوان والمذاهب والعقائد فكلها تلتقي في منبع واحد أنها نابعة من حكم العباد ومصب واحد حتى يكون الدين كله لغير الله ،ومن ثم تقوم على عبادة العباد بمفهومها الواسع حيث تدخل فيه عبادة الشجر والحجر والنجوم والملائكة والجن وعلى المعنى الضيق عبادة البشر للبشرمن خلال اعطاء العباد السلطة والهيمنة والسيادة الشرعية التي تملك حق التشريع من خلال التحريم والتحليل ،ومن ثم لهم الحق في صياغة منهج حياتهم أيا كان عدد الأفراد الذين يشتركون في هذا الأمر الأمة كلها أو مجموعة منها او فرد واحد، فالكل يلتقي في عبادة غير الله وتحكيم غير الله ،سواء من الناحية الجزئية أي كل دولة على حده فهي قائمة على عبادة وتحكيم غير الله وكذلك من الناحية الكلية فكل الدول التي تقوم على تحكيم العباد تجمعها قوانين دولية واحدة ومواثيق وعهود واحدة ،وحرب واحدة ضد الاسلام بدعوى الحرب على الارهاب وعلى الجهة المقابلة تقف الطائفة الظاهرة تجمعها عبادة العباد لرب العباد وأن كل مخلوق فهو عبد لله بالمعنى الواسع لمعنى العبادة ،ومن هنا تقف على طريق واحد متمثلة في جماعة واحدة تجمعها عبادة الله وحده وتحكيمه وحده في الحياة والولاء فيه ،ومن ثم تمثل الند والضد الذي يشكل خطرا على الكيان الجاهلي العالمي ومن ثم تقف في مواجهة هذا الجمع او الحشد العالمي في معركة مصيرية معركة الوجود لهذا الكيان أو عدم الوجود معركة بين طرفين لا يجتمعان أبدا ،فلا نتعجب من وجود قوات مصرية او يمنية او سورية او تونسية او مغربية تقف في صف النظام العالمي الجاهلي ضد الاسلام في افغانستان او مالي او في سوريا ضد جبهة النصرة أو في العراق ضد الاسلام فكلهم حزب واحد وحرب واحدة على الاسلام أو ضد المجاهدين في غزة او سيناء فكلهم أمة واحدة في الكفر سواء كانت الحكومة علمانية يقودها على عبد الله طالح أو الاسد او مرسي او الغنوشي فكلها حكومات كافرة من الناحية الجزئية ومن الناحية الكلية تلتقي على هدف واحد وفق طريق واحد هو حرب الاسلام والمسلمين في أي بلدسواء أعلنوا ذلك أو رفضوه سواء استحسنوا أو شجبوا فكله كذب صراح ،ومن ثم يجب أن يكون ذلك واضحا من الناحية الشرعية للطائفة الظاهرة أنهم أمة واحدة من دون الناس وهم يد على من سواهم ، وأن الكفر ملة واحده وهم يد على من سواهم من المسلمين ،ومن ثم ينبغي أن يعرف المسلم في أي مكان في العالم أن ولاءه لتلك الجماعة المسلمة في الله ،وأنه ينبغي أن يعمل على تحقيق مصالحها في أي مكان هو فيه، فيكون حربا على من حاربها وسلما على من سالمها ،فهو فرد من أمة واحدة وجماعة واحدة وولاء واحد وحكم واحد لله الواحد الأحد ومنهج واحد، تجمعه رابطة وولاء وحكم الاسلام مع الرسل والمؤمنين عبر التاريخ ،وهذا الجمع الجاهلي أمة أخرى يجمعها ولاء واحد تشترك فيه عبر التاريخ مع كل المستكبرين والفراعنة يجمعهم حكم واحد وعبادة واحدة للشيطان ،ومن هنا تستقيم الوجهة والطريق إلى تحكيم الله في الحياة وعبادته وحده لا شريك له من خلال منهج الإسلام من خلال كتاب يهدي وسيف ينصر
وجزاكم الله كل خير

 

.

المقدمة الثالثة عشرة من الموافقات

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

.

المقدمة الثالثة عشرة من الموافقات



الأصل لا يقتصر على ما يتصل بالأحكام التي يترتب عليها عمل بل يتصل أيضا بالأخبار التي يجب أن يصدقها الواقع من غير تخلف لا في الأحكام التي يترتب عليها عمل ولا في الأقوال والأخبار التي تتعلق بها الحوادث ، فالأصل إذا كان علميا شرعيا شرطه أن تقع الأعمال في الوجود على وفقه سواء كانت تلك الأعمال قلبية أو لسانية أو من أعمال الجوارح ،فاذا اطردت أو جرت في الواقع على وفق هذا الأصل من غير تخلف فهو العلم الشرعي وبه يستقيم الأمر ،واذا تخلف في الوجود بحيث لا تقع الأعمال على وفقه فيعني ذلك انخرام ركن فيه فلا يكون الأصل صحيحا ، ويفتقد الأصل شرعيته فينقلب من العلم إلى الجهل ، سواء كانت تلك الأصول خبرية أو عملية ،وهذا تأكيد للمقدمات السابقة التي تؤكد أن المطلوب الأول من العلم العمل به أو التعبد لله لتقوم الحياة على وفق شرع الله بحيث تقع الأعمال في الوجود على وفق هذه القواعد بحيث يراعى فيه عموم كل قاعدة بحيث لا تخرج عن عمومها فالخروج بها عن عمومها سواء بالزيادة أو النقص هو عدم اعتبار لها أو هدم لها لأن القاعدة على هذا الوضع لا تستقيم الأعمال على وفقها ،وهذا لا بدمن اعتباره لأنه مهم جدا ، والخروج عنه هو شأن أهل الضلال والبدع ،وهذا لا يقتصر على الأعمال بل تدخل فيه الأخبار أو الأقوال بحيث يصدقها الواقع، فلا يحدث في الوجود عكس ما اخبر به أو أمر الله به ورسوله وهو أمر ثابت مستقر والخروج عن أحكام الله هو الفساد في الأرض ،وهذا لا يقتصر على المكذب للرسالة أو الرافض للأحكام بل يدخل فيه أهل البدع لأنه يخرج الأصل عن حقيقته وحده الشرعي والرسالة التي أنزلها الله على لسان كل رسول عبارة عن أخبار وأوامر أي أحكام ،فالأخبار تتصل بفعل الله وهو توحيد الربوبية ،الأمر الكوني القدري ولا بد أن تصدق في الواقع كقوله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )،وهي متصلة بالتوحيد العلمي المعرفي الخبري ومقتضى ايمان العبد به هو تصديق تلك الأخبار ،وكذلك جانب الأحكام وهو جانب العمل وهو توحيد الألوهية أو العبادة أو المحبة أو التوحيد الارادي القصدي الطلبي ،وأحكام التوحيد عمومها مطلق لا تقييد فيه بعكس الأحكام الأخرى التي تقبل التخصيص من خلال تخصيص الكليات بعضها لبعض أو العموم الجزئي الذي يقبل التخصيص ،ومن هنا فالأخبار والاحكام تتعلق بالمراتب الثلاث اسلام إيمان واحسان ،ومقتضى إسلام العبد هو الخضوع للأحكام مطلقا أوجملة وعلى الغيب وبالإيمان بالأخبار مطلقا أو جملة وعلى الغيب ، كما أخبر شيخ الإسلام بن تيمية( وكلام الله ينقسم إلى خبر وانشاء والخبر يستوجب التصديق من العبد والانشاء أمر ونهي أو اباحة وهو يستوجب الانقياد ،فالإمام الشاطبي يتناول الأعمال من حيث علاقتها بالوجود الواقع وكذلك الخبر من حيث ما تصدقه الأحداث في الواقع فهو يتناولها من ناحية الربوبية والألوهية ،ويتناول شيخ الاسلام الاحكام من خلال تكليف العبد بها حيث تستوجب الصدق والتصديق من العبد في جانب الربوبية والقبول والعمل من العبد من جانب الألوهية ،ومن ثم قيام الاعمال في الوجود على أساسهما ومن هنا تلتقي شرعية الواقع مع شرعية المكلف والتي ينتج عنهما اطراده في الواقع فكلاهما وجهي للعملة الواحدة فالإسلام لا بد فيه من الاستسلام لله بالخضوع لأحكامه وما يستلزم ذلك من تصديق أخباره ، وهناك بعض الأحكام تأتي على صورة الخبر فاذا حملناها على أنها خبر تتخلف في الواقع والقاعدة انه لا يأتي في الشريعة خبر بخلاف مخبره ومن ثم يجب حملها على إنها حكم تكليفي ومن أمثلة تلك الاخبار قوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين )إن حمل على أنه تقرير حكم شرعي استمر وحصلت الفائدة منه ومن ثم الواقع يصدقه وإن حمل على أنه إخبار بشأن الوالدات لم تكن فيه فائدة زائدة ولم يصدق في الواقع ،ومن ثم فلا بد من حمله على أنه حكم تكليفي وهو طريق للتفريق بين الخبر المجرد والحكم الشرعي الذي يأتي على صورة الخبر في كتاب الله، كذلك اطراد الأصل بحيث تقع الاعمال على وفقه محددة بأن لا يؤدي الى تكليف ما لا يطاق فان هذا ممنوع في الشريعة او الى ادخال الحرج على المكلف فإذا تخلف الأصل الشرعي عن جريانه على هذه المجاري فلم يطرد ولا استقام بحسبها في العادة فليس بأصل يعتمد عليه ولا قاعدة في علم الشريعة الذى نحن في تأصيل أصوله يستند إليها ويقع ذلك في فهم الأقوال ومجارى الأساليب والدخول في الأعمال فأما فهم الأقوال فمثل قوله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) إن حمل على أنه إخبار لم يستمر مخبره لوقوع سبيل الكافر على المؤمن كثيرا بأسره وإذلاله فلا يمكن أن يكون المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويطرد عليه وهو تقرير الحكم الشرعي فعليه يجب أن يحمل وأما مجارى الأساليب فمثل قوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا الخ فهذه صيغة عموم تقتضى بظاهرها دخول كل مطعوم وأنه لا جناح في استعماله بذلك الشرط ومن جملته الخمر لكن هذا الظاهر يفسد جريان الفهم في الأسلوب مع إهمال السبب الذى لأجله نزلت الآية بعد تحريم الخمر لأن الله تعالى لما حرم الخمر قال ليس على الذين آمنوا فكان هذا نقضا للتحريم فاجتمع الإذن والنهى معا فلا يمكن للمكلف امتثال ومن هنا خطأ عمر بن الخطاب من تأول فى الآية أنها عائدة إلى ما تقدم من التحريم فى الخمر وقل له إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله إذ لا يصح أن يقال للمكلف اجتنب كذا ويؤكد النهى بما يقتضى التشديد فيه جدا ثم يقال فإن فعلت فلا جناح عليك وأيضا فإن الله أخبر أنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء بين المتحابين في الله وهو بعد استقرار التحريم كالمنافي لقوله (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ) فلا يمكن إيقاع كمال التقوى بعد تحريمها إذا شربت لأنه من الحرج أو تكليف ما لا يطاق ، وأما الدخول في الأعمال فهو العمدة في المسألة وهو الأصل في القول بالاستحسان والمصالح المرسلة كسد الذرائع ودرء اعلى المفسدتين باحتمال ادناهما واعتبار المآلات لأن الأصل إذا أدى القول بحمله على عمومه إلى الحرج أو إلى ما لا يمكن شرعا أو عقلا فهو غير جار على استقامة ولا اطراد فلا يستمر الإطلاق ومن هنا لا بد من تخصيصه وهنا يدخل الاستحسان أو المصلحة المرسلة ،وهو الأصل أيضا لكل من تكلم في مشكلات القرآن أو السنة لما يلزم في حمل مواردها على عمومها أو إطلاقها من المخالفة المذكورة حتى تقيد بالقيود المقتضية للاطراد والاستمرار فتصح وفى ضمنه تدخل أحكام الرخص إذ هو الحاكم فيها والفارق بين ما تدخله الرخصة وما لا ومن لم يلاحظه في تقرير القواعد الشرعية لم يأمن الغلط بل كثيرا ما تجد خرم هذا الأصل في أصول المتبعين للمتشابهات والطوائف المعدودين في الفرق الضالة عن الصراط المستقيم كما أنه قد يعتري ذلك في مسائل الاجتهاد المختلف فيها عند الأئمة المعتبرين والشيوخ المتقدمين ، قال شيخ الإسلام( ):- «ومعرفة حدود الأسماء واجبة، لأن بها قيام مصلحة الآدميين في المنطق الذي جعله الله رحمة لهم، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله من الأسماء، كالخمر والربا، وهذه الحدود هي المميزة بين ما يدخل في المسمى وما يدل عليه من الصفات، وبين ما ليس كذلك، وقد ذمَّ الله سبحانه مَنْ لم يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله».
ويقول ابن القيم رحمه الله ( ):- «ومعلوم أن الله سبحانه حدَّ لعباده حدود الحلال والحرام بكلامه، وذمَّ مَنْ لم يعلم حدود ما أنزل الله على رسوله والذي أنزله هو كلامه، فحدود ما أنزله الله هو الوقوف عند حد الاسم الذي علَّق عليه الحِلَ والحرمة فإنه هو المنزل على رسوله وحدَّه بما وُضع له لغة أو شرعًا بحيث لا يدخل فيه غير موضوعه ولا يخرج منه شيء من موضوعه».
ومن هنا نفرق بين ثلاثة أنواع من القواعد الشرعية نوع يحمل على إطلاقة النفس بالنسبة له مهدرة لا اعتبار لها كالجهاد لتحقيق التوحيد ومن ثم لا يدخل فيها قاعدة تكليف ما لا يطاق أو إدخال حرج على المكلف في هذه القواعد إلا عارضا لا يتصل بعموم القاعدة نفسها ولا يخصصه والعزيمة أولى ولو كان فيها نقض للأصل أو تخصيصا له لا تعتبر لأنه لا يقبل مطلقا هذا التخصيص فتحريم الشرك عموم مطلق لا يخرج من تحته مكلف أبدا والإكراه هو رفع للقصد الذي يتكون به التكييف الشرعي للفعل حتي لا يكون شركا ولكن مع انشراح الصدر بما قاله أو فعله مع الإكراه يكون شركا وصاحبه مشرك كافر وهي قاعدة لا يتحاشى من الدخول تحتها مكلف ألبتة حتى الأنبياء ،وهناك نوع من القواعد اذا حمل على عمومه واطراده يدخل في تكليف ما لا يطاق او ادخال حرج على المكلف ومن هنا تمنع تلك الأصول من اطراده فتخصصه حتى لا يخرج عن حده الشرعي الوسط الذي لا يدخل به في مجال الافراط أو التفريط وهو مجال القواعد الشرعية كالاستحسان والمصالح المرسلة التي تخصصها وهو مجال أهل البدع حيث يحملوا تلك النصوص على إطلاقها وطردها حتى يدخلوا المكلف في ما لا يطاق او في الحرج وهو طريق المتبعين للمتشابه وهو خلاف طريق الراسخين في العلم ومن هنا نجد ذلك كثيرا في قواعد أهل الباطل كالعذر بالجهل ومن لم يكفر الكافر وهنا تدخل المصالح المرسلة او الاستحسان لتخصيص هذا الاطلاق ولا يؤثر ذلك على قطعية تلك القاعدة
ثانيا :ونوع ثالث يطرد ويستمر مع مساعدة قواعد أخرى كعدم تكليف ما لا يطاق شرعا أو عدم إدخال حرج على المكلف
مثل الجهاد والتبييت والترس والعمليات الاستشهادية والقتال للجميع وعدم التفريق بين العسكري والمدني حيث تكون معاملة الطائفة كشخص واحد في الكفر والقتال ،فعندما يقف المكلف عند ما أمر الله فيه بالاستمرار أو يستمر عند أمره بالإيقاف فهو خروج عن الحدود الشرعية التي حدها الله له
فعند تطبيق قاعدة الا تزر وازرة وزر أخرى لا بد من طردها في الجماعة كما تطرد مع الأفراد من حيث القتال والتكفير حيث تعامل الطائفة كلها معاملة الفرد الواحد مع احتمال وجود معهم من ليس منهم وذلك لصعوبة التمييز وادخال المكلف تحت تكليف ما لا يطاق أو ادخال حرج على المكلف ومن ثم فالمطالبة بالتمييز بين الجند ممن ليس منهم تكليف بما لا يطاق او ادخال حرج على المكلف وكلاهما ممنوع ومن ثم تستمر القاعدة في الجماعة من حيث التعامل معها كمعاملة الفرد ،ولنا في حديث الجيش الذي يغزو الكعبة حيث خسف الله بهم كلهم فقالت السيدة عائشة رضوان الله عليها فيهم من ليس منهم فقال صلى الله عليه وسلم يبعثون على نياتهم، ومن هذه القاعدة يتبين أن تطبيق مبدأ ألا يؤخذ أحد بجريرة غيره في حالة الأفراد الذين تنالهم القدرة وتصل إليهم اليد لابد أن يتقيد بالقيود المقتضية للاطراد في حالة الدور التي يمتنع فيها أهلها بسلطان فيكون حكم الردء حكم المباشر، وحكم المقر والساكت حكم الناقض والمحارب، مع أنه لم يباشر النقض والحرب كل فرد من الناس
يقول ابن القيم في ”زاد المعاد“ في الفقه المستفاد من غزوة خبير: «وهكذا كان عقد الذمة لقريظة والنضير عقدًا مشروطًا بأن لا يحاربوا ولا يظاهروا عليه، ومتى فعلوا فلا ذمة لهم، وكانوا أهل ذمة بلا جزية، إذ لم يكن قد نزل فرضها بعد، واستباح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي نسائهم وذراريهم وجعل نقض العهد ساريًا في حق النساء والذرية، وجعل حكم الساكت والمقر حكم الناقض والمحارب ولكن هذا إذا كان الناقضون طائفة لهم شوكة ومنعة، أما إذا كان الناقض واحدًا من طائفة لم يوافقه بقيتهم فهذا لا يسري إلى زوجته وأولاده، كما أن من أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم ممن كان يسبه لم يسب نساءهم وذريتهم فهذا هديه الذي لا محيد عنه»
ويقول في الهدي المستفاد من غزوة الفتح: «وفيها انتقاض عهد جميعهم بذلك، ردئهم ومباشرهم، إذا رضوا بذلك وأقروا عليه ولم ينكروه، فإن الذين أعانوا بني بكر من قريش بعضهم، لم يقاتلوا كلهم معهم، ومع هذا غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، وهذا كما أنهم دخلوا في عقد الصلح تبعًا ولم ينفرد كل واحد منهم بصلح إذ قد رضوا به وأقروا عليه، فكذلك حكم نقضهم للعهد، هذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا شك فيه، واطرد جريان هذا الحكم على ناقضي العهد من أهل الذمة إذا رضي جماعتهم به وإن لم يباشر كل واحد منهم ما ينقض عهده، كما أجلى عمر يهود خيبر لما عدا بعضهم على ابنه ورموه من ظهر دار ففدعوا يده، بل قد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع مقاتلة بني قريظة ولم يسأل كل رجل منهم أنقض العهد أم لا، وكذلك أجلى بني النضير كلهم وإنما كان الذي همّ بالقتل رجلان، وكذلك فعل ببني قينقاع حتى استوهبهم منه عبد الله بن أبي، فهذه سيرته وهديه الذي لا شك فيه، وقد أجمع المسلمون على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد. ولا يشترط في قسمة الغنيمة ولا في الثواب مباشرة كل واحد في القتال، وهكذا حكم قطاع الطريق، حكم ردئهم حكم مباشرهم؛ لأن المباشر إنما باشر الإفساد بقوة الباقين ولولاهم ما وصل إلى ما وصل إليه، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه، وهو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله وغيرهم»
هديـه صلى الله عليه وسلم فـي شـأن بني المصطلـق:
قال الإمام أحمد: «حدثنا محمد بن سابق حدثنا عيسي بن دينار حدثني أبي أنه سمع الحارث بن خوار الخزاعي رضي الله عنه يقول: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها. وقلت: يا رسول الله أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل لي رسولًا في إبان كذا وكذا، ليأتيك بما جمعت من الزكاة فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له, وبلغ الإبّان الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول ولم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله، فدعا لسروات قومه، فقال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقّت لي وقتًا يرسل إلى رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة، فانطلقوا بنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق، أي خاف، فرجع حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث البعث إلى الحارث، فلما غشيهم قال لهم إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال رضي الله عنه: لا والذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق ما رأيته ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمنعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟»، قال: والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس عليّ رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خشيت أن تكون سخطة من الله تعالى ورسوله، فنزلت: يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إلى قوله حكيم :)، أخرجه الطبراني
يقول ابن القيم في مدارج السالكين“: «لما قدم بنو المصطلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: سمعنا بمقدم رسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه.. الخ. فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث خالد بن الوليد خفية في عسكر وأمره أن يخفي عليهم قدومه، وقال له: انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما تستعمل في الكفار، ففعل خالد ذلك ووافاهم، فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء, فأخذ منهم صدقاتهم ولم ير منهم إلا الطاعة والخير»
هـدي أبي بكر فـي قتـال مـانعي الزكـاة:
يقول البخاري رضي الله عنه: «وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر: كيف تقاتل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها»، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تابعه عمر. فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورةٍ إذ كان عنده حكم رسول الله في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، وأرادوا تبديل الدين وأحكامه قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من بدل دينه فاقتلوه»
وجاء أيضًا في مانعي الزكاة وحكمهم:
حديث طارق بن شهاب عن وفد بزاخة من أسد وغطفان يسألون أبا بكر رضي الله عنه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها, فما المخزية؟ فقال لهم:
1-
تنزع منكم الحلقة والكراع.
2-
ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا.
3-
وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار.
4-
وتتركون أقوامًا يتتبعون أذناب الإبل حتى يُرى الله خليفة رسول الله والمهاجرين والأنصار أمرًا يعذرونكم به.
فقال عمر: فإن قتلانا قتلت على أمر الله، أجورها على الله، ليس لها ديات. رواه البرقاني على شرط البخاري. وقال ابن تيمية: إن ذلك يجرى في شأن كل الممتنعين عن الشرائع بعد توبتهم والقدرة عليهم حتى يتأكد انقيادهم للشرع، وقد أشار للحديث الماوردي في الكلام عن الردة.
هذا فيمن منعها ردًا لأمر الله عليه وتركًا للقبول وامتناعًا عن التسليم، فهذه ردة صريحة يقتل بها كفرًا، وقد أوضح العلماء ذلك في باب قتل من أبي الفرائض.
أما من منعها بغيًا على الإمام يمنعه حقه في استيفائها ـ من غير رد لأمر الله عليه أو إباء من قبول الفرائض ـ فهؤلاء بغاة مثل من قال شاعرهم:
ألا اصبحـينـا قبـل نـائـرة الفـجـر لعــل منـايـانــا قريب ومــا نــدرى
أطعنـا رسـول الله مـا كـان وسطنــا فيـاعجـبـا مـا بـال شــأن أبـي بكــر
فــإن الـذي يسـألكـمــو فمـنـعـتم لكـالتمــر أو أحـلى إليهم مـن التـمــر
سنمـنـعهـم مـا كـان فينــا بـقـيــة كــرام على الفــراء في ساعـة العســــر
أما من منعها بخلًا وتهربًا من غير قتال ولا بغي ففي الآثار أنه قد يعاقب بأخذ شطر ماله، ولما كان الغالب هو الإباء من قبول الفرائض والامتناع عن التسليم أجرى عليهم أبو بكر رضي الله عنه حكم الدار، واستعمل فيهم ما يستعمل في المرتدين من غير تحقيق لمواقفهم فردًا فردًا، لأن ذلك فيه توقيف الأحكام الشرعية وجريانها على مستحيلات وفي ذلك تعطيل لها، ثم بعد الإسار تبيَّن اختلاف مواقفهم وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرق بين وضع الدار ووضع الأفراد.
فتوى ابن تيمية في قتال من أبى قبول الفرائض: .
أما المرتدون عن الشرائع من التتار فهم فئة غير الفئتين، وإنما هم كمانعي الزكاة ردًا لأمر الله وإباءًا من قبول الفرائض وامتناعًا عن التسليم، فهؤلاء لم يكن لهم حال بعد تلفظهم بالشهادتين قبلوا فيها حكم الله بل هم على شرع آبائهم منذ تلفظهم، فلذلك عدهم كفارًا أصليين وعد من لحق بهم من العرب والفرس مرتدين، وهؤلاء لا مناص من قتالهم. أما من أكرهوه على القتال في صفوفهم فقد قال كما هو معروف من أقوال العلماء: أن لا تقيّة في القتل وأن المكره ـ كما جاء في أقوال الفقهاء ـ على القتل وهو المباشر يعاقب في الدنيا والآخرة، وإذا كان ثمة من اختلط بصفوفهم ممن ليس منهم، فحيث إن الله سبحانه وتعالى لم يميز وهو القادر على التمييز بين من يغزو الكعبة ومن اختلط فيهم ـ لحظة الهلاك ـ من أسواقهم ومن ليس منهم وأهلكهم جميعًا ثم يبعثون على نياتهم ـ كما جاء في الحديث ـ فإن المؤمن لا يطالبه الشرع بتمييز.
يقول الماوردي في كتابه ”الأحكام السلطانية“: «قال صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، فإذا كانوا ممن وجب قتلهم بما ارتدوا عنه من دين الحق إلى غيره من الأديان لم يخل حالهم من أحد أمرين:
الأمر الأول: إما أن يكونوا في دار الإسلام شذاذًا أو أفرادًا لم يتحيزوا بدار يتميزون بها عن المسلمين، فلا حاجة بنا إلى قتالهم لدخولهم تحت القدرة، ويكشف عن سبب ردتهم، فإذا ذكروا شبهة في الدين أوضحت لهم بالحجج والأدلة حتى يتبيَّن لهم الحق وأخذوا بالتوبة مما دخلوا فيه من الباطل.
وقال مالك: لا أقبل توبة من ارتد إلى ما يستتر به من الزندقة إلا أن يبتدئها من نفسه، وأقبل توبة غيره من المرتدين، وعليهم بعد التوبة قضاء ما تركوا من الصلاة والصيام في زمان الردة لاعترافهم بوجوبه قبل الردة.
وقال أبو حنيفة: لا قضاء عليهم؛ كمن أسلم عن كفر، ومن كان من المرتدين قد حج فى الاسلام قبل الردة لم يبطل حجه بها، ولم يلزمه قضاؤه بعد التوبة. وقال أبو حنيفة: قد بطل بالردة وألزمه القضاء بعد التوبة، ومن أقام على ردته ولم يتب وجب قتله رجلًا كان أو امرأة. وقال أبو حنيفة: لا أقتل المرأة بالردة، وقد قتل رسول الله r بالردة امرأة كانت تكني أم رومان.
ولا يجوز إقرار المرتد على ردته بجزية ولا بعهد ولا تؤكل ذبيحته ولا تنكح منه المرأة واختلف الفقهاء في قتلهم هل يعجل في الحال أو يؤجلون منه ثلاثة أيام على قولين:
أحدهما: تعجيل قتلهم في الحال لئلا يؤخر لله عز وجل حق.
الثاني: ينظرون ثلاثة أيام لعلهم يستدركون بالتوبة وقد أنظر عليه الصلاة والسلام المستورد العجلي بالتوبة ثلاثة أيام ثم قتله بعدها ويقتل صبرًا بالسيف.
فهذا حكم المرتدين إذا لم ينحازوا إلى دار وكانوا شذاذًا بين المسلمين.
الحالة الثانية: أن ينحازوا بدار يتفردون بها عن المسلمين حتى يصيروا ممتنعين فيحب قتالهم على الردة بعد مناظرتهم على الإسلام وإيضاح دلائله ويجري على قتالهم بعد الإنذار والأعذار حكم قتال أهل الحرب في:
1-
قتالهم غرة وبياتًا ومصادفتهم في الحرب جهارًا وقتالهم مقبلين ومدبرين.
2-
ومن أسر منهم جاز قتله صبرًا إن لم يتب ولا يجوز أن يسترق عند الشافعي رحمه الله.
3-
إذا ظهر عليهم لم تسب ذراريهم وسواء من ولد منهم في الإسلام أو بعد الردة وقيل: من ولد منهم بعد الردة جاز سبيه. وقال أبو حنيفة: يجوز سبي من ارتد من نسائهم إذا لحقن بدار الحرب.
4-
إذا غنمت أموالهم لم تقسم في الغانمين وكان مال من قتل منهم فيئًا ومال الأحياء موقوفًا إن أسلموا رد عليهم وإن هلكوا على ردتهم صار فيئًا وأما ما أشكل أربابه من الأموال المغنومة صار فيئًا إذا وقع الإياس من معرفتهم وما استهلكه المسلمون عليهم في نائرة الحرب لم يضمن إذا أسلموا وما استهلكوا من أموال المسلمين في غير نائرة الحرب مضمون عليهم، واختلف في ضمان ما استهلكوه في نائرة الحرب على قولين:
أحدهما: يضمنونه لأن معصيتهم بالردة لا تسقط عنهم غرم الأموال المضمونة.
الثاني: لا ضمان عليهم فيما استهلكوه من دم ومال. وقد أصاب أصحاب الردة على عهد أبي بكر رضي الله عنه نفوسًا وأموالًا عرف مستهلكوها فقال أبو بكر رضي الله عنه: يدون قتلانا ولا ندى قتلاهم. فقال عمر رضي الله عنه: لا يدون قتلانا ولا ندى قتلاهم فجرت بذلك سيرته وسيرة من بعده، وقد أسلم طليحة بعد أن سبى وكان قد قتل وسبى فأقره عمر رضي الله عنه بعد إسلامه ولم يأخذه بدم ولا مال.
ولـدار الـردة حكم تفارق به دار الحـرب ودار الاسـلام:
فأما ما تفارق به دار الحرب فمن أربعة أوجه:
1-
أنه لا يجوز أن يهادنوا على الموادعة في ديارهم ويجوز أن يهادن أهل الحرب.
2-
أنه لا يجوز أن يصالحوا على مال ويقرون به على ردتهم ويجوز أن يصالح أهل الحرب.
3-
أنه لا يجوز استرقاقهم ولا سبى نسائهم ويجوز أن يسترق أهل الحرب وتسبى نساؤهم.
4-
أنه لا يملك الغانمون من أموالهم ويملكون ما غنموا من مال أهل الحرب. وقال أبو حنيفة: قد صارت ديارهم بالردة دار حرب يسبون ويغنمون وتكون أرضهم فيئًا. وهم عنده كعبدة الأوثان من العرب.
أيما طائفة ذات شوكة تمتنع عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة الواجبة فإنها تقاتل عليها.
وإن كانت مقرة بوجوب ما امتنعت عنه.
وإن كانت مسلمة تنطق بالشهادتين.
ومن أعان هذه الطائفة قوتل كقتالها.
ومن خرج في صف هذه الطائفة مكرها قوتل أيضا، ويبعث يوم القيامة على نيته.
وقتالها واجب ابتداءً وإن لم تبدأ هي بالقتال.
ولا يكف المسلمون عن قتالها حتى تلتزم شرائع الإسلام التي تركتها ويستوثقون من ذلك.
والمسلمون مأمورون بقتال هذه الطائفة وإن لم يكن لهم - أي للمسلمين - إماما ممكن يقاتلون تحت رايته.
بل هم مأمورون بقتالهم، وإن كان حكام بلادهم رؤساء هذه الطائفة الممتنعة.
وقتال هذه الطائفة ليس من جنس قتال البغاة.
فالبغاة خارجون عن طاعة الإمام أو خارجون عليه بتأويل.
أما هذه الطائفة فإنها خارجة عن الإسلام، أي عن شرائعه.
فهم بمنزلة مانعي الزكاة والخوارج.
فقتالهم من جنس قتال مانعي الزكاة والخوارج.
وهذه الطائفة لا تكفر طالما أنها لم تجحد وجوب ما امتنعت عنه.
أما إذا جحدوا فقد صاروا بالجحود مرتدين.
يقاتلون كقتال المرتدين ولا يكف المسلمين عن قتالهم حتى يعودوا إلى دينهم أو يقتلوا عن أخرهم [85].
إن الشرع الحنيف يأمر بقتال أي طائفة تمتنع عن أي شريعة من شرائع الإسلام عن الصلاة أو الزكاة أو الحج أو عن التزام تحريم الخمر والربا أو الميسر أو التي تعطل حدود الله وأحكامه.
يقول الشيخ علي جريشه مشيرا إلى موطن الداء: (رفض الدين كله كفر، ورفض بعض الدين كفر، وقد تكون فتنة التجزئة أخطر من فتنة الرفض الكلي، لأن الضلال بها يكون أشد أو يلتبس الحق بالباطل، والطيب بالخبيث، ويلتبس الأمر على الناس فيظنون متى رأوا المساجد مفتحة والمآذن مشرعة، إن ما هم تحته حكم شرعي، وشرع الله ينتقص عروة عروة، أولها الحكم وآخرها الصلاة، والفتنة تعني إلى جانب الضلال والاختلال التزين والغواية. وإذا كان الله سبحانه قد أعلن حربه وحرب رسوله للامتناع عن إقامة حكم واحد من أحكام الإسلام وهي الربا، فأي حرب تكون إذا صار الامتناع عن إقامة كثير من الأحكام بل جل الأحكام، ومن ذا يطيق حرب الله ورسوله! {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [86].
إن اتفاق العلماء على قتال من ضيع شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، ولا ندري ما كانوا يقولوا لو عرض عليهم من يمتنعون عن شرائع الإسلام كلها أو أكثرها.
إن القعود عن هذا الجهاد هو التهلكة التي حذر منها القرآن، ولا خلاف في جهاد من منع بعض شريعة الله وأولى به من منع كل شريعة الله.
إن امتناع الطوائف الحاكمة لبلادنا عن شرائع الإسلام أظهر من أن يذكر ويسهب فيه.
سئل ابن تيمية عن بلدة اسمها (ماردين) عامة أهلها مسلمون وحكامها خارجون عن شرائع الإسلام؟ فأفتى بأنها "دار مركبة" [87] يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه.. لعمر الله فكأنه يفتي في بلادنا.
إن هذه الطائفة التي تعاون الحاكم على كفره وتعطل شرع الله وتمتنع عن الحكم بكتابه وإقامة حدوده.. وتقف لديه بالمرصاد.. وتمنع المسلمين من إقامة الدين في الأرض.
هي، وكل من وقف في صفها يحميها ويذود عنها، كلهم جميعا قد حكم الإسلام بوجوب قتالهم، وإن أقروا مما امتنعوا عنه.. وإن صلوا وصاموا وادعوا أنهم سيقومون بتطبيق شريعة الإسلام يوماً ما.
فإما أن يعودوا ويلتزموا شريعة الإسلام كاملة، ويتحول إقرارهم إلى التزام حقيقي، وإما أن نعزلهم عن القيادة، ونقصيهم عن السيادة.. حتى يتواروا، ويتولى المسلمون قيادة البلاد والعباد، والحكم بكتاب الله.
وقديما؛ أفتى ابن تيمية في التتار أنهم يقاتَلون لامتناعهم عن بعض شرائع الإسلام، وقد كان عامة جند التتار مسلمون، وكان حكامهم قد أعلنوا إسلامهم، ولكنهم حكموا بالياسق.. وعطلوا الحكم بشرائع الإسلام.
فأفتى ابن تيمية بوجوب قتالهم. قال: (وعندهم من الإسلام بعضه، هم متفاوتون فيه لكن الذي عليه عامتهم والذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها) [88].
إن الحديث عن الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام هو حديث دماء وقتال.. ومواجهة لا محيد عنها.
فبعد أن أقيمت الحجة والبرهان.. وعجزت الدعوة والموعظة والبيان.. واستأسد الطغيان.. لم يعد هنالك جدوى لأي صوت سوى صوت طلقات الرصاص.. ودمدمة المدافع.. ودوي القنابل، نعم إنه القتال.. القتال الذي أُمرنا به.. والجهاد الذي لا بديل عنه.. إنها المواجهة المسلحة التي قادها.. ويقودها رجال {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [89].
(75)
ابن تيميه، مجموع الفتاوى
(76)
ابن تيميه، السياسة الشرعية، ص14
(77)
القرآن الكريم، "سورة الأنفال" الآية39
(78)
ابن تيميه، مجموع الفتاوى

(79)
القرآن الكريم، "سورة البقرة، " الآيتان 278-279

(80)
ابن العربي، أحكام القرآن، سورة البقرة، ج2، ص596

(81)
ابن تيميه، مجموع الفتاوى

(82)
الماوردي، الأحكام السلمانية

(83)
مسلم شرح النووي

(84)
صحيح مسلم شرح النووي

(85)
يراجع تفاصيل هذه الأحكام في بحث (الطائفة المتنعة من شريعة من شرائع الإسلام) الذي أعدته الجماعة الإسلامية- وقال عنه فضيلة الشيخ عمر عبد الرحمن: لم يؤلف- في موضوعه- مثله قط

(86)
علي جريشه، أصول الشريعة الإسلامية، ص71-72

(87)
أي اجتمعت فيها معاني الإسلام لكون أصلها مسلمين، والكفر لكونها تحكم بغير شرع الله.

(88)
مجموع الفتاوى، ابن تيميه، جـ28

(89)
القرآن الكريم، "سورة الأحزاب، " الآية 23

 

..

المنهج والطريق في ظل بيان الحركة الجهادية في مصر

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

...

المنهج والطريق في ظل بيان الحركة الجهادية في مصر



لولا بيان المنهج ما خضنا في حديث يظن البعض من ورائه شيئا ولتهيبنا من الحديث عن رجال نكن لهم كل المحبة والتقدير ،ولكن كل ما أقصده هو بيان المنهج خالصا مما علق به من تشوهات جعلته ملتبسا عند الأمة ففقد حقيقته وفقد فاعليته فاستبدله البعض بالمنهج الجاهلي حتى وصل الغبش إلى من كان يعمل به ووقف طويلا يجابه المحن والسجن والجلاد والموت وما زاده إلا إيمانا في مواجهة تلك المحن ،ومن هنا كان وجوب البيان في حق كل من أنار الله له طريق البيان لازما ،حتى تتضح الحقائق ويقام الفرقان بين الحق والباطل وتكون المفارقة والبراءة والاعتزال والعداوة هي صلب ما تقوم عليه أية حركة ،وهي في المقام الأول لتحقيق متطلبات الشهادة لإسلام الفرد والحركة، والجهاد لتحقيق متطلبات الشهادة في الأرض حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
ففي ظل بيان الحركة الجهادية في مصر وما سبقه من بيانات والتي تمثل تراجعا عن الخط الشرعي المتمثل في كتاب يهدي وسيف ينصر ،وفي ضوء محاولات التجميع التي لا ترتبط بالتميز العقيدي والمنهجي ،وفي ظل التخلي عن المنهج في ضوء التخلي عن الجهاد المرموز له بسيف ينصر ،مع دعوى قطع الصلات بين الحركة الدعوية في مصر وبين حتى الحركة الجهادية في سيناء في المنهج،بل قطع الصلة بينها وبين الطائفة على مستوى العالم ،وهو أمر غير مقبول ولا مبرر له ،كيف تكون القطيعة مع وجود أعلى الروابط في الله الحب في الله والبغض في الله ،وما الدافع هل ما يقتضيه الخطاب الشرعي أم السياسة الشرعية التي هي نصوص شرعية لا تتقدم على النصوص الشرعية المحكمة الأعلى منها في الرتبة ولا شك أن الولاء والبراء من أصل التوحيد وهو من بديهيات الاسلام وهو ليس بخاف على عدو أو حبيب ليس الولاء والحب كلاما نظريا بل واقعا يتحرك على الأرض ،وكيف ينفصل الفرع عن الأصل والجزء عن الكل وهو لا تتحدد حقيقته ووظيفته إلا في إطار الكل ومن يكتسب هويته ،وكيف تكون الدعوات السلمية في ظل القتل والتقتيل القائم والمستمر في تلك الحرب المستعرة القائمة مع إخواننا في سيناء وغيرها على مستوى العالم ،ونحن هدف لهم في أي وقت معرضين للقتل ،كيف نخرج نحن عن قوانين الصراع ومن بجوارنا داخل فيه حتى النهاية وهو مما يخرج أي جماعة عن الشرعية ،ومع دعاوي الدعوة نجد الدخول في مناظرات من خلال النظام الإعلامي العلماني مع ما يقترن بها من التقييد أو عدم الجهر بحقائق شرعية المطلوب الجهر بها مع التخلي عن المنهج ،ومن هنا كان من الطبيعي أن تؤلمنا تلك البيانات التي تمثل تراجعا عن عقيدة و منهج الطائفة بدون دواع ، وهو قريب من تلك التنازلات التي قدمتها الحركة الاسلامية كلها للعلمانية بالدخول فيها بدعوى العمل للإسلام ودعوى تطبيق الشريعة أو كمرحلة من المراحل التمهيدية للدعوة ،تلك التنازلات هي في الحقيقة كانت هدم للدعوة وللحركات نفسها وما تقوم عليها تلك الحركات من عقيدة ومن منهج ،ومن هنا نجد أوجه التلاقي بين الحركة الدعوية المسماة بالجهادية وما لحقها من انحراف من ناحية عدم الحسم العقيدي وخروجها عن المنهج وهو مما يدخلها في منهج الجاهلية شاءت أم أبت طال الوقت أم قصر كما تدعو الآن إلى مظاهرات وغيرها من الطرق السلمية التي تتناسب مع الدعوة المجردة بديلا عن السيف أو المنهج أو الجهاد حتى وإن أطلق عليها أصحابها جهادية ،فهي في الحقيقة بعيدة كل البعد عن الجهاد وهي تشابه أخواتها مثل الحركة الدعوية في الأردن المسماة جهادية وهي في الحقيقة قد تنازلت عنه ومثل حركات لا تتقن سوى الكلام والتهنئة والنفي عن قيامها بالعمل مما يباعد بينها وبين منهج الحق الحركي الواقعي الجاد حتى انقلب المنهج على أيديهم الى كلام ومجالس شورى وهلم جر من تشكيلات نظرية لا صلة لها بالواقع مثل الحرث في الماء تحصدهم الجاهلية حصدا لو أرادت لأنها حركات لا صلة لها بالواقع ولا بالعمل فلا حقيقة لها في أعماق الواقع تعطيها قدرا من الصمود على المواجهة في ظل حرب عالمية على الإسلام لا ينفع فيها إلا السيف كدواء وعلاج وبيان لتلك الجاهلية العفنة ودفعا لها عن الاسلام وأمة الإسلام وأرض الإسلام كما أن وجود الحركة الجهادية في سيناء وقيامها بالأمر يرفع عن التيار الجهادي الأمر العارض وهو مجرد الدعوة وينقله إلى الواجب وهو الدخول في الصراع والمواجهة التي يقتضيها ناهيك عن الأمر العام وهو الصراع العالمي وهو جزء منه كيف ينفصل عنه بدعوى التربية وهل هو إلا نفس طريق الحركات التي كانت تتعلل بالدعوة للخروج من الصراع
فالمسلمون أمة واحدة عقيدة واحدة ومنهج واحد ورب واحد ودين واحد وحكم واحد وهدف وغاية واحدة لا جماعات مقطوعة الصلة فيما بينها ل

ها مناهج متعددة ، فما من مسلم في أي مكان في العالم إلا ولا بد أن ينتمي إلى الطائفة الظاهرة التي تمثل الجماعة المسلمة وهو مقتضى الولاء والإسلام وبالنسبة للعداء مع الحركة الجهادية فهو أمر مستقر ثابت لا يدفع بالكلام أو البراءة من علاقات يقتضيها الإسلام ،فالصراع هو القاعدة بين الاسلام والكفر وهو ما يفسر لنا لما الحكم على الإخوة بالقتل ولما لم يحكم على أحد من أفراد النظام السابق واللاحق بالقتل بل أطلق سراحهم بل هي القاعدة المصاحبة للهبوط من الجنة في البداية يقول تعالى (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو )واستمرار الصراع يقول تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ) وهو أمر ملازم للمسلم طوال حياته وهي قاعدة العلاقة بين الحق والباطل الثابتة .
في ظل النظام العلماني السابق فقد كان البيان المتعلق بالمرحلة الأولى قبل الثورة منصبا على أن الحركات التي يطلق عليها البعض أنها حركات إرجائية لأنها استطاعت أن تخدع الحركة الإسلامية على أنها جزء منها في الطريق والغاية واختلافها معها مبني على الاختلاف معها في طرق الاستدلال فقط وذلك من خلال استخدامها للكتاب العظيم ولكن بقصد مخالف لقصد الحركة الإسلامية الداعية إليه الملتزمة به حقا التي تقف منه موقف المتلقي له متعلمة عاملة بما فيه جاعلة وجهتها إليه في الطريق إلى الغاية وهي تعبيد الأرض كل الأرض لله منطلقة من عبادة الله وحده ، ومن ثم ظنت الحركة أنها جزء منها في الحل لا تعرف أنها جزء من عملية الهدم لا البناء ،أو أنها جزء من المنظومة الإسلامية ولم تدر أنها جزء من المنظومة العلمانية بوجه جديد وهو حرب الدين بالدين ،فهدم القرآن يتم بمعول من داخله وهدم الحركة بمعول من داخلها فلا يقتصر الهدم للقواعد الشرعية فقط بل الهدم في المنظومة الحركية التي تتمثل فيها القواعد الشرعية من خلال أفراد تعمل من داخلها ثم تنقلب عليها لتقف جنبا إلى جنب مع المحتل الصليبي الصهيوني أو أن يصيبها الهدم على أيدي أبنائها العاملين معها الصادقين وذلك من خلال عدم الوضوح العقيدي والمنهجي وإن كانوا في داخلها ملتزمين بطريقها ، ومن هنا يكون فتح الثغور للأعداء وللعلمانية حيث تجدلها مكانا في قلب الحركة الجهادية نفسها ،ومن هنا كانت أهمية البيان والمنهج في الحفاظ على الدين والحركة والأفراد، ومن ثم فهذه الحركات تهدم مفاهيم القرآن بل تهدم كل القرآن بالرغم من حديثها به وعنه مع زعمها العمل به وأنها جزء من الطريق وجزء من الحل وجزء من المشروع الإسلامي ،بل هي التي تمثل المشروع الإسلامي وحدها ،وما عداها لا يمثله بل هو متقول عليه زاعم لا حقيقة له ،ومن ثم وجب حربه واقصائه من الحركة ومن الشرعية ومن الواقع والوجود ، وهي جزء من الهدم وجزء من الحركة العلمانية وجزء من المشروع الغربي تساهم في بقائه واستمراره ،ومن ثم كانت هذه الحركات تمثل الحركات العلمانية الجديدة الخبيثة التي تفترق عن السابقة في مبالغتها في الكيد ومحاولة التخفي وراء الزي الإسلامي وبعض مظاهر الإسلام لتمثل مرحلة جديدة من حرب الدين بالدين ،كانت تتمثل في حركات بالرغم من مساهمتها في النظام العلماني وإضفائها الشرعية عليه كوضع ونظام وحاكم إلا أنها لم تكن بعد تمثل النظام العلماني نفسه ونتيجة لحسن الظن المبني على أراء غير شرعية من جانب الحركة بتلك الفرق كان الاختراق في المفهوم والحركة ذاتها مما أدى إلى كثير من الجراح للحركة الجهادية من خلال ترسيخ المفاهيم المنحرفة ،وقد كان المطلوب الحسم العقيدي والمنهجي في مواجهة تلك الحركات ،وقد جاءت مرحلة الثورات العربية وكانت تمثل مرحلة من الانقلاب على النظام العلماني التقليدي إلى مرحلة جديدة لنظام علماني جديد متلبس بالدين وقفت منه الحركة مواقف تعبر عن عدم الوضوح العقيدي لدى البعض ومن ثم بدأ الخلل العقيدي والمنهجي الحركي يظهر لدى البعض من الأفراد والرموز وأصبحنا نواجه أفرادا أشبه في مفهومها بالحركات العلمانية الجديدة ،ومن هنا كانت نقاط اللقاء بينهما بالرغم من وجود نقاط الافتراق بينهما في المنهج حيث الجهاد ضد العلمانية التقليدية والصليبية والصهيونية العلمانية، أما بالنسبة للحركات الأخرى فقد كانت جزءا من العلمانية والصليبية والصهيونية العالمية فكانت جزءا من الحرب لا جزءا من الحل وجزءا من الهدم لا البناء واجتمع النقيضان الذي لا محل للاجتماع بينهما نتيجة لانحراف المفاهيم الشرعية ، وكان اللبس في تمييزها والحكم عليها مثارا لشبهات كثيرة واتهامات لمن يبين حقيقتها ،ومن ثم كان الاشتراك في النظام العلماني على أساس أن هذه الحركات جزءا من الحل لا جزءا من الحرب ،ومن ثم كان التلبيس على الأمة على أوسع نطاقة بصورة غير مسبوقة والامتزاج بين الاسلام والعلمانية بإظهار العلمانية في مظهر الإسلام، وإظهار الإسلام بمظهر العلمانية ،وهي حرب واضحة في ابسط معانيها لمن يتدبر الأمر ،ولكن الدوائر التي وضعتها الحركة الإسلامية لنفسها والتي لم تسمح لها بل هي لم تسمح لنفسها بالخروج عنها من خلال الفهم المنحرف مما أدى إلى هذا الاختلاط ، ومن ثم كانت الدعوة لدخول المجلس التشريعي القائم على سلب ألوهية الله وتقديمها لغير الله، ثم رئاسة الجمهورية وأضفيت الشرعية على من لا شرعية له وذلك من خلال تجويز الدخول أو عدم تجويز الدخول مع إعطائهم الشرعية للقائمين عليها ،وها نحن في نظام علماني جديد نجد آثار هذا الانحراف في المفهوم متجسدة في منع البعض من الحديث عن الطاغوت الجديد حتى بدأت الأمور تظهر لدى البعض حيث بدأت الحرب ضد التوجه الجهادي من خلال النظام العلماني أشد في ضراوتها من النظام السابق ولكن ما زال في خطواته الأولى وهو يحشد جنوده وأنصاره لمشروعه النهضوي ضد الإسلام في معركة فاصلة هي معركة مصيرية ثابتة لا تتغير حيث العلاقة بين الكفر والإسلام ،وفي هذا الوقت الذي يحارب فيه البعض نجد البعض الآخر يجيز لنفسه في ظل تلك الحرب أن يظهر في حوارات على فضائيات هذا النظام المحارب للإسلام المحارب لإخوانه في سيناء ظنا منه أنه يقدم الخير للدعوة ،وهو لا يدري أن مجرد الذهاب إلى هذه الأماكن يعطي الشرعية لهذا النظام ويرى أنه في الإمكان نصرة الإسلام من خلاله مع إن الأمر عكس ذلك فهم يستغلون تلك الأفراد في الابتعاد عن منهجهم ولو كانوا ملتزمين بمنهجهم ما كان لهم إلا القتل عند النظام العلماني ، فهذا انتقاص من الشخص نفسه ومن الحركة ذاتها ،فالبون شاسع بين من يسعون في قتله من الإخوة ، وبين من يسمحون له الدخول في ناديهم والفضائيات لاحتوائه ،ومن ثم للوهلة الأولى يتبين الفرق بين هؤلاء وهؤلاء في الفهم والواقع والحركة ، فاذا كان البعض يرى انه يستطيع الدعوة إلى الإسلام من خلال نواديهم القائمة على حرب الدين فهو واهم بل يكفي الفراق بينه وبين إخوانه في المنهج والغاية لأنه لا يمكن تحقيق الإسلام من خلال الدعوة فقط والحركات الدعوية صاحبة الفكر المنحرف والفكر الصحيح كلها أصبحت جزءا من العلمانية لعدم التزامها بمنهج الإسلام، فالفرق شاسع بين من يسعى لتحطيم وهدم هذه القنوات الإعلامية ومن قبلها النظام العلماني القائمة عليه وبين من يشارك فيها ،إن هذه الأماكن التي يمارس فيها الحرب ضد الإسلام أقل الأمور في حقها وحقنا اعتزالها حتى لا يختلط الحق بالباطل في أذهان الناس، وحتى لا يختلط ذلك المنهج بمنهج المجاهدين فضلا عما يعتور التصور العقيدي من انحرافات ولا اقصد مجرد التصور النظري بل ما أعنيه هو المدلول الواقعي له ،فما رأيناه خلال تلك الفترة التي كانت من عمر الثورات التي انتهت في بعض البلاد أن الذي يمارس التبديل هم علماء العقيدة وفرسانها ومن ثم كانت الفتنة بهم كبيرة والناتج هو الغرق في بحور العلمانية بدلا من السعي لتحقيق الإسلام ،ومن ثم فتح المجال أمام حاملي الفكر الجهادي أو العقيدي لا يعني أبدا انهم حاملي المنهج ففي تلك الفضائيات يروج لحرب الإخوة فهل يستطيع الأخ أن يروج من خلالهم لحرب الجيش العلماني أو غيره من مؤسسات المجتمع العلماني

 ،فالكلام له حدود ولا شك لا يفي بالبيان المفروض ومن ثم يجب الاعتزال لا الدخول في مجالسهم
يقول البيان (كما أننا ننبه على أننا لسنا جماعة ولا تنظيماً ولا تربطنا أية علاقة تنظيمية أو عضوية بأي تنظيم في مصر وغيرها في العالم.. لكننا تيار دعوي تجمعنا اللحمة العقدية كمسلمين من أهل السنة والجماعة؛ نهتم بأمر المسلمين في مصر وغيرها، وفهم ديننا بفهم الصحابة والسلف الصالح والتابعين ومن سار على دربهم من الأئمة الأعلام.) فهل ثمة فرق بينهم وبين أي فرقة من الفرق الموجودة على الساحة وهل تلك هي العقيدة أو المنهج مجرد لحمة عقدية مع عدم وجود أي ارتباط واقعي تفرضه العقيدة ثم يقول (ولا تحسب الأجهزةُ الأمنيةُ التي كانت تعيث في أرض مصر فساداً وإرهاباً وطغياناً أنها بتآمرها وتحريضها السلطات الحاكمة، وتلفيقها التهم وفبركة القضايا، وإشاعة الأراجيف عبر وسائل الإعلام؛ أن اعتداءها وبهتانها سيمر بدون محاكمتهم وصدهم عن غيهم.. فلتعلم هذه الأجهزة الأمنية المتربصة المترصدة الشر بأبناء الشعب الأبرياء؛ أن عهد الطاغية المخلوع قد ولى بلا رجعة بإذن الله.) الانتقال من طاغوت إلى طاغوت ما الفرق بينهما كلاهما محارب وكيف يكون الصد لتلك الأجهزة الأمنية هل من خلال محاكمتهم من خلال المحاكم الوضعية التي برأتهم من قبل أم بالتظاهر السلمي أمام مؤسسات تلك الدولة التي تحارب الاسلام حيث يقولون هم أنفسهم (مازال الكيل بمعايير النظام السابق: في التعامل مع التيار السلفي الجهادي مستمراً في ظل النظام الحالي بقيادة أمن الدولة (الامن الوطني)! وظهر هذا جلياً في الحكم بإعدام أربعة عشر مسلماً جهادياً بتهم ملفقة لا تستند على بينة واضحة! على طريقة أمن الدولة في فبركة الأدلة وهي قضية قتل جنديين والاعتداء على قسم الشرطة بالعريش..) ومن ثم ما الفرق وما هي الوسيلة الفعالة في دفع الظلم
دعوة بلا سيف كيف تحمي نفسها دعوة بلا حماية كيف تقي نفسها سيوف الأعداء وتدافع عن دينها وعرضها
هدانا الله وإياكم للحق ولمنهج الحق
وجزاكم الله كل خير

 

الكفر بالطاغوت غاية أم وسيلة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

..

 

الكفر بالطاغوت غاية أم وسيلة



رأينا الكثير يقف عند الكفر بالطاغوت على أنه الغاية من التوحيد والأساس الذي يقوم عليه فيقدمه ويفرده عن جانب الإيمان بالله وخاصة فيما يتعلق بمسألة التكفير فيعطيها من المساحة أكبر من مساحة توحيد الله الذي هو الأساس والغاية من الخلق ومقتضى ألوهية الله ،حيث يصبح الكفر بالطاغوت عندهم وما يترتب عليه من حكم التكفير غاية على إنه الإسلام ومن ثم يحدث الإفراط فيه على أنه يمثل الجانب الأساسي و الأكبر والمقدم في تحقيق التوحيد والهدى وطلب الحق، وعلى الطرف المقابل يكون الإيمان بالطاغوت عند البعض يجري مجرى الغايات فيسلكون كل طريق لإثباته ويردون كل طريق يبطله سعيا في جعله على إنه الإسلام ،حيث يصبح الإسلام هنا هو الإيمان بالطاغوت ويصبح حكم الإسلام له ولغيره غاية من الإسلام ، ومن هنا نحن بين طرفين إهدار لحقيقة الإيمان وتصحيح لحقيقة الكفر يقف أهل السنة والجماعة بينهما كالواسطة بين طرفين كلاهما غالى في جانب عكس الآخر فهم بين إفراط وتفريط أو مغالاة البعض في جانب ومغالاة البعض الاخر في جانب مضاد له، وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبون هداية الخلق فكانت هي المقدمة وهي الغاية من القرآن والرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم ومن ثم لم تكن هناك عندهم مغالاة في طرف على حساب الطرف الآخر يدعون الناس الى الحق ويسلكون بهم كل المسالك لهدايتهم بين ترغيب وترهيب كل في موضعه وكذلك مما يبين لنا حقيقة وعمق إيمان الصحابة وتربية القرآن لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا حارثة رضي الله عنه كيفما أصبحت يا حارثة قال أصبحت مؤمنا حقا يارسول الله قال لكل قول حقيقة فما حقيقة قولك قال عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي وصرت كأني أرى عرش ربي بارزا ) فما عاد هناك متسع لهذا الصحابي الجليل ليرى غير ربه في كل خطواته فهو يسير إليه بالليل والنهار فليست هناك غير محبة الجليل والسعي للقائه حاديا يدفعه للقرب منه والتقرب إليه بالليل والنهار فما عاد لنفسه متسع في شيء غير مقصوده ومراده ومحبوبه من التقرب والتودد إليه فقد تركها وقد تركته في طريق الإخلاص هكذا علم رسول الله صحابته الكرام رضوان الله عليهم من خلال منهج القرآن في مواجهة الباطل والدنيا وهكذا تعلم التابعين وتابعي التابعين، وهكذا مضى على نهجهم الذين إتبعوهم بإحسان الى يوم الدين في العلم والعمل ،ولذا من خرج عن هذا الخط في العلم والأدب قالوا عنه ما ربته الشيوخ كابن حزم على الرغم من علمه ،ومن ثم فمن باب أولى من خرج ببدعته على الأمة سواء من الخوارج أو من الإرجاء ،ومن هنا يتبين لنا أن أهل السنة والجماعة هم التعبير الصادق قولا وعملا عن الإسلام في أحكامه المختلفة ومنها الاخلاق الكريمة مقتدين في كل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومن ثم نجد في كل عصر من يمثل الطائفة التي لا يضرها من خالفها أو خذلها وكذلك من يمثل من يخرج عن هذا الخط الطيب سبيل المؤمنين معبرا عن سوء معتقده وسوء أخلاقه كطريق يجمع بين أهل الأهواء حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية وغيرهم من الطرق الأخرى أنصار الطواغيت المسبغين عليهم الشرعية فهم أعداء الطائفة الظاهرة في كل جيل ،وليس غريبا أن نجد في عصرنا هذا الذي إمتزجت فيه عقائد أهل السنة بأهل البدع والشرك من كل طرف والتبس الحق بالباطل بأشكال متعددة طوائف كثيرة من هذه الأنواع يكون نصيب أهل الحق منها العداوة والكيد المستمر، ومن ثم يتضح لنا أن طرفي الغلو سواء في الإيمان أو الكفر كلاها خارج عن سبيل المؤمنين في الإيمان وفي التربية حيث يكون هدف كلاهما من خلال وضع الأمور في غير مواضعها إما أسلمة الناس وإما تكفير الناس وكلاهما ضد المقصود من الشرع وهو تحقيق عبادة الله وحده لا شريك له ووضع الأمور في مواضعها حتى تستقيم الحياة في ظل عبودية الله، ومن المعلوم أن التوحيد ينقسم الى ركنين أساسيين أحدهما النفي والآخر الاثبات وطريقة القرآن في مثل هذا، أن يقرن النفى بالإثبات أو الإثبات بالنفي، فينفى عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته، وهذه هي حقيقة التوحيد؛ والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد ،إلا متضمناً للنفى والإثبات ،وهذا حقيقة لا إله إلا الله. [ ]
فمعنى النفى فيها : خلع جميع أنواع المعبودات كائنة ما كانت ، فى جميع أنواع العبادات كائنة ما كانت .
ومعنى الإثبات فيها: إفراد الله جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات ، بإخلاص على الوجه الذى شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام ، وأكثر آيات القرآن فى هذا النوع من التوحيد ، وهو الذى فيه المعارك بين الرسل وأممهم { أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب } . [ ]

لما كان في لا إله إلا الله نفي وإثبات فهى في الحقيقة جملتان اسميتان لأن كلا من النفي والإثبات يقتضي طرفين ينعقد الحكم بينهما فطرف الإثبات هو الإسم الجليل مع صحة الإيجاب من الله فصح أن يقصر بالأولى إستمرار الثبوت الممتنع الإنفكاك وبالثانية إستمرار النفي الممتنع الإنفكاك ومقام الدعوة إلى كلمة التوحيد قرينة على أن المعنى المراد من لا إله إلا الله نفيا وإثباتا هو هذا الإستمرار الممتنع الإنفكاك ضرورة أن الشارع لا يقول إلا صدقا ، وإستمرار ثبوت إلهية له تعالى على سبيل إمتناع الإنفكاك وإستمرار إنتفاء الألوهية عن غيره تعالى هو المطابق لما في نفس الأمر فهو المقصود للشارع. )
وما نتحدث عنه هنا في العلاقة بين النفي والإثبات وتحديد من يتقدم من أحدهما على الآخر، حيث يلزمنا معرفة أيهما الغاية وأيهما الوسيلة ،وقد يتقدم أحدهما على الآخر في التعبير القرآني لتأكيد المعنى من كل باب وأنه لا بد من كلاهما يقول تعالى (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 256)وقوله تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )
ولكن هذا أمر وبيان تقديم أحدهما على الآخر أمر آخر ،فأيهما يمثل الأصل وأيهما يمثل الفرع ،أيهما المتبوع وأيهما التابع، أيهما المطلوب لذاته وأيهما المطلوب لغيره ، وأيهما المطلوب طلب الغايات وأيهما المطلوب طلب الوسائل ،أيهما المطلوب بالقصدالأول وأيهما المطلوب بالعرض ، أيهما يمثل الحقيقة وأيهما يمثل السلب أي سلب وعدم الحقيقة حيث لا حقيقة له في ذاته إلا من خلال الحقيقة ذاتها، فلا يتصور أصلا في المعرفة ولا يتصور وجوده واقعا بدون تصور الحقيقة ووجودها واقعا ، ومن ثم أيهما الموجود وأيهما المعدوم إلى غير ذلك من الأمور التي تبين حقيقة كلا منهما وأيهما المقدم على الآخر فهماً وواقعاً من خلال التصور والواقع ،ومن ثم هل النفي في التوحيد مطلوب طلب الغايات أم طلب الوسائل أي أنه مطلوب لذاته أم أنه مطلوب لغيره أي كوسيلة من الوسائل لحماية التوحيد أم أنه غاية ، هل هو يمثل الأصل أم يمثل الفرع ، وهل يقدم الفرع على الأصل أم يقدم الأصل على الفرع وهل يقدم المعدوم على الموجود أم يقدم الموجود على المعدوم وهل تقدم الحقيقة على نفي الحقيقة أم النفي للحقيقة يتقدم على الحقيقة ،وهل يتصور ما يخالف الحقيقة إلا مع تصور الحقيقة نفسها ،ومن ثم فالنفي هل له حقيقة في ذاته أم أنه عبارة عن نفي لحقيقة الايمان ،ومن ثم لا حقيقة له في ذاته إلا من خلال حقيقة الإيمان ،ومن ثم فالنفي لا وجود له ولا حقيقة له ولا يمثل الأصل ولا الغاية ولا المراد المطلوب بل يزول مع دخول الجنة فلا يبقى إلا الأصل كما يزول الخوف بدخول الجنة لانه تابع ليس هو الأصل ويبقى الحب الذي هو الأصل مع المؤمنين في الجنة, ومن ثم الغرض من النفي هو حماية الحقيقة والوصول بالمسلم إلى بر الأمان حيث جنة الرضوان كالغرض من الخوف وهو وصول المسلم إلى بر الأمان وهي مطلوبة طلب الوسائل لا الغايات وهي متعلقة بالابتلاء في الدنيا والاخرة وبزوال الابتلاء يزول أثرها، فلا تبقى إلا الحقيقة ولا نفي يتصور معها في جوار الرحمن ، ومن ثم لا يجوز تقديمها على الأصل ولا يجوز ان يكون العمل بها هدما للأصل لا من خلال الإفراط ولا التفريط ، ولا غاية في ذاته بل يستخدم استخدام الوسائل في سبيل الحفاظ على التوحيد ،فالحقيقة الوحيدة هي الإيمان ،أما السلب أي سلب أو عدم الإيمان فهو عدم لا حقيقة له قرين الجهل بل كل من عصى الله فهو جاهل سواء كان معارضا أو معاندا أو غيره من أنواع السلب والكفر وهو مطلوب للحفاظ على الأصل أي التوحيد كحقيقة وكغاية طلب الوسائل ،نعم ان التوحيد لا يصح إلا بترك الشرك لان الوقوع في الشرك هو نقض للتوحيد، ومن ثم قيام التوحيد يعني نفي الشرك تصوراً وواقعاً ،ومن ثم من خلال النظر في مفردات الشرك نجد العداوة والمشاقة والمحادة كلها فروع على البغض سواء كانت قلبية أم ظاهرة فهي مطلوبة للحفاظ على محبة القلب الباطنة والظاهرة أي حامية لحمى التوحيد الظاهرة والباطنة التي تلزم عنها، كذلك الإعتزال سواء كان باطناً او ظاهراً فانه لحماية العمل بالتوحيد باطناً وظاهراً من خلال عدم الدخول في النظام الكافر أو العلماني فكراهية القلب تتضمن عدم الدخول وترك المشايعة بالعمل ظاهراً وهو أقل مما ينطبق به الإسم على مسماه ومنها الكفر بالطاغوت ظاهراً وباطناً لحماية الإسلام ظاهراً وباطناً ،ومن ثم التوحيد مطلوب لذاته بخلاف العدم وهو الشرك الذي يعني عدم الإسلام مطلوب لغيره ،ومن ثم بالرغم من أن كلاهما يعبر عن محكمات الشريعة التي لا تقبل لا نسخاً ولا تخصيصاً ولا استثناءً إلا أن أحدهما مقدم على الأخر والأخر تابع له فهو يجري معه مجرى التابع ومجرى الوسائل ، والتقديم والتأخير عند التعارض في الحفاظ على الحقيقة لا بد ان يكون للمقصود لذاته لا للوسيلة التي يقتصر الهدف منها على الحفاظ على الأصل ومن ثم ينبغي تقديم الأصل وعدم التجاوز في الوسيلة بحيث تتقدم على الأصل فلا إفراط فيي التكفيرولا تفريط وجعله هدفا لذاته فكلاهما خروج به عن المقصد الشرعي منه ومن ثم يجب موافقة الشارع في المقاصد الشرعية من الدين سواء فيما يتعلق بالأصل أي التوحيد أو الفروع التي هي الشريعة
يقول شيخ الإسلام بن تيمية ( فهذا موضع عظيم جدا ينبغي معرفته لما قد لبس على الطوائف من الناس أصل الإسلام حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركاً وأدخلوا في التوحيد والإسلام أموراً باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أموراً عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله )
فنجد هنا شيخ الاسلام بن تيمية يوضح لنا هذا الأمر فيقول (
أولا : أن أعظم الحسنات هو الإيمان بالله ورسوله، وأعظم السيئات الكفر والإيمان أمر وجودي فلا يكون الرجل مؤمنا ظاهراً حتى يظهر أصل الإيمان وهو : شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ولا يكون مؤمناً باطناً حتى يقر بقلبه بذلك
ثانيا : أن ضلال بني آدم وخطأهم في أصول دينهم وفروعه إذا تأملته تجد أكثره من عدم التصديق بالحق، لا من التصديق بالباطل.
ثالثا : أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وذلك هو أصل ما أمرهم به على ألسن الرسل كما قال نوح وهود وصالح وإبراهيم وشعيب: {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} [هود: 50]. وقال: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} إلى قوله: {إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 130: 133] وقال لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] وقال المسيح: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117]. والإسلام: هو الاستسلام لله وحده وهو أصل عبادته وحده وذلك يجمع معرفته ومحبته والخضوع له وهذا المعنى الذي خلق الله له الخلق هو : أمر وجودي من باب المأمور به ثم الأمر بعد ذلك بما هو كمال ما خلق له. وأما المنهي عنه : فإما مانع من أصل ما خلق له وإما من كمال ما خلق له نهوا عن الإشراك لأنه مانع من الأصل وهو ظلم في الربوبية كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] ومنعوا عن ظلم بعضهم بعضا في النفوس والأموال والأبضاع والأعراض لأنه مانع من كمال ما خلق له. فظهر أن فعل المأمور به أصل وهو المقصود وأن ترك المنهي عنه فرع وهو التابع. وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] لأن الشرك منع الأصل فلم يك في النفس استعداد للفلاح في الآخرة بخلاف ما دونه فإن مع المغفور له أصل الإيمان الذي هو سبب السعادة.
رابعا : أن مقصود النهي ترك المنهي عنه والمقصود منه عدم المنهي عنه والعدم لا خير فيه إلا إذا تضمن حفظ موجود وإلا فلا خير في لا شيء وهذا معلوم بالعقل والحس لكن من الأشياء ما يكون وجوده مضرا بغيره فيطلب عدمه لصلاح الغير كما يطلب عدم القتل لبقاء النفس وعدم الزنا لصلاح النسل وعدم الردة لصلاح الإيمان فكل ما نهي عنه إنما طلب عدمه لصلاح أمر موجود. وأما المأمور به فهو أمر موجود والموجود يكون خيراً ونافعاً ومطلوباً لنفسه بل لا بد في كل موجود من منفعة ما أو خير ما فلا يكون الموجود شراً محضاً فإن الموجود خلقه الله تعالى والله لم يخلق شيئاً إلا لحكمة وتلك الحكمة وجه خير بخلاف المعدوم فإنه لا شيء، ولهذا قال سبحانه: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7]; وقال: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] فالموجود: إما خير محض أو فيه خير والمعدوم: إما أنه لا خير فيه بحال أو خيره حفظ الموجود وسلامته. والمأمور به قد طلب وجوده والمنهي عنه قد طلب عدمه فعلم أن المطلوب بالأمر أكمل وأشرف من المطلوب بالنهي وأنه هو الأصل المقصود المراد لذاته وأنه هو الذي يكون عدمه شرا محضا.
خامسا : أن المأمور به هو الأمور التي يصلح بها العبد ويكمل والمنهي عنه هو ما يفسد به وينقص، فإن المأمور به من العلم والإيمان، وإرادة وجه الله تعالى وحده، ومحبته والإنابة إليه، ورحمة الخلق والإحسان إليهم، والشجاعة التي هي القوة والقدرة والصبر الذي يعود إلى القوة والإمساك والحبس إلى غير ذلك كل هذه من الصفات والأخلاق والأعمال التي يصلح بها العبد ويكمل ولا يكون صلاح الشيء وكماله إلا في أمور وجودية قائمة به لكن قد يحتاج إلى عدم ما ينافيها فيحتاج إلى العدم بالعرض فعلم أن المأمور به أصل والمنهي عنه تبع فرع.
سادسا : وذلك أن الناهي إنما نهى عن الشيء لما فيه من الفساد فالمقصود عدمه كما ينهى عن قتل النفس وشرب الخمر وإنما نهى لابتلاء المكلف وامتحانه كما نهى قوم طالوت عن الشرب إلا بملء الكف فالمقصود هنا طاعتهم وانقيادهم وهو أمر وجودي وإذا كان وجوديا فهو الطاعة التي هي من جنس فعل المأمور به فصار المنهي عنه إنما هو تابع للمأمور به، فإن مقصوده إما عدم ما يضر المأمور به أو جزء من أجزاء المأمور به وإذا كان إما حاويا للمأمور به، أو فرعا منه: ثبت أن المأمور به أكمل وأشرف وهو المقصود الأول.
سابعا : أن الأمر أصل والنهي فرع، فإن النهي نوع من الأمر، إذ الأمر هو الطلب والاستدعاء والاقتضاء وهذا يدخل فيه طلب الفعل وطلب الترك لكن خص النهي باسم خاص كما جرت عادة العرب أن الجنس إذا كان له نوعان أحدهما يتميز بصفة كمال أو نقص أفردوه بإسم وأبقوا الإسم العام على النوع الآخر .
ثامنا : ن الله لم يأمر بأمر إلا وقد خلق سببه ومقتضيه في جبلة العبد وجعله محتاجا إليه وفيه صلاحه وكماله، فإنه أمر بالإيمان به وكل مولود يولد على الفطرة فالقلوب فيها أقوى الأسباب لمعرفة باريها والإقرار به وأمر بالعلم والصدق والعدل، وصلة الأرحام وأداء الأمانة وغير ذلك من الأمور التي في القلوب معرفتها ومحبتها، ولهذا سميت معروفا ونهى عن الكفر الذي هو أصل الجهل والظلم وعن الكذب والظلم والبخل والجبن وغير ذلك من الأمور التي تنكرها القلوب وإن ما يفعل الآدمي الشر المنهي عنه لجهله به أو لحاجته إليه بمعنى أنه يشتهيه ويلتذ بوجوده أو يستضر بعدمه والجهل عدم العلم فما كان من المنهي عنه سببه الجهل فلعدم فعل المأمور به من العلم وما كان سببه الحاجة من شهوة أو نفرة فلعدم المأمور به الذي يقتضي حاجته مثل أن يزني لعدم إستعفافه بالنكاح المباح أو يأكل الطعام الحرام لعدم إستعفافه بما أمر به من المباح وإلا فإذا فعل المأمور به الذي يغنيه عن الحرام لم يقع فيه. فثبت أن المأمور به خلق الله في العبد سببه ومقتضيه وأن المنهي عنه إنما يقع لعدم الفعل المأمور به المانع عنه فثبت بذلك أن المأمور به في خلقته ما يقتضيه وما يحتاج إليه وبه صلاحه بمنزلة الأكل للجسد بل هو من جهة المأمور به وبمنزلة النكاح للنوع، وهو من المأمور به. والمنهي عنه ليس فيه سببه إلا لعدم المأمور به فكان وجوده لعدم المأمور به فكان عدم المأمور به أضر عليه من وجود المنهي عنه، لتضرره به من وجهين وفي تركه أشد استحقاقا للذم والعقاب، لوجود مقتضيه فيه المعين له عليه. والمنهي عنه ليس فيه مقتضيه في الأصل إلا مع عدم المأمور به وأما عدمه فلا يقتضيه إلا بفعل المأمور به فهذا هذا.
تاسعا : أن فعل الحسنات يوجب ترك السيئات وليس مجرد ترك السيئات يوجب فعل الحسنات، لأن ترك السيئات مع مقتضيها لا يكون إلا بحسنة وفعل الحسنات عند عدم مقتضيها لا يقف على ترك السيئة وذلك يؤجر لأنه ترك السيئات مع مقتضيها
عاشرا : أن الله تعالى بعث الرسل وأنزل الكتب في العلوم والأعمال بالكلم الطيب والعمل الصالح بالهدى ودين الحق وذلك بالأمور الموجودة في العقائد والأعمال فأمرهم في الاعتقادات بالاعتقادات المفصلة في أسماء الله وصفاته: وسائر ما يحتاج إليه من الوعد والوعيد وفي الأعمال بالعبادات المتنوعة من أصناف العبادات الباطنة والظاهرة. وأما في النفي فجاءت بالنفي المجمل والنهي عما يضر المأمور به فالكتب الإلهية وشرائع الرسل ممتلئة من الإثبات فيما يعلم ويعمل. وأما المعطلة من المتفلسفة ونحوهم: فيغلب عليهم النفي والنهي، فإنهم في عقائدهم الغالب عليهم السلب: ليس بكذا ليس بكذا ليس بكذا؛ وفي الأفعال الغالب عليهم الذم والترك: من الزهد الفاسد والورع الفاسد: لا يفعل لا يفعل لا يفعل من غير أن يأتوا بأعمال صالحة يعملها الرجل تنفعه وتمنع ما يضره من الأعمال الفاسدة، ولهذا كان غالب من سلك طرائقهم بطالا متعطلا معطلا في عقائده وأعماله. واتباع الرسل في العلم والهدى والصلاح والخير في عقائدهم وأعمالهم وهذا بين في أن الذي جاءت به الرسل يغلب عليه الأمر والإثبات وطريق الكافرين من المعطلة ونحوهم يغلب عليه النهي والنفي وهذا من أوضح الأدلة على ترجيح الأمر والإثبات على النهي والنفي
الحادي عشر : أن النفي والنهي لا يستقل بنفسه بل لا بد أن يسبقه ثبوت وأمر بخلاف الأمر والإثبات فإنه يستقل بنفسه وهذا لأن الإنسان لا يمكنه أن يتصور المعدوم ابتداء ولا يقصد المعدوم ابتداء وقد قررت هذا فيما تقدم وبينت أن الإنسان لا يمكنه أن يتصور المعدوم إلا بتوسط تصور الموجود فإذا لم يمكنه تصوره لم يمكنه قصده بطريق الأولى، فإن القصد والإرادة مسبوق بالشعور والتصور والأمر في القصد والإرادة أوكد منه في الشعور والعلم فإن الإنسان يتصور الموجود والمعدوم ويخبر عنهما وأما إرادة المعدوم فلا يتصور من كل وجه وإنما إرادة عدم الشيء هي بغضه وكراهته فإن الإنسان إما أن يريد وجود الشيء أو عدمه أو لا يريد وجوده ولا عدمه فالأول هو أصل الإرادة والمحبة. وأما الثاني وهو إرادة عدمه فهو بغضه وكراهته وذلك مسبوق بتصور المبغض المكروه فصار البغض والكراهة للشيء المقتضي لتركه الذي هو مقصود الناهي وهو المطلوب من المنهي فرعا من جهتين: من جهة أن تصوره فرع على تصور المحبوب المراد المأمور به وأن قصد عدمه الذي هو بغضه وكراهته فرع على إرادة وجود المأمور به الذي هو حبه وإرادته وذلك لأن الإنسان إذا علم عدم شيء وأخبر عن عدمه مثل قولنا : أشهد أن لا إله إلا الله وقولنا: لا نبي بعد محمد وقولنا : ليس المسيح بإله ولا رب وقولنا: ذلك الكتاب لا ريب فيه إلى أمثال ذلك حتى ينتهي التمثيل إلى قول القائل: ليس الجبل ياقوتا ولا البحر زئبقا ونحو ذلك فإن هذه الجمل الخبرية النافية التي هي قضايا سلبية لولا تصور النفي والمنفي عنه لما أمكنه الإخبار بالنفي والحكم
ومن ثم يتبين لنا أن الخروج عن الوسط العدل هو خروج عن الصراط المستقيم الى سبيل المغضوب عليهم والضالين ومن ثم ينبغي على المسلم تحري الحق والصواب والبعد عن المغالاة والتفريط فقضية التكفير التي يأخذها البعض بإطلاق ويكفر من لم يكفر الذي وقع في كفر نجد أنها لا تطرد في كل مفرداتها فقد إختلف الصحابة في تكفير الكافر ولم يكفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الطائفتين يتضح ذلك من سبب نزول قوله تعالى ( فما لكم في المنافقين فئتيين ) وكذلك إختلاف الصحابة في وقائع أخرى ومن بعدهم من التابعين وغيرهم يتبين لنا أنها ليست قاعدة مطردة في كل من لم يكفر الكافر بحيث تقتضي في كل من لم يكفر الكافر أن يكون كافرا ومن ثم تطرأ عليها إستثناءات ومن ثم يتحدد لنا طريق الغلو والتفريط من خلال بيان وفهم القواعد الشرعية وتتضح لنا القواعد في ضوء عمل الصحابة بها
هدانا الله واياكم لقول وعمل الحق ما كان فيه من حق فمن الله وحده وما كان فيه من باطل فمني ومن الشيطان ونعوذ بالله من الخذلان
وجزاكم الله كل خير

.

العلمانية الجديدة والمواجهة الجديدة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

..

العلمانية الجديدة والمواجهة الجديدة



لا شك أن الذي يميز الطائفة الظاهرة في كل جيل من أجيالها هو قيامها على المفاهيم الراشدة وعلى المواجهة الراشدة من خلال كتاب يهدي وسيف ينصر وهو الميراث الذي يورث جيلا بعد جيل ، مع ما يضاف إليه من ردودعلى ما أستجد من بدع وغيرها مما يحدث في كل جيل ويصبح من تراث الطائفة أهل السنة والجماعة ومن ثم يتحقق الاجتماع على التوحيد وعدم التفرق فيه ، وهو أصل الأصول الذي تقوم عليه الملة ويقوم عليه الاجتماع ،وان أي دخن في المفاهيم يؤدي إلى قصور في البيان والمواجهة ويرفع الحصانة عن الطائفة ومن ثم ينقص بقدر ذلك من الرحمة والنصرة وعدم الإجتماع على باطل كما عبر عنه حديث ثوبان رضي الله عنه في صحيح مسلم (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها )،ونحن أمام حدث جديد يعبر عن وجه جديد من وجوه العلمانية التي أصبحت تنتمي حقيقة الى النظام العلماني وأصبحت هي واجهته والمعبر عنه والمحافظ على عهوده ومواثيقه الدولية مع النظام العالمي الذي يتمثل في الصليبية والصهيونية العالمية ،حيث يمثل النظام العلماني الجديد واجهته في حكم بلاد الاسلام بشرع غير شرع الله واستمرار المشروع العلماني ،أما ما يتمثل في أوجه القصور في توصيف هذا النظام الجديد بوصفه الشرعي وذلك يتمثل في عدة أطر كلها تخالف الحق والواقع فما أعلنته من تطبيق الشريعة يخالفه الواقع من حيث الدخول تحت حكم العلمانية والتشريع لها والسعي في تحقيق مصالحها وتصحيح ما هي عليه على انها الاسلام وما أعلنته حتى بلسانها من عدم تطبيقها للشريعة ،ومن ثم فهي تجتمع على العلمانية حكما وانتسابا ،ومن خلال المفهوم فالاسلام لا يتحقق بالدعوى ولا بالزعم ولا عبرة لأقوال كذبتها الأعمال ( يقول تعالى ( ألم تر الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك وما انزل من قبلك يريدن أن يتحاكموا إلى الطاغوت قد أمروا أن يكفروا به ) وأما دعوى التأويل والجهل للأفراد داخل الطائفة فحكمهم يعود على الطائفة فيما اجتمعت عليه من كفر ، فاذا كان في الكفر العادي لا اعتبار على التأويل أو الجهل في تكوين الوصف الشرعي للقول او الفعل أي المناط المكفر ، فكيف في التشريع من دون الله مع رفض تشريع الله وسلطانه مطلقا لنظام محارب ومحاد لله ، حيث ارتباط الحكم بالله مبررا لابطاله ولا يكون قانونا ولا يعتبر ملزما ولا يجوز العمل به ومن عمل به يعاقب لمخالفته للقانون الوضعي اما ارتباط الحكم بالعباد المشرعين كاف لتصحيحه والالزام به واعتباره قانونا ملزما ويعرف ابن القيم الإسلام فيقول :هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله ورسله وإتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل .( طريق الهجرتين )
، ومن ثم تتحرك هذه العلمانية الجديدة في ضوء المنظومة العلمانية التي تنتمي الى المنظومة العالمية في حرب الاسلام والمسلمين ،ومن خلال الثورة قفزت تلك الحركات لسدة الحكم ،فالثورة قد أكلت كل الحركات الاسلامية الفاسدة والصحيحة في مفاهيمها والتي مضت كلها في طريق العلمانية حيث أصبحت كلها جنودا للعلمانية بطريق مباشر أو غير مباشر، فالكل منهم ماض في تأكيد هذه الحرب والمساهمة فيها بوعي أو من غير وعي، ومن ثم لم تعد على الساحة الا الطائفة وقد صاحب بعض رموزها بعض الالتباسات التي جعلت البعض منها يقر بمفاهيم غير مفاهيمها وطريق ومنهج غير منهجها ،وما زال البعض مستمرا في هذا الأمرعالقا فيه ،ومن ثم فمع وجود الطائفة في دائرة المواجهة الشاملة التي ينبغي الحفاظ عليها في ظل الصراع الشامل الذي يقوم به النظام الكافر العالمي ومع تغييب مفاهيم المواجهة مع صور العلمانية الجديدة والذي يحد من المواجهة الشاملة ويترك مساحة للأعداء للعمل في أرض خالية من الصراع مما يسمح لها بالتمكين فيها مما يشكل خطرا على الطائفة وأهدافها ، ومن ثم يجب ان تعي الحركة ابعاد المفاهيم الشرعية وابعاد الواقع فنحن في مصر نقع بين نظامين نظام في غزة يحكم بالعلمانية ويحارب الاسلام وقد نجح مؤقتا في تحجيم الدور الجهادي بشكله الملتبس والحفاظ على أمن اليهود ونظام بدأ أولى خطواته على طريق مصر بعد عقود من الدعوة والزعم بتطبيق الشريعة الى تطبيق العلمانية وقيادتها في مسيرتها ضد الإسلام ، وهذا مما يدعوا الى إحكام الحماية لاسرائيل من ناحية مصر ومن ناحية فلسطين ومن ثم يمثل خطورة على الطائفة وذلك مع وجود القصور الشرعي في التوصيف ،ومن ثم فكلاهما لم يتم التعامل معه بالوجه الشرعي الصحيح ولا بمنهج الاسلام لا من خلال مواجهة حماس مع صيالها على الطائفة ولا في دعوة الإخوان في مصر بالدخول في الانتخابات التشريعية أو لرئاسة الجمهورية وهذا لا يعني أن الكل قصر في البيان بل كانت المساحة غير كافية لمواجهة هذه الظاهرة ، ومن ثم لا بد أن ندرك خطورة الواقع وخطورة المفاهيم القاصرة عن مواجهة الواقع وخطورة الرموز التي تدعوا الى ذلك في ظل لحظات المواجهة المصيرية بين الاسلام والكفر في صورة محسنة ومعدلة من الكفر العالمي الغرض منها تحقيق النكاية والاستئصال للحركة الاسلامية بوجوه أشد التباسا من العلمانية السابقة
وفي ظل ما تتعرض له الأمة من هجمات من خلال الأوضاع والتقلبات التي تخدم وتمكن من حالة الصيال العام على الـأمة واستمرارها مع ما يصاحب ذلك الصيال من محاولات الاستئصال التي تتمثل في وجوهها المختلفة والمتعددة من حرب عاصفة ضد الإسلام بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال الدين والسياسة والاقتصاد والثقافة لصناعة الفقر والتبعية والتخلف ،ففي حرب الدين بالدين من خلال صناعة حركات بدلا من أن تسير في طريق الإسلام وتستعلي به في خضم الصراع ضد الكفر العالمي وفروعه التي تحكم بلادنا تسير بالأمة إلى المذلة والهوان في ضوء الخضوع للعلمانية والنزول تحت حكمها مع دعوى تطبيق حكم الإسلام ، وفي ظل هذا الخضوع المزري تؤصل لما يسمى بالثورات السلمية التي وإن كانت جزءا من المنظومة العلمانية الغربية والتي قد تحقق نتائج من خلالها إلا أنها لم تكن وسيلة من الوسائل التي قد تحقق شيئا من خلال تلك النظم الطاغوتية الاستبدادية في واقعنا التي تمارس الإستئصال بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتمضي بالمجتمع كله بجميع أطيافه الى السير في طريق الخضوع للهيمنة الصليبية والصهيونية العالمية ومن هنا فهي تبعد عن اتخاذ وسائل الاسلام في ظل منهج الإسلام من خلال كتاب يهدي وسيف ينصر ذلك الذي يجب أن تتبلور حوله كل الحركات وتسير في مداره ،ولنعلم جيدا أن الخروج عن مدار المنهج الإسلامي أشد من الخروج عن المنهج الكوني فخروج نجم أو كوكب عن مداره يعني تحطيمه وفق قوانين الكون التي تسيره ،كذلك الخروج عن منهج الإسلام يعني تحطيم هذه الحركات ،ولا تمثل الإسلام في شيء فالخروج عن السنن الشرعية كالخروج عن السنن الكونية يقول الله تعالى ( ألا له الخلق والأمر ) ومن ثم الخروج عن دائرة الاسلام هو الخروج عن منهج الإسلام وهو يعني بالضرورة الدخول في إطار دوائرمتعددة لمناهج جاهلية كل دائرة تسلم لما عداها فدائرة الحركات العلمانية الجديدة تسلم للحركات العلمانية الظاهرة وهي بدورها تسلم للصليبية والصهيونية العالمية ،وأي غبش في تحقيق الرؤية الشرعية في توصيف هذه الحركات العلمانية يؤدي الى نقص أو توقف في المواجهة في بعض الأماكن مما لا تتحقق معه المواجهة الشاملة في ظل الصراع الشامل مع الكفر العالمي مما يخدم أهدافه ،وفي ظل ذلك يتم استنساخ طرق وهمية وتعليق تحقيق الإسلام بها وهو وهم لا يقل عن الوهم الذي تتمثل فيه تلك الحركات التي تدعي الإسلام ، فهي محاولة صياغة عقول الناس من خلال الوهم تحت دعوى الاسلام والمصالح المفاسد الوهمية للسير بهم في طريق العلمانية فلا مفاسد ولا مصالح تبيح الدخول في العلمانية بديلا عن الاجتناب والمواجهة والصراع ضدها، ومن ثم فهو الكفر لا شيء سواه ،وتحقيق المشروع العلماني لا تحقيق الإسلام من خلال الدخول في النظام العلماني أو من خلال الثورات الشعبية متغافلا الواقع الذي نعيش فيه والذي تنطلق الثورات فيه من خلال المنطق العلماني لتحقيق بعض ما تسمح به العلمانية في شكلها الغربي لا الاستبدادي الذي نعيش فيه أو من خلال ما يحاول البعض التأصيل له أن الجهاد لا يجدي في مصر نتيجة فشل الحركة الجهادية وينسخ حكم الجهاد ويضع بديلا عنه الثورات الشعبية ويرى أنها الأجدى في تحقيق ما تصبو إليه الأمة ونقول لهم أأنتم أعلم أم الله ،ومع اللبس في بعض المفاهيم الذي يؤدي إلى أسلمة حركات علمانية عن غيرها من الحركات العلمانية الأخرى بدعاوي باطلة ،وفي ظل هذه المحاولات الملتبسة ناهيك عن المحاولات التي امتزجت مع العلمانية ،في ظل هذا الفكر الذي يسمح لمسلسل الحرب على الاسلام وانتهاك الأعراض والذي وقف مستسلما أمامه ليعطيه الفرصة في تحقيق أهدافه، ومن ثم لا بدمن الخروج من دائرة المفاهيم القاصرة بتصحيحها التي تمثل قيدا على الطائفة يمنعها من المواجهة ،ومن ثم فلا خير في التباس يمنع من المواجهة أو يقلل من حجمها بحيث لا تستوعب كل الاعداء سواء كانوا هيئات أو أفرادا أو المساحة التي يتحرك عليها الصراع
وهذا الوضع يوجب على أفراد الطائفة أن يعتصموا بحبل الله ويجتمعوا على الحق ونبذ الخلافات لمواجهة الخارجين عن الإسلام
وجزاكم الله كل خير

 

.

الطائفة والواقع المواجه

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

..

الطائفة والواقع المواجه

 

 


في ظل المواجهة التي تفرض على الأمة فرضا في تلك الفترة من تاريخ أمتنا المعاصر البالغ في التعقيد وفي مقدمتها الطائفة الظاهرة حيث لا تقتصر المواجهة على الناحية العسكرية فقط بل يتسع الصراع على أرض الواقع ليشمل أقصى ما يتسع له لفظ الحضارة من معان ، فما الذي يمثله النقاب بالنسبة للحضارة الغربية حتى تتعقب الأخوات بالسجن والغرامة وهي تصل إلى الإباحية في في كل شيء ،وهي التي تتشدق بالحريات الشخصية أم أنها حريات عنصرية تقتصر عليهم فقط ،فالنقاب أصبح يمثل جزءا من الصراع بين حضارة الإسلام بكل ما تشمله وحضارة الجاهلية بكل ما تعنيه ، صراع بين الحق والباطل ، بين حزبين وطائفتين وتوجهين وطريقين كلاهما مناقض للآخر تمام المناقضة ، حضارة تقوم على عبادة العباد حيث الجاهلية كمنهج حياة ،وحضارة تقوم على عبادة الله حيث الإسلام منهج حياة ،وقد تتسامح الحضارة الجاهلية الغربية مع بعض الحركات التى تنتمي للإسلام بالوجود والتمدد وتستثنيها من الصراع إذا استخدمتها كوسيلة من وسائل الصراع بينها وبين الإسلام المواجه لها في إطار حرب الدين بالدين ،كما تتسع مساحة الحرية أو تضيق بالنسبة للإلتزام ببعض الإسلام وفق طبيعة كل بلد ففي السعودية يسمح بما لا يسمح به في مصر، وفي مصر يسمح بما لا يسمح به في تونس وكذلك وفق الدور الذي تؤديه تلك الحركات في خدمة الصراع الذي يحكم منظومة العلاقات بين الحضارتين ، فكم رأينا قادة يمثلون أوزانا كبيرة في القيادة من الناحية العسكرية وفي نفس الوقت نجد أن ما لديهم من مفاهيم شرعية تتضاءل أمام حجم الخبرة العسكرية التي يحملونها ،وهذا مما يحد من قدراتهم في المواجهة ومما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تعطيل تلك القدرات ،فالمواجهة ليست مجرد حركة سيف فقط بل لا بد أن تسبقها وتوجهها وتقود خطاها حركة علمية شرعية تحدد مسار السيف وتوجهه وفق متطلبات المرحلة التي يمر بها ، والعدو يعرف كيف يتقلب من حال إلى حال لا يحصر نفسه في شكل محدد من أشكال المواجهة ،بل يتلون وينتقل من شكل إلى آخر وفق طبيعة الهدف الذي يراد تحقيقه وذلك عبر أشكال ومراحل ووسائل متعددة ينتهجها للوصول إلى أهدافه ،فإذا لم تحقق مرحلة أغراضها تعمد إلى الإنتقال إلى مرحلة آخرى مهدت لها ومضت في إعدادها مع مجموعة من البدائل الأخرى وفق دراسات فكرية وواقعية لطبيعة الطائفة المواجهة والمرحلة مع تحديد مواطن القوة والضعف من الناحية العسكرية والفكرية من خلال معرفة ما لديها من مفاهيم في ضوء دراسة الواقع ومن ثم فالمواجهة مبنية على دراسات ومواجهات علمية قبل أن تكون عسكرية ،حركة فكر قبل أن تكون حركة سيف، فلا تجمد عند مرحلة معينة لا تستطيع الخروج عنها وذلك مثل الظاهرية وجمودهم عند الألفاظ لو أتيت لهم بصورة أخرى تمثل نفس ما هي عليه من معنى يقف أمامها (كمن بال في الماء الدائم أي الراكد حكمه النهي فإذا قيل لهم فمن بال في إناء ووضعه في الماء الدائم أو الراكد يقفوا عندها متحيرين لا حكم عندهم لها مع إنها نفس الصورة )،وما يحدث الآن من جمود عند العلمانية التقليدية على أنها هي الكفر فلو جاءت صورة أخرى من العلمانية توقفوا ولم يستطيعوا جوابا ،وفي الحقيقة هذا من المبكيات أن يتصدر الدراسة الشرعية من ليس عنده مؤهلات تعدية الحكم الشرعي من مناط إلى نفس المناط رابطا الحكم بالمحل أو بزعم أو شارة كلها لا تعبر عن المناط بل لا بد من تجريد المناط من المحل ومزاحمة تلك الأوصاف لأنها غير مؤثرة ،ومن ثم يجب دراسة الأشكال المختلفة للعلمانية حتى لا تتوقف المواجهة من طرف بينما الطرف الآخر يسارع في خطواته في استئصال الحركة الجهادية ،ومن هنا كان لا بد من الضروري أن لاتكون حركة الفكر متأخرة عن حركة الواقع مما يحدث قصور وتخلف في مواجهة الواقع ،ومما يفتح بعض الثغور أمام الأعداء ،وهذا لن يصب في مصلحة الطائفة التي تتولى المواجهة بل يساعد في اضعافها مما يعرضها لحملات أخرى تساعد في حرف مسارها عن طريقها مما قد يؤدي إلى بعدها عن الصراع العالمي مع الأعداء وتحويله إلى مسار آخر حيث لا توجد طائفة غيرها تمثل الكتيبة المتقدمة في مواجهة جحافل الكفر على اختلاف أشكالها في الصراع العالمي ، ومن ثم فالمحافظة عليها يعتبر مقصدا شرعيا من أهم المقاصد الشرعية المعتبرة لأنها تمثل الإسلام في أعلى صوره في هذا الواقع بالرغم من وجود انحرافات في الفهم بها ، كما يتمثل الإسلام من خلالها واقعا على الأرض تقام به الحجة على الخلق ، ومع سقوط كل الحركات التي تنتسب إلى الإسلام في وحل العلمانية وتحولها إلى خنجر وسيف وحرب في مواجهة الإسلام والطائفة والأمة ،والأمة بالرغم من تغييبها عن الخطاب الشرعي الصحيح ومحاولة تجييشها لا ضد الأعداء بل ضد الطائفة التي تمثل بالنسبة لها نقطة إنطلاق حقيقية نحو البعث والإحياء والمواجهة لتحقيق ذاتها وهويتها الحقيقية في صراع قدري لا تملك أن تخرج عنه والعجيب مطالبة الأمة بالسلمية ضدطواغيت الحكم وهي تذبح ليل نهار ودعوى بعض الرموز أنه مع السلمية لا مع تجييش الأمة ضد الأعداء ، ومن ثم لم يبق أمامنا طائفة ينبغي صرف الجهود للمحافظة عليها ومحاولة الدفع بها للأمام في إطار المواجهة الراشدة ، ومن ثم لا بد من أن تكون حرية القول تعبر عن وعي تحرسه حركة فكر تحافظ عليها المؤسسات وتدعمها التي تقوم على حراسة الطائفة بمدها بالمعلومات من خلال دراسات الواقع المواجه لها حتى يتسنى لها مواجهته بتحديد موقف شرعي منها ، ومن ثم فحركة تصحيح الفكر هي عملية ضرورية ليتسق ويتطابق مع الفكر الشرعي الصحيح لعلاج الإنحرافات الموجودة ،فلا تنفصل الحقيقة الشرعية عن الواقع إلا في أذهان الطوائف المنحرفة البعيدة عن الواقع أو التي تريد أن تنحرف بالواقع بعيداعن الطريق الصحيح والتي عبر عنها شهيد الأمة بأن النمو النظري يجب ألا يسبق النمو العملي وإلا افتقد الشرعية ، ومن ثم يلزم ترشيد المواجهة في إطار الصراع مع الصليبية والصهيونية العالمية وما معها من دول الكفر الأخرى وما يتبعها من حركات علمانية سواء كانت تنتسب إلى السنة أو الشيعة أو طوائف نصرانية كلها تمثل أجزاء أو فروع من النظام العالمي المحارب للإسلام ترجع اليه ولا تنفصل أو تنفك عنه في اطار خدمة المشروع الصليبي والصهيوني العالمي لا في بقائه فقط في أرض الاسلام بل في استمرار بقائه في أرض الإسلام وفق دورات متتالية ذات أشكال مختلفة تؤدي نفس الدور بعد استنفاد كل مرحلة سابقة رصيدها ودورها، فللصليبية وظيفة ودور وهو حرب الإسلام يحكم كل حركتها سواء بشكل مباشر من خلال الحرب العسكرية أو من خلال الشكل الغير مباشر وكذلك العلمانية ،وما تتبعها من الحركات التي تدعي العمل للإسلام لها وظيفة ودور في حرب الإسلام من خلال السعي نحو الإلتباس بين الاسلام والعلمانية بل والامتزاج بينهما وفق تأويلات تسبغ الشرعية على الكفر على أنه الإسلام وتمضي بالأمة في ظل هذا الكيد والتلبيس تحت دعوى تطبيق الشريعة إلى اختيار العلمانية الجاهلية طريقا ومنهجا ،كما يجب بيان المعنى الحركي والوظيفي فيما تستخدمه تلك الحركات من مفاهيم حيث أصبحت تستخدم في اضفاء الشرعية على الكفر واعطائه شرعية في حرب الاسلام ممثلا في الطائفة ،مفهوم يقبل الكفر ويحرسه ويحافظ عليه ويمضي معه إلى آخر الطريق بالرغم من ألوان الذل والبطش والقهر التي يمارسها عليهم الأعداء إلا إنهم صابرون على التمسك بالعلمانية فقد أشربوا في قلوبهم حبها،أما موقفهم من أصحاب التوجه الشرعي الصحيح العداوة والحرب لاستئصال شأفتهم ،وكذلك الدور الوظيفي والحركي للأدوات الشرعية سواء كانت تمثل عوارض موانع أو شروط أوأسباب بوضعها في غير موضعها لإعطاء توصيف آخر لمعنى الحقائق الشرعية لتبديل الحقائق الشرعية رغبة في رفع صفة الكفر عن الكفر وإعطائه صفة الإسلام ،وإلصاق صفة الكفر والتطرف والإرهاب بالاسلام ،ومن ثم فهذه الحركات مشروع علماني مواجه ومحارب للإسلام ، ،كما أثرت تلك الأدوات في تعطيل المواجهة واستغلال وتضييع الوقت في قضايا وهمية لصرف الحركات الاسلامية ذات التوجه الشرعي الصحيح عن قضايا المواجهة ،وذلك لجهلها بالمعاني الحركية لتلك الأدوات التي تستخدمها تلك الحركات المنحرفة المحاربة للإسلام في حرب الإسلام فلا عجب أن يسمي ابن القيم تلك الأدوات طواغيت لانها تتجاوز حدها الذي حد لها ، كذلك تلك الرموز التي تتقدم تلك الحركات تستخدم في اعطاء الشرعية للنظم العلمانية وما وراءها من نظم عالمية لتحويل وجهة الصراع بدلا من مواجهة الكفر إلى مواجهة الإسلام مما يعطي معنى جديدا وتوصيفا شرعيا جديدا لتلك الحركات والرموز التي تتقدمهاعلى أنها كلها تمثل كالصليبية حربا على الإسلام فوظيفة تلك الرموز هو اعطاء الشرعية للطواغيت في كل مكان وفي كل وقت والتغطية على جرائمهم بالتأويل حيث لا تتعدى أفعالهم الإسلام ،ومن ثم من خلال تلك الشرعية اكتسبت كل كفرياتهم الشرعية ،فالاستنصار بالكفار على المسلمين جائز وقتال الجندي المسلم في صفوف أمريكا الصليبية ضد الاسلام والمسلمين جائز وبناء الكنائس وقتل وسجن اللاتي أسلمن وقهرهن للرجوع إلى الردة جائز والتحاكم لشرع غير شرع الله والتشريع من دون الله جائز لاشيء فيه من خلال دعوى التأويل ومن خلال دعوى تطبيق الشريعة من خلال النظام العلماني ، أما الأعتداء على أحد من النصارى أومن جند الطاغوت فهو جريمة لا تغتفر، ومن ثم لا بد من حرب الطائفة ،كذلك عدم الإلتزام بالقوانين الوضعية جريمة ،كذلك المفاهيم التي تستخدمها لها دور في خدمة الصراع الذي تقوم به الصليبية والصهيونية العالمية ضد الإسلام والطائفة الظاهرة فهي تعطي الشرعية للعلمانية وبالضرورة تعطيها للصليبية والصهيونية العالمية لأن العلمانية جزء منها ، ولم يتبق لنا من الحركات والرموز التي تدعي العمل للإسلام إلا الطائفة الظاهرة وهذا مما يحصر المعركة وقضايا الصراع بينها وبين أشكال الكفر ،وهذا يتطلب أعلى مستوى من البيان حيث يكون البيان في أعلى مناط له ومن ثم يتحقق التميز والفرقان بينهما في أعلى مناطة مما يستوجب أعلى مناط في المواجهة ،ومن ثم يتبين لنا ان الانحراف في المفاهيم داخل الحركة الجهادية صنع مجموعة من المعاني الجديدة أو الأدوار الوظيفية لتلك المفاهيم التي تتقابل في الفهم وفي الدور الوظيفي في مساعدة تلك الحركات والصليبية من ورائها في تفتيت الحركة الجهادية بدون قصد أو وعي، وإن كان البعض قد اتخذ الشكل المحارب للطائفة مع دعوى انتسابه للطائفة المجاهدة ،ولكن الكثير الغالب بدون قصد من خلال الاتفاق في المفاهيم المنحرفة التي أعطت مساحة من الحركة أومساحة من القبول للعلمانية داخل الطائفة الظاهرة من خلال إعطاء البعض شرعية لدخولها أو اعطاء شرعية للداخلين فيها ،وهذا كله من باب المفاهيم المنحرفة التي أدت إلى هذا الإختراق داخل الحركة الجهادية نفسها ،وهو في نفس الوقت قيد يقيد حركة الطائفة في مواجهة الحركات التي تدعي الإسلام يمنعها من المواجهة واستمرار الصراع ،ومن ثم فانحراف المفاهيم قد يؤدي الى دورة تاريخية مرت بها الحركات التي باتت تمثل العلمانية بعد أن كانت تمثل الاسلام وهي سنن شرعية لا تتغير ولا تتبدل بل تمضي بسننها على الكل من حيث الخضوع لها ،لو لم تتنبه الطائفة لتلك التغيرات التي طرأت على المفهوم أو التي أظهرتها الأحداث التي قفزت على السطح من خلال الثورات أو الرموز التي ناصرت العلمانية بوجه أو بآخر فإنه من المبكي أن نجد من وسطها من يعطي شرعية لمرسي على أنه حاكم ذو ولاية شرعية ، ومن ثم يمكن التأثير على الطائفة من خلال الرموز والمفاهيم الموافقة للعلمانية الجديدة، ومن ثم من الممكن أن تؤثر في انتقال الطائفة من الدور العالمي الذي كانت تمارسه الى دور اقليمي قطري تتفرق فيه تلك المشاريع القطرية وان كانت ملتقية في العقيدة والهدف حيث يمكن التأثير عليها باستخدام وسائل شتى ، فهناك فرق في ان تتمثل كلها في موجة عالمية تشارك كلها في الحرب الكونية العالمية التي انفصل العالم وتميز في ظل تلك المواجهة الى فسطاطين فسطاط الكفر وفسطاط الاسلام ،ومن ثم اتسعت المواجهة الى العالمية والتي ظلت تمضي في طريقها من خلال التصعيد المستمر والتي خبت جذوتها في الأيام الأخيرة وباتت وكأنها تمثل مشاريع قطرية وكلا من المشروع العالمي والقطري محل تأثر بما يطفوعلى الساحة من الأحداث وخاصة احداث الربيع العربي التي لم تتأثر بفكر الحركة الجهادية بقدر ما تأثرت الحركة الجهادية بهذا الفكر، وما معه من وسائل للمواجهة وان كانت علمانية الا ان ضعف المفاهيم الشرعية وضعف المواجهة في تلك البلاد اكسب تلك التوجهات نوعا من الشرعية تمثل في طرق او مداخل مختلفة منها مباركة هذه الثورات السلمية ومنها مباركة طرق الدخول الى النظام العلماني سواء كانت تتصل بالمجلس التشريعي أو رئاسة العلمانية ووجدنا مظاهر التأييد واضحة للدخول في العلمانية من تأييد لحازم ابو اسماعيل الى مرسي على انه الخيار اللازم لتخفيف المفاسد على الأمة الى تصحيح اسلام المشرعين في المجلس التشريعي بالرغم من تحريمه الدخول في العملية العلمانية او اسلام من يرأس النظام العلماني أو دعوة الى اللين في الخطاب معه او دعوة من خلال المجلس التشريعي من خلال الحركات العلمانية الجديدة الى اقامة النظام السياسي الرشيد أو دعوة الى عدم المواجهة المسلحة والدخول فيما اختاره الشعب من مظاهرات سلمية مع تجريم للعمليات الاستشهادية لانها تؤذي المدنيين ،ومن بالغ في ذلك بوصف المجاهدين بأنهم أهل غلو وان جهادهم لا شرعية له، بل الشرعية للحركات العلمانية التي تريد نقل الأمة من طاغوت الى طاغوت آخر كل هذا داخل الحركة الجهادية ومنها الانتقال الى الثناء على بعض رموز التراجع الذين يمثلون حركة العودة الى العلمانية الجاهلية من جديد وتتضمن سلب الشرعية عن الحركة الجهادية ووقف العمليات الجهادية ضد تلك الحركات التي باتت تمثل العلمانية الجديدة لإعطائها شرعية الوضع وشرعية الحكم للقائمين عليها وعدم مواجهتها حتى في حالات الصيال مما يمنحها امتيازات ومنح لم تكن موجودة حتى في المجتمع المسلم حيث اجماع الامة على قتال الصائل ولو كان مسلما الى غير ذلك من الأمور التي شاركت في سلب الكثير من خاصية الحركة الجهادية واضعاف دورها في المواجهة والتأثير بما أفرزته العلمانية من ثورات ومن خلال كل هذا استطاعت الصليبية ان تقود تلك الثورات والحركة المصاحبة لها في تحقيق ما تصبو اليه من التمكين لها من خلال التمكين للعلمانية التي تمثل جزءا من الصليبية والصهيونية العالمية
وجزاكم الله كل خير

 

.

التوسع في التكفير والقتال

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

 

.التوسع في التكفير والقتال



الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ،الحمد لله على فضله العظيم وأن يكون البيان وفق هديه المبين ، يرفع الله به عبده من حضيض الهوى إلى نعمة الهدى ، اللهم لا تخذلني واهدني للحق ويسر لي ما تحب وأن يمن على بالإسلام إلى أن ألقاه
إخوة الحق
في واقع يتطلب من الطائفة الظاهرة التغليظ والإثخان في العقوبة والتوسع فيها وفي التكفير بالنسبة للطوائف المحادة الصائلة على الإسلام وأهله والغير صائلة مع تقديم قتال الصائل وفق الأولويات التي تتطلبها المواجهة ووفق قوة وقدرة الطائفة، أما السياسة الشرعية فلم يتم استعمالها الا مع الطوائف الداخلة تحت القدرة كالمنافقين في المدينة فقد كانوا تحت حكم دولة الاسلام في المدينة أو الطوائف التي لم تبدأ الطائفة بالقتال أو التعامل مع الأمة ، أما ما نحن فيه من صيال عالمي لا ينفع فيه إلا الإثخان لا سياسة شرعية تقتضي الخروج من المواجهة أو اتخاذ رهائن أوغيرها من الأساليب التي تزيد من أعباء الطائفة وتتطلب منها امكانيات غير متحققة وفق طبيعة الحرب القائمة على حرب العصابات من خلال الكر والفر، فقد تعامل الجيش الجزائري مع المجاهدين بالحسم الذي كان من المفروض أن تمارسه الطائفة مع الرهائن ومعه ،وكما تعاملت حماس مع الطائفة بالحسم والقتل والتوسع فيه بعكس ما تعاملت معها الطائفة ، وما تمارسه الآن الحركات التي كانت تعطي الشرعية للعلمانية وتقاتل معها ثم أصبحت هي العلمانية نفسها التي تمارس القتل الآن مع عدم التعامل معها بما يقتضيه الموقف الشرعي من المواجهة والإثخان في بعض المناطق
الحق واسطة بين طرفين ، وهو الوسط العدل الحقيقة الشرعية وطرفيه يشملان كلا من التوسع في التخويف الذي يمثل أقصى المذموم او التوسع في الرجاء الذي يمثل أقصى المحمود ،ويتم التعامل معهما وفق المقاصد الشرعية وفق ظروف خاصة تتم معالجتها من خلال وضعها على أحد الطرفين ،فالميل إلى احداهما لمواجهة حالة واقعية خاصة طارئة تتطلب ذلك ليست هي الوضع الأصيل الثابت المقصود ارجاعه الى الوسط العدل ومن خلال الفهم المنضبط يتضح لنا التعامل مع الطرفين من خلال التوسع في الأحكام سواء الكفر أو الإسلام أو القتال أو عدم القتال (السلم ) بحيث يتفق مع الموقف الذي يتم علاجه
والحكم شرعي له ضوابطه فلا يخرج عن حده الشرعي الذي حده له الشارع سواء كانت متصلة بحكم الكفر أو بالإسلام ،و هناك بعض المواقف اقتضت نوعا من السعة في الترهيب بالقتل والتكفير ،أو التوسع في الرجاء بإطلاق أحكام الإسلام بالرغم من وجود ظواهر الكفر والردة ، مراعاة للسياسة الشرعية المتصلة بمقاصد شرعية يخشى فواتها كمقاصد حفظ الأمة ،
فعندنا مجموعة حالات أولا : الحكم الشرعي في وضعه الثابت المستقر
ثانيا: التغليظ في الأحكام وفق حالات خاصة يمكن أن يكون مع طوائف معينة سواء مع صيالهم أو عدم صيالهم كأهل البدع والشرك في حال الامتناع ، كتكفير الطائفة كلها مع امكانية وجود أفراد داخلها ليسوا منها أو ادخال النساء والذرية في الحكم ، ،وقد يتم قتل المباشر لا قتل الردء كما ذكر شيخ الاسلام في الصارم في التعامل مع بني بكر الذين نقضوا العهد مع إن الغالب قتالهما جميعا وهو المعمول به أما مع عدم الامتناع فيكون قتل بعض رؤوس الكفر أو البدعة لا الأفراد في حال التوبة ،أو عدم التغليظ بترك إطلاق أحكام الكفر
ثالثا : وقد يتم التغليظ في القتل كالحرق بالنار مع النهي عنه، لأن الموقف يستدعيه ولا يعني ذلك أحكاما عامة أو تغييرا للحدود الشرعية أو غلوا في الأحكام ،أو ترك القتل لحالات خاصة كالمنافقين في المدينة قبل نزول حكم القتل لو أظهروا نفاقهم
رابعا : إطلاق حكم الكفر على المعصية أو البدعة من باب التخويف والزجر
أولا : التغليظ بالنسبة للمبتدعة وأهل المعاصي :
يقول شـيخ الإسلام ابن تيمية: «قال أبو العباس في موضـع آخر: والتعزير على شيء دليل على تحريمه ومن هذا الباب ما ذكره أصحابنا وأصحاب الشافعي من قتل الداعية من أهل البدع كما قتل الجعد بن درهم والجهم ابن صفوان وغيلان القدري وقتل هؤلاء له مأخذان: أحدهما: كـون ذلك كفرًا كقتل المرتد أو جحودًا أو تغليظًا وهذا المعني يعم الداعي إليها وغير الداعي إذا كفروا فيكون قتلهم من باب قتل المرتد والمأخذ الثاني: لما في الدعاء إلى البدعة من إفساد دين الناس ولهذا كان أصل الإمام أحمد وغيره من فقهاء الحديث وعلمائهم يفرقون بين الداعي إلى البدعة وغير الداعي في ردِّ الشهادة وترك الرواية عنه والصلاة خلفه وهجره ولهذا ترك في الكتب الستة ومسند أحمد الرواية عن مثل عمرو بن عبيد ونحوه ولم يترك عن القدرية الذين ليسوا بدعاة وعلي هذا المأخذ فقتلهم من باب قتل المفسدين المحاربين لأن المحاربة باللسان كالمحاربة باليد ويشبه قتل المحاربين للسنة بالرأي قتل المحاربين لها بالرواية وهو قتل من يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي كذب عليه في حياته وهو حديث جيد لما فيه من تغيير سنته وقد قرر أبو العباس هذا مع نظائر له في الصارم المسلول كقتل الذي يتعرض لحرمه أو يسبه ونحو ذلك وكما أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتل المفرِّق بين المسلمين لما فيه من تفريق الجماعة ومن هذا الباب الجاسوس المسلم الذي يخبر بعورات المسلمين ومنه الذي يكذب بلسانه أو بخطه أو يأمر بذلك حتى يقتل به أعيان الأمة وعلماؤها وأمراؤها فتحصل أنواع من الفساد كثيرة فهذا متي لم يندفع فساده إلا بقتله فلا ريب في قتله وإن جاز أن يندفع وجاز ألا يندفع قتل أيضًا وعلي هذا جاء قوله تعالي: (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ)، وقوله جلَّ وعلا: (إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا ) الآية. وأما إن اندفع الفساد الأكبر بقتله ولكن بقي فساد دون ذلك فهذا محل نظر. قال أبو العباس: وأفتيت أميرًا مقدمًا على عسكر كبير في الحربية إذ نهبوا أموال المسلمين ولم ينزجروا إلا بالقتل أن يقتل من يكفون بقتله ولو أنهم عشرة إذ هو من باب دفع الصائل قال: وأمر أميرًا خرج لتسكين الفتنة الثائرة بين قيس يمن وقد قتل بينهم ألفان أن يقتل من يحصل بقتله كف الفتنة ولو أنهم مائة قال وأفتيت ولاة الأمور في شهر رمضان سنة أربع بقتل من أمسك في سوق المسلمين وهو سكران وقد شرب الخمر مع بعض أهل الذمة وهو مجتاز بشقة لحم يذهب بها إلى ندمائه». أهـ
يقول أبو العباس أن هذا كله من باب التعزير ومن باب دفع الصيال عن الدين. وجاء في ”الصارم المسلول“ عن الخوارج تعليقًا على خطاب لعمر لصبيغ لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك فيقول شيخ الإسلام أن عمر فهم من قوله: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم» القتل مطلقًا وإن العفو من ذلك كان في حال الضعف والائتلاف، وهذا يعني قتل الواحد أو الفرد المقدور عليه منهم وليس فقط قتال الطائفة الممتنعة ويقول العلامة أبو بكر ناجي عن أهل البدع ( ومع كون علماء السلف كانوا لا يحكمون بالتكفير في مثل الحالات السابقة الا أن الأدلة جاءت بتدابير واقية من مهالك وقواصم هؤلاء المتأولين تبدأ من الهجر والزجر وتنتهي بالقتال و القتل و كل حالة بحسبها يقول شيخ الاسلام ابن تيمية وهو يتحدث عن فرق الضلالة(واذا كان الأمر كذلك فعقوبة الدنيا غير مستلزمة لعقوبة الآخرة ولا بالعكس و لهذا أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي الى البدعة الذي يضل الناس لأجل إفساده في الدين سواء قالوا كافر أوليس بكافر ،وإذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال و أمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار لا يجوز الإقدام عليه الا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين لهم بها أنهم مخالفون للرسل وان كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر وهكذا الكلام في تكفير جميع المعينين مع أن بعض هذه البدعة أشد من بعض و بعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض.......الخ) ص500ج12مجموع الفتاوى فهنا التوسع في القتل
بل لقد ذهب شيخ الإسلام إلى التوسع في ذلك عمليا بما يؤكد وضوح هذا الأمر فقال للناس ليشجعهم على القتال حيث كانوا متخوفين من احتمال حرمة دماء جند التتار لكونهم يشهدون الشهادتين: (وكان يقول للناس إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني فتشجع الناس في قتال التتار) [البداية والنهاية لابن كثير: ج 14/ص 24].
فتأمل؛ يطلب منهم قتله وهو من هو ولو كان متأولا متمسكا بالإسلام وما زال المصحف فوق رأسه فليقتلوه، يأمرهم بقتل أكبر عالم في عصرهم لو وقف في صف الطائفة الممتنعة....أهـ ثم يقول الشيخ العلامة عمر محمود أبو عمر في ذلك لما هو أولى من ذلك : (... وقد كان بمقدور الشّباب المسلم أن يعالجوا الشيخ الضال الحبشي برصاصةٍ رخيصة الثّمن في لبنان من بداية أمره ، ولو فعلوا لكان الآن أثراً بعد عين ، ولكن هذا الحبشي وأمثاله الآن قد اشتدّ عودهم وقويت شكيمتهم حتّى صاروا أكبر من معالجتهم بالأبحاث والدّروس ، وأهل السنّة في هذا الزّمن من أبعد الناس عن الأخذ بالطريق السني لمعالجة مثل هذه الانحرافات ، ولا يعالجونها كما عالجها الصحابة رضي الله عنهم ، فأمثال هذه الانحرافات وهؤلاء الشيوخ يجب القضاء عليهم بالذّبح في بداية أمرهم ، وهم لا شهرة لهم ولا حساً ولا خبراً ..
ولكن أهل السنة الآن وللأسف يعالجون عامة مشاكلهم بالتّباكي ويبدأ صراخهم على الأمور بطريقة جنائزية كأنهم في محفلٍ كربلائي شيعي.
ولعل هذه الفقرة وإن كانت لا تدخل في صلب موضوع الأحباش لكن لا بدّ من معالجتها ولو بطريقة عابرة ، تكشف لنا عن عمق الخلل في التنظيمات والأحزاب والتّجمّعات التي تنتمي لأهل السنّة ، فلو أخذنا مثلاً جمال عبد الناصر وجماعـة الإخوان المسلمين لرأينا مثلاً صارخاً لما نقول ، فماذا كان يحتاج عبد الناصر ليُقضى عليه وينتهي أمره وهو في بداية أمره ؟ الجواب : لا شيء.
ولو سألنا عن علي عبد الله صالح الحاكم اليمني الآن ، وقدرة الحركة الإسلامية على القضاء عليه في مظاهرة التصويت على الدستور ؟ لو قضي عليـه لن يبكي عليه أحد ، ولن يذكره أحد ، وهو الآن سيشتدّ عوده ، وسيجعل الحركة الإسلامية هناك في اليمن في الأيام القادمة من مقبِّلات ومشهِّيات طعامه..
والأمثلة كثيرة كثيرة ، وهذه الأمثلة هي التي تبين أن أهل السنّة يخافون الدماء ، ويتّقون إراقتها فزعاً وخوفاً تحت باب المصلحة ، ولكنهم بعد حين يدفعون الثّمن غالياً وأضعاف أضعاف ما اتّقوه وخافوه ، ورضي الله عن أبي بكر الصديق حين استنفر الصحابة لقتل المرتدّين واجتثاثهم من جذورهم قبل أن تقوى شوكتهم ، وتتهيأ لهم أحوالهم.
ولنعلم أن الكفار هم الآخذون حقّاً هذه الأيام بهذه السنّة القدريّة ، إذ أنهم يعالجون رموز أعدائهم بالقتل والإفناء ، وهم يعملون بقاعدة [ الكبار لهم القبور والصّغار ينسون ] ) أ.هـ
وهذا الأمر يوضح لنا طريقة التعامل مع الحركات التي وقفت في صف العلمانية أو التي أصبحت تمثل العلمانية كحماس وغيرها كيف أن عدم مواجهتها والتعلل بالمصلحة أدى إلى كثير من الأمور التي كان لا يجب أن تحدث من حيث تمكينها من المجاهدين وقتلهم فأصبحت حائلا بين المجاهدين واليهود بل أصبحت حائلا دون اكتمال قوة تلك الجماعات حيث أعملت فيهم القتلوالسجن فأخذت بالسنة في قتل المجاهدين بينما هم لم يلتزموا بها ،ومن ثم فلا بد من فقه شرعي يسمح بمواجهة الأحداث من بدايتها بحيث لا تترك حتى تستفحل ويعظم خطرها ومن ثم تكون عملية المواجهة فقدت كثيرا من شرعيتها واصبحت كأنها حرثا في الماء لأنها لم تواجهها منذ البداية
ثانيا :ترك التغليظ بترك القتل واقامة الحدود: بالنسبة للبدع والمعاصي في القتال حتى لا يؤدي ذلك الى هروبهم الى دار الحرب فيكون سبيلا للكفر ومن هنا تدرأ الحدود من باب دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما وهي أمور خاصة مرتبطة بوقت القتال
ثالثا :التغليظ بالنسبة لأحكام الكفر :
يقول الشاطبي(: «ولما أراد أبو بكر رضي الله عنه قتال مانعي الزكاة احتجوا عليه بالحديث المشهور فرد عليهم ما استدلوا به بغير ما استدلوا به وذلك قوله: «إلا بحقها» فقال الزكاة حق المال ثم قال: «والله لو منعوني عقالاً أو عناقًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عنه وسلم لقاتلتهم عليه» فتأملوا هذا المعني فإن فيه نكتتين مما نحن فيه إحداهما أنه لم يجعل لأحد سبيلاً إلى جريان الأمر في زمانه على غير ما كان يجري في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان بتأويل لأن من لم يرتد من المانعين إنما منع تأويلاً وفي هذا القسم وقع النزاع بين الصحابة لا فيمن ارتد رأسًا ولكن أبا بكر لم يعذر بالتأويل والجهل ونظر إلى حقيقة ما كان عليه الأمر فطلبه إلى أقصاه حتى قال والله لو منعوني عقالاً ... إلى آخره مع أن الذين أشاروا عليه بترك قتالهم إنما أشاروا عليه بأمر مصلحي ظاهر تعضده مسائل شرعية وقواعد أصولية لكن الدليل الشرعي الصريح كان عنده ظاهرًا فلم تقو عنده آراء الرجال أن تعارض الدليل الظاهر فالتزمه ثم رجع المشيرون عليه بالترك إلى صحة دليله تقديمًا للحاكم الحق وهو الشرع.
والثانية: أن أبا بكر رضي الله عنه لم يلتفت إلى ما يلقي هو والمسلمون في طريق طلب الحق إذ لما امتنعوا صار مظنة للقتال وهلاك من شاء الله من الفرقتين ودخول المشقة على المسلمين في الأنفس والأموال والأولاد. لكنه رضي الله عنه لم يعتبر إلا إقامة الملة على حسب ما كانت قبل فكان ذلك أصلاً في أنه لا يعتبر العوارض الطارئة في إقامة الدين وشعائر الإسلام نظير ما قاله تعالي: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِه ) الآية فإن الله لم يعذرهم في ترك منع المشركين خوف العيلة فكذلك لم يعد أبو بكر ما يلقي المسلمون من المشقة عذرًا يترك به المطالبة بإقامة شعائر الدين حسبما كانت في زمان النبيّ صلى الله عليه وسلم وجاء في القصة أن الصحابة أشاروا عليه برد البعث الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أسامة بن زيد ولم يكونوا بعد مضوا لوجهتهم ليكونوا معه عونًا على قتال أهل الردة فأبي من ذلك وقال ما كنت لأرد بعثًا أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف مع شرع الله ولم يحكم غيره». أهـ.
وجاء في كتاب ”أبي بكر للعرب“(: «وأنه قد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرَّ بالإسلام وعمل به اغترارًا بالله وجهلاً بأمر الله وطاعة للشيطان قال الله تعالي: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) وإني قد بعثتُ إليكم خالدًا في المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان وأمرته ألا يقاتل أحدًا حتى يدعوه إلى داعية الله فمن دخل في دين الله وعمل صالحًا قبل ذلك منه ومن أبي فلا يُبقي على أحد ويحرقهم بالنار ويسبي الذراري والنساء.
ويقول العلامة أبو بكر ناجي ( وهكذا فهم الصحابة أمر الشدة وهم خير من فهم السنن بعد الأنبياء حتى أن الصديق وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهما مارسا التحريق بالنار على الرغم مما فيه من كراهتهم لمعرفتهم بأثر الشدة المغلظة في بعض الأوقات للحاجة لم يقوما بهذا ولم ينفذه قادتهم وجندهم من باب الشهوة وأنهم قوم غلاظ كلا والله فما أرق قلوبهم وهم أرحم الخلق بالخلق بعد الأنبياء عليهم السلام ،ولكن الأمر هو فهمهم لطبيعة الكفر وأهله وطبيعة حاجة كل موقف من الشدة واللين لذلك نقل لنا أهل العلم عن فترة حروب الردة ما يبين ذلك ( وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من أمر الجاهلية فتحللوا من فروض الشريعة فمنهم من تركها جميعا ومنهم من أنكر الزكاة وزعم أنها تجب للرسول صلى الله عليه وسلم فقط وليس لأبي بكر حق فيها ومنهم من أعلن أنه سيؤديها بنفسه ولن يؤديها الى أبي بكر الصديق وظن ضعاف الإيمان أن سيف الاسلام قد نبت شفرته بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فاغتنموا الفرصة للخروج من هذا الدين وغلبت الردة على الجزيرة العربية ولم يبق على الإسلام إلا مكة والطائف وجواثي بالبحرين والمدينة فعمت الردة القبائل والقرى والتجمعات فقام لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حق القيام ونشطوا في صدها ومنعها ورفعوا لها رأس الجد والاجتهاد ورؤي من أبي بكر رضي الله عنه صلابة لم تعهد فيه من قبل حتى أن الرسل كانت تأتيه بالأخبار السيئة التي يرهب منها الرجال فما كان منه إلا أن يأمر بمزيد من الحرب والنار حتى قال ضرار بن الأزور فما رأيت أحدا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أملا بحرب شعواء من أبي بكر فجعلنا نخبره أي أخبار الشر عن الردة وعظمها ولكأنما نخبره مما له لا عليه وكانت وصاياه للجند تدور حول جز الرقاب بلا هوادة أو تباطؤ حتى أنه رضي الله عنه حرق رجلا يسمى إياس بن عبد الله بن عبد ليل ويلقب بالفجاءة لما خدعه في أخذ أموال لجهاد المرتدين ثم لحق بهم أو على الصحيح صار بها قاطع طريق ودارت رحى الحرب شاملة كل الجزيرة ولم يجزع أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بل كانوا رجالها وأهلها حتى عادت الجزيرة إلى حكم الإسلام وسلطانه )إننا الآن في مرحلة شبيهة بالأوضاع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدوث الردة أو مثل ما كان عليه المؤمنون في بداية الجهاد فنحتاج للإثخان ونحتاج لأعمال مثل ما تم القيام بها تجاه بني قريظة وغيرهم أما إذا مكننا الله واقتربنا من السيطرة ونشر العدل فما أرق أهل الإيمان وقتها ووقتها يقول أهل الإيمان للناس أذهبوا فأنتم الطلقاء )
ومن هنا فهناك مواقف استلزمت التوسع في أحكام القتال والتغليظ فيه والتكفير والتغليظ فيه وهو أمر منه ما هو أصيل كالكفر المغلظ ومنه ما هو عارض لا يؤثر في القواعد العامة ومرتبط بظروف خاصة فلا يستفاد منها التعميم بل تقتصر على دواعيها ولا نخرج بها عن حدها ،كموقف سيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه مع الغالية الذين اعتقدوا فيه الإلهية حيث حرقهم بالنار مع النهي عن التحريق بالنار مبالغة في العقوبة ،وكذلك موقف سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه حيث كفر الجميع بالعموم ودخل في الحكم الذرية والنساء وكذلك من تاب منهم اشترط عليهم الشهادة لقتلاهم بالنار والشهادة لقتلانا في الجنة مبالغة في التكفير، كما كان الحرق بالنار مبالغة في القتل للتخويف والترهيب وهي كلها تدل على حالة خاصة واجهها سيدنا أبو بكر الصديق دفعته الى هذا التشدد في أحكام التكفير والقتال وكذلك موقف شيخ الاسلام بن تيمية بالنسبة لصيال التتار من حيث التوسع في القتال والتكفير حيث قال لمن معه الذين يشكون في كفرهم وقتالهم لقولهم لا إله إلا الله لو رأيتموني في وسطهم وعلى رأسي مصحف فليكن أول من تقتلوه مع كون من كان يخاطبهم وقعوا في الشرك حتى صاروا غالبا فيهم وعاملهم بمقتضى السياسة الشرعية مع الدعوة والبيان وقاتل بهم التتار وقد كان لا يشترك معهم في بعض الأوقات في القتال لعدم تحقيقهم للتوحيد وعند اخلاصهم التوحيد والدين لله قال لهم انكم منصورون قالوا له قل ان شاء الله فقال إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا ، ولم يعامل التتار في حال صيالهم على الأمة إلا بعزائم الأمور والتغليظ في قتالهم وتكفيرهم ودعا الى معاملتهم كمعاملة سيدنا أبو بكر الصديق معاملة مانعي الزكاة ،وكذلك موقف الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالرغم من معاملته للأمة بمقتضى السياسة الشرعية في عدم تكفيرهم أو عدم تكفير من لم يكفرهم في فترة من الزمن وفي فترة أخرى في حال القوة قاتل كل من قاتله من الطوائف وبدأ إطلاق الأحكام على من كان معه ثم صار ضده في حال الصيال عليه من الأعداء أهل القباب سواء ممن حوله أو من جنود الدول المجاورة له المقاتلة له أولمن أتى بعده مع وقوف الكثير ممن كان معه ضده ومع كون بعضهم علماء يعرفون الحق ويقفون في صف الباطل ،ومن هنا توسع في احكام التكفير والقتال حيث جعل عدم تكفيرهم كفر يكفر به صاحبه ،فما بالك بموالاتهم والتبرؤ من المسلمين الى غير ذلك من المناطات المكفرة التي لا شك في كفر قائلها أو فاعلها
يقول العلامة أبو بكر ناجي (مشكلة التفلت أو الانقلاب من أفراد أو مجموعات أو مناطق بأكملها تغير ولاءها
كيف نتفهمها ؟ وكيف نتعامل معها ؟
جاء فيما سبق بمبحث القواعد أن هناك بعض من مناطق التوحش ستقع تحت سيطرة إدارة عشائرية أو أحد التنظيمات المسلحة من بقايا الأنظمة - بعد أن قطعوا صلتهم بالأنظمة - ، أو تنظيم لأحد الأحزاب ونحو ذلك ، وإننا تغليباً لحكم الإسلام سنعاملهم على أنهم مسلمون ، وعلينا مراسلتهم والتأكيد على أمور وبيان أهميتها ألا وهي أن يحكموا بينهم بالشرع والدخول في الولاء - أي تبادل الولاء والنصرة - والاتحاد أو مقدمة للاتحاد ، وأحياناً قد يفعلون كل هذه الأمور أو قد يكتفون فقط بتحكيم الشرع فيما بينهم لاعتبارات لديهم ذكرناها فيما سبق ، ثم حدث بعد ذلك أن نكثوا عهودهم ودخلوا في أمر كفري كتحكيم قوانين طاغوتية اختياراً أو الدخول في موالاة الكفار والمرتدين ، فأولاً علينا تذكر أن ذلك الانقلاب والنكوص من طبائع النفوس وأن ذلك لا يطعن في أمير أو قائد قد قَبلَ هؤلاء القوم من قبل وضمهم إلى الصف أو لم يحترز منهم وذلك لأننا لم نُرسل على البشر حافظين ، ومن أظهر لنا خيراً أمنَّاه وقرَّبناه وما ندري ماذا يفعل بعد ذلك ، فهذا الصديق رضي الله عنه جاءه رجل - الفجاءة - وطلب منه رجالاً وأموالاً لقتال المرتدين ، فأعطاه مالاً وجعله أميراً ، فإذا به يصبح قاطع طريق يقتل المسلمين والمرتدين ويأخذ أموالهم حتى أنه أغار على أقوام جاءوا يبايعون أبا بكر ، وقد حرقه الصديق رضي الله عنه بالنار بعد ذلك كما جاء بالأثر ، فما كان ذلك ليطعن في بصيرة الصديق ومعرفته بالرجال والأحوال وهو خير البشر بعد الأنبياء ، بل وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه أقوام وعين منهم من عين عمالاً وأمراءً على قومهم ثم بعد وفاته ارتد منهم من ارتد ، وجروا قومهم معهم إلى الردة وقتل منهم من قتل في حروب الردة - كافراً - ومات واستشهد في تلك الحروب جمع من القراء ، فهل يُسأل بشر عن ذلك ؟ وهل كان رسـول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من بعده حفيظاً على الناس ؟! ، هذه هي طبيعة البشر ، والله يريد أن يعلم منا - علم حدوث - حال الثابتين الذين يحبهم ويحبونه ويجزي الشاكرين الذين يواجهون الأهوال والخطوب بصبر ويقين.
ووالله إن هذا الطريق بمرارته وأحداثه سيكشف لنا أسرار آيات في القرآن لو عشنا عشرات السنين نقرأ تفسيرها في الكتب ما اكتمل إحساسنا بها وفهمنا حقيقة معناها تمام الفهم بمثل أن نخوضها عملياً أثناء ترتيلنا لها أو سماعنا لها في الصلاة ، طبعاً مع تعلم تفسيرها من كلام أهل العلم.. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ).
وما علينا في هذه الحالة أن نواجه ذلك بما يتناسب مع قوتنا وقوتهم ، فأولاً أصبحت الإدارة التي تشرف على هذه المنطقة مرتدة وأهلها الخاضعين تحت سيطرتها مسلمون ما لم يدخلوا في أمر مُكفر طوعاً ، ويُعرف ذلك بقرائن الأحوال والحكم عليهم عن طريق الراسخين في العلم كما ذكرنا في السابق ، قرائن الأحوال والأوضاع كذلك نستطيع معرفتها عن طريق عيوننا ومن أعطانا الولاء في السر ممن يعيش في هذه المنطقة.
إذا كان كيان إدارة هذه المنطقة المنتكسة إدارتها قوياً فهي حرب نحضر لها بما يناسبها ، وإذا كان ضعيفاً فعلينا إرسال من يستأصل زعماء الشر فيهم قبل استفحال أمرهم ، مما يسهل بعد ذلك سقوط هذه المنطقة واحتمال دخولنا لإدارتها. )
رابعا : عدم اطلاق حكم الكفر وذلك كما بينا وهو راجع للسياسة الشرعية ومقاصد حفظ الأمة ومقاصد حفظ الطائفة بترك فرصة للبيان بإرخاء الستر وطلب المؤالفة وانتظار الفيء الى الاسلام من جديد وهي مقاصد وسياسة شرعية طبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المنافقين في المدينة وكذلك علماء الأمة طبقوها مع الأمة كالإمام الشاطبي وشيخ الاسلام بن تيمية وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
بالرغم من تفشي ظواهر الشرك والبدع والمعاصي في المجتمعات الإسلامية المعاصرة إلا أن هناك مجموعة من الشروط والموانع التي تمنع من إطلاق الأحكام :-
1- دخول هذه المجتمعات في وصف الأمة ومن هنا تعامل بالمقاصد الشرعية لحفظ الأمة والتي أشار إليها الإمام الشاطبي في كتابيه الاعتصام والموافقات ويمكن إجمال هذه المقاصد فيما يلي :
أ-إرخاء الستر .
ب-انتظار الفئ.
ج-طلب المؤالفة
إطلاق الأحكام أو المفاصلة وذلك لاستفاضة البلاغ ولإحياء الأمة بدلا من مباينتها واعتزالها .
2- ثبوت وصف الغربة بالنسبة للعلماء وهى غربة يخشي منها انقطاع الإسلام بالإسراع إلى المفاصلة والاعتزال قبل طلب المؤالفة والإحياء.
3- ثبوت وصف الضعف اللازم للغربة ،وهذا يقتضى كما بين شيخ الإسلام في الصارم المسلول أن المصلحة الشرعية عندما يكون الإسلام فى حالة ضعف أن نعاملهم بقول الله عز وجل" وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (48) "،وأنه إذا كان الإسلام في عز وتمكين فإنه ينبغي العمل بقول الله عزوجل "ياأيها النبي جاهد الكفار والمشركين وأغلظ عليهم"
4-حالة الالتباس في المفاهيم التي تعيشها الأمة والتي من خلالها لا تستطيع أن تواجه أعدائها ولا أن تعبر عن كرهها وإنكارها للأنظمة العلمانية.
5-حالة الالتباس الناتجة من عدم التميز بين أفراد الأمة ،لأن الناس فيها أخلاط شتي ،فمنهم من رضى وتابع ومنهم من كره وأنكر،وهذا الموقف أدخل ستراً على الداخلين في ظواهر الرضي والمتابعة والداخلين فى الشرك والردة ،وهذا الستر هو الذى يعطى هذه التجمعات وصف الانحياش إلى الأمة حتى مع ثبوت وصف الردة فى الآخرة.
6-حالة الجهل التي تعيشها الأمة، يقول شيخ الاسلام : ونحن نعلم بالضرورة أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يشرع لأمته أن يدعو أحداً من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم بلفظ الاستغاثة ولا غيرها كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا إلى ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور،وأن ذلك من الشرك الذي حرّمه الله ورسوله،ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة فى كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم لذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول فيما يخالفه.
7-اعتبار المآلات والسياسة الشرعية وسد الذرائع :-
فإنه صلي الله عليه وسلم كان يخاف أن يترتب على قتل المنافقين في المدينة من الفساد أكثر من استبقائهم ،وقد بين ذلك حين قال ( لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) وهذا للبعيد حتى لا يظن أن محمداً صلي الله عليه وسلم ليس رسولاً وإنما هو ملك ظهر وأخذ يقتّل أصحابه كما هي عادة الملوك ، أوكما قال : (إذاً ترعد له أنوف كثيرة بيثرب لو أمرتهم اليوم بقتله لقتلوه ) وهذا رد على عمر بن الخطاب حين قال دعني أضرب عنق هذا المنافق، فخاف من أن تحدث فتنة داخلية لعدم وضوح أمرهم للعام والخاص
خامسا :، كما أن هذا الأصل معمول به عند السلف من وجه آخر من خلال الاستدلال بالآيات التي أنزلت في الكافرين على المسلمين مع اختلاف المناط والحكم مع الاشتراك في اللفظ في اللغة ،ولا يعني ذلك تكفير المسلمين بل من باب التخويف والزجر حتى لا تقع الناس فيما نهى الله عنه من المعصية أو الشرك والكفر ،كما علق الإمام أحمد على بعض الأحاديث التي تتحدث عن المعصية ولكن جاءت بلفظ الكفر مثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خصلتان هما في أمتي كفر كالطعن في الأنساب أو النياحة على المين هنا قال الإمام وفي غيرها، أمروها كما جاءت ولا تفسروها ولذلك حتى لا يذهب عنها معنى التخويف والزجر الظاهر فيها
فالسلف كانوا يستدلون بالآيات الغائية الحكم كقوله تعالي { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } علي ما هي نص فيه ، وعلي ما هو دون ذلك أي المعصية ، مما يصح أن يؤخذ منها حكم له ، فيصبح بناء علي ذلك الاستدلال بهذه الآية علي تصرفات يكون النص فيها هو قوله تعالي { يا أيها الذين آمنوا لاتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } الآيات ولكن يبقي معني كلا منهما متميزا عن الأخر أي معنى الولاية والبطانة ومناط حكم كلا منهما متميزا عن الأخر ولا يصرف الحكم عن مناطه ولا يدخل مناط تحت حكم غير حكمه ، يقول شيخ الإسلام : روي الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه قال قلت لعمر رضي الله عنه إن لي كاتبا نصرانيا قال مالك قاتلك الله أما سمعت الله يقول( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض )ألا اتخذت حنيفا قال قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله 0
ولمزيد بيان نذكر القاعدة كما وضحها الإمام الشاطبي
«ولنورد هنا فصلًا هو مظنة لورود الإشكال علي ما تقرر وبالجواب عنه يتضح المطلوب اتضاحا أكمل. فلقائل أن يقول: إن السلف الصالح مع معرفتهم بمقاصد الشريعة وكونهم عربًا قد أخذوا بعموم اللفظ وإن كان سياق الاستعمال يدل علي خلاف ذلك، وهو دليل علي أن المعتبر عندهم في اللفظ عمومه بحسب اللفظ الإفرادي وإن عارضه السياق، وإذا كان كذلك عندهم صار ما يبين لهم خصوصُه كالأمثلة المتقدمة، مما خص بالمنفصل لا مما وضع في الاستعمال علي العموم المدعي، ولهذا الموضع من كلامهم أمثلة:
1- منها أن عمر بن الخطاب كان يتخذ الخشن من الطعام، كما كان يلبس المرقع في خلافته، فقيل له: لو اتخذت طعاما ألين من هذا، فقال: أخشي أن تعجل طيباتي يقول الله تعالي: {أذهبتم طيباتكم } وجاء أنه قال لأصحابـه وقد رأي بعضهم قد توسع في الإنفاق شيئًا: أين تذهب بكم هذه الآية: { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا }
وسياق الآية يقتضي أنها إنما نزلت في الكفار الذين رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة ولذلك قال تعالي: { ويوم يعرض الذين كفروا علي النار } ثم قال تعالي: { فاليوم تجزون عذاب الهون } فالآية غير لائقة بحالة المؤمنين، ومع ذلك فقد أخذها عمر مستندًا في ترك الإسراف مطلقًا.
وله أصل في الصحيح في حديث المرأتين المتظاهرتين علي النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال عمر للنبي صلى الله عليه و سلم ادع الله أن يوسع علي أمتك فقد وسع علي فارس والروم وهم لا يعبدونه، فاستوي جالسًا فقال: «أوفي شك يا ابن الخطاب، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فهذا يشير إلي مأخذ عمر وإن دلّ السياق علي خلافه.
2- وفي حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة، أن معاوية قال: صدق الله ورسوله: { مَنْ كَانَ يرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يبْخَسُونَ } 00إلي آخر الآيتين ، فجعل مقتضي الحديث وهو في أهل الإسلام داخلا تحت عموم الآية وهي في الكفار لقوله: { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار )، فدل علي الأخذ بعموم (من) في غير الكفار أيضًا.
3- وفي البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال: قُطع علي أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولي ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن أناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكَثّرون سواد المشركين علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله عز وجل: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } سورة النساء، الآية: 97.، عامة فيمن كَثّر سواد المشركين ثم إن عكرمة أخذها علي وجه أعم من ذلك.
4- وكذلك قوله تعالي{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي } سورة النساء، الآية: 115.
، فإنها نزلت فيمن ارتد عن الإسلام بدليل قوله تعالي: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } سورة النساء، الآية: 116، ثم إن عامة العلماء استدلوا بها علي كون الإجماع حجة وأن مخالفه عاصٍ، وعلي أن الابتداع في الدين مذموم، وقوله تعالي: { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه} سورة هود، الآية: 5.، ظاهر مساق الآية أنها في الكفار والمنافقين أو غيرهم بدليل قوله تعالي: { ليستخفوا منه } أي: من الله تعالي أو من رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال بن عباس إنها في أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلي السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلي السماء، فنزل ذلك فيهم، فقد عمّ هؤلاء في حكم الآية مع أن المساق لا يقتضيه ومثل هذا كثير، وهو كله مبني علي القول باعتبار عموم اللفظ لا خصوص السبب.
5- ومثله قوله تعالي: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون سورة المائدة، الآية: 44. مع أنها نزلت في اليهود والسياق يدل علي ذلك، ثم إن العلماء عموا بها غير الكفار وقالوا: كفر دون كفر.
ثم يقول الشاطبي: والجواب: أن السلف الصالح إنما جاءوا بهذا الفقه الحسن بناء علي أمر آخر غير راجع إلي الصيغ العمومية، لأنهم فهموا من كلام الله تعالي مقصودا يفهمه الراسخون في العلم وهو: أن الله تعالي ذكر الكفار بسيئ أعمالهم والمؤمنين بأحسن أعمالهم، ليقوم العبد بين هذين المقامين علي قدمي الخوف والرجاء، فيري أوصاف أهل الإيمان وما أعد لهم فيجتهد رجاء أن يدركهم، ويخاف أن لا يلحقهم فيفر من ذنوبه، ويري أوصاف أهل الكفر وما أعد لهم فيخاف من الوقوع فيما وقعوا فيه وفيما يشبهه ويرجوا بإيمانه أن لا يلحق بهم، فهو بين الخوف والرجاء من حيث يشترك مع الفريقين في وصف ما، وإن كان مسكوتًا عنه، لأنه إذا ذكر الطرفين كان الحائل بينهما مأخوذ الجانبين كمحالّ الاجتهاد لا فرق - لا من جهة أنهم حملوا ذلك محمل الداخل تحت العموم اللفظي وهو ظاهر في أية الأحقاف وهود والنساء ويظهر أيضًا في قوله: { ويتبع غير سبيل المؤمنين } النساء، الآية: 115.، وما سوي ذلك» ).
وجزاكم الله كل خير
..

 


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل