كتاب يهدي وسيف ينصر

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

كتاب يهدي وسيف ينصر 


عندما نتكلم عن الدعوة لا بد للقائم عليها أن تكون مفاهيمه الشرعية صحيحة يستطيع تحديد الواقع او المناط المطلوب بيان حكمه الشرعي حتى تتم تعريته فلا يغتر ولا يمضي وراء الأشكال اذا كانت الحقيقة واحدة لأن العدو يغير من الأشكال حتى أصبح الشكل اسلاميا والمضمون والحقيقة علمانية وهذا هو عمل العالم ،والذي يؤدي إلى عدم ادراك عملية الاستدلال الشرعي التي تحكم كل خطوة من خطواتنا اما أن نكون في طريق الدعوة ونحن نحمل مفاهيما واضحة في مواجهة علمانية سابقة أو غير واضحة في مواجهة علمانية جديدة فنقيدها بشروط وموانع تجعل الكافر مسلما لتهدم عملية الاستدلال وتهدم الدليل الشرعي والقرآن كل ذلك لصالح العلمانية من ناحية المفهوم وما يتبعها من ناحية المواجهة مع قولنا قرآنا يهدي، مع الحديث عن الواقع العلماني القديم والذي قد عرته الأمة في ثورتها عليه من ناحية الظلم مع تقصيرنا في تعريته من الناحية الشرعية والمواجهة الشرعية فمضى يخط السير من علمانية الى علمانية نحن قوادها ووقودها والداعين اليها وها نحن نشرب المر من المضي في طريق العلمانية، وما زالت مفاهيم الاخوة وطرق استدلالاتهم تعطي الشرعية للعلمانية الجديدة ،وهذا فيه ما فيه من نقض للمفاهيم الشرعية وهدم لها وهدم لعملية المواجهة ،ومن ثم الوقوف الذي يعقبه الرجوع الى الخلف بدلا من التقدم للأمام هذا هو جوهر المسألة ومن ثم في ظل تلك الحرب الضروس خرج علينا من يقول الدعوة وينتهج نهج السلمية في مواجهة علمانية مدججة بالسلاح مدعومة بقوى عالمية في حرب الاسلام مما يجعل عدم التكافؤ في الوسائل في المواجهة في صراع مصيري وهو لب منهج الاسلام الحركي وما زلنا نقول وسيف ينصر 
وجزاكم الله كل خير

أرض الشام وما يحيط بها من مؤامرات

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

أرض الشام وما يحيط بها من مؤامرات

بعد أن تركت الدول الصليبية والصهيونية وغيرها من دول الكفر والظلم الشعب السوري يلاقي الذبح والقتل بكل أنواعه وبكل الأسباب والاغتصاب والجوع والمهانة والمذلة والتهجير كذلك ،ومع بزوغ فجر جيل جديد من المسلمين المجاهدين أخذ يعيد لأرض الشام اسلامها ، ها هي تقبل على أن تضع يدها في يد من اختاروا الحل العلماني من المعارضة في اطار الصراع بينها وبين الاسلام حتى يكونوا حجر عثرة وقلعة تحول بين قلاع الصمود والحق في تحقيق المشروع الاسلامي ولتحقيق دولة الإسلام التي تحكمها شريعة الرحمن بدلا من ان تحكمها شريعة الشيطان ، ومن ثم يدور الصراع بين فريقين فريق الذي يمثل الاسلام بصفته مشروع رباني جاء ليحكم البشرية كلها في كل أطوار حياتها بل تتسع لمماتها وبعثها وحسابها ودخولها الجنة او النار فهي حياة مستمرة خالدة وفي كل مكان لتعبيد الأرض لله وحده لا شريك له وبين مشروع يعبر عن مشروع جاهلي بشري جاء لتعبيد الأرض لغير الله في كل الزمان والمكان يقطع الصلة بين الدنيا والآخرة هذا في زعمه وضلاله ،ومن ثم لا بد من اقامة الفرقان بينهما حتى يتميز سبيل المؤمنين عن سبيل المجرمين ولا بد ان يكون في درجة من الوضوح العلمي والواقعي عند الطائفة حتى يتمثل واقعا على الأرض يبين لنا شهيد الأمة سيد قطب عن السنن التي تحكم عملية الصراع بين الحق والباطل فيقول

(قد يبطيء النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماما فلو غلبه المؤمنون حينئذ لوجد له انصارا من المخدوعين فيه لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة فيشاء الله أن يبقي الباطل حتى ينكشف عاريا للناس ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية ) ثم يبين لنا كيف ينتصر الحق فيقول (ولقد أرسل كل رسول من هؤلاء إلي قومه. فقال : ﴿ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾ .. وقال كل رسول لقومه : ﴿إني لكم ناصح أمين﴾ ، معبرا عن ثقل التبعة وخطورة ما يعلمه من عاقبة ما هم فيه من الجاهلية في الدنيا والآخرة ورغبته في هداية قومه ، وهو منهم وهم منه .. وفي كل مرة وقف «الملأ» من عليه القوم وكبرائهم في وجه كلمة الحق هذه ورفضوا الاستسلام للّه رب العالمين. وأبوا أن تكون العبودية والدينونة للّه وحده - وهي القضية التي قامت عليها الرسالات كلها وقام عليها دين اللّه كله - وهنا يصدع كل رسول بالحق في وجه الطاغوت .. ثم ينقسم قومه إلي أمتين منفصلتين علي أساس العقيدة. وتنبتّ وشيجة القومية ووشيجة القرابة العائلية لتقوم وشيجة العقيدة وحدها. وإذا «القوم» الواحد ، أمتان منفصلتان لا قربي بينهما ولا علاقة! .. وعندئذ يجيء الفتح .. ويفصل اللّه بين الأمة المهتدية والأمة الضالة ، ويأخذ المكذبين المستكبرين ، وينجي الطائعين المستسلمين .. وما جرت سنة اللّه قط بفتح ولا فصل قبل أن ينقسم القوم الواحد إلي أمتين علي أساس العقيدة ، وقبل أن يجهر أصحاب العقيدة بعبوديتهم للّه وحده. وقبل أن يثبتوا في وجه الطاغوت بإيمانهم. وقبل أن يعلنوا مفاصلتهم لقومهم .. وهذا ما يشهد به تاريخ دعوة اللّه علي مدار التاريخ.)

فما زلنا نرى ماذا تمثل تلك الحركات العلمانية الجديدة بالنسبة للصليبية والصهيونية العالمية وكيف انها أصبحت تمثل لديها الكتيبة المتقدمة في حرب الاسلام والمسلمين ، وبالرغم مما تلاقيه هذه الحركات من مهانة على يد النظام العلماني السابق الذي تخضع له كل مفاصل الدولة العلمانية، ومن ثم يتبين لنا ان التغيير فقط في الرؤوس ومع كل ما بينهما من خلاف حول المصالح وعلى الرغم من استغلال الصليبية لكلاهما في الضغط من خلال الصراع القائم بينهما للوصول الى ما تريده من اهداف ،ومع هبوط وانحدار هذه الحركات في نفق العلمانية وتصميمها على السير في طريق الذلة والمهانة تسعى الى ارضاء اسيادها في دول المركز في تحقيق ما يصبون اليه من ضرب للإسلام من خلال الاسلام نفسه ،وهذا المشهد وتلك السياسة التي تمثل حرب الدين بالدين لم نعيشها في بلد واحد من بلاد المسلمين بل اصبحت ظاهرة تكاد تغطي مساحة الرقعة التي يشغلها الصراع بين الاسلام والصليبية بل الامر أوسع من ذلك فهي تشمل دولا كثيرة توجد فيها هذه الحركات التي تنتسب للإسلام وهي جزء من الصليبية والصهيونية العالمية ،فهناك فرق كبير بين ان تكون جزءا من جماعة الاسلام التي ترتبط بالولاء في الله حيث يسعى المسلم في أي مكان في العالم الى نصرتها مما يوجبه عليه حقوق الولاء والنصرة في الله ومن ثم يهب لنصرتها في أي وقت بأي شكل تسمح به الظروف والقدرة لا أن يكون جزءا من الجماعة المحادة لدين الله يهب لنصرتها في أي مكان في العالم حسب مقدرته وما تسمح به الظروف ،ومن هنا فلا التقاء بينهما لا في التصور ولا في المنهج ولا في الولاء بل هما خصمان اختصموا في ربهم خصم اتخذ محبة الله وولائه طريقا وعليها عاش وحارب وجعل كل حياته قائمة على ذلك ومن أجل ذلك ، وخصم اتخذ من محبة الشيطان وولائه سلما لتحقيق اهدافه وعلى هذا قامت حياته حتى بما يدعيه من الاسلام أو ما يقوم به من عبادات كلها تمضي في هذا الطريق

ومن ثم اذا منع الحركة الجهادية مانع راجع لغبش في التصور سوف يبطيء النصر وتتحول الكفة لصالح تلك الحركات ومن ورائها الصليبية والصهيونية العالمية وإن كان الأمر واضحا فعليها الدخول في المواجهة وما تقتضيه من واجبات واعداد وهو رجوع الى ما حدث في العراق وما يحدث في غزة وغيرها

ومما يبين خطوط هذه الحرب والاستعداد لها أن فجرة العرب اجتمعوا في الجامعة العربية و اعلنوا عن تسليحهم للثوار في سوريا ومن ثم فقد دخلت عملية خلق الصحوات في سوريا المرحلة التنفيذية .

يقول الأخ سراج الحموي فيما معناه (ومن ثم وجب البيان والجهاد ضد من يمسخ الجهاد من خلال مفاوضات ومؤتمرات من خلال الرجوع للحل السلمي والسياسي أو تشكيل حكومة علمانية

حيث تكريس الائتلاف الأمريكي ممثلا وحيدا عن الشعب السوري وهو أكبر مؤامرة على الثوار والمجاهدين المهمشين أصلا منذ بداية الثورة .

مما يعطي مهلة جديدة لبشار ليسفك المزيد من الدماء ، ومخدر للشعب ليبتعد عن صراط الله ويتبع سبل المجرمين بآماله وأحلامه

إن أي تحسن مخادع في المجال الدبلوماسي والسياسي هو انعكاس لانتصارات المجاهدين ومحاولة لسرقتها . وإشغال للشعب بالترهات ، فالجامعة العربية لو كان فيها خير لنالته فلسطين المحتلة .

- موقف المسلم من هذا المهرجان وأمثاله .................. :

1 - الالتزام بفريضة الجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض وطلبا لرضى الله

2 - مناصرة المجاهدين بالنفس والمال واللسان ، وعدم الانشغال بترهات مشايخ الضلال ، وعملاء أمريكا ، والتحذير منهم ومن ضلالهم .

يحرم على كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر إدخال عصابة الائتلاف وأعضاء حكومة هيتوزاي الأمريكية إلى المناطق المحررة واستقبالهم فيها ، وتمكينهم من الأمر والنهي فيها ، وتمكين صحواتهم ومرتزقتهم من الدخول والتمركز . ومن يفعله فهو خائن لله وللدين .

على كل مسلم يقاتل تحت راية عمية ، أو مع كتيبة أعلنت ولائها للائتلاف الأمريكي ، أو أعلن قائدها أنه يؤيد الدولة المدنية : أن يسارع إلى تركهم والتبرؤ منهم ، قبل فوات الأوان ، فأنت أيها المقاتل لا تملك إلا روحا واحدة فلا تبعها إلا لله. لتفوز فوزا عظيما . ولا تذهب روحك فداء لقوم يدعون لدولة علمانية أو مدنية أو ديمقراطية أو وطنية فتخسر خسرانا مبينا ، في الدنيا والآخرة .

على قادة الكتائب المترددين والمتذبذبين بين الولاء لله و للدين وبين الولاء لأجندات أتباع أمريكا من العلمانيين وشيوخ الضلال مقابل بعض الأموال والأغذية والرواتب أن يتقوا الله في أنفسهم وفي من يتبعهم من المجاهدين ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وليعلموا أن أمامهم يوما تشيب من هوله الولدان

اللهم احفظ الشام وأهل الشام من الكفار والمنافقين اللئام )

وجزاكم الله كل خير

الحركة الإسلامية [بين] الشيخ المجاهد: سيد قطب والشيخ المجاهد : أسامة بن لادن (دراسة حالة)

التصنيف العام التعقيبات (0) التعليقات (1)   

الحركة الإسلامية [بين] الشيخ المجاهد: سيد قطب والشيخ المجاهد : أسامة بن لادن (دراسة حالة)

الحركة الإسلامية

"بين"

 

 

الشيخ المجاهد سـيــــــد قــطــب

 

 

والشيخ المجاهد أسامة بن لادن

 

 

( دراسة حالة )

 

 

 

 

لفضيلة الشيخ أبي هاجرالليبى

- حفظه الله –

 

 

 

مراجعة فضيلة الشيخ أبي أحمد عبد الرحمن المصري

 

- حفظه الله -

 

روابط تحميل الكتاب:

 

http://www.putlocker.com/file/CE77266F91A27AF2

 

http://www6.zippyshare.com/v/38271450/file.html

 

http://bayfiles.com/file/M92X/GF5bnK/harka.doc

 

http://turbobit.net/a3662g7phrbr.html

المقدمة الأصولية

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

المقدمة الأصولية

هذه كلمات قد جمعتها من علم شيخ قد بلغ في أصول الشريعة مبلغا وخشيت عليها أن تضيع فنشرتها بين أيديكم من باب بيان العلم ندعوا الله ان يشفيه ويعافيه ويرده الى الحق ردا جميلا مباركا قبل الممات وان يهدينا ويثبتنا على الحق فمن كان عنده علم فيشرحها او يضيف اليها نتعلم منه أو إن كان فيها خطأ فيبينه لنافجزاه الله كل خير

سنتناول هنا الفرق بين القواعد الكلية الراجعة الى التوحيد والقواعد الكلية الراجعة الى الشريعة والفرق بينهما في عملية البحث الشرعي :

أولا : القواعد الراجعة الى التوحيد

تتقدم القاعدة الكلية على النص الجزئي :

:قواعد التوحيد هي قواعد كلية ونص جزئي في نفس الوقت

فقوله تعالى }وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً{ هي قاعدة كلية تشمل الأمر بكل أنواع التوحيد ،والنهي عن كل مفردات الشرك

ومع كونها قاعدة كلية هي في نفس الوقت نص جزئي يحل محل القاعدة في الأمر بأي فرد من مفردات التوحيد بخصوصه ، وكذلك النهي عن أي مفرد من مفردات الشرك بخصوصه ، ومن ثم تكون القاعدة بديلا عن النص الجزئي وكذلك تأكيدا له

فبدلا من النص الجزئي الذي ينهي عن دعاء غير الله كما في قوله تعالى }وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً { هنا تقوم القاعدة الكلية في قوله تعالى }وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً{ مقام النص الجزئي في النهي عن دعاء غير الله ومع اجتماعهما على الأمر بفرد من مفردات التوحيد والنهي عن فرد من مفردات الشرك يتأكد النهي أو الأمر بهم، وهكذا في كل فرد من أفراد التوحيد أو ما يناقضه من الشرك ،حيث تحل القاعدة الكلية محل النصوص الجزئية التي توجب مفردات التوحيد والتي تنهي عن مفردات الشرك وكذلك النص الجزئي في الأمر والنهي بفروع التوحيد أو الشرك هي مما يؤكد القاعدة الكلية فالنهي عن دعاء الله يؤكد القاعدة فكلاهما يؤكد الآخر ويستلزم النهي عن غيره من أنواع الشرك الأخرى

:ومن ثم يتأكد أن التوحيد يفرض بحده والشرك يحرَّم بحده قبل بيان تفصيلاته أي مفرداته ،فكل ما تأخر فرضه أو تحريمه فهو خارج عن التوحيد وعن الشرك الأكبر ، لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة ،والحاجة للتوحيد وترك الشرك الأكبر قائمة منذ لحظة البلاغ الأول لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولذا فإن مفردات الشرك الأكبر أو النواقض المكفرة للتوحيد عندما وقعت من مرتكبيها أول ما وقعت وحكاها القرآن عنهم كفرهم بها بحده وقاعدته الكلية قبل بيان كونها من مفردات الشرك الأكبر

اكتفاء بتحريم الشرك بحده بقوله تعالى:- }اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ{.( ) فوقعت الأفعال والتروك مجرمة قبل بيان مفرداتها معاقبًا عليها وهذا بخلاف المعاصي فإنه لا تحريم إلا بنص تفصيلي بكل مفردة على حدة ولا تجريم إلا بتحريم ولا عقوبة إلا بتجريم قال تعالى في موالاة الكافرين:- } وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا{.( ) وقال في الاستغفار للمشركين:} -وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ{. ( ) وذلك كحكم الله في المستهزئين } لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ { [ التوبة: 66].، فلم يوجد نص قبل ذلك يحرم الاستهزاء ومع ذلك حكم الله بكفرهم اكتفاء بالنص الكلى الذي يأمر بالتوحيد في كل فرد من أفراده والنهي عن الشرك في كل فرد من أفراده

وهذا الجانب من القواعد يتميز بأن كل أدلته محكمة وما خالفها يعتبر من باب المتشابه

أما النوع الثاني المتعلق بالشريعة وما يتعلق بها من قواعد فهي متغيرة من رسالة الى رسالة تقبل العوارض منها العلم والجهل تقبل القدرة وعدم القدرة مرتبطة بالرسالة والرسول

فهنا يتقدم الحكم الخاص على الحكم العام

فعند وجود نازلة أو موضع نزاع تكون الخطوات العملية التي يقوم بها العالم للبحث في هذه النازلة عن حكم تتمثل في :

أولا : نبحث في نصوص الكتاب والسنة ،والنصوص منها ما هو عام ومنها ما هو خاص فالخاص مثل صوم رمضان له مناطه الخاص به أي أنه ليس عاما ، ومن ثم يقتصر على مناطه الخاص به فلا الحاق عليه ، فنبحث في النصوص ذات العموم الجزئي والتي يدخل تحت عمومها أفراد مثل تحريم الخمر والربا كقاعدة جزئية لها عموم لفظي ،فاذا لم نجد لها حكم نبحث في العموم الكلي الذي يدخل تحته أفراد كثيرة ،وهذه العمومات راجعة إلى الصيغة ، فعندما سألت السيدة عائشة عن ثواب الخيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وعن ثواب البغال فقال فيها وعن البعير في الرباط قال فيها فلما سأل عن ثواب الحمير قال أما هذه فلم ينزل علي نص فيها إلا هذه الآية الفذة و(من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) فادخلها تحت عموم واطلاق قاعدة كلية راجعة الى الصيغة فهذه النصوص تقدم على الاجتهاد

فاذا لم نجدلها حكم نبحث في العموم المعنوي الذي يعتبر نصا من خلال استقراء الشريعة مقدم على الاجتهاد وإن كان راجعا إلى الاجتهاد فالعموم المعنوي ينقسم إلى نوعين :

أولا : نوع راجع للقاعدة الجزئية وهو عموم معنوي جزئي خاص بالقياس

والثاني : عموم معنوي كلي اي قاعدة كلية من خلال استقراء الشريعة كلياتها وجزئياتها

وهو ينقسم إلى قسمين :العموم المعنوي الكلي الذي لا يدخل تحت إطلاقه أفراد كثيرة حيث يتحدد دورها في أن تشهد لمصالح معينة بالاعتبار أو الإلغاء ،

فجمع المصحف لا تشهد له قاعدة كلية تشمل جمع المصحف وغيره من الأفراد فهولا يدخل تحت عموم قاعدة كلية هو فرد من أفرادها ولكن هنا تتضافر القواعد الشرعية على اثبات صحة المصلحة كمصلحة شرعية معتبرة أم ملغاة ،فهذه القاعدة تكون اجتهادا ،ويفرق بينها وبين القاعدة الشرعية التي تعتبر نصا لا اجتهادا وإن كانت راجعة للاستقراء المعنوي مثلها كسد الذرائع، فعندي نص مستقرأ من الشريعة يقول سد الذريعة اذا ما وجدت الى ذلك سبيلا ،فهذه نص لا اجتهاد ومن ثم يتقدم هذا الأصل على القياس لأنه لا يتقدم القياس على النص أما النوع الأول فيتقدم عليه القياس

ومن هنا فالبحث عن حكم لمناط معين نقدم الجزئي من الأدلة على الدليل الكلي في ترتيب الأحكام ولا يتقدم ما هو راجع للاجتهاد على النصوص الشرعية، فينظر في النص الخاص اي الجزئي الخاص كصوم رمضان فلا يمكن الالحاق به لأنه ليس له عموم لفظي ولا عموم معنوي فلا بحث فيه ، اما اذا كان الحكم عام جزئي مثل تحريم الخمر او الربا فله عموم لفظي والعمل عليه في البداية وكذلك له عموم معنوي نعمل به في الاجتهاد عندما ننتهي من دائرة النص الشرعي فمن الممكن الحاق الاصل بالفرع فيه حيث تتوفر فيه الصفة الجامعة والفرق الغير مؤثر أو مع انتفاء الفارق لاتحاد العلة فألحق غير المذكور بالمذكور وبالخروج من اطار اللفظ نكون قد خرجنا من اطار اللفظ الى اطار الاجتهاد أي من العمومات اللفظية الى إطار العمومات المعنوية ( وفيها تدخل العمومات الجزئية المعنوية الراجعة الى نصوص العموم الجزئي وهنا يكون القياس وكذلك العمومات المعنوية التي لاتعامل معاملة النص كالقواعد التي تتضافر على اثبات معنى معين كجمع المصحف)

فلو وجدنا الحكم في العموم المعنوي للنص الجزئي أخذنا به فاذا لم نجد فيه الحكم نبحث في اطار القواعد التي تتضافر على اثبات معنى معين فيكون مصلحة شرعية أو منعه لأنه مفسدة ،فجمع المصحف لا تشهد له قاعدة كلية تشمل جمع المصحف وغيره من الأفراد فهولا يدخل تحت عموم قاعدة كلية هو فرد من أفرادها ولكن هنا تتضافر القواعد الشرعية على اثبات صحة المصلحة كمصلحة شرعية معتبرة أم لا فتعتبر ملغاة فهذه القاعدة تكون اجتهادا فتكون مصلحة شرعية راجعة الى الاجتهاد وهي تختلف عن القاعدة التي تعتبر نصا والتي يقع تحتها افراد شتى كسد الذرائع ،فالشافعية اباحوا البيوع الربوية على اساس ان النصوص الخاصة بها ضعفوها او لم تثبت عندهم صحتها اما المالكية بناء على قاعدة سد الذرائع حرموا كثيرا منها بناء على سد الذرائع

فالأول اجتهاد يتأخر عن القياس لان المفروض تقديم النص الجزئي ولو بعموم معنوي على النصوص الكلية الراجعة الى الاجتهاد

ومن هنا فالنص يتقدم على الاجتهاد والجزئي مقدم على الكلي في ترتيب الاحكام فنأخذ بالقياس أولا ثم اذا لم نجد نذهب للمصلحة المرسلة الراجعة للاجتهاد، فالمصلحة الشرعية هنا ليست معتبرة بنص جزئي او ملغاة فهي فقط مسكوت عنها وقت التشريع والمسكوت عنه ينقسم الى نوعين يقول الإمام الشاطبي (والجهة الرابعة مما يعرف به مقصد الشارع السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضى له وبيان ذلك أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين: أحدهما أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ولا موجب يقدر لأجله كالنوازل التى حدثت بعد رسول الله فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعد ذلك فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما أشبه ذلك مما لم يجر ذكر في زمن رسول الله ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعا بلا إشكال فالقصد الشرعي فيها معروف من الجهات المذكورة قبل والثاني : أن يسكت عنه وموجبه المقتضى له قائم فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجودا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه كان ذلك صريحا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ومخالفة لما قصده الشارع إذ فهم من قصده الوقوف عندما حد هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه ) وقد بينه في مثل قضية زوجة رفاعة عندما طلقت منه فتزوجت من آخر وارادت ان ترجع إليه فادعت على من تزوجته أنه ليس معه مثل ما مع الرجال فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدهاأنها تكذب عليه وتريد ان تعود لزوجها رفاعة فقال لها لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك فهذا نص في التحريم )

واما اذا لم اجد في هذا النوع اذهب الى الاستصحاب فهناك أشياء الاصل فيها الاباحة حتى يأتي التحريم واشياء الاصل فيها التحريم حتى تأتي الاباحة واشياء الاصل فيها التوقف حتى يأتي التشريع فاذا كانت مباحات واذا كانت محرمات تكون كذلك العبادات الاصل فيها التوقف

فالقياس يعتبر الحاق على عموم جزئي والمصالح المرسلة تعتبر الحاق على عموم كلي لكن عندما يكون الحكم الذي اخذته من القياس قد فحش فيكون التخصيص لهابالقواعد الكلية الراجعة الى المصلحة المرسلة فالخمر محرمة لكن للتداوي تخصص لدخول المصلحة المرسلة والعلة لا تنقض هنا فتعميم العلة هنا يتعارض مع قواعد الشريعة ومن ثم يدخل التخصيص فيكون قدمت ما حقه التقديم واخرت ما حقه التأخير حيث يكون ما يطلق عليه الاستحسان وفيه تدخل القواعد الكلية الراجعة الى الضروريات والحاجيات والتحسينيات بحيث لا يتقدم حكم حقه التأخير على حكم حقه التقديم

ومن هنا اذا كان عندي نازلة ابحث لها في عموم جزئي فاذا لم أجد ابحث لها في عموم قاعدة كلية ثم قياس على عموم معنوي جزئي وهنا حالتين

اذا لم اجد الحاق على القياس اذهب الى المصلحة المرسلة

ثانيا اذا وجدت القياس وفحش في موضع اذهب الى المصلحة المرسلة واقدمها عليه ويسمى هذا الاستحسان

اي ان الترك للقياس لأمرين

غير قائم اي لا يوجد عموم معنوي لنص جزئي او كلي

او قائم لكن المعنى الذي ابحث عنه مستثنى لفحشه وتعارضه مع ادلة الشرع فاذا لم اجد في المصلحة المرسلة اذهب الى الاستصحاب

اذا كنا قد قدمنا الجزئيات على كليات الشريعة فما هو دورها

تقديم الحكم الجزئي لأنه يمكن ان يكون مستثنى من حكم كلي من خلال حكمه تعالى افعل او لا تفعل اي ان له حكم جزئي يبين وجه استثناؤه اما اذا تصفحت الحكم الجزئي او العام فلم اجد ووجدت قاعدة كلية تحكمه كفرد من افرادها اعمل به

وهذه الأحكام منها ما هو محكم ومنها ما هو ظاهر ومنها ما هو مجمل يحتاج الى المبين ومنها ما هو مؤول ومنها ما هو متشابه ويدخل عليها النسخ ويتقدم فيها المحكم على الظاهر ويدخل فيها الجمع بين اطراف الادلة الى غير ذلك من القواعد الشرعية التي تحكم عملية البحث عن الحكم الشرعي في مسألة من المسائل وخلاصة هذا الكلام كله ما يلي:

1- قضايا الأعيان لاتكون بمجردها حجة ـ ما لم يعضدها دليل آخر ـ لاحتمالها، فإن كان هذا شأنها فلا يصح أن تعارض بها قواعد الشريعة الكلية.

2- الجزئي لا يقف للكلي ولا ينهض أن يعارضه، بمعنى أن يرفع أحدهما حكم الآخر جملة، أما إذا كانا جاريين مجرى العام مع الخاص أو المطلق مع المقيد، فمن الممكن أن يخصص الجزئي الكلي ولكن بشريطة أن:

أ- يستند الجزئي في تخصيصه للكلي إلى كلي آخر. فيرجع الأمر بذلك إلى تخصيص الكليات بعضها بعضًا.

ب- ألا يقدح التخصيص في قطعية الكلي.

وعمومًا بالنسبة لأي استثناء عن مقتضى الكلي، فلابد أن يكون ذلك لعارض عرض حفاظًا على نفس الكلي، ولكن من جهة أخرى، أو على كلي آخر، وأن يكون المستثني معتبرًا في نفسه من غير أن يكون تخلفه قادحًا في كلية القطعي.

وهنا لابد من إيضاح حقيقتين:

أولهما: خاصة بالتخصيص وهى أنه:

أ‌- التخصيص إنما يكون بالمنفصل.

ب‌- لا يصح أن تشرع في القول بالتخصيص إلا بعد النظر في الدلالة الشرعية، فإذا لم تكن هناك دلالة شرعية للفظ ينظر في الدلالة العرفية الاستعمالية التي يقتضيها السياق، فإذا لم تكن هناك دلالة عرفية استعمالية صرنا إلى الدلالة الوضعية وهى المعنى الإفرادي للّفظ في وضع اللغة، وهذا البحث مهم جدًا

والثانية: قد يظن عند رد الأحكام المأخوذة من الأحاديث والتي تعارض قواعد الشريعة القطعية أن في هذا المأخذ تعطيلًا للسنن، والحقيقة أن رد هذه الأحكام لمخالفتها للأحكام القطعية هو منهج أشد الناس دفاعًا عن السنن وتمسكًا بها،وهناك قاعدة مهمة جليلة جدًا في هذا الصدد ذكرها الشيخ السماحي في كتابه ”المنهج الحديث في علوم الحديث“ وهى أن معارضة الحديث للقطعيات العقلية أو الشرعية ينظر في الحديث:

أ- «فإن كان قد خُرِّج في الكتب التي تلقتها الأمة بالقبول وأنزلتها مكان الصدارة كالبخاري ومسلم مثلًا فلا تقدح هذه المعارضة في صحة الحديث، ولا يحكم على رجاله بسببها بالوضع وإنما ينظر في الحديث فلعل:

1- المعارضة تكون متوهمة أو مظنونة إذ ذلك أمر نسبي راجع إلى المجتهد.

2- ربما كان الحديث منسوخًا.

3- مـن الخصائص. وقد ذكرنـا القاعـدة في كـون الحكم من الخصائـص أم لا ولا يشترط فيه ذكـر الخصوص.

4- من المتشابه كما يوجد في المعاني القرآنية»( ).

5- ربما كان الحديث إشارة سريعة في حديث للرسول مع صحابي وكَلَه إلى فهم الموضوع مما استفاض واشتهر من إبلاغه عنه صلى الله عليه وسلم كما لو ذكر صلى الله عليه وسلم الدجال مثلًا في خطبة لجمع من أصحابه لأنه مما تعم البلوى به مرات عديدة ثم جاءت إشارة عنه في حديث له مع بعض أصحابه فلا يكون مطالبًا بإعادة البيان في كل حديث إذا كان قد سبق البيان وذاع واشتهر فيوكل المحدَث إلى ما علم من أمر دينه فلابد أن تفهم الإشارات القليلة في إطار ما اشتهر واستفاض من البلاغ والبيان.

ب- «وإن كان فيما دون ذلك من الدواوين فانظر في علله فغالبًا ما تجده معلولًا.

جـ- وإن كان في إسناده ضعف، فضعفه مع معارضته للقطعيات كافٍ للحكم عليه بالوضع وفي كل الأحوال لا يكون الوقوف إلا مع القطعي».

وإنما يأتي تعطيل السنة في الفقه من:

1- تقديم القياس بمعناه الاصطلاحي على خبر الواحد والتفريق في ذلك بين ما رواه الفقيه وما رواه غير الفقيه.

2- تقديم الترجيح على الجمع عند التعارض.

3- اعتبار زيادة السنة على القرآن نسخًا له والسنة لا تنسخ القرآن ومن ثم التوقف في قبولها ( ) وإذا قبلت فتقبل استحسانًا خلافًا للقاعدة.

4- عدم تخصيص القطعي بالظني إلا إذا سبق تخصيصه بقطعي.

5- تقديم عمل أهل المدينة الذي يرجع إلى الاجتهاد على السنة، والأصل تقديم العمل المستمر المتصل من طريق النقل على خبر الواحد لأن العمل المستمر المتصل كالخبر المتواتر فيتقدم على خبر الواحد، وليس هذا شأن ما كان راجعًا إلى الاجتهاد من العمل، أما هذا الأخير فحكمه ترجيح أحد الاجتهادين على الآخر وإن كان العمل بخلاف الخبر فالخبر أولى منه في الاجتهاد: بمعنى إلحاق غير المذكور بالمذكور؛ إن لم يوجد في جزئي فبقاعدة كلية، وهذه القاعدة الكلية إما أن تكون لها صيغة منصوصة أو مستقرأة، فتدخل القضايا المتجددة تحت عموم وإطلاق الصيغة المنصوصة أو المستقرأة، أو تلحق بها بوصف جامع من غير فرق أو مع فرق غير مؤثر إذا لم يكن هناك مانع يمنع من ظهور حكم الأصل في الفرع وبالله التوفيق.

وجزاكم الله كل خير

الطريق إلى الإسلام من خلال الجاهلية

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الطريق إلى الإسلام من خلال الجاهلية

يقول أحد الأفاضل (اختارت جماعات العمل الإسلامي - بكل أطيافها ، وعلى اختلاف وسائلها وأهدافها ، بوعي أو بلا وعي ، رغبةً أو رهبة - أن تغير الإسلام على أساس الواقع.. واختارت طليعة الأمة المجاهدة أن تغير الواقع على أساس الإسلام )

حقيقة عزيزة جدا حق لنا أن نتوقف عندها ،حقيقة قل من يتنبه لها ويعيشها فهما وواقعا من خلال وضوح مفاهيم الاسلام والكفر ومنهج الاسلام ومنهج الكفر ،حقيقة تفصل بين سبيلين وواقعين ومنهجين وحزبين وحركتين وجماعتين ،حقيقة تفصل بين الحق والباطل وبين الاسلام والكفر وبين الجاهلية والاسلام ،حقيقة تبين أن طريق الاسلام محدد واضح وعقيدة الاسلام محددة واضحة ،ومنهج الاسلام محدد واضح ومن خلال هذا يتم تحقيق الاسلام كما أراد الله ،وأن طريق الجاهلية واضح وعقائد الجاهلية ومنهج الجاهلية واضحة ومن خلال هذا يتم تحقيق الجاهلية، وأنه لا يمكن تحقيق الاسلام من خلال الجاهلية وكذلك العكس، حقيقة جماعات العمل الجهادي (الطائفة الظاهرة ) اختارت الاسلام حاكما على الواقع يرفضه كلية أو يغير منه ما لا يتفق معه سواء كان في الأصول التي يقوم عليها المجتمع أو بعض الفروع حسبما وصل اليه حال المجتمع من الإسلام أو الجاهلية ،وإن وقع الغبش والالتباس في المفهوم أو المنهج عند البعض من الطائفة الظاهرة مما يقرب المسافة التي لا تعبر بين الحركتين ،وحقيقة الجماعات التي اختارت تغيير الاسلام من خلال الواقع بجعله محكوما لا حاكما عن طريق التلبيس في المفهوم والمنهج بين العلمانية والإسلام أو المزج بينهما مما يجعل العلمانية او الواقع هو الحاكم والاسلام محكوما ،لا ان الاسلام هو الحاكم بإطلاق وكل ما سواه محكوما بحكمه بإطلاق كما جاء من عند الله ليقضي في الواقع بحكمه ، وهي حقيقة مختصرة تبين الأمر ببساطة ولكن ما اجملها فهي جامعة مانعة تبين لنا ما يحدث على أرض الواقع ومبينة لنا حقيقة ما يجري على أرض الواقع من الحركات التي تعمل للإسلام والحركات التي تعمل لتغيير الاسلام لخدمة الواقع العلماني الجاهلي الذي تعيشه والتي انطلقت في حركتها من خلال الواقع وجعلت الواقع أصلا والاسلام فرعا يفسر من خلال هذا الواقع الذي تعيشه ،ومن ثم اسباغ الشرعية على كل واقع بل على كثير من التوجهات العلمانية التي سمت نفسها باسم الاسلام كالإسلام المعتدل والاسلام اليساري واليميني والاسلام السعودي والاسلام المصري الى غير ذلك من الإسلامات المتعددة والتي هي حركات علمانية جديدة حقيقة ،التي تعطي للواقع شرعيته وتفسر الاسلام على اساسة ،فتنتقي من الاسلام ما يوافق هذا الواقع ليا للنصوص ووضعها في غير مواضعها وهدما للأدلة المحكمة من خلال الدين نفسه حيث تؤخر وتقدم في الأدلة الشرعية وفق ما تريد لهدم الاسلام وتمضي من خلال الهدم في تغيير الإسلام وتفسيره وفق الواقع المعاش من خلال توجهات مختلفة موجودة يتم من خلالها هدم القضايا الرئيسية التي يقوم عليها الاسلام لصالح العلمانية ،واعطاء شرعية للاصول التي يقوم عليها النظام العلماني حتى يعيش الاسلام من خلاله تابعا لا متبوعا تحت حكمه بحيث يكون الواقع حاكما والاسلام محكوما يتخير منه ما يشاء ويرفض منه ما يشاء وفق ما يريد من خلال سلسلة من التأويلات المختلفة حيث يكون الاسلام جزءا من العلمانية يفسر من خلالها ويعيش تحت حكمها وولائها ،ومن ثم يدور الاسلام في حلقة مفرغة مع هذا الواقع حيث دار ،والذي يعطي الشرعية لكل واقع معاش في ظل دورة التبعية هذه حيث يعطي شرعية للعلمانية المتبوعة في شتى تغيراتها وأشكالها، فقد كانت تعطي الشرعية للطواغيت قبل الثورة وتجرم الثورة ثم عادت فأعطت الشرعية للطواغيت بعد الثورة وباركت كل خطوة من خطواتهم حتى صارت كل نقطة في مجال النظام العلماني جزءا من الاسلام لا ينفصل عنه من خلال هذه الدورة من خلال تقديم العقل على النقل او حيثما كانت المصلحة فثم حكم الله وحيثما كانت المفسدة فثم حكم غير الله او ان النظام القانوني القائم لا يختلف عن الشريعة الاسلامية لأنه أخذ منها او من خلال تطبيق الشريعة من خلال النظام العلماني أو التدرج في التطبيق أو عدم القدرة على التطبيق والتي نتج عنها اسلامات متعددة كلها تدور حول تغيير الاسلام من خلال الواقع، وليس هذا شأن الاسلام الرباني في كونه نظاما جاء ليحكم الحياة كلها تابعا للنظام العلماني كما قال ربنا ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) بل حتى الافراد المسلمون الذين يعيشون داخل اطار المجتمع العلماني الذين يعيشون تحت حكمه لا يمكنهم تحقيق الاسلام إلا من خلال جماعة الحق يقول الشهيد سيد قطب (ومن ثم لم يكن بد أن تتمثل القاعدة النظرية للإسلام ( أي العقيدة ) في تجمع عضوي حركي منذ اللحظة الأولى .. لم يكن بد أن ينشأ تجمع عضوي حركي آخر غير التجمع الجاهلي ، منفصل ومستقل عن التجمع العضوي الحركي الجاهلي الذي يستهدف الإسلام إلغاءه ، وأن يكون محور التجمع الجديد هو القيادة الجديدة المتمثلة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده في كل قيادة إسلامية تستهدف رد الناس إلى ألوهية الله وحده وربوبيته وقوامته وحاكميته وسلطانه وشريعته - وأن يخلع كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولاءه من التجمع الحركي الجاهلي - أي التجمـع الذي جاء منه - ومن قيادة ذلك التجمع - في أية صورة كانت ، سواء كانت في صورة قيادة دينية من الكهنة والسدنة والسحرة والعرافين ومن إليهم، أو في صورة قيادة سياسية واجتماعية واقتصادية كالتي كانت لقريش - وأن يحصر ولاءه في التجمع العضوي الحركي الإسلامي الجديد ، وفي قيادته المسلمة .

ولم يكن بد أن يتحقق هذا منذ اللحظة الأولى لدخول المسلم في الإسلام ، ولنطقه بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، لأن وجود المجتمع المسلم لا يتحقق إلا بهذا . لا يتحقق بمجرد قيام القاعدة النظرية في قلوب أفراد مهما تبلغ كثرتهم ، لا يتمثلون في تجمع عضوي متناسق متعاون ، له وجود ذاتي مستقل ، يعمل أعضاؤه عملاً عضوياً - كأعضاء الكائن الحي - على تأصيل وجوده وتعميقه وتوسيعه ، وفي الدفاع عن كيانه ضد العوامل التي تهاجم وجوده وكيانه ، ويعملون هذا تحت قيادة مستقلة عن قيادة المجتمع الجاهلي ، تنظم حركتهم وتنسقها ، وتوجههم لتأصيل وتعميق وتوسيع وجودهم الاسلامي ، ولمكافحة ومقاومة وإزالة الوجود الآخر الجاهلي)وهذا سر دخول الحركات التي كانت مفاهيمها صحيحة ولكنها لا تجتمع على هذه المفاهيم من خلال الجماعة المسلمة لتحقيق المجتمع المسلم

ثم يبين لمن دخلوا في النظام العلماني بدعوى تطبيق الاسلام وفي الحقيقة تغيير الاسلام (وجانب آخر من طبيعة هذا الدين يتجلى في هذا المنهج القويم . إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد .. جاء ليحكم الحياة في واقعها ، ويواجه هذا الواقع ليقضى فيه بأمره .. يقره ، أو يعدله ، أو يغيره من أساسه .. ومن ثم فهو لا يشرِّع إلا لحالات واقعة فعلاً ، في مجتمع يعترف ابتداء بحاكمية الله وحده ..

إنه ليس " نظرية " تتعامل مع " الفروض " ! .. إنه " منهج " ، يتعامل مع " الواقع " ! .. فلا بد أولاً أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة : أن لا إله إلاَّ الله ، وأن الحاكمية ليست إلا لله ويرفض أن يقر بالحاكمية لأحد من دون الله ، ويرفض شرعية أي وضع لا يقوم على هذه القاعدة ..

وحين يقوم هذا المجتمع فعلاً ، تكون له حياة واقعية ، تحتاج إلى تنظيم والى تشريع .. وعندئذ فقط يبدأ هذا الدين في تقرير النظم وفي سن الشرائع لقوم مستسلمين أصلاً للنظم والشرائع ، رافضين أصلاً لغيرها من النظم والشرائع ..)

ومن ثم عند حدوث الثورات العربية نجد غالب التوجهات التي انطلقت من الواقع لتغيير الاسلام أعطت الشرعية لواقع الثورات بعدما كانت ترفضها وبدأت تعطي شرعية لها من خلال اسباغ الشرعية عليها وعلى كل الاساليب التي اتخذتها ومن هنا وجدنا ظهور من يقرن بين الثورات وبين الجهاد ومن يطالب بالسلمية والمظاهرات بديلا عن الجهاد وان الطريق لتحقيق الاسلام من خلال الثورات طريق آمن بعيدا عن الجهاد الذي يسميه بالعمليات العبثية وان الثورة السلمية حققت ما لم تحققه الحركة الجهادية ،ولم يقتصر الأمر على الجماعات التي تريد تغيير الاسلام من خلال الواقع بل وجدنا الأمر قد طال مجموعات في الحركة الجهادية التي تريد تغيير الواقع على أساس الإسلام حتى قالوا سلمية ونحن مع اختيار الشعب لن نخرج عنه ومنهم من قال بالمظاهرات وجعلها اداة شرعية للتوصل للحقوق الشرعية من فك أسرى المسلمين وغيرها وجمع من الوقائع من التاريخ الإسلامي ما يؤكد ذلك على انه من الاسلام ، ومنهم من غاص في مستنقع الواقع العلماني من خلال الدخول في نظامه يبحث عن تطبيق الشريعة بل بعض الرموز باركت ما يحدث على أرض الواقع من محاولات تطبيق الشريعة من خلال رموز علمانية قد باركتها من خلال النظام العلماني، ومنهم من مضى وراء سراب انتخاب رئيس علماني لتطبيق الشريعة والالتفاف حوله كرمز من رموز الاسلام وشتان شتان بين رمز من رموز الاسلام ،ورمز من رموز الجاهلية ،وبين تطبيق الاسلام من خلال المجتمع الاسلامي وبين تطبيق الاسلام من خلال الواقع الجاهلي حيث لا يمكن تطبيق الاسلام من خلال منهج من مناهج الجاهلية من خلال نظمها القائمة على الضد والنقيض للإسلام والمحارب له الذي يرى عبادة العباد وبين من يرى عبادة رب العباد ،وشتان بين الاجتماع على احدهما ،بل قد ظهرت حركات اتخذت العمل الدعوي السلمي طريقا لان الثورات قد وفرت مناخا للدعوة وتخلت عن منهج الاسلام في المواجهة لتحقيق الاسلام ،ومنهم من رأى انه مع وجود فرق بينه وبين الاخوان الا انه لا يمنع من العمل معها في تحقيق الاسلام واعطاها الشرعية فجعل العلمانية والاسلام طريقا لتحقيق الاسلام بل ومن الرموز التي في داخل الطائفة التي انطلقت من الشرع وجدنا من يكتب ويؤصل لرؤوس العلمانية انه لو كان مكانهم لفعل كذا وكذا من تطبيق شرع الله ونسى تماما ما هو عليه من منهج شرعي يقاتل عليه ويفاصل الجاهلية عليه وبدأ يغازل المنهج الآخر الذي انطلق من الواقع في تغيير الاسلام كأنه يمكن تحقيق الاسلام من خلال المنهجين، وهذه مغالطة كبيرة قد يعذر فيها من لا منهج له إن كان له ثمة عذر، اما ان تأتي من صاحب المنهج فهي غير مقبولة لأنه تشارك في حملة التلبيس على الأمة بدلا من البيان الذي يحمل لوائه ،فالمنهج واحد ثابت لا يتغير فكيف يقبل التغير والعقيدة ثابتة واحدة لا تقبل التغير، فكيف تقبل التغير والعقيدة والمنهج كلاهما اسلام ولا يجوز الخروج عليهما ابدا ،ومن هنا يجب ان تكون هذه الفكرة واضحة وضوح الشمس عند صاحب المنهج ومن ثم يتحقق البيان وتقوم الحجة ويكون واقع الجهاد محضا خاليا من الشوائب ، واذا كان واقع الثورات وما حدث فيها شكل ضغطا على جماعات الحق حتى بدأت تقبل وتتحدث فيما لا يقبله المنهج ولا العقيدة فما بالك بالجماعات الأخرى التي تنطلق من الواقع فقد سارعت ترمي بكل ما لديها في مستنقع العلمانية

يقول الشهيد سيد قطب (ثم لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية .. في خاصة نفوسنا .. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له ، فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه . إن مهمتنا أن نغيِّر من أنفسنا أولاً لنغير هذا المجتمع أخيرًا

إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي ، وبالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش .

إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق . كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق !

وسنلقى في هذا عنتًا ومشقة ، وستفرض علينا تضحيات باهظة ، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي ، ونصره على منهج الجاهلية .

وإنه لمن الخير أن ندرك دائمًا طبيعة منهجنا ، وطبيعة موقفنا ، وطبيعة الطريق الذي لا بد أن نسلكه للخروج من الجاهلية كما خرج ذلك الجيل المميز الفريد .

ثم يقول (ولم يكن شيء من هذا المنهج المبارك ليتحقق على هذا المستوى الرفيع ، إلا أن تبـدأ الدعوة ذلك البدء . وإلا أن ترفع الدعوة هذه الراية وحدهـا .. راية لا إله إلا الله .. ولا ترفع معها سواها . وإلا أن تسلك الدعوة هذا الطريق الوعر الشاق في ظاهره ، المبارك الميسر في حقيقته . ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين ، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين ، وطبيعة منهجه الرباني القويم ، المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة .. نقول : لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي - بل التشريعات الإسلامية كذلك - على الناس ، مما ييسر لهم طريق الدعوة ، ويحبب الناس في هذا الدين !

وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة ! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون : أن تقوم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها تحت راية قومية ، أو راية اجتماعية ، أو راية أخلاقية ، تيسيراً للطريق !

إن القلوب يجب أن تخلص أولاً لله ، وتعلن عبوديتها له وحده ، بقبول شرعه وحده ، ورفض كل شرع آخر غيره .. من ناحية المبدأ .. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه !

إن الرغبة يجب أن تنبثق من إخلاص العبودية لله ، والتحرر من سلطان سواه ، لا من أن النظام المعروض عليها .. في ذاته .. خير مما لديها من الأنظمة في كذا وكذا على وجه التفصيل .

إن نظام الله خير في ذاته ، لأنه من شرع الله .. ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله .. ولكن هذه ليست قاعدة الدعوة . إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيّاً كان ، ورفض كل شرع غيره أيّاً كان ، هو ذاته الإسلام ، وليس للإسلام مدلول سواه ، فمن رغب في الإسلام ابتداء فقد فصل في القضية ، ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام وأفضليته .. فهذه إحدى بديهيات الإيمان ! وجانب آخر من طبيعة هذا الدين يتجلى في هذا المنهج القويم . إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد .. جاء ليحكم الحياة في واقعها ، ويواجه هذا الواقع ليقضى فيه بأمره .. يقره ، أو يعدله ، أو يغيره من أساسه .. ومن ثم فهو لا يشرِّع إلا لحالات واقعة فعلاً ، في مجتمع يعترف ابتداء بحاكمية الله وحده)

جزاكم الله كل خير

جبهة النصرة وفك المغاليق الشرعية والاستراتيجية

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

جبهة النصرة وفك المغاليق الشرعية والاستراتيجية

يقول الأخ سراج الدين الحموي (بعد تزايد خطر نشوء قوات للصحوات في الشام ، شام الثورة الجهادية ، مهمتها شق الصف الجهادي ثم قتال المجاهدين الذين لا يرضخون لشروط الغرب الكافر والتي يمليها نيابة عنه الائتلاف الخائن الذي بات يضم جميع شرائح المعارضة الثورية التي نشأت يوم أن نشأت برعاية أمريكية في أحضان النظام ، إضافة إلى الإخوان المتمسلمين وتجار الدين المتمشيخين ، فإنه يحق لنا ولكل مسلم مشفق غيور أن يفهم ما يجري على الساحة ، وأن يرسل بهذه الرسالة إلى هذه الجبهة وأشباهها ، مستوضحا ومحذرا أن كفاكم استغفالا لهذا الشعب ، وكفاكم تجارة بدماء الشهداء)

بات من المسلمات التي يجب أن تكون واضحة في حس الطائفة والأمة أن الطائفة تنتقل من مواجهتها للكفار الأصليين سواء كانت الصليبية والصهيونية العالمية ومن معها من الكفار الأصليين أو الشيعة الباطنية أو العلمانية المجردة التي تعرت من كل شيء إلى مواجهة ذلك العدو المتقدم الجديد الممثل في العلمانية الجديدة التي كانت تمثل حركات تنتسب للإسلام وتدعي العمل لله وفي مصلحة الإسلام والذي كان المرتكز الرئيسي عندها في التحول من الدعوة للإسلام إلى العمالة والخيانة هو عدم وجود مفاهيم شرعية صحيحة قادرة على استمرار المواجهة لا مجرد المواجهة في مرحلة معينة أو لطائفة معينة من الأشكال المتعددة من الأعداء والتي باتت كل واحدة منها تمثل دورا ومرحلة من مراحل المواجهة ،ولمعرفة أعداء ديننا بديننا جعلهم يعرفون كيف يصرفوننا عنه وكان أهم مرتكز هو تغيير المفاهيم التي حدثت في المجتمع المسلم ولخطورة الالتباس في المفهوم تأتي خطورة الالتباس في تحديد العدو ،ومن هنا يكون سبيلا للإقدام في المواجهة أو الاحجام عن المواجهة ،ومن ثم اعطاء فرصة للعدو للتحرك في اطار الصراع مع وقوف الحركة عاجزة عن المواجهة تسلم نفسها ومقدراتها وما صنعته في مراحل سابقة الى العدو الجديد الذي لم تتبين خطره ،ومن ثم تعظم خطورته لأنه عدو قد شاركني في المواجهة وفي الانتساب الى الاسلام والعمل الاسلامي ،ومن هنا تكمن خطورته لالتباسه على الكثير ،وهذا هو عين ما حدث في العراق وغزة والصومال وغيرها وعين ما حدث نتيجة الثورات والتي أتت بحركة الاخوان العلمانيين الى الحكم التي تولت كبر التقدم في المواجهة بديلا عن الصليبية ومن معها في هذه المرحلة الخطيرة من عمر أمتنا في الصراع ،فهي ذات وجهين وجه خادع التبس على الكثير حتى اعطوهم الشرعية في الدخول الى العلمانية بدعوى تطبيق الشريعة وغيرها من الدعاوي وهو وجه يكشف عن المفهومات التي تحملها الاطياف المختلفة داخل الطائفة وغيرها والتي ظهرت على الواقع واقع الثورات التي سببت الكثير من الالتباسات القائمة ،حتى نستطيع ان نقول ان بلدا كمصر استطاعت الاخوان ان تقود جميع الحركات فيها حتى ما ينتسب الى الجهاد إلا قليلا فوجدناها كلها في ظل هذه الموجة الجديدة تعمل داخل نطاق العلمانية على اختلاف في المساحة التي يشغلونها داخل النظام العلماني أو من خارجه حتى باتت التي تنتسب للجهاد تدعوا الى مجرد دعوة سلمية تأثرا بالثورات وحتى أكثر الحركات فهما للعقيدة باتت ترى في الدخول في النظام العلماني سبيلا للحفاظ على الجماعة والحركة والإسلام وظنت انها سوف يكون لها ذلك من خلال العلمانية ومؤسساتها العلمانية ،ولم تعتبر بما وصلت اليه كل الحركات الدعوية الى حضيض العلمانية لعدم تمسكها بالمنهج الشرعي مع عدم وضوح المفاهيم ،فما نحن فيه الآن من أزمة طاحنة في سوريا وكم الدماء والرؤوس والنعوش الطائرة وكم الاجرام الشديد في المواجهة الذي يتعدى كل انواع الوحشية في التاريخ البشري من اغتصاب منظم ممنهج الغرض منه كسر الكرامة والقتل بخلع الاعضاء التناسلية الى غير ذلك مما لم تصل اليه البربريات في التاريخ الهمجي الاجرامي كله، نجد الاعداد للتمكين للنظام الجديد الذي هو الوجه الجديد من وجوه النظام العالمي في حرب الاسلام من خلال الاخوان العلمانيين ومن جرى مجراهم فنجد المجرم معاذ الخطيب الذي لا صلة له بالجهاد ولا غيره قد قلدته الصليبية الزعامة وبدأت تتفاوض معه على انه الممثل للمعارضة للنظام السوري ويتم اعداد وتدريب الجيش الحر على مواجهة جبهة النصرة مع الاعلان عن كونها جماعة ارهابية ينبغي التخلص منها على المستوى العالمي ويمضي معها من ينتسبون للعلم بتوجيه سهام النقد الى جبهة النصرة لزعزعة الثقة فيها وطريقا الى سحب الشرعية منها وهنا تتضافر الجهود في حرب الاسلام ،ومن هنا نمضي في مواجهة مرحلة جديدة حتى قبل ان يسدل الستار على نظام بشار وهو منفر الأسد وهو لا يرقى الى مستوى الكلب بل لا تدانيه اي دناءة في الحيوانات او غيرها لأنها كلها تخضع لقوانين عكس هذا الحقير الذي خرج على كل قانون وكل شيء ،فلا يكتفون بما حدث للشعب السوري من أن يكون القتل والقتال والذبح مفروضا عليهم وبدلا من تحقيق الغاية من وجود الانسان وهو تعبيد الارض لله من خلال هذه الثورة يريدون الأمة أن تمضي في الدائرة التي تدور حول تعبيد الارض للشيطان ،وهو امتداد لما حدث في العراق من قبل حيث تم عن طريق الاخوان قلب الجماعات التي كانت مع المجاهدين وقلب العشائر وغيرها التي كانت ممثلة في الصحوات التي كانت تمثل الحاضنة الشعبية للجهاد فقد سعوا الى حربها وتجريدها من كل اسباب القوة لصالح الصليبية بعدما هزمت الصليبية والشيعة وجعلتهم مثلا واضحوكة، جاء هذا العدو الجديد ليعيد للكيان العالمي وضعه الذي انكسر وكما حدث في الصومال وكما حدث في أفغانستان كلها حركة واحدة تمضي وتدور من خلال دائرة واحدة الا وهي دائرة الصليبية ومع كل هذا والذي أصبح من المسلمات بات يعول الكثير على نظام مرسي العلماني الأمل في تطبيق الشريعة أو نيل قدر من الحرية للدعوة أو الكرامة فدخل فيما دخل فيه العلمانيون وصاروا يحلمون بعيدا عن الواقع في متاهات الضلال والتي باتت تمثل وجها واحدا في جميع اقطار العالم الاسلامي وهو الوجه الخادع المحارب للإسلام باسم الاسلام

ومن ثم لكي تنطلق الحركة في طريقها مخترقة كل الصعاب لا بد ان يتوفر لها جانبان مهمان:

أولا: كيفية فتح المغاليق الاستراتيجية

ثانيا :كيفية فتح المغاليق الشرعية

ولا شك ان الحركة قد اجتازت كثيرا من المغاليق الاستراتيجية ولكن يبقى امامها بعض المغاليق بالرغم من انها استطاعت أن تحقق نوعا من التوازن في الرعب بين الطائفة وبين الأعداء ،ثم في مواجهة المغاليق الشرعية التي يسميها الأعداء حرب الأفكار نجد انه بالرغم من فكها لكثير من المغاليق الشرعية الا ان الأعداء طالما تستحدث بدائل في العداوة ومنها نوعا جديدا من الاعداء مرتديا ثوب الاسلام في البيان والحركة والجهاد ويدعي انه الحق وهو يمثل في الحقيقة العدو الجديد ،ومن ثم يتم لنا تفسير ما تلاقيه وتحققه الحركة الجهادية بقدر ما تستطيع فتحه من تلك المغاليق الاستراتيجية والشرعية من مد وجذر ومن صعود وهبوط ومن سياسة التوسع في فتح الارض ثم الرجوع الى الانزواء في مساحة ضيقة آمنة محصنة يستطيع من خلالها الاستمرار في الانهاك للعدو من خلال عمليات النكاية المستمرة وهذا راجع لعنصر استراتيجي راجع لضخامة الجيوش النظامية التي تقابلها المجاهدين وارتفاع كثافة النيران وشدة البطش بالمدنيين، والالتباس في المفهوم حينا في تحديد عدو من الأعداء مواجه لها ، ومن ثم ما يجري من توقعات بان هذه الحركة او غيرها طريقا للانطلاق هو صحيح شرعا وقد يكون من الوجهة الواقعية يحتاج الى وقت وجهد كبير لتحقيقه ،ومن ثم سرعة الحديث عن مثل هذا امر يشوبه العجلة وعدم الدقة في التقدير لان المجال مفتوح وصناعة الاعداء فضلا عن الاعداء الاصليين امر مفتوح ومستمر والحرب مفتوحة وسياسة الاختيار بين البدائل المختلفة قائم ،ومن ثم يجب ان نتأنى في الحديث عن ان هذه الحركة هي نقطة الانطلاقة الى الاقصى او غيرها هي التي تمثل نقطة الانطلاق لأنه إلى الآن لم يعد هناك مكان آمن يمثل نقطة انطلاقة للحركة الاسلامية في مواجهة النظام العالمي والدول العلمانية، فكل الأماكن ما زالت مفتوحة بقدر أو بآخر وهو ما سعى إليه الشيخ الشهيد أسامة من جعل مناطق وجود العدو الآمنة أماكن غير آمنة واتساع الحركة وانكماشها ما زال قائما وما تتميز به الحرب الحديثة من قدرات تكنولوجية جعل المناطق كلها غير آمنة ،ومن ثم هذه الحرب والمواجهة تتميز بأنها تختلف عن غيرها من انواع المواجهات السابقة لاختلاف هذه الفترة الزمنية عن غيرها اختلافا كبيرا في النوع والكيف ،ومن هنا يجب مراعاة الاعتبارات المختلفة لهذا الواقع ومن ثم لا نصرح بكلام يجافيه الواقع وتأباه النظرة الشرعية للأمور .

فهما أمران لا بد من تحقيقهما لتحقيق الهوية الاسلامية بلا لبس او غموض يكتنفها أي ان يكون الاسلام المحض الخالص النقي هو محور الاستقطاب لدى تلك الطائفة بالنسبة للحركات الأخرى وبالنسبة للامة واي اجتماع على غير الهوية الاسلامية لن يحقق شيء، ولن يسهم الا في تعميق الاغتراب وعدم المشاركة والفرقة وزيادة التبعية وتعميقه والدوران في فلك العلمانية طال الوقت أم قصر

الثاني: وهو اجتياز الهوة فهي معركة مستمرة لا بين الافراد فقط بل اصبحت في كيفية القضاء على الهوة في التقنية بين الصليبية والمجاهدين حتى لا تمتلك الاعداء ما لا تمتلكه الحركة مما يضمن لها السيطرة على مجريات المواجهة

فيا جند الله, لن تنتهي مهمتكم بعد سقوط الطاغية وتحرير سوريا بالكامل وإنما مهمتكم الكبرى ستبدأ بعد ذلك

وهي حماية الثورة من الاختطاف والسرقة أو الإجهاض أو التحويل,وهذا يقتضي الاستعداد لهذه المرحلة الجديدة,وتكون الرؤيا حولها جاهزة والخطوة موضوعة مسبقا حتى لاتسرق منكم الثورة

لذلك عليكم ان تكونوا على مستوى من الوعي والمسؤولية التاريخية فلا يجوز ان يذهب هذا الثمن هدراً أو يذهب مع الريح ويأتي أعداء الأمة وأعوانهم من الانتهازيين والوصوليين من العلمانيين والأخطر من العلمانيين الذين يلتحفون ويتغطون بالإسلام ليسرقوا هذه الثورة ويختطفونها ويعترضونها بسهولة ويحولونها الى صالحهم وصالح اعداء الإسلام بكل سهولة, وكأن دوركم فقط هو ان تقدموا دمائكم رخيصة وتضحوا بأنفسكم وتدفعوا الثمن الغالي,وان تكونوا وقود الثورة وتقدموا لهم النصر على طبق من ذهب من اجل ان يصبحوا هم (القادة والزعماء والثوار الأبطال)ويُجنون الثمر الذي رويتم شجره بدمائكم الزكية الطاهرة فيقومون بتهميشكم وتنحيتكم من طريقهم وحتى تصفيتكم والقضاء عليكم بمنتهى البساطة .

وجزاكم الله كل خير

الجماعة وشرعية الاجتماع حولها

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الجماعة وشرعية الاجتماع حولها

وذلك راجع الى الركائز والأصول الصحيحة من الكتاب والسنة التي تقوم عليها الجماعة من التوحيد وترك الشرك والالتزام بالسنة وترك البدعة والالتزام بالطاعة وترك المعاصي أي الاجتماع على السنة والقتال دونها، فلا بد من قوة الالتزام من خلال وضوح المفهوم مما كانت عليه الجماعة الاولي من عقائد ومفاهيم واضحة وكذلك قوة الاجتماع التي تمنع التفرق من خلال الحفاظ على الهوية الإسلامية ، واحياء عملية المشاركة ،وادخال الامة في طور الجهاد ،فلم تقف الصحابة لوضوح المفاهيم عندها عند مرحلة من مراحل الجهاد بل ظلت تواجه قوى الكفر كلها وذلك لأن المفاهيم واضحة والفرقان قائم بين الكفر والإيمان وسبيل المؤمنين وسبيل المجرمين ،ولكن تتوقف المسيرة نتيجة الالتباس في المفاهيم بحيث لا يتضح للحركة حكم الكفر في بعض الأشكال التي يتشكل ويتلون بها الكفر ومن هنا تكون الانطلاقة والسير قدما نحو الأمام مع ما تواجهه الحركات من عقبات أخرى

ثانيا: أن يكون الهدف منها تغيير الواقع الجاهلي الى الواقع الاسلامي حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، ومن ثم فالاجتماع بعيدا عن هذا الاطار لا يكتسب الشرعية في الاجتماع حولة ولا الالتزام به لأنه فقد مبرراته الشرعية في الاجتماع فثمة فرق كبير بين حركة تتبنى مجرد الدعوة ولا يكون لها أهداف في التغيير فهذه لا شرعية لها بل تتآكل وتذوب في الواقع لأنها لا تحمل فوق كاهلها مهمة التغيير فليس الغرض هو مجرد قيام جماعة تدعوا الى عقيدة بل الغرض من الجماعة التمكين للدين فاذا فقدت الجماعة منهج الاسلام في التغيير فقدت شرعيتها وفقدت شرعية التجمع حولها والالتزام بها وهذا ينطبق على الحركات المنحرفة في المفهوم والصحيحة في المفهوم طالما أنها لم تتخذ لها دورا يحقق أهدافا في التغيير والتي دخلت كلها الى العلمانية مع الثورات وما تفرع عن الثورات من حركات دعوية سواء سمت نفسها بالجهادية أو غيرها ،فهناك فرق كبير بين من ينطلق من الواقع العلماني يعطيه الشرعية ويعطي للكفر حكم الإسلام على ما هو عليه من انحراف خطير وصل إلى الغاية في حرب الله ورسوله ودينه حيث يقوم على الشرك بالله ويعمل التأويل والتحريف في كتاب الله وسنة رسوله ليتفق مع هذا الواقع ليعطيه الشرعية، وبين من ينطلق من خلال الشرع محكما إياه في الواقع يرفضه أو يقبله أو يعدله حسب ما وصل إليه الواقع، ومن هنا يحكم الشرع في الواقع لا يحكم الواقع في الشرع ، ومن هنا انتهت الحركة الى فريقين فريق موالي للصليبية والصهيونية العالمية يعمل من خلال مشروعه ومن أجل استمراره ومشروع يعمل ضد ذلك من اجل تحقيق المشروع الاسلامي يقول الشهيد أبو مصعب (فإن أي جماعة تنشد تغيير واقع الأمة وذلها وإعادة مجدها السالف وعزها، لا بد أن تمتلك في نفسها مجموعة من العوامل التي تؤهلها وتمكّنها من تحقيق بغيتها والوصول إلى غايتها وأُسُ هذه العوامل وأصلها أن يكون لها خطاب دعوي ديني واضح المعالم، ثابت الأركان، يقوم على أسس محكمة متينة تستمد منه الجماعة أسباب حياتها ومقومات استمرارها فإذا ما ترافق هذا الخطاب مع عمل جهادي منظّم التزم أفراده مقتضيات هذا الخطاب تأتّى للجماعة الحصول على ما تطلبه وتحقيق ما تنشده.

وإن المتتبع لسير العديد من الحركات الإسلامية المعاصرة ليتبيّن له بجلاء أن خطابها الديني مشوه في معالمه، غامض في مصطلحاته، فضفاض في عباراته وشعاراته وما ذاك إلا لابتعادهم عن استخدام المصطلح الشرعي في خطابهم واستبدالهم إياه بمصطلحات عصرية حادثة، يقطر منها منهج الانهزامية ويرشح منها سبيل التبعية الفكرية، فبتنا نسمع لفظ المقاومة وصراع الحضارات بدل الجهاد في سبيل الله، ولفظ المدنيين والأبرياء بدل الكفار والمحاربين، ولفظ الطرف الأخر بدل اليهود والنصارى، إلى غير ذلك من الألفاظ التي يطول ذكرها، والتي هي في حقيقتها سبيل إلى تفريغ المصطلحات الشرعية من مضمونها ودلالاتها التي أرادها الشارع الحكيم من وضعها.

إن حدود الشرع مبنية على فهم هذه المصطلحات، وإن الخلل في فهم هذه المصطلحات التي خاطبنا الشارع بها يؤدي إلى إفساد فهم المخاطبين بهذا الدين، ومن ثمّ إفساد عبادتهم لله رب العالمين، ويتضح ذلك بتأمل مصطلح الإيمان، فقد رتب الله سبحانه وتعالى على الإتيان به أمورًا وعلّق عليه وعودا، فقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [الحج:38]

وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور:55].

فالخلل والجهل في فهم معنى الإيمان عن شرع الله قد يؤدي بالمرء إلى تكذيب القرآن أو الشك في موعوده حيث لم يتحقق هذا الوعد.

ولذا كان الخطاب الدعوي للمجاهدين أهل الطائفة المنصورة يقوم على المصطلح الشرعي في مخاطبة المدعوّين لا غيره ما أمكن ذلك، وذلك أن المصطلح الشرعي هو الأقوم والأهدى لما وضع له.

أما غيره من المصطلحات المخترعة الموّلدة فلا يؤمن معها الزلل والخلل لكونها من نِتاج العقول غير المعصومة فضلا عما فيها من إعراض عن هدي الكتاب والسنة وما ورد عن سلف هذه الأمة، فكان التمسك بهذه المصطلحات المبتدعة والشغف بها والتنافس فيها ليس له من مبرر غير اتباع الهوى مع التسليم بأنه استبدال للذي هو أدنى بالذي هو خير.

فأهل الطائفة المنصورة يعتصمون بالكتاب والسنة لفظًا ومعنى، فكما يعتصمون بمعاني الكتاب والسنة خوف الزيغ والضلال كذلك يعتصمون بألفاظهما خوف الزيغ والضلال.

إذ الزيغ والضلال كما يعرض من جهة المعاني فإنه يعرض كذلك من جهة الألفاظ والمباني، بل الألفاظ بوابة المعاني ومدخلها وقوالبها التي تصب فيها، فما لم تكن تلك الألفاظ محكمة للحق جامعة وللباطل مانعة فستكون مدخلا للزيغ والضلال.

إذ الألفاظ للمعاني أتمّة، وعليها أدلة، وإليها موصلة، وعلى المراد منها محصلة، ولذا فأهل الطائفة المنصورة يقصدون الألفاظ الشرعية ليضبطوا بها تلك المعاني فلا يشذّ عنهم منها شيء.

قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3].

فنص تعالى على أنه قد أكمل لنا الدين وأحكمه، وهذا الكمال شامل للمعاني والمباني، فالإعراض عن استعمال المصطلح الشرعي فيه انتقاص لهذه الشريعة الغراء.

ويقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9].

وهذه الهداية هداية مطلقة، فهو يهدي للتي هي أقوم معنًى ومبنًى، وذلك في كل زمن من الأزمان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وقد نفى سبحانه وتعالى العِوج عن كتابه فقال سبحانه: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر:27-28].

قال ابن كثير: (وقوله جلَّ وعلا: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر:28] أي هو قرآن بلسان عربي مبين لا اعوجاج فيه، ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله اللّه تعالى كذلك، وأنزله بذلك {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر:28] أي يحذورن ما فيه من الوعيد ويعملون بما فيه من الوعد) انتهى كلامه رحمه الله.

فكان الخطاب الدعوي المبني على المصطلح الشرعي خطابًا دعويًا غير ذي عوج، وبالمقابل يكون الخطاب الدعوي المبني على غير المصطلح الشرعي خطابًا دعويًا ذا عوج وإن ظن أصحابه أنهم قد اعتلوا ذروة سنام الفصاحة وامتلكوا ناصية البيان.

إن أهل الطائفة المنصورة يدركون بأن الشرع في استخدامه لمصطلحات دون غيرها قد أعطى هذه المصطلحات معاني ودلالات خاصة، وما ذاك إلا رغبة في ربط هذه المعاني والدلالات بتلك المصطلحات، بحيث إذا تم التعبير عن هذه المعاني والدلالات بغير تلك المصطلحات واستبدالها بمصطلحات محدثة لم يفد ذلك قطعًا أين ما أراده الشرع من معاني ودلالات نفيًا وإثباتًا.

ومن اليقين عند أهل الطائفة المنصورة أن ربط الشرع لمعنى من المعاني بمصطلح ما يعني أن هذا المصطلح هو وحده الأجدر والأصلح في التعبير عن هذا المعنى مهما تبدلت الأحوال وتغيرت الأزمان، إذ هذا الدين تنزيل رب العالمين.

قال ابن القيم - رحمه الله -: (ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم و الدليل مع البيان التام وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحري حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظا غير ألفاظ النصوص فأوجب ذلك هجر النصوص، ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان فتوّلد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب ولما كانت هي عصمة عهدة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك، ولما استحكم هجران النصوص عند أكثر أهل الأهواء والبدع كانت علومهم في مسائلهم وأدلتهم في غاية الفساد والاضطراب والتناقض، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُئِلوا عن مسألة يقولون قال الله كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل رسول الله كذا، ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلا قط، فمن تأمل أجوبتهم وجدها شفاء لما في الصدور). انتهى كلامه رحمه الله [إعلام الموقعين عن رب العالمين].

وكلام ابن القيم هذا، وإن كان نصا في حق المفتي فإنه شامل كذلك للداعية بجامع التبليغ عن الله لدينه وشرعه، مع ما في كلامه رحمه الله من عموم ضرر هجر ألفاظ النصوص.

وقال ابن القيم: (فلما طال العهد وبعُد الناس من نور النبوة، صار هذا عيبا عند المتأخرين أن يذكروا في أصول دينهم وفروعه قال الله وقال رسول الله). انتهى كلامه رحمه الله [إعلام الموقعين عن رب العالمين].

وقد قال الغزالي وهو يتحدث عن بيان ما بدل من ألفاظ العلوم قال: (اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معانٍ غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول). انتهى كلامه رحمه الله. [إحياء علوم الدين/ كتاب العلم]

وقال ابن حزم في حديثه عن الألفاظ الدائرة بين أهل النظر: (هذا باب خلّط فيه كثير ممن تكلم في معانيه وشبك بين المعاني وأوقع الأسماء على غير مسمياتها ومزج بين الحق والباطل فكثر لذلك الشغب والإلتباس وعظمت المضرة وخفيت الحقائق) انتهى كلامه رحمه الله.

وهذه الصورة التي أشار إليها كل من الغزالي وابن حزم رحمهم الله تعالى لا شك أنها من أخطر صور تحريف حقائق الدين وتغيير مفاهيمه، حيث يتم تجريد المصطلح الشرعي من معناه الحق وإسقاطه على معنى آخر غير ما وضع له، ثم ترويجه بهذا الآخر الجديد بغية التحريف والتبديل، فإذا انضاف إلى ذلك الاستعاضة بالكلية عن المصطلح الشرعي بمصطلح آخر محدث تأكدت الخسارة؛ لانقطاع الصلة بالأصل الذي من خلاله وحده يكون تصحيح المعنى أو تقويم اللفظ، وقد يكون هذا المصطلح الجديد مما زخرفه أصحابه وحسّنوه، ببهرج القول وزخرفه، تمويهًا وتمريرًا لما في باطنه من باطل، فينخدع به أسرى الظاهر ممن يعميهم الشكل عن المضمون فيروج عليهم باطله فيهلكون.

ولعل خير مثال لما ذكره هؤلاء الأئمة ما يروّج له في هذه الأزمان، وهو ما اصطلح عليه الناس من تسمية الكفار والمشركين غير العسكريين بالمدنيين، وعليه فلا يجوز عندهم استهدافهم بالقتل أو التعرض لهم، وهذا المصطلح وما ترتب عليه من أحكام باطل منقطع النسبة والنسب لشرع الله ودينه لفظا ومعنى؛ لأن ميزان التفريق في الإسلام لا يقوم بين مدني و عسكري، وإنما يقوم على أساس التفريق بين المسلم والكافر.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن:2].

فالمسلم معصوم الدم أيًّا كان عمله ومحله، والكافر مباح الدم أيًّا كان عمله ومحله، ما لم يكن له عهد أو أمان.

وقد قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39].

قال ابن العربي: (سَبَبَ الْقَتْلِ هُوَ الْكُفْرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال:39]؛ فَجَعَلَ الْغَايَةَ عَدَمَ الْكُفْرِ نَصًّا، وَأَبَانَ فِيهَا أَنَّ سَبَبَ الْقَتْلِ الْمُبِيحَ لِلْقِتَالِ [هو] الْكُفْرُ). انتهى كلامه رحمه الله [أحكام القرآن لابن العربي].

قال ابن كثير رحمه الله: (وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان، وإن أمّ البيت الحرام أو بيت المقدس). انتهى كلامه رحمه الله [تفسير ابن كثير].

قال الشوكاني: (فالمشرك سواء حارب أولم يحارب مباح الدم مادام مشركا). انتهى كلامه.

فكل أهل الأرض مع الإسلام ثلاثة أقسام لا رابع لها:

القسم الأول: أهل الإسلام المنتسبون له.

والقسم الثاني: المسالمون للإسلام، المهادنون لأهله بذمة أو هدنة أو أمان.

وهذان القسمان دماؤهم وأموالهم معصومة إلا أن يأتي أحدهم بما يباح به دمه، أو ماله بحكم الشرع.

والقسم الثالث: وهم كل ما عدا ذلك من أهل الأرض فكل كافر على وجه الأرض لم يسالم الإسلام ولم يهادن أهله بذمة أو هدنة أو أمان فهو كافر محارب لا عصمة له مطلقا ما لم يكن ممن نهي عن قتله ابتداءً كالصبيان والنساء.

فالكفر و إباحة الدم والمال قرينان لا ينفكان في دين الله وشرعه، ولا يعصم من ذلك إلا من عصمه الإسلام بذمة أو هدنة أو أمان.

وكذلك مفهوم الجهاد في الإسلام، الذي يتعرض لأعتى هجمات التشويه، من قبل أعداء الدين من مستشرقين ومستغربين وعلمانيين وغيرهم، بدعوى أنه مفهوم يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي شرعوها، وأنه إنما يعني: سفك الدماء ونشر القتل وإحداث الدمار.

وقد تأثر بهذه الحملة التغريبية كثير من المسلمين حتى باتوا يستحيون من ذكر هذا المصطلح العظيم، خشية اتهامهم بالإرهاب واستبدلوه بمصطلحات فضفاضة لا تؤدي ما أراده الشارع من هذه الكلمة العظيمة، استبدلوه بلفظ المقاومة وحق الدفاع عن النفس، وغير ذلك من الألفاظ التي شرعتها وأقرتها دساتير الأمم المتحدة وغيرها.

مجاراةً منهم للتيار الجارف من العلمانيين واللبراليين الجدد رموزًا وكتّابًا وأدباء و صحفيين وباحثين وغيرهم، مما رجع سلبًا على الجهاد وأهله، حيث أدى ذلك إلى إدخال جماعات و أحزابٍ وفصائل لا تمت إلى الجهاد بصلة في مدلول هذا المصطلح العظيم، كحزب الله الرافضي وحركة فتح العلمانية وغيرهما بل إنه يدخل في هذه الألفاظ من ليس من هذه لملة الغراء، كالجيش الإيرلندي، والحركة الشعبية الصليبية، والجبهة الشعبية الشيوعية و غيرها.

وذلك بجامع أن كل من يدفع عن بلاده العدو الصائل يسمى مقاومًا، وكل من يقاتل محتلاً يسمى مقاومًا، أما لفظ الجهاد ومصطلحه فهو أعمق وأوضح وله مدلولاته وأبعاده العظيمة في نفوس أبناء الأمة.

فعندما يطلق لفظ الجهاد يخرج منه كل من لم يقاتل في سبيل الله، سواء قاتل لعصبية أو قومية أو وطنية أو لمال أو منصب أو جاه أو أرض أو غيرها، وإن صُبغ ذلك ببعض الشعارات الإسلامية زورًا وبهتانًا.

فإن قيل: يا فلان لقد حجرت واسعًا، قلت: لعمر الله ليس كذلك، بل هو دين الله وشرعه، ولكن أنتم ممن ميع دين الله وجعله كثوب السابري.

روى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياءً فأي ذلك في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله). [متفق عليه، صحيح مسلم 1904]

ومثل هذا المصطلح ما فتن به كثير من رجالات الدعوة اليوم وظنّوه طريقا للتمكين لدين الله وشرعه، ورموا كل من لا يوافقهم عليه بكل نقيصة، وهو ما يعرف اليوم بعلم السياسة، المأخوذ عن كفرة الغرب والشرق، و فتنته اليوم كفتنة علم الكلام، يوم أن ظهر للصد عن دين الله الحق، والإعراض عن هدي الكتاب والسنة وكلاهما مما جاءنا من كفرة الغرب أساسًا مع فسادهما في أنفسهما.)

وجزاكم الله كل خير

العلامة الشهيد أبو مصعب الزرقاوي هو الجماعة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

العلامة الشهيد أبو مصعب الزرقاوي هو الجماعة

من المعروف عند علماء الإسلام إطلاق لفظ الجماعة على بعض من علماء الأمة فيكون العالم تعبيرا عن الجماعة أو المنهج أو الاسلام ،لا ضير في ذلك ولا شيء فيه مخالف لأنه يمثل البيان الشرعي على أرض الواقع وذلك لا يجوز الإكراه في حق العالم كما قال الإمام أحمد اذا كان العالم والجاهل في العذر سواء فمن للدين ، وهذا الوصف لا ينطبق على أي عالم من علماء الحق ، بل ينطبق على عالم أو مجموعة من العلماء تعتبر من أشد الناس تمسكا بالإسلام من غيرها كما كان الإمام أحمد بن حنبل بين علماء عصره في الفتنة الذين اخذ بعضهم بالعذر كما أن العالم ليس بمعصوم بل محفوظ بحفظ العلم له وليس ذلك متحققا في كل عالم ولا يعني ذلك أن كل أقواله وأفعاله محل اقتداء فالكل يؤخذ منه ويترك ، بل العصمة فيما اجتمعت عليه علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا تجتمع بفضل الله على ضلالة

وفي الحقيقة هذا الوصف الشرعي يوصف به من العلماء من جعل السنة حاكمة على نفسه ظاهرا وباطنا الذي أخذ بعزائم الأمور أي انه أكثر علماء عصره وأبرزهم تميزا والتزاما بالكتاب والسنة ،ومن ثم كما وصفت السيدة عائشة عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن ،فمن مضى على هذا الوصف من العلماء أي التمسك بالكتاب والسنة من خلال كتاب يهدي وسيف ينصر المبين لعقيدة الاسلام المقاتل لتكون كلمة الله هي العليا الملتزم بمنهج الإسلام دون سواه ،ومن ثم لا يوصف بهذا الوصف كل العلماء فمن الممكن القول ان القاعدة او الطائفة الظاهرة كانت تعني الشيخ الشهيد أسامة بن لادن مع إن معه من أهل الفضل والعلم الكثير ولكن مع وجودهم في الطائفة الا انهم لا يعتبرون هم الطائفة ،ومن هنا كان حرص الصليبية والصهيونية العالمية على قتل تلك الرموز لأنها تعلم علم اليقين انها أصابت هدفا يعني الكثير بالنسبة لها ولا يعني ذلك توقف مسيرة الطائفة ولكن ذهاب الرموز لا شك له أثره الكبير ،ومن هنا لما سئل ابن المبارك عن الجماعة الذين يقتدى بهم أجاب بأن قال: أبو بكر وعمر قال فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين بن واقد. قيل فهؤلاء ماتوا فمن الأحياء؟ قال: أبو حمزة السكرى وهو محمد بن ميمون المروزي،

روى أبو نعيم عن محمد بن القاسم الطوسي قال: سمعت إسحاق بن راهوية وذكر في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم»، فقال رجل يا أبا يعقوب من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعهم، ثم قال: سأل رجل ابن المبارك من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السكري ثم قال: إسحاق في ذلك الزمان ـ يعني أبا حمزة ـ وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق لو سألت الجهال عن السواد الأعظم لقالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة: عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة. ثم قال إسحاق لم أسمع عالمًا منذ خمسين سنة كان أشد تمسكًا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن أسلم.

فانظـر في حكايته تتبيَّن غلـط من ظـن أن الجماعة هي جماعة الناس وإن لم يكن فيهم عالم، وهـو وهم العـوام لا فهم العلماء. فليثبت الموفق في هذه المزلة قدمه لئلا يضل عن سواء السبيل. ولا توفيق إلا بالله» ومن هنا في ظل الفتنة العمياء التي اجتاحت المجتمع الإسلامي وجدنا من الرموز من يدعوا للاجتماع حول حازم أبو اسماعيل كرمز لتطبيق الشريعة فقلت لهم كيف يكون لعلماني الحق أن نعطيه وصف العالم المسلم البارز بينهم الذي يمثل جماعة الحق لكي نلتف حوله بدعوى تطبيق الشريعة ومع تولي مرسي وجدنا المطالبة بالاجتماع حوله حول تطبيق الشريعة فقلت لهم أنى لطاغوت أن يطبق الشريعة، وكيف يطبق الشريعة من خلال نظام علماني يعطي الحاكمية لغير الله، وهو أول من يمثلها وداخل في حكمها مشارك فيها طاغوت محاد ومعاند لله في حكمه وارادته التشريعية وسلطانه وحاكميته معطيا اياها لنفسه ولغيره من دون الله سواء كان الشعب أو نواب الشعب في التشريع وما حدث من اضطراب في الفهم في مسألة الدخول في العملية التشريعية فالبعض يجيزها والبعض يحرمها ويعطي الشرعية للقائمين على التشريع والبعض يكفر مرسي ويطالبه بالشريعة والبعض يعطيه صفة الشرعية على انه ولي أمر شرعي ،وما حدث من خلل عند البعض مع ما تحقق مع الثورات من ازاحة بعض رموز الكفر والضلال مع بقاء المجتمع على ما هو عليه من النظام العلماني من جعل المظاهرات والمنهج السلمي منهج الاسلام مع دعواهم انهم مع اختيار الشعب فقلت لهم كيف نتخلى عن منهج الله ونستبدله بمناهج البشر ،وما زال البعض يجوز المظاهرات ويستدل بأحداث حدثت في المجتمع الاسلامي ولا اطعن في صحة هذا الكلام ولكن المناط مختلف هل قال احد من علماء الامة قط أن دفع الصائل يتحقق من خلال المظاهرات بل اعتبر البعض ان الجهاد فساد وعبث واخذ يتطرق الى مناهج العلمانيين فلو أن المظاهرات انتجت تغيرا في المجتمع العلماني الغربي هل سوف تحدث نفس الاثر في المجتمع الاسلامي المحتل من النظام العلماني والنظام الصليبي العالمي وكلاهما حرب على الاسلام والعلمانية فرع من المنظومة العالمية، والمجتمع الاسلامي وما وضع فيه النظام العلماني الا لحرب الاسلام فكيف يكون طريقا للإسلام ،وما هذه الثورات الا لتحقيق الفوضى التي يتمكن من خلالها الصليبية تحقيق مشاريعهم داخل المجتمع الاسلامي بطريقة غير مباشرة بعدما دفعوا ثمنا غاليا من خلال التدخل المباشر الذي دفعوا ثمنه غاليا وقد خرجت علينا جماعات كالتيار السني والتيار الدعوي الجهادي كلها من آثار الخلل في الفهم الشرعي ولو نظرنا الى كلام شيخنا المجاهد الشهيد أبو مصعب الذي لخص العملية كلها في سطور قليلة فيقول (فلا يتصور في ميدان الواقع أن يتعايشَ الحق والباطل معًا على أرضٍ واحدة من دون غلبة لأحدهما على الآخر، أو سعيٍ لتحقيق هذه الغلبة، ولو فُرِضَ أن ...الحق استكان حقبة من الزمن، وأحجَمَ عن مزاحمة الباطل ومدافعته؛ فإن الباطل لن يقابل هذه الاستكانةَ إلا بصولةٍ يستعلي بها على الحق وأهله، يروم من خلالها النيلَ منهم والقضاءَ عليهم، أو على الأقل تجريدهم من أهم ما يميزهم عن الباطل وأهله، عبر سلسلةٍ من التنازلات والتي لا تبقي لهم من الحق غير اسمه، ومن منهجه غير رسمه؛ ليغدو في نهاية المطاف جزءًا من مملكة الباطل، وذيلاً من أذياله، و بئست النهاية. )

ولذا يمكن القول قد كان الامام احمد بن حنبل هو الجماعة وكذلك الإمام مالك والشافعي وبن تيمية وبن عبد الوهاب وسيد قطب وأسامة بن لادن كل هؤلاء أئمة الاسلام ورموزه في التعبير عن الاسلام حيث وصل الاسلام عندهم الى أعلى مناط في البيان ووصل التمسك به إلى أعلى مناط في العمل فلم يؤخذوا بالرخصة لا في القول ولا في العمل بدين الله ، ولا يعني ذلك كما قلت عدم وجود علماء معهم بل هم في الذؤابة من العلماء الذين يقتدى بهم ولو نظرنا الى شيخنا ابو مصعب فنجد ان الله قد رفعه في العلم حتى فاق من تعلم على يديهم ومن حوله وسبقهم سبقا عظيما فكان مثالا لعقيدة ومنهج الاسلام كما أنه كان سيفا مسلطا على الباطل ونصرة الاسلام وأهله وفق منهج الله لم يذق الكفرة بكل أصنافهم من بطش وتنكيل واطاحة للرؤوس مثل ما ذاقوه على يد الشيخ الشهيد المجاهد فكان عزة من الاسلام تمثل الاسلام تمشي على الارض شامخة أبية وعزة للأمة وذلا لأعداء الله وقد احتفلت الصليبية والصهيونية العالمية باستشهاده لما تعرف من قدره العالي

من كثرة ما علمهم كيف يكون المسلم عزيزا أبيا منتصرا شامخا كالجبال رحم الله الشهيد العلامة وأسكنه فسيح جناته وألحقنا به في الجنة

وجزاكم الله كل خير

نقاط ارتكاز في الطريق الشرعي

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

نقاط ارتكاز في الطريق الشرعي

من خلال النظر إلى تلك النقاط يتم حفظ الحصون الداخلية والخارجية حتى لا تنجرف الأفراد أو الحركات أو المجتمعات إلى العلمانية وهي لا تدري

يجري وصف الحركة بالسنة أو بالبدعة من خلال الالتزام بمفهوم الايمان وترك الكفر من خلال الاثبات والنفي في ضوء الاطار الشرعي الصحيح حيث ضوابط الاثبات أو النفي لا من خلال أحدهما فقط حيث يمكن الخروج عن السنة لا من خلال مسائل الايمان فقط بل من خلال مسائل الكفر وذلك من خلال وضع الضوابط التي تضبط كل نوع في غير محلها بعيداٌ عن الضوابط التي تحكمها

أولا :هناك فرق بين حركات تعيش في المجتمع الاسلامي أي تعيش من خلال الاطار الاسلامي حيث التحاكم إلى شرع الله والولاء عليه سواء تعطيه الشرعية أو لا تعطيه الشرعية

ثانيا :وحركات تعيش في اطار المجتمع الجاهلي الذي يتحاكم الى شرع غير شرع الله والولاء عليه تعطيه الشرعية أو لا تعطيه الشرعية

الأولى :حركات اسلامية سواء كانت مبتدعة او غير مبتدعة أو كافرة وفق ما وصلت إليه بدعتها كالنصيرية والدروز والبهرة لا من خلال علاقتها بالمجتمع الذي تعيش فيه، والمبتدعة التي اختلف فيها العلماء بكفرها أو عدم كفرها التي يدخلها الابتداع من خلال الزيادة في المفهوم كالخوارج التي تتوسع في تكفير المسلم وغير المسلم والتي لا تعطي شرعية للمجتمع المسلم أومن خلال النقص فيه من خلال الارجاء فمن زاد على أصل المفهوم بحيث أدخل المعاصي في الشرك فقد توسع في التكفير ومن أنقص من الاصل بحيث أخرج ما هو من صلبه وجعله في نطاق المعصية فقد توسع في إعطاء صفة الاسلام للمسلم وللمشرك وكلها ظواهر تعيش في اطار المجتمع المسلم ومن على شاكلتها الآن من الحركات التي تعيش داخل الاطار الحركي للحركات الظاهرة على الحق التي تلتزم بالسنة المحضة (أي موافقة لجماعة الرسول صلى الله عليه وسلم) لا بدعة فيها سواء كانت هذه الحركات المبتدعة تنتمي للإرجاء أو للخوارج لأنها تعتبر داخل الاطار الاسلامي الذي يتحاكم الى شرع الله والولاء عليه المقابل للمجتمع الاسلامي، ومن ثم يدخل الارجاء من خلال الاثبات كما بينا من خلال تعريف الاسلام أنه الكلمة سواء كانت بتصديق القلب او اللسان او بالجمع بينهما او بالمعرفة كما يدعي البعض من الجهمية مع الاتفاق على اخراج العمل من مسمى الايمان أو الاسلام أو يعرف الايمان تعريفا شرعيا صحيحا من خلال القول والعمل ولكنه يصبح تعريفا فقط لا واقع عملي له فيكون الكلام مجرد دعوى لا صلة لها بالعمل ومجرد استنبات بذور في الهواء، أو يدخل الارجاء أو غيره من خلال النفي بتطبيق قواعد ووضعها في غير موضعها كقاعدة الفرق بين كفر النوع وكفر العين اي التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل وتطبيقها على الشرك الذي يسمى كفر حال حيث لا يفرق فيه بين القول والقائل والفعل والفاعل من حيث أن هذه القاعدة لا تتصل به انما تتصل فيما اصطلح العلماء عليه بالأقوال الخفية مثل القول بخلق القرآن التي اختلف العلماء في كفر اصحابها او عدم كفرهم ومنهم من كفر الرموز من الدعاة ولم يكفر المقلدين (الإتباع) فيهم

ومن ثم هناك فرق بين الكفر المغلظ والكفر العادي وكفر الدلالة والكفر بالأقوال الخفية التي يسميه العلماء الكفر باللوازم او بالمآل وبين الاقوال التي تحتمل الكفر وغيره ومن ثم فالتسوية بين تلك الأنواع باطل فلا بد من فهم القواعد التي تتصل بكل نوع منها ولا ينبغي الخلط والتلبيس بينها

ومن ثم وضع القواعد في غير موضعها هو تسوية بين الشرك والاقوال الخفية وهو تسوية بين ما فرق الله بينهما من أحكام ، ومن ثم تجري علمنة الأفراد من خلال تلك الحركات المبتدعة التي ساعدت على نشر الشرك بالنسبة للأفراد داخل المجتمع الاسلامي أو ما شابهها من المجتمع المعاصر من طوائف ظاهرة حيث الانحراف في المفهوم وفر لها غطاءً شرعياً تعيش من خلاله وتستمر في المجتمع المسلم ،

الثانية : حركات علمانية مهما كانت دعاويها وتمسحها بالدين وسماح الحركة الظاهرة بانضمام تلك الحركات إليها التي تعطي شرعية للعلمانية هي محاولة لتحطيم الحصون الداخلية للطائفة وغزو من الداخل وهو من أخطر أنواع الغزو فضلا عن حرب وغزو تلك الحركات لها من الخارج حيث أصبحت هي الكتيبة المتقدمة في حرب الاسلام والمسلمين و تمثل استمرار للمشروع الصليبي الصهيوني في بلاد الإسلام ،فهم يمثلون حربا وخنجراً في ظهر الحركة الظاهرة والأمة من الداخل والخارج ومن ثم وجب بيان حقيقتهم والتلبيس في حقيقة هذه الحركات على الأمة على الأمة له خطره العظيم على سير الطائفة الظاهرة نحو تحقيق الإسلام وعلى الأمة حيث تم علمنتها وهي لا تدري ،وتجري علمنة الحركات مهما كانت دعواها من خلال موقفها من العلمانية سواء كانت مفاهيمها منحرفة تعطي شرعية للعلمانية او مفاهيمها صحيحة ولكنها لا تأخذ بمنهج الاسلام في مواجهة العلمانية فكلها تتفق في العلمنة بالحال او بالمآل حيث سقطت كلها في بئر العلمانية والخيانة في الثورات العربية كما وقعت معها أفراد من داخل الطائفة وبدأت توجهات جديدة تأخذ نفس مسعى ومسار تلك الحركات غير معتبرة لا بالمنهج الشرعي ولا حصاد الواقع التاريخي من خلال التجربة الواقعية بالنسبة لتلك التيارات التي شابهتها وانتهت الى العلمانية .

ثالثا :تجري علمنة الأمة من خلال مجموعة من المداخل من خلال تلك الحركات كدعوى تطبيق الشريعة من خلال النظام العلماني والدولة المدنية والوسطية والاعتدال والسلمية وثورات الشعوب وغيرها من الدعاوي ، فالحديث عن تطبيق الشريعة من خلال العلمانية تلبيس ووضع للأشياء في غير موضعها ينبغي أن يرتفع عنه العاملون في الدعوة والجهاد لتحقيق الاسلام حتى لا يؤدي الى التلبيس بين الإسلام والعلمانية واظهار العلمانية على إنها الاسلام وكذلك دعوى التدرج في تطبيق الشريعة وتقديم ما حقة التأخير من الفروع او تأخير ما حقه التقديم من الاصول أو محاولات اهدار الاصل المحكم القطعي الذي لا يقبل لا النسخ ولا التخصيص ولا الاستثناء أو من خلال مساواته بالفروع أو تقديم المتشابهات علي المحكم في الشريعة أو جعل الاستثناء أصلاً و الأصل استثناءً وإدخال التأويل فيما لا تأويل فيه ، وهو ما مضت فيه تلك الحركات العلمانية الجديدة كالإخوان والسلفية ومن جرى مجراهم والتي سعت إلى علمنة الأمة بدخولها في العلمانية من خلال تلك الأكاذيب الباطلة.

رابعا :تطبيق الشريعة يجري من خلال الطائفة الظاهرة وفق الأصول الشرعية الصحيحة ومن ثم فلا داعي للخوض في مسائل حول تطبيق الشريعة من خلال النظام العلماني لأنها لن تحقق شيئا لا شريعة ولا إسلام بل تساعد في زيادة مساحة التلبيس فهل يعقل ان تقوم علاقة بين طرفين متناقضين تمام التناقض بينهما حرب على كل شيء في الصغيرة والكبيرة تجمع بين التصور الإلهي والتصور الجاهلي وبين الجماعة المسلمة والجماعة الكافرة وبين الولاء والعداء وبين تحقيق دين الله وتحقيق دين الشيطان والطواغيت في الأرض

خامسا :ينبغي على الطائفة الظاهرة التمسك بما هي عليه من الالتزام بالعقيدة الصحيحة والمنهج الشرعي الذي يتمثل في كتاب يهدي وسيف ينصر ولا تسمح بانفصال احدهما عن الآخر

سادسا :هناك فرق بين المسائل المتعلقة بالحاكمية المطلقة المتعلقة بتوحيد الله ،وبين الشريعة المتعلقة بالأحكام الخاصة بفروع الشريعة ، فالحاكمية المطلقة التي تتمثل في الحكم الكوني المطلق المرتبط بالربوبية والشاملة والحكم الشرعي المطلق الشامل المرتبط بالألوهية الشاملة الذي لا يقبل لا نسخا ولا تخصيصا ولا استثناء ولا أي شيء يدخله لأن معنى التخصيص أو التقييد هو تخصيص للربوبية أو الألوهية وهو محال ومن ثم لا يدخلها الاختلاف مطلقا ولا يتأخر فرضها أبدا بل هي واجبة أبدا قبل الرسالة وبعدها وهي تنقسم الى ثلاثة أقسام في كلا النوعين توحيد الربوبية ينقسم الي توحيد الذات والاسماء والصفات والفعل وتوحيد الألوهية ينقسم إلى توحيد الحكم والولاء والنسك وهذه الحقيقة متلازمة بكل مفرداتها اذا تخلف فرد منها تخلفت جميع المفردات وذهبت حقيقة التوحيد وحل محلها الكفر والشرك ولا تدخلها العوارض إلا الإكراه في بعض صورها المتعلقة بالفرد في ذاته وكأمر عارض يزول بزواله مع اطمئنان القلب بالإيمان أما المسائل المتعلقة بالتشريع والولاء التي تتعلق بالأمور الجمعية فلا اكراه فيها معتبر، حيث يكفر الشخص حتى لو ادعى الاكراه وهي أحكام ثابتة في كل الرسالات لا تقبل التغيير أبدا كما أنها لا تتأخر في فرضها ولا في تحريم ما يناقضها من الشرك والكفر

أما مسائل الشريعة ، فالشريعة هي مما يتأخر فرضها أوتحريمها وتقبل التخصيص والاستثناء والنسخ والعفو وهي تختلف من رسالة الى أخرى ، وهي مرتبطة بالقدرة والعلم (امكانية العلم )ومن ثم فالجماعة المسلمة التي تتوفر لديها القدرة على تطبيق الشريعة يجب عليها تطبيقها والا كفرت ،والتي لا تتوفر لديها القدرة يجب أن تسعى لتحقيقها وليس عليها شيء في عدم تطبيقها في حال عدم القدرة ، ومن هنا يأتي الخلاف فيها وفق المناط الذي ينظر اليه العلماء من خلال تحديد المناط تحديدا صحيحا أو خاطئا ،هذه مرتكزات شرحها يطول ،أحببت ذكرها بالإجمال عسى أن تكون فاتحة طريق خير أمام الإخوة

 

وجزاكم الله كل خير

من يتحدث عن من ، رد على مقال المتاجرون بالإسلام

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

من يتحدث عن من ، رد على مقال المتاجرون بالإسلام

ما كنت أود أن أعقب على مقال من مقالات سيد أمام ولكن الافتراء هو الذي دفعني للرد عليه حيث جعل سيد امام الشهيد أسامة بن لادن من المتاجرين بالإسلام فيقول (فجاء الإخواني السعودي بن لادن ليدفع ببعض هذه الحركات للصدام مع أمريكا لتحقق هدفين:

الهدف الأول: رفع أسهم ما يسمى بالإسلام المعتدل(جماعة الإخوان)لدي أمريكا كبديل مقبول ، فقامت أمريكا بالتعامل معهم لصد الحركات الجهادية وسحب الشباب منها ، وليس لإقامة الحكم الإسلامي الحقيقي ، وهو ما حدث فعلا.

الهدف الثاني: إضعاف الحركات الجهادية بتلك الصدامات ، وقد تحقق هذا منذ بدأ بن لادن صدامه مع أمريكا1998م ، فضربت أمريكا جماعة الجهاد المصرية ، ثم بعد تفجيراته في أمريكا في 11سبتمبر2001م احتلت أمريكا أفغانستان وقامت بتشريد أكثر من 20حركة جهادية من شتى بلاد المسلمين من الصين شرقاً إلي مراكش غرباً كانت تتخذ من أفغانستان مقراً لها ولم تكن متعاونة مع بن لادن بل كانت تعارض تصرفاته وتراها ضرراً عليها ،وظلت أمريكا تتعقب تلك الحركات كعدو حقيقي لها ، فضعفت تلك الحركات الجهادية كثيرا في مقابل تسمين الإخوان وتصعيدهم.

وقد شرحت هذا بالتفصيل في كتابي (أسرار تنظيم القاعدة ).) فقد بين أن الشيخ الشهيد اسامة كان يقصد من الصدام رفع دور الاخوان لدى امريكا واضعاف الحركات الجهادية قصدا وهذا كلام ساذج

ثم يقول ((وختاماً ،أقول للإخوان :ماتنسوش أيام شُرب البيرة)

ضرب جمال عبد الناصر الإخوان عام 1954 بسبب محاولتهم اغتياله في ميدان المنشية بالاسكندرية ، والحادثة حقيقية وليست تمثيلية كما يزعم الإخوان. فلما حاولوا الإنقلاب عليه مرة أخرى عام 1965 بدعم وتمويل خارجي اكتشف عبد الناصر خطتهم وبدأ يعتقلهم ، فخرج بعض الإخوان من بيوتهم وجَروا إلى المقاهي وفتحوا زجاجات البيرة وشربوا وصرخوا (إحنا مش إخوان ، إحنا مش إخوان)، وأصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية كتاباً عنهم وقتها بعنوان (رأي الدين في إخوان الشياطين).

واليوم أقول للإخوان (ماتنسوش أيام شرب البيرة) وماتخدوش راحتكم ، وتأكدوا أن هناك من يحصي عليكم كل شئ ، ومن الممكن أن تحاسبوا على ما تفعلونه في أي لحظة ، وسيعترف بعضكم على بعض بما تدبرونه ضد المصريين في الغرف المغلقة والإجتماعات السرية بالليل والنهار ، تماماً كما اعترفتم على بعضكم عام 1954و1965 و...، وكل واحد لن يهمه إلا أن ينجو بنفسه ولو بتوريط غيره، كالعادة .)

ثم تحدث عن حركة الشيخ الشهيد سيد قطب على أنها حركة تابعة للإخوان متاجرة بالدين عميلة ممولة من الخارج وفي هذا إلصاق

تهم ومزج جيلين جهاديين يمثلان الطائفة الظاهرة قاعدة الإنطلاق لمواجهة الصليبية والصهيونية العالمية لإعادة أرض الإسلام لحكم الإسلام بجيل سابق هو جيل الاخوان الذي لا يمثل الطائفة الظاهرة لا في المفهوم ولا المنهج ، وهذه عملية لا تلتزم بالعلمية ولا بالمنهج العلمي الشرعي ،فهل جماعة الشهيد سيد قطب من اخوان الشياطين أو شربوا البيرة كما يدعي هذا المفتري أم هم أسياده حقا في كل شيء ، لا شك أن الشهيد سيد قطب وإن كان قد انتسب إلى الإخوان يوما ما إلا أنه كان يمثل جيلا جديدا وفارقة تفرق بين الحق والباطل قولا وعملا وبين الانحراف في المفهوم والمنهج والمفهوم الشرعي الصحيح من خلال منهج الاسلام لتحقيق الدولة المسلمة ولم يبلغ أحد بعده ما وصل إليه من النضج العلمي في فهم الإسلام ومنهج الإسلام وعاش به إلى مماته ، وهذا أمر واضح لكل ذي نظر ،وقد ظلت الاخوان محاربة لهذه الفكرة التي تمثلت في تلك الجماعة التي تكونت ورباها لا في خارج السجون فحسب بل في داخل السجون حيث كانت محنة الاخوة الذين كانوا مع الشيخ سيد مع ثباتهم إلا واحد منهم طلبت زوجته الطلاق منه وتزوجت بأخ مسجون معهم رفضا لما عليه من باطل حيث كشف كل شيء عن إخوانه ،أما هم فقد صبروا على عذابات وبطش عدو الله عبد الناصر ولم يهنوا ولم يحزنوا مع انتصارهم على المحنة المرأة قبل الرجل والرجل قبل المرأة وما شهادة زينب الغزالي ولا حميدة قطب ببعيدة عنا التي لم يصل اليها هذا المفتري بالرغم من التحاقه بالقاعدة ورجوعه عن الحق وحربه للمجاهدين ،الا انه لم يثبت الا القليل مع فتنة الاخوان في السجون ثم اضيف اليهم بعد الثورة من ثبت على عقيدته كجزء تابع لهم لخروجهم عن منهج الإسلام حيث دخلوا في العلمانية كما دخل الاخوان ،ومن ثم الخلط بين الجماعتين أمر خاطيء بعيد عن الموضوعية ،كما أن حادث المنشية كان مدبرا من عبد الناصر لا من الاخوان من خلال شهادة من هو أوثق منه من الطائفة الظاهرة الذين كانوا مع الشيخ سيد قطب ،والصاق الشيخ أسامة بالإخوان لهو اتهام بالعمالة وكون كلاهما اخواني ويتلقى تبرعات من الخارج أمر باطل ،وكون الشيخ اسامة كان على فهم ثم اصبح على فهم اهل الحق فالعبرة ليست بنقص البداية ولكن العبرة بكمال النهاية ،لا شك ان المقال فيه حق وفيه كذب وتخرص وباطل على طائفتين ظاهرتين كان ينتسب للثانية وتركها واتهمها ولا ينتسب للأولى واتهمها، الطائفة الظاهرة بقيادة الشيخ عبد الله عزام والشيخ اسامة بن لادن لم يقاتلا الامريكان فحسب بل قاتلا الروس من قبلهم ولم يتركا الميدان وظلا يقاتلان اعداء الملة حتى استشهدا وكذلك الشهيد سيد قطب قال له عبد السلام عارف رئيس العراق عندما طلب منه الذهاب معه فقال له هنا أرض المعركة والمعركة لم تنته بعد وإني لأرجو بموتي خيرا من حياتي، فالكل استشهد ولم يترك الميدان وسيد امام ترك الطائفة وجهادها والميدان ومضى وما زال يكتب للنيل من المجاهدين فليته ترك تلك الصغائر واهتم بحال الامة واستخدم قلمه في تعبئة وتجييش الامة للجهاد ولكنه اصبح قلما مسلطا من اهل الباطل على أهل الحق لصرف الامة عن الجهاد مصدر عزتها وتحقيق لدينها

فهل حقا ساهم الشيخ الشهيد اسامة في رفع نصيب الاسلام المعتدل

نعم ساهم في رفع نصيبها وهو ما نراه الآن من توليها لقيادة العلمانية ولكن ليس نتيجة أخطائه ولكن لأن احياء الصراع مع الصليبية والصهيونية العالمية على يد المجاهدين ومن بينهم الشيخ اسامة كان احياء للصراع المصيري بين الحق والباطل والذي كان له أثره الكبير على رفع سهام الاسلام المعتدل( العلمانية الجديدة ) لدى الصهيوصليبية لتقاتل به الطائفة الظاهرة كخط دفاع أول متقدم ضد الاسلام بعدما فشلت في مواجهته بعد الاجتياح لأفغانستان واجتياحها للعراق ،كما ان الانتقال من مرحلة الجهاد المحلي الى الجهاد العالمي كان لها تداعياتها على الساحة الافغانية وعلى المستوى العالمي وكانت سببا في قتل الكثير والامساك بالكثير وهو أمر معلوم ،ولكن الحقيقة أن هذه الطائفة كانت مستهدفة بعد هزيمة الروس من الافغان فكان تعقب تلك الطائفة على مستوى العالم لقتلهم او سجنهم وذلك لإدراك امريكا الصليبية خطورتهم عليها لأنه تكونت بهم قاعدة صلبة من المقاتلين العرب وغيرهم اصبحوا مصدر خطورة على الصليبية ومن هنا تعقبتهم حتى في السودان حتى طردتهم للقضاء عليهم لولا أن من الله عليهم بظهور طالبان وقبولها لهم ،فالأمر ليس بجديد فهو من ابجديات الصراع وكون الأمر ازداد بعد انتقال الشيخ اسامة من قتال القريب الى قتال البعيد لعدم تحقق الغاية من قتال القريب نتيجة للانحرافات الخطيرة في المفهوم لدى الامة بالنسبة للعلمانية فكان ضرب المركز وسيلة لجره الى صدام لكشف الاطراف معه ،وكون الكثير استشهد فذلك امر واقع وكون الحركة الجهادية تواصلت واتسعت امر مشاهد ملموس

وهل كان الشيخ اسامة من الاخوان أو الشهيد سيد قطب بعد نضوجه الفكري هذا بعيد وغير صحيح وافتراء لدمج الشيخ اسامة والشيخ سيد قطب مع حركة علمانية عميلة كل همها الوصول الى الكرسي والحكم بشرع غير شرع الله توالي وتعادي عليه

وهل اعطاء الحق للعلمانية في القضاء على الاخوان في 54 وفي 65 كما يدعي من الانصاف، والتكذيب والصاق العمالة برموز الطائفة الظاهرة يصب في مصلحة من

جزاكم الله كل خير


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل