هل يعرف الحازمي التوحيد

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

هل يعرف الحازمي التوحيد

حد التوحيد:

بالنظر إلى أقوال المفسرين والعلماء قديما وحديثا نلاحظ أنهم لم يجعلوا التكفير من أصل الدين والآيات القرآنية والسنة النبوية قاطعة بذلك ، ولو كان من أصل الدين لما حدث خلاف فيه ولما كان للاجتهاد أو ارتباطه بالعلم مجال فيه ، لأن ما هو راجع للتوحيد ونواقضه لا تتعدد فيه الأقوال فالقول فيه واحد والقول الثاني بدعة وضلالة ،ومن هنا لا بد من النظر إلى المناط أو الواقع الخاص الذي تحدث فيه شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب حتى لا نتهم العلماء ونفهم ما قالوه في ضوء الواقع والقواعد الشرعية ،فاذا كان التوحيد مشتركا عاما بين جميع الرسل والرسالات ، فهل يجوز لعالم أيا كان أن يضيف اليه أركانا أو شروطا من عنده ؟فاذا كان هذا لا يقبل في أي شيء من الدين صغيرا أو كبيرا ، فهل يقبل في الأصل الذي يقوم عليه الدين كله ؟وهل ثمة توحيد خاص بعالم أو بغيره لا يشاركه فيه جميع الرسل و المسلمين منذ بداية الرسالة على الأرض إلى يوم القيامة ؟واذا كان التكفير من التوحيد فمن المعلوم أن ناقض التوحيد حكمه الكفر قولا واحدا والثاني بدعة وضلالة ،فلما لم يكفر الله ورسوله من اختلفوا من اصحابه في حكم من ظاهر المشركين ولم ينزل القرآن بكفر أحد من المختلفين ؟ولما جرى الاختلاف بين الصحابة وعلماء الأمة فيه ؟ .

ومن المعروف أن أصل الدين أحكم المحكمات في الشريعة لا يقبل لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء ولا جهل ولا اجتهاد ولا غيره ومن ثم دخول الاجتهاد أو التخصيص أو الجهل على مسألة التكفير يخرجها من نواقض التوحيد، كما أن أركان التوحيد وأفراده ونواقضه متلازمة فمن أشرك في شيء من مفرداته فقد كفر بالله وخرج من الملة بالإجماع أي لا يوجد ناقض منه يوجد فيه اختلاف ، فجميع مفردات الشرك مكفرة  والخروج عن تلازم مفردات التوحيد وعدم التسوية في التعامل مع كل مفردة بما يختلف عن الاخرى إبتداع وضلال وخروج عن السبيل وخلط بين حكم أصل الدين وغيره من فروع الشريعة وهو ما يحدث من الخوارج وأهل الارجاء ،ومن ثم من أتي بناقض في جانب كشرك القبور وأجاز في جانب آخر كالتشريع فهو في شرك وباطل ،فكما أن للتوحيد معانيه الثابتة المستقرة الخالدة التي لا يلحقها التغير والتبدل لا قبل الرسالة ولا بعدها التي قام الوجود كله عليها ،وهي اول ما تدعوا اليه كل الرسل والرسالات ،فلا يتأخر فرضه أو تحريمه في الكون ولا في الشرع ، وهي معان راجعة إلى ألوهية الله للكون والخلائق ، والتوحيد سواء كان توحيد علمي أو توحيد عملي يفرض بجميع مفرداته ويحرم بجميع نواقضه ،ومن ثم من وقع في فرد من مفرداته كفر بلا شك وتؤكدها ضوابط الالفاظ التي تميز ما هو راجع للكفر الى ما هو راجع الى ما دونه كلفظ الكفر اذا كان معرفا ومطلقا فإنه يأتي في الكفر المخرج من الملة وكذلك قوله تعالى ( فليس من الله في شيء ) وكذلك لفظ الخلود مع التأبيد أو العذاب المهين ألخ

قال إسحاق آل الشيخ رحمه الله تعالى مبيّنا المرجع في أصول الدين وأنه ليس أقوال المتقدمين ولا المتأخرين ولا المعاصرين:"ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك" [تكفير المعيّن: ص]15ويقول الشيخ سليمان بن سحمان (فيقال لهم: إن كلام الشيخ الذي تقرؤونه على الناس في قوم كفار ليس معهم من الإسلام شيء، وذلك قبل أن يدخلوها في الإسلام، ويلتزموا شرائعه، وينقادوا لأوامره، وينزجروا عن زواجره ونواهيه، وأما بعد دخولهم في الإسلام فلا يقول ذلك فيهم إلا من هو أضل من حمار أهله وأقلهم دينا وورعا، ومقالته هذه أخبث من مقالة الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، وهؤلاء يكفرونهم بمحض الإسلام. أما علم هؤلاء المساكين أن الإسلام يجب ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا تقرر هذا وتبين لك أنهم لم يفهموا ما ذكره الشيخ محمد رحمه الله تعالى في الأعراب الذين كانوا في زمنه قبل أن يدخلوا في الإسلام، وأنهم وضعوه في غير موضعه، فجعلوه في الأعراب الذين هم بين ظهور المسلمين وظاهرهم الإسلام: فالعجب كل العجب ممن يصغي ويأخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء ولا قرأوا على أحد من المشايخ فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه، ويسيئون الظن بمشايخ أهل الإسلام وعلمائهم الذين هم أعلم منهم بكلام أهل العلم، وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها)

وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهّاب في رسالته إلى عبد العزيز الخطيب: "وقد رأيت سنة أربع وستين، رجلين من أشباهكم، المارقين، بالأحساء، قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفّرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجّتهم من جنس حجّتكم، يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه، هو وأمثاله، ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرّح بتكفير جدّه، الذي ردّ دعوة الشيخ محمد، ولم يقبلها، وعاداها. قالا: ومن لم يصرّح بكفره، فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه، فهو مثله، ورتّبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالّتين، ما يترتّب على الردّة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا ردّ السلام، فرُفع إليّ أمرهم، فأحضرتهم، وتهددتهم، وأغلظت لهم القول، فزعموا أولا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم، بما حضرني في المجلس.وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفّر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها..." [الدرر السنية: ج1/ص467-468].

وأركان التوحيد وفروعه تتميز بالإطلاق أي العموم المطرد ،فالتوحيد نوعان توحيد علمي وعملي ، وكلاهما ثلاثة اركان : توحيد الذات وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الافعال ،والتوحيد العملي ينقسم إلى ثلاثة أركان : توحيد الحكم وتوحيد الولاء وتوحيد العبادة ،والنفي هو ما يناقض تلك الاركان وفروعها، فكل من اتخذ مع الله شريكا في ذاته او أسمائه وصفاته أو فعله فقد اتخذه طاغوتا وإلها وربا ووليا من دون الله ،وكل من تحاكم الى غير الله ووالى فيه وعبده من دون الله ،فقد اتخذه طاغوتا أو إلها او وليا من دون الله ، والأول هو حد العلم والثاني هو حد العمل ،وكلاهما متلازمان فلا يقبل احدهما بدون الاخر، والتوحيد نفي واثبات الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ،والكفر بالطاغوت يتحدد في عدم اتخاذ غير الله ربا او مشاركته في حد الاسماء والصفات او الفعل ، والحد الثاني :عدم اتخاذ معبود او ولي او حاكم من دون الله ،وكل ركن من هذه الاركان يحوي مفردات واجب العلم بها بالدليل الشرعي والعمل بها ، فالتقليد لا يجوز في التوحيد ومن هنا يكون الولاء والبراء والاعتزال والاجتماع والفرقان بين سبيل المؤمنين والكافرين  هذا هو حد الاسلام الذي يمنع دخول غيره إليه أو خروج ما هو منه إلى غيره ويقول بن القيم ( والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ،فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته ) ويقول الله تعالى  "لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"، وقال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة" قال القرطبي رحمه الله :" قوله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم) لما نهى عز وجل عن موالاة الكفار ذكر قصة إبراهيم عليه السلام وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ، أي : فاقتدوا به وأتموا إلا في استغفاره لأبيه.. والآية نص في الأمر بالإقتداء بإبراهيم عليه السلام في فعله ، وذلك يصحح أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما أخبر الله رسوله ، (كفرنا بكم) أي : بما آمنتم به من الأوثان ، وقيل : أي بأفعالكم وكذبناها وأنكرنا أن تكونوا على حق ، (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) : أي هذا دأبنا معكم ما دمتم على كفركم ، (حتى تؤمنوا بالله وحده) فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة " وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :" وأجمع العلماء سلفاً وخلفاً ، من الصحابة ، والتابعين ، والأئمة ، وجميع أهل السنة :أن المرء لا يكون مسلماً إلا بالتجرد من الشرك الأكبر ، والبراءة منه ، وممن فعله ، وبغضهم ، ومعاداتهم ، بحسب الطاقة والقدرة ، وإخلاص الأعمال كلها لله " يقول الشهيد سيد قطب في قوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.

"إن الكفر ينبغي أن يوجه إلى ما يستحق الكفر، وهو {الطاغوت}. وإن الإيمان يجب أن يتجه إلى من يجدر الإيمان به وهو {الله}،والطاغوت صيغة من الطغيان، تفيد كل ما يطغى على الوعي، ويجور على الحق، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله، ومن الشريعة التي يسنها الله، ومنه كل منهج غير مستمد من الله، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من الله. فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن بالله وحده ويستمد من الله وحده فقد نجا.. وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها."

 ويقول بن كثير :وقوله  ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) أي : من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ، ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم ".

قال أبو القاسم البغوي : حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن فائد العبسي قال : قال عمر رضي الله عنه : إن الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان ، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال ، يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه ، وإن كرم الرجل دينه ، وحسبه خلقه ، وإن كان فارسيا أو نبطيا . وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد العبسي عن عمر فذكره .ومعنى قوله في الطاغوت : إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية ، من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها .

وقوله : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) أي : فقد استمسك من الدين بأقوى سبب ، وشبه ذلك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم فهي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) .

قال مجاهد : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) يعني : الإيمان . وقال السدي : هو الإسلام . وقال سعيد بن جبير والضحاك : يعني لا إله إلا الله . وعن أنس بن مالك : ( بالعروة الوثقى ) : القرآن . وعن سالم بن أبي الجعد قال : هو الحب في الله والبغض في الله .وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها .)

فبالنظر إلى آيات التوحيد ونفي الشرك أو الايمان بالله والكفر بالطاغوت نجدها آيات محكمة ثابتة تأتي في القرآن متكررة لتتقرر ومنتشرة لتتأكد بالصيغة وبالمعنى وتأتي كشواهد على معاني أصولية وفروعية ، فالمعاني المحكمة لا تقبل الزيادة ولا التأويل ولا التحريف ولا النسخ ولا التخصيص ولا التقييد، فكلها عامة عموم مطرد تصدق على كل أفرادها القليل والكثير منها ويصدق بعضها بعضا ويؤكد بعضها بعضا في الخبر والحكم في التوحيد العلمي والعملي ونفي الشرك بنوعيه ،ومن هنا فلو نظرنا إلى معانيها نجدها متوافقة متعاضدة ،فالكفر بالطاغوت يعني نفي الشرك والكبر المناقض للإسلام ونفي الولاء لهم واثبات العداء والبغض لهم ، فليس هناك معنى زائد في الكفر بالطاغوت عن نفي الشرك والعداوة والبراءة ممن فعله واعتزاله وبيان سبيله ، وجانب آخر كما تبين ان اركان وفروع التوحيد متلازمة ،بحيث لا يجوز أن يخرج فرع منها عن الحكم العام ،فالشرك بالله في التوحيد العلمي أو العملي يحبط جميع الأعمال وتكذيب رسول أو ملك هو تكذيب لكل الرسل والملائكة وكفر بالله ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن أن الإيمان بالرسل متلازم: «والله تعالى جعل من دين الرسل أن أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به وآخرهم يصدق بأولهم ويؤمن به قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ). وقال ابن عباس لم يبعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحـياء ليؤمنن به ولينصرنه وقال تعالى( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا). وجعل الإيمان بهم متلازمًا وكفر من قال أنه آمن ببعض وكفر ببعض قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا) فالإيمان بصفات الله عزَّ وجل التي لا يتم العلم به إلا بالعلم بها بخلاف غيرها من صفاته التي لا يكون الجهل بها جهلاً به ـ يتلازم والإيمان بالله يتلازم مع الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وعندما كذب قوم بالقدر خرجوا من الإسلام وكذلك من كذب بالبعث فهذا الإيمان المقابل للكفر لا يذهب بعضه ويبقي بعضه فيجتمع إيمان وكفر، والكفر يستوي قليله وكثيره، وكل كفر مخرج من الملة لا ينفع معه ما بقى من الإيمان ولا يتحقق الإيمان إلا بالخلو من جميع النواقض المكفرة وأن يقول أسلمت لله وتخليت (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ). إيمانهم إقرارهم وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره ومن عبد مع الله غيره في بعض العبادات فقد أشرك بالله شيئًا ومن أشرك بالله شيئًا لا ينفعه ما بقى معه من توحيد، وكما قال أبو بطين رحمه الله فقد خسروا الإيمان بتوحيد الربوبية ولا يدخل به صاحبه الملة ولا ينجو به من الخلود في النار إلا مع ترك الشرك في العبادة وهو حقيقة الإسلام فالإيمان والإسلام متلازمان أو توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان لا يقبل أحدهما بدون الآخر، وعند الإطلاق يدخل معنى أحدهما تحت لفظ الآخر كما ان حقيقة الإسلام هي توحيد الألوهية المتضمن والمستلزم لتوحيد الربوبية، وهذا هو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد» وهو الدين الذي لا يقبل الله غيره من الأولين، والآخرين (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ). وهو الكلمة السواء التي دعا الله إليها أهل الكتاب(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ). يقول الشيخ عبد الله أبو بطين« ففرض على المكلف معرفة حد العبادة وحقيقتها التي خلقه الله لأجلها ومعرفة حد الشرك وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر». وليس وراء ترك الشرك إلا الكفر المخرج من الملة (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وفي الحديث «ثم تأتي هذه الأمة ممن يعبد الله من برٍّ أو فاجر». وإذا قيل هذا نفيٌ فأين الإثبات؟ نقول: إن ترك الشرك الأعظم لا يمكن أن يتحقق إلا بما ينفي الشرك من التوحيد وهذا أمر وضحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء ووضحه توضيحًا مشهودًا جليًا الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في شروط لا إله إلا الله، فلابد من أقل قدر من العلم ينفي الجهالة، وأقل قدر من اليقين يكفي لنفي الشك، وأقل قدر من الإخلاص يكفي لنفي الشرك، وأقل قدر من الصدق يكفي لنفي النفاق، وأقل قدر من الانقياد يكفي لنفي الترك، وأقل قدر من القبول يكفي لنفي الرد، وأقل قدر من المحبة يكفي لنفي ما يضادها من المحادة والمشاقة والمعاداة. . فالله سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). فهذا ترك تفصيلي للشرك نبَّه على فرد من أفراده (لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ( لأهميته ولمناسبته للمخاطبين. وتفسير العلماء كَلِمَةٍ سَوَاء لا نختلف فيها نحن ولا أنتم، تفسيرها ما بعدها (أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه )أي لا نقول عزير بن الله ولا المسيح بن الله ولا نعبد الملائكة ولا الأنبياء ولا الأصنام، ولا الطواغيت ولا نطيع الأحبار والرهبان فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلاً منهم بَعْضُنَا بشر مثلنا يقول العلماء فَإِنْ تَوَلَّوْا أي عن التوحيد ـ فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأننا مسلمون دونكم وأنكم كفرتم بما نطقت به الكتب وتتابعت عليه الرسل. حقيقة الشرك لا تجتمع مع حقيقة التوحيد ،فالنفس المسلمة والنفس المؤمنة هي التي تموت لا تشرك بالله شيئًا، وترك الشرك مستلزم للتوحيد، والتوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره، وعلى هذا فترك الشرك لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، وإذا كان ترك الشرك أو ”التوحيد“ هو الإسلام فإن حقيقة الشرك الأعظم تنافي حقيقة الإسلام ولا تجامعه، ولا يمكن أن يجتمع إسلام وشرك (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِين )،( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسـْلِمِينَ). فلا تجتمع أصول الإسلام والتوحيد مع أصول الشرك لتنافي الحقيقتين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقاطعة بأن الله لا يقبل من أحد دينًا سوى الحنيفية وهي الإسلام العام: عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل وضده وهو الشرك أعظم الظلم كما أخرج الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ). شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح (إنَّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ)يقول شيخ الإسلام(«والإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافرٌ، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة ثم أمرنا ثانيًا باستقبال الكعبة كان كل من الفعلين ـ حين أمر به ـ داخلاً في الإسلام، فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين، وإنما يتنوع بعض صور الفعل وهو جهة المصلي فكذلك الرسل وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والوجه والنسك فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدًا، كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد». أهـ. وقال تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ )، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ ). فبيَّن سبحانه وتعالى أنه بهذا التوحيد بعث جميع الرسل وأنه بعث إلى كل أمة رسولاً به وهذا هو الإسلام الذي لا يقبل الله لا من الأولين ولا من الآخرين دينًا غيره قال تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فى الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ).

والإسلام يُعَرَّف بالحد الفاصل بين الإيمان والكفر وهو ترك الشرك الأعظم بنوعيه شرك الاعتقاد وشرك العبادة ولا ينتفي الشرك إلا بالتوحيد،

وهذا يتضمن: أ‌- في جانب الإثبات:

• المعرفة التي ينبني عليها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره إقرارًا واعتقادًا.

• التزام شريعة الإسلام وهذا من ترك الشرك أيضًا لأن الالتزام ترك الامتناع من التزام حكم الله بالإيجاب أو التحريم ونفي النفي إثبات.

• التزام ولاية الإسلام فالمنافق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهذا من النواقض المكفرة للتوحيد في الولاء وهو «التارك لدينه المفارق للجماعة» وترك هذا يوجب الانحياز إلى المؤمنين «المسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم» والمسلم من يحب الله ويحب في الله والمشرك يحب الله ويحب مع الله والكافر من لا يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

ب‌- وفي جانب النفي: ترك الشرك بنوعيه في الاعتقاد والعبادة.

.الأسماء والأحكام :

يقول شيخ الاسلام بن تيمية ( فهذا موضع عظيم جدًا ينبغي معرفته لما قد لبس على طوائف من الناس أصل الإسلام حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك.)

وهذا هو أصل الخلاف في الأسماء والأحكام وهو أول خلاف حدث في المجتمع الاسلامي فكان الخوارج ثم كانت المرجئة، يقول سليمان بن سحمان ومن علامات صاحب البدعة: التشديد، والغلظة، والغلو في الدين، ومجاوزة الحد في الأوامر والنواهي، وطلب ما يُعَنِّت الأمة ويشق عليهم ويحرجهم، ويضيق عليهم في أمر دينهم، وتكفيرهم بالذنوب والمعاصي، إلى غير ذلك مما هو مشهور مذكور من أحوال أهل البدع..." [منهاج أهل الحق: ص14-26؛ باختصار]قول أبو بطين (: «فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهدًا مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلاً معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك».، اما تكفير العاذر لو طردناها لأدى الى تكفير صاحبه لأنها قاعدة بدعية لا شرعية، كما ان اعذار الجاهل واعتبارها قاعدة مطردة يكفر صاحبها وكلاهما من الاصول المبتدعة ،ولذلك نجد خلافها وتصادمها مع القواعد الشرعية تصادم بين الهوى والرشاد والراي والنقل ، ومن ثم تكفير العاذر بالجهل مع وقوع صاحبه في الشرك من ناحية أخرى يعود على صاحبه من ناحيتين تحريم وتجويز الشرك او اعذار فاعله من ناحية وتكفير فاعله من وجه آخر ومن ناحية أخرى لو طرد أصله لكفر

وهنا تعتبر قاعدة من لم يكفر الكافر من حيث من كان عدم تكفيره للكافر تكذيبا للخبر ككفر اليهود أو النصارى أو ردا للحكم فهو كافر

التقليد :

وقد ذمَّ الله المقلدين بقوله عنهم: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ). ومع ذلك كفرهم سبحانه وتعالى واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله والرسالة وحجة الله قائمة على الناس بإرسال الرسل إليهم وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته، قال الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة رحمه الله ـ لما أنجز كلامه إلى مسألة هل كل مجتهد مصيب، ورجح قول الجمهور أنه ليس كل مجتهد مصيبًا بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين ـ قال: وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن إدراك الحق فهو معذور غير آثم. ...إلى أن قال: أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينًا وكفر بالله ورد عليه وعلي رسوله فإنَّا نعلم قطعًا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم وقاتلهم جميعًا بقتل البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف ممن يقل، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدًا ولم يعرفوا معجزات النبيّ وصدقه والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة لقوله): ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ)، وقال تعالى (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِين) (إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)، وقوله تعالى (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ)، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ)». أهـ.

وفي الحقيقة لا أنظر إلى الحازمي من خلال كونه مداهن أو غير مداهن وإن كان في هو الحقيقة رأس من رؤوس المداهنة والضلال والتخبط ،فهو يجمع بين تصورات متناقضة يكون منها بنيانه الساقط ويلبس من خلاله على الأمة وفي الحقيقة لو نظرنا الى منحه الشرعية لآل سلول الذين يمثلون نقطة الانطلاق للصليبية والصهيونية العالمية لا في حرب الاسلام في المنطقة العربية بل في العالم كله والذي هو أظهر من ان ينكر ومن ينتسب الى العلم ينكر ذلك مصيبة وكذب ، فعلمانية الدولة الثالثة كان الكاشف لها هم اخوان من اطاع الله ووجودها ونصرتها من قبل علماء نجد على اخوان من أطاع الله التي كانت تمثل الطائفة الظاهرة قد سلب الشرعية عن علماء آل سلول وعن الطاغوت عبد العزيز وعن آل سلول ونظامهم كما تكشف الدولة الآن علمانية التوجهات حولها حتى القاعدة ،

وليس هناك أدل على ضلاله من نصرته لآل سلول وحربه للمجاهدين فقد جمع بين السيئتين القعود والمداهنة وعدم الدعوة الى الجهاد

ويقول الحازمي في شرحه لـ"لمعة الاعتقاد": أن نظام آل سلول نظام شرعي

فهلا نظر إلى ما كتبه الشهداء من الدعاة وطلبة العلم، كـ"رسالة في الطواغيت" لأبي عبد الرحمن الأثري (سلطان العتيبي)، و"التتار وآل سعود في نظر شيخ الإسلام بن تيمية " لعبد الله الرشود، و"تهذيب الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية" لصالح بن سعد الحسن (معجب الدوسري)، وجميعهم قُتلوا مقبلين غير مدبرين في جزيرة العرب، عكس الحازمي المبايع لآل سلول باعتقاد صحّة إمامتهم؟

فإن قال قائلهم: "لقد تراجع الشيخ عن تزكية آل سلول"!قلت: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 64].قال جلّ وعلا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 159-160].فشرط التوبة من كلامه السابق أن يبيّن للناس براءته من آل سلول بعد أن دعا إليهم ولهم، ولا يكفي الكلام المجمل، بعد أن كان تأييده مفصّلا.وبعضهم يلبّس ويستدل بكلام عام للحازمي فيه تكفير نظري لمن بدّل الشريعة، وكلامه ليس بأفضل ولا أوضح من كلام مشايخ آل سلول الرسميين، كابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وصالح آل الشيخ وغيرهم، فأكثر مشايخ آل سلول الرسميين أيضا يكفّرون المبدّلين نظريا، وأحيانا بأسلوب أحسن من أسلوب الحازمي؛ ثم إن موقعه الرسمي لا يزال ينشر هذا الدرس رغم أن الحازمي وأصحاب الموقع نُبّهوا عليه مرارا وتكرارا دون أي جدوى...

وأعجب من ذلك كله أن الحازمي يترحّم كثيرا على ابن عثيمين ويصفه بالعلامة في دروسه مرارا وتكرارا، وهذا من التناقض العجيب، فمعروف قول ابن عثيمين المُحْدَث في إعذار الجاهل بالشرك (كما في شرحه لكشف الشبهات)، ولا شك أن ابن عثيمين لا يكفّر العاذر نفسه إذ هو منهم! ، فهلا التزم بما هو "قطعي" فكفّر شيخه بهذا "المناط"؟ وهلا كفّر الحازميّون "علّامتهم" الحازمي لأنه لم يكفّر شيخه؟ وهلا امتحنوا الناس في الحازمي وكفّروا من لم يكفّره أو شكّ في كفره؟ إلخ؟فكيف إذا أضاف ابن عثيمين إلى قوله هذا، المجادلة عن آل سلول والإفتاء بهواهم والبيعة لهم؟ ومن تناقض الحازمي المعروف في هذه المسألة تفرقته بين عبّاد القبور وعبّاد القوانين وهو تفريق بين محكمات أصل الدين وجعل أثر ابن عباس "كفر دون كفر" شبهة مانعة من إلحاق الكفر بمن توقّف في تكفير طواغيت الحكم... وهذا من التناقض، ؟.

قال الحازمي: "قال وهل ثمّت فرق بين عبّاد القوانين وعبّاد القبور؟ يعني شرك القبور وشرك القصور، هل بينهما فرق أم لا؟ قُلْ: نعم، بينهما فرق، لا شكّ في هذا، أن مسائل ما يتعلّق بعبّاد القبور، هذه من المعلوم من الدين بضرورة، وهيهات أن تأتي بحرف واحد عن أحد من أئمة الإسلام قولا يحكم بإسلام من عبد غير الله تعالى، فالمسألة هذه مُحكَّمة، لا خلاف فيها ولا شبهة ولا تأويل سائغ، وأما ما يتعلّق بالحكم بغير ما أنزل الله، فالمسألة فيها شبهة عند المتأخّرين، ثَمّ أقوال معتمدة على تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثَمّ أقوال للمفسّرين جعلت بعض أهل العلم يظنّ أن الحكم مطلق بمعنى أنه لا يُستثنى فيه شيء دون شيء، وثَمّ مواضع قد أجمع عليها أهل العلم على أن من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، كمن اعتقد الأفضلية أو المساواة إلى آخره، والبحث إنما هو في ماذا؟ من اعتقد أفضلية الدين والشريعة لكنه حكّم القوانين فهو حينئذ لم يكن معتقدا، عرفنا فيما سبق أن هذه كذلك، مجمع عليه عند السلف، وأعني بهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مع الجواب على أثر ابن عباس، لكن البحث في ماذا؟ في المخالف، ليس فيما نعتقد فيه نحن، المخالف إذا تمسّك بأثر ابن عباس وكلام السلف عن عطاء ومجاهد إلى آخره وما ذكره ابن جرير رحمه الله تعالى في أثر ابن عباس في قوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله} جاحدا تقييدا بالجحود، وتبعه كثير من المفسرين، بل لا تكاد تجد مفسرا من المفسرين في هذه الآية على جهة الخصوص إلا ويذكر أثر ابن عبّاس، الشاهد من هذا الكلام وخلاصته أن هذه المسألة فيها شبهة عند المتأخرين، حينئذ لا يُكفّر كل من خالف في هذه المسألة، أما مسألة عبّاد القبور فهذه ليس فيها خلاف ألبتّة، ولا شك أن توحيد العبادة أعظم من توحيد الحكم أو الحاكمية إن سمّيتها، لا شك في هذا، وأن الشرك في العبادة أعظم في الشرع من الشرك في الحاكمية، هذا مقرر عند أهل العلم قاطبة، إذا لا نسوي بين المسألتين، فإذا كفّرنا كل من لم يكفّر عبّاد القبور لا تأتي وتُلزمنا بأن نكفّر كل من لم يكفّر من حكم القوانين، لأن هذه تُعتبر فيها شبهة، ولا بدّ من إزالتها إلى آخره، إذاً ثَمّ فرق بين المسألتين، فليس ثَمّ لازم أو تلازم بين التكفير بإطلاق في موضع أن نأتي ونُطلق كذلك في موضع آخر، بل لا بدّ من أن ننطلق من النص، لا بما تُمليه علينا آراؤنا أو عقولنا أو ما يعيشه الإنسان في مجتمعه أو رموزه ونحو ذلك، وإنما النظر كل الانطلاق من الكتاب والسنة، فما كان فيه نص واضح بيّن ولم ينقل عن السلف ولا الخلف كذلك، حينئذ نقول هذا لا شبهة فيه ألبتّة، وما نُقل فيه خلاف عن الخلف وكانوا من أئمة الدين لا شكّ في ذلك، حينئذ نقول هذا يُعتبر شبهة تدفع عن القائل التكفير، فلا بد حينئذ من النظر في قوله وفي ما يدور حوله إلى آخره، واضح هذا؟ إذاً فرق بين المسألتين، إذاً هذه المسألة مسألة الكفر بالطاغوت يجب أن تُنزّل على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر فيه يكون بهذا الاعتبار" إذاً، أعذر عاذر عبّاد القوانين بأثر ابن عبّاس وبكلام المفسّرين، وأثره من جنس الأحاديث والآثار التي يستدل بها أهل الباطل العاذرون لعبّاد القبور.

 

قال الشنقيطي رحمه الله تعالى:

"فا

الغلاة يطالبون الدولة ببيان عقيدتها!!!

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الغلاة يطالبون الدولة ببيان عقيدتها!!!

 

أولا :الغلاة يقدمون حقيقة الإسلام دون النظر إلى مسائل الأحكام ، وأهل الارجاء يقدمون مسائل الأحكام دون النظر إلى حقيقة الإسلام ، فنحن بين واسطة بين طرفين من أهل البدع وبينهما أهل الحق ، أما أهل السنة فيعتبرون كلا منهما ويضعون كلا منهما في موضعه الذي وضعه الله فيه ، ومما لا شك فيه ان دخول الإسلام والمجتمع المسلم ارتبط بطرق الأحكام ،كما أن بناء الجماعة والمجتمع ارتبط بالحقائق الشرعية لا الأحكام لتحقيق السنن الشرعية والكونية ،ومن ثم كان اهتمام العلماء ببيان حقيقة التوحيد التي هي أساس الخلق وبعثة الرسل وغاية الرسالة والمخلوقات ،ففي الأحكام نجد التيسير في دخول الاسلام حيث ارتبطت بطرق بسيطة وبعد دخول المجتمع المسلم تتم تربية المسلم على الإيمان لمواجهة المواقف المختلفة ولتحقيق الاسلام في الأرض والنجاة في الآخرة ، أما الخوارج فدخول الاسلام عندهم يرتبط بأمور تخص كل جماعة منهم ،ومن هنا فليس كل من شهد الشهادة عندهم مسلم بل المسلم هو المنتسب إليهم وفق شروطهم الخاصة ، أما الارجاء فيعتبرون الحكم فقط ومن هنا يعطون الاسلام حتى لمن أشرك بالله والجمع بين الحكمين هو سبيل أهل الحق .

ثانيا :وبالرغم من خطوات الحق تمشي على الارض من تحكيم شرع الله والولاء في الله والسعي لتعبيد الارض كل الارض لله وعداوة ومواجهة الكفار بإطلاق لا تجد لها نظيرا مع عداوة الارض كلها وحربها لهم ، كل هذا لا يكفي أولئك الغلاة في معرفة عقيدة الدولة فيطالبون ببيانها، وكأن العمى أصابهم من كل زاوية ومن كل طريق وأحاط بهم فلا يملكون فكاكا من العمى فلا القلب يبصر ولا العين كذلك ،فعمى النظر من عمى القلب بعكس من استنار قلبه بالإسلام وعمى بصره لعارض ،فأعمى البصر صحيح العقيدة يهاجر الى الدولة لينال شرف المشاركة في اقامة الصرح الرباني حتى العاجز لا يفوته ذلك ،إلا أعمى القلب فهو لا يرى الحق ولا يبصر بعين الحقيقة ،ومن ثم يتغافل عن الحق وأهل الحق فلا يرى إلا بدعته وضلالته ، ومن هنا يترك أهل الحق في مواجهة الدنيا كلها معلل ذلك بفهمه المريض حيث تكون الفرقة والضلالة والغواية سرت في كل أجزاء جسده فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخلته وكذلك في واقعه فيعيش حول قوقعة نفسه بعيدا عن الواقع ، فوجودهم للفتنة لا للإصلاح ،وللفرقة لا للاجتماع ،ومن هنا فطلب بيان العقيدة ممن هو قائم عليها يقاتل عليها ويحطم الحدود والسدود لتكون الارض كل الارض لله الذي يمثل حجة الله في أرضة المقيم الشهادة على الناس ، هو من باب السفه والبحث عن مفقود وهو موجود أو محاولة توضيح الواضح بدعوى انه مشكل مشتبه أو دعوى تحصيل ما هو حاصل وكلها ضرب في التيه والعماية وخروج عن السبيل والصراط المستقيم والواقع ، ومع هذا العمى يظنون أنهم أهل التوحيد والجهاد وما دخلوا في توحيد ولا جهاد ولا عمل إلا أفسدوه ،ومن ثم الاعراض عن الشرع والواقع ضلال في العقيدة والتصور وضلال في الواقع .

ثالثا :فمما لا شك فيه أن جماعة رسول الله صلي الله عليه وسلم من الصحابة التي تمثل الجماعة ونقطة الانطلاق الوحيدة في الأرض جميعا الذين يمثلون الإسلام الراشد ، كانت تقيم تعاملاتها على أساس الاسلام الظاهر أو الكفر الظاهر ،فقد كانت الجماعة هي القاعدة الصلبة الوحيدة على الأرض التي قامت على يديها كل بناء الإسلام في الأرض جميعا مع التربية على التوحيد بل على الاسلام كله ، غير أن التعامل كان مرتبطا بالظاهر وكذلك الدخول في الإسلام وكان فيها كل المستويات الإيمانية حتى المنافقين ،فمن المعروف أن دخول الكافر في الإسلام سواء كان وثني أو كتابي يرتبط بثلاثة طرق :

النص والدلالة والتبعية ، والنص: أن يقول لا إله الا الله أو أن محمدا رسول الله أو صبأنا أو ميتراس أو ما يدل على التوحيد من الالفاظ المختلفة مع عدم اقترانه بالشرك فلا يقبل اسلام من ينقضه بالشرك.

ثانيا أو بالدلالة : وهو أن نجد واحدا من اهل الشرك من أهل الكتاب يصلي صلاة المسلمين في جماعة .

ثالثا أو بالتبعية :مثل ابن المسلم يحكم له بالإسلام و ابن الكافر يحكم له بالكفر مع إن الأصل فيه أنه على الفطرة الاسلام الحنيفية ولكن في الظاهر لكون أبوه ممكن من توريثه ما هو عليه من اسلام أو كفر يحكم عليه بذلك لغلبة الظن ،وكلها دلالات ظنية علي حقيقة التوحيد أو الاسلام اي دلالتها على الباطن ظنية حيث من الممكن أن يحكم بالإسلام للمنافق ،وبالكفر للطفل وهو على الاسلام ، أي أن الدلالة لا تدل على التلازم المطلق بين الظاهر والباطن كما هو في الحقيقة الشرعية ،ومن ثم ففي الأحكام في الدنيا نبدأ بالظاهر من حيث دلالته على الباطن سواء ما يتصل بالحقيقة أو بالحكم ، و علي هذا الظاهر تجري المعاملات في المجتمع المسلم و العبادات و الجهاد و غيرها من أمور الاسلام .حتى في الحقيقة في أحكام الدنيا يقال عنها وصف ظاهر منضبط على المناط الذي يتنزل عليه الحكم ،لا نقول أبدا وصف باطن منضبط لان الباطن لا ينضبط الا بالظاهر ولا يتحدد نوع الباطن وحقيقته الا من خلال الظاهر، أما بالنسبة لأحكام الآخرة فنتحدث عن الباطن لأنه الأصل والذي يقوم عليه الظاهر أو أن الظاهر فرع عليه ومن هنا نتحدث عن باطن يستلزم الظاهر والتلازم هنا قطعي خلافا لأحكام الدنيا التلازم فيها ظني .

رابعا :ومن ثم بالنظر الى جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد ان هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام حكما مع تربيتهم على التوحيد هم الذين كانوا يجاهدون مع الرسول صلي الله عليه وسلم و منهم من قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات انواط ،ومنهم كان منافقا يسر بالكفر ومنهم من قال كلمة الكفر و لم تثبت عليه بالشهادة ومنهم من ظهر كفره من المنافقين و أعرض رسول الله صلي الله عليه وسلم عن إقامة البينات عليهم لضابط السياسة الشرعية ، و من ثم لم يعلن ردته ،ومن المنافقين من تركه في القتال ورجع ،ومنهم من كان يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر بأسمائهم لسيدنا حذيفة رضي الله عنه ، ناهيك عن ضعاف الايمان الذين دخلوا في الإسلام أفواجا مع النصر وهذه التركيبة المختلفة في المجتمع المسلم كلها كانت داخله تحت القدرة و كلها كانت محل تربية و تهذيب و بيان لعقائد الإسلام الصحيحة حتى تتربى الجماعة كلها على الاسلام النقي ، اما مجال التعاملات فعلى الاسلام الحكمي كما بينت وغالب هؤلاء أرتد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وواجههم الصديق وأعادهم الى الاسلام مرة أخرى وهؤلاء شيء والطوائف الصائلة التي تقاتل الدولة شيء آخر له أحكامه ،فهل طالب أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان عقيدته وهل كانت جماعته محل طعن لوجود هؤلاء في وسطها أم أنه الغلو والتنطع من هؤلاء الجهلة.

خامسا: ومن ثم تقديم الحكم على الحقيقة هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في في دخول الاسلام والتعامل مع الافراد في المجتمع المسلم مع تربية الأمة على الحقائق الشرعية بعكس الخوارج جعلوا الحقيقة هي المقدمة على الحكم ،ومن ثم اشترطوا في اسلام الشخص شروطا بدعية حتى يعتبر مسلما ويقبل التعامل معه داخل المجتمع ويقبل جهاده ،ومن ثم اعتزلوا جهاد الطائفة بدعاوي شتى لم يشترطها رسول الله صلي الله عليه وسلم في أي معاملة مع أي فرد في المجتمع المسلم ومن بينها الجهاد فلم يسأل عن عقيدة كل فرد قبل الدخول في الجهاد حتي من يسأل عن عقيدة امام يصلي بالناس عمله بدعه وضلاله ،ولم يحدث في مجتمع المسلمين حتي مع اشتراط البعض ان يكون الامام في الصلاة معلوم الحال مع غلبة البدع والشرك. لم يقل أحد ان الصلاة خلف مجهول الحال بدعه أو ضلاله ،ومن هنا البحث عن عقائد الافراد كشرط للتعامل هو خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن باب أولى السؤال عن عقيدة الدولة هو بدعة وضلالة.

سادسا :كما أن الحديث عن العقائد التي تتصل بأحكام الدنيا يقتصر على الظاهر بحيث لا يأتي الفرد بالشرك الظاهر وهو مناط النجاة في الدنيا ،أما بالنسبة لأحكام الاخرة فهنا لا بد فيه من الظاهر و الباطن لأن كلاهما سواء بالنسبة لعلم الله تعالي فلا يدخل الجنة الا نفس مسلمه وهي التي حققت التوحيد ظاهرا و باطنا .

سابعا : أهل الغلو مذهبهم التكفير بالمعاصي أو بالبدع الراجعة الى ما دون التوحيد حيث اصولهم الباطلة تؤدي الى ذلك ،فالقاعدة المحكمة لا يدخل عليها لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء والقاعدة الغير محكمة هي التي يدخل عليها النسخ والتخصيص والاستثناء ،فاذا قلنا ان دعاء الله توحيد ودعاء غيره شرك فهي قاعدة محكمة لا تقبل لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء فلا يدخلها الجهل ولا التأويل ولا جهل الحال ولا غير ذلك من التخصيصات في كل فرد من مفرداتها لأن مع تعدد مفردات التوحيد نجد أنها متلازمة ،اما ما يطلقون عليه قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر فهي تقبل التخصيص والاستثناء والاجتهاد ،ومن هنا لا تدخل في الكفر بالطاغوت ، وأصحاب الأصول الفاسدة يكفرون المسلم بالمعصية أو بالبدع ،والآخر يعطي وصف الاسلام للمشرك وكلاهما تسوية بين الشرك والمعصية ،فالمغالي يجعل الشرك والمعصية من جنس واحد يكفر به المسلم اما المفرط المرجيء فهو يسوي بينهما من حيث جعل الشرك والمعصية كلاهما معصية ومن هنا التسوية بينهما هو تسوية بين ما فرق الله بينهما من الأحكام وكلاهما ضلال وخروج عن الصراط المستقيم .

ثامنا: نتحدث هنا عن آيات التي تخص الشرك المناقض للتوحيد فنجد أن قاعدة الاستدلال بالآيات على ضربين : كلاهما لا تدخل في الاخرى ، دلالة فيما هي نص فيه وهو الكفر المخرج من الملة ، ودلالة فيما يؤخذ له منها حكم وهو ما دون ذلك من الأحكام ، لأن المناط غير المناط والحكم غير الحكم إلا أنهما يشتركا من حيث العموم اللغوي ،وتكفير الكافر هي من باب مما يؤخذ له منها حكم لا فيما هي نص فيه فالكفر بالطاغوت يعني البراءة منه وعداوته واعتزاله أما تكفيره هي مما يؤخذ له منها حكم ، والخلط بين الدلالتين هي خاصية أهل البدع ،ومن ثم التسوية بينهما هي تسوية أهل البدع والضلال .

تاسعا :وكذلك قاعدة الواسطة بين طرفين كقوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) فإنها لما نزلت قال الصحابة وأينا لم يظلم فنزلت ( إن الشرك لظلم عظيم )وفي رواية لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ليس بذلك ألا تسمع إلى قول لقمان ( إن الشرك لظلم عظيم )

وقد تبين من هذا أن :

1: الحكم في المثال الأول هو :نفي الأمن والهداية بإطلاق

2: ومناطه هو : الشرك وهو أقصى مراتب الظلم

3: وقوع الحكم على مناطه ان من كان مشركا فقد انتفى عنه الأمن والهداية بإطلاق ، وما دون هذا المناط الغائي من المناطات مما اشترك معه في لفظ الظلم وان لم يبلغ درجته هو : مطلق المخالفة الشرعية وأدناها : البدء بالمياسر ووقوع الحكم على مناطه :أي ان كل مخالفة شرعية تنتقص من أمن صاحبها وهدايته بحسبها .

نوقع الحكم الغائي على المناط الغائي ويكون لما دون الغائي من المناطات مما يشترك معه في اللفظ أو المعنى وان لم يبلغ درجته نصيب وحظ من هذا الحكم الغائي ويتحدد من هنا الطرفان والواسطة فالطرفان هما: الأول :الاحتراز الكامل من مطلق المخالفة الشرعية وهذا له الأمن والهداية بإطلاق والثاني : الشرك وهذا ينتفي عنه الأمن والهداية بإطلاق وما هو دائر بينهما :ينقص من أمنه وهدايته بحسب ما هو فيه من المخالفة ،وكذلك يتبين لنا أن :أحكام القرآن غائية تمثل أقصى مراتب المحمود أو المذموم ولا تنزل أو تصرف الى غير مناطها فاذا فسرت على غير مناطها مما يشترك مع مناطها في اللفظ أو المعنى وإن لم يبلغ درجته نزلت عن غايتها لما دون ذلك من المراتب ) يراجع الاعتصام والموافقات للشاطبي .

عاشرا: لأن قاعدة من لا يكفر الكافر فهو كافر لا ترجع الى اصل الدين فالكفر فيها لا يكون مطردا ومن ثم تعود الى قاعدة أخرى وهي ما بينها شيخ الاسلام بن تيمية ان كلام الله خبر وامر والخبر يستوجب التصديق والأمر يستوجب الخضوع والاستسلام ومن ثم يكون الكفر المضاد للإيمان يكون تكذيبا للخبر او ردا للأمر ومن ثم فهو مقيد بالعلم حتى يتكون المناط المكفر أي ليس على اطلاقه كما هو في الشرك .

الحادي عشر :الكفر كما انه يرجع الى التوحيد وضده الشرك يرجع الى الفروع وضدها الاستحلال الراجع الى التكذيب او الرد ،فالكفر الراجع للفروع كفر ظني مثل كفر تارك الصلاة يسمونه كفر دلالة والدلالة ظنية ومن هنا كان الاختلاف في كفر تارك الصلاة ،كما أن كفر اهل البدع لمقالاتهم البدعية ظني يحتاج الى اقامة الحجة ، كما ان الكفر باللوازم كذلك ينظر اليها من جانبين الداعية فبعض العلماء يرون أن اللوازم قد تحققت في حقه دون الاتباع ومن ثم يكفرون الداعية ويفسقون المدعوين كما نقل المجد بن تيمية عن الامام أحمد وطبعا في البدع الغير مكفرة ،الجانب الثاني : حيث ان لازم المذهب لا يكون مذهبا حتى يلتزمه صاحب المذهب فلو عاذر المشرك طرد أصله ولم يكفر جهلة اليهود والنصارى لا شك في كفره لتكذيبه للخبر،وكفر المآل ليس بكفر في الحال وهو كفر ظني يصعب ضبطه في الواقع.

الثاني عشر :الحقيقة الشرعية سواء كانت راجعة الى التوحيد او إلى الكفر مقيدة بطرق الاحكام في الدنيا سواء كانت متعلقة بالتوحيد او بالكفر أو غيرهما كمن زنت وشهد عليها ثلاثة عدول فلا يقام عليها الحد ولا تعتبر زانية في الظاهر وان كانت في الحقيقة كذلك بل يعاقب الثلاثة .

الثالث عشر : مهمة الطائفة الظاهرة و العلماء بيان عقيدة التوحيد ظاهرا وباطنا نفيا و اثباتا ،وعليها يجب أن تتربي الأمة وهو مجال رفعتها في الدنيا والاخرة .

الرابع عشر: المجتمع المسلم في أيام الخلافة الاسلامية و بعد سقوط الخلافة الاسلامية مع غلبة الشرك في الناس لم يقل أحد من العلماء أن الأصل في الناس الكفر بل يرون ان الأصل في الناس الاسلام. وهذا يعني أن الاصل المعمول به يجعلنا لا ننظر الي طرق الأحكام في اثبات الاسلام الثلاثة النص و الدلالة والتبعية، لأن كل فرد في المجتمع المسلم يعتبر مسلما .

الخامس عشر :ومن هنا كما كان يقاتل رسول الله صلي الله عليه وسلم بتلك الطوائف المختلفةالمشركين وكان يقاتل العلماء بالطوائف المختلفة في المجتمع المسلم العدو الخارجي.

كما حدث مع شيخ الاسلام بن تيميه مع غلبة الشرك وقله العلم بآثار الرسالة حتي وصل الشرك والدعوة إليه الي العلماء أنفسهم ومع انشغاله بدعوة الناس الى التوحيد وترك الشرك ساعيا إلي تصحيح عقائد الناس فانه كان يقاتل بهم التتار. ومن هنا يجب أن نفرق بين حقيقة الاسلام والحكم بالإسلام فحكم الاسلام و حقيقة الاسلام بالنسبة لأحكام الدنيا تقوم علي الظاهر من الاقوال و الأفعال.

أما حقيقة الاسلام والحكم بالإسلام بالنسبة لأحكام الاخرة يقوم علي الباطن والظاهر من الاقوال و الافعال. ومن ثم لا يجب أن نشترط شروطا ليست في كتاب الله أو نقدم ما حقه التأخير أو نؤخر ما حقه التقديم .

 

وجزاكم الله كل خير

موقف الدولة من الردة في العراق والشام

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

موقف الدولة من الردة في العراق والشام

 

لا شك أن أي محب للإسلام يتمنى أن يتحقق الإسلام في الأرض كل الأرض ،أما المبغض الكاره ولو تمسح بكل مسوح الإسلام فيقف عثرة في سبيل تحقيق هذه الغاية ،ومن خلال المحبة نكتب وللبغض نواجه ونتمنى أن تتمكن الدولة من استئصال شأفته من الوجود ،ومن هنا نخط الكلمات نتقرب بها إلى الله في محبة جند الله الذين قلبوا موازين العالم وأعادوا رسم خريطته من جديد ، ولا شك أن الدولة كسنة كونية قدرية وشرعية كالسيل الذي يجرف أمامه كل الخبث من على ظهر الأرض أو الصاعقة التي تدمر الباطل بإذن ربها ،فالإسلام الحقيقي يمثل تهديدا خطيراً لمشروع الكفر العالمي، ومن ثم استمرار انتفاضة الجاهلية كسنة كونية للدفاع عن ذاتها وحضارتها وهويتها ووجودها ضد المشروع الرباني والقضاء عليها ،فهما لا يتفقان ولا يلتقيان ولا يجتمعان أبدا والمفارقة والمفاصلة بينهما قائمة أبد الدهر قيام المشروع البشري والمشروع الرباني والحق والباطل عقيدة وسلوكا ومنهجا وحياة لوقوع التضاد بينهما في كل شيء ،فثمة فرقان بين تأليه الله وتأليه غيره ، والاجتماع بينهما يعني تأليه غير الله وذهاب المشروع الرباني مطلقا لأنه لا يقبل الشرك ومشروع الكفر قائم على الشرك، ومشروع الدولة قائم على التوحيد وتحقيق الخلافة ، وقاعدة الجهاد من قبل استطاعت أن تنطلق إلى العالمية  فتحول جهادها ضد الكفر العالمي ولتحرير جميع بلاد المسلمين لا حدود ولا معاهدات دولية مما جعل من "قاعدة الجهاد" أكبر خطر يهدد الدول الكافرة ومن يدور في فلكها ، وهي نقلة شرعية تمهّد لقيام الخلافة التي تستظل تحت فيئها جميع دول الإسلام ، ولهذا كانت الهجمة العالمية الشرسة على "قاعدة الجهاد" عسكرياً وسياساً واقتصادياً وإعلامياً وأمنياً وفكريا ، فلم يوفّر أعداء الأمة جهداً إلا بذلوه في سبيل تحطيم هذا الحلم الإسلامي ،ونتيجة للإلتباس في المفهوم مما أحدث الإختراق الداخلي خرجت القاعدة عن طريقها وغايتها وعقيدتها ومنهجها تحت قيادة الظواهري.

ومن هنا بدأ مشروع الدولة نحو تحقيق الخلافة الجامع لثمرة كل المجهودات السابقة التي استطاعت أن تقطف الثمرة مرتين وتنميها قبل أن تسقط في يد غيرها من ناحية إعلان الدولة في العراق ومن ناحية إعلان الخلافة ، فقامت الدولة ثم مضت الى الخلافة ،فأصبح المشروعان مشروعا واحدا لتخلف مشروع القاعدة وبقاء الثاني ،ومن هنا تستخدم الجاهلية ضدها كل أساليب الحرب والكيد ،وسوف نتناول بعض الملاحظات في التعامل مع الفرق المرتدة حيث التفرقة في التعامل بينهما التي قد تؤدي إلى نتائج خطيرة على الاسلام ومشروعه وغايته في تحقيق تعبيد الأرض كل الأرض لله

الكذب كأداة من أدوات الأعداء في الحرب :

ما ترك الأعداء وسيلة من وسائل الحرب إلا ارتكبوها من الكذب المتواصل لتشويه صورة الدولة الاسلامية التي تحارب من توجهات الكفر المختلفة التي تدعي الانتساب إلى الاسلام وغيرها ولا فرق بينهما إلا في مجرد الانتساب وهو وصف غير مؤثر في الحكم ،ومن ثم التفريق بينهما تفريق بين حكمين جمع الله بينهما في المناط والحكم ،ومن تهمهم الكاذبة ضد الدولة تكفير الشعوب المسلمة ،ومما هو معلوم بالضرورة من واقع الدولة وما تقوم عليه من الأصول الشرعية أن هذا كذب صراح مخالف لعقيدة الدولة ،( أن الأصل في الناس الإسلام )فاذا كانت الدولة ( لا تكفر الفرق الصائلة عليها في الشام )إلا من أظهرت العلمانية ،وقد قصرت الأمر في الفرق الأخرى على القادة وعذرت التابعين ،واشترطت اقامة الحجة عليهم حتى يكفروا مع وصف جبهة الجولاني بالإسلام ،بالرغم من إن هناك فرقا بين عموم الناس حيث الأصل فيها الإسلام وتلك الطوائف الصائلة التي تجتمع على الكفر والتي تحارب الله ورسوله حكمها واحد التابع والمتبوع الردء والمباشر في الكفر والقتال سواء، وهناك فرق بينها وبين فرق الكفر الخارجة عن القدرة التي لا تحارب الدولة ،والفرق الكافرة الداخلة تحت القدرة ، فقد يقبل التدرج في المعاملة في الطائفة الغير صائلة التي تحت القدرة حيث الأصل فيها ألا يؤاخذ أحد بجريرة غيره ،وقد بالغت الدولة في عدم التكفير مع اتهام الأعداء لها بالتكفير ،مع إنه لا بد من التسوية في الحكم و التعامل بين الفرق التي أسفرت بالعلمانية والتي تتستر خلف الإسلام ، فلا نعامل بالكفر جنود وشرطة العلمانية مع عدم معاملة جنود الطرف الآخر بغير المعاملة التي عليها جنود الطرف الأول ،وإن كانت الأخيرة أشد خطورة من الأولى فهي مرحلة متقدمة من الصراع أشد خبثا قد حققت للصليبية ما لم تحققه الأولى من التنكيل بالطائفة الظاهرة ،ومن ثم الأولى التعامل مع مرحلة الالتباس او الامتزاج بأشد مما تعامل به الفرق الأخرى المظهرة للعلمانية لا العكس ، لأنها أشد خطرا على الأمة في تمييع وتزييف قضاياها والخروج بها عن توحيدها وغايتها إلى الشرك باسم الاسلام ،ومن هنا عدم التعامل معها بالجد والحسم يضيع معه دين ودماء واعراض الأمة ومشروعها ، واذا كان المقاتل هو الجندي التابع ولا عبرة بالقائد إلا من خلال الاتباع ،والالتباس طريق للاختراق والرجوع الى الوراء بدلا من التقدم للأمام كما اخترقت القاعدة ،وإن كانت الدولة قد ساوت في الأحكام في الردة الأولى بين الفرق المختلفة إلا أنه جاء متأخرا ،وكذلك القتل فقد بالغت الدولة في العفو وقبول التوبة مع إن سنة الصديق رضوان الله عليه هي الشدة في الإثخان ، حتى كانت الدولة تغدق الاموال على من كان يقاتلها وتاب فتعوض بعضهم عن كل يوم قضوه في الأسر عندهم ،وكما قال البغدادي نقبل توبة من قتل منا الف الف ،وتقبل توبة من تاب قبل القدرة وبعد القدرة مع اشراكهم في القتال مع أن سنة الصديق تخالف ذلك فلا يشركهم في القتال بمجرد توبتهم ،وهذه مبالغة في عدم القتل وفي الاستعانة بهم من الدولة ،والاستعانة بهم في القتال كطائفة مسلمة أو بعد توبة البعض منهم لم يحقق شيئا على أرض الواقع بل سلمت تلك الفرق ما تحرر من المدن الى النصيرية ، كما أن تهم الأعداء التي قامت عليها حربهم لها باطلة ولا تمثل شيئا على أرض الواقع ،واتهامها بالعمالة يبطله الرعب الذي يجتاح العالم والانظمة العلمانية ويجتاح تلك الفرق التي قامت على العمالة للنظم العلمانية والعالمية مع مناشداتهم عبر الاعلام بتمويلهم بالسلاح ، فالأمر أشهر من أن ينكر وقتالهم في صفوفهم وتسليم المدن اليهم وتوجيه الحرب ضد الدولة وحدها وسقوط كل الدعاوي التي ادعت قتالها للنظام النصيري على أرض الواقع كما سقطت دعاوي اخوانهم في العراق في قتال الأمريكان والرافضة

 

أقوال الدولة في التفريق بين العلمانيتين :

التعامل مع الردة الأولى :

يقول الشيخ الشهيد أبى حمزة المهاجر عن " جيش المجاهدين "(وبدأ يفتي " أمير جيش المجاهدين" بقتل الإخوة, وتحالف مع الصحوات, حتى أنه كان يبيت عند شذر عبد سالم قائد صحوة التاجي, ومع ذلك ظلت أيدينا وقلوبنا مفتوحة لأبناء جيش المجاهدين, فقد كنا ندرك أن منهم من لا يرضى عن تصرفات أمرائه, وكان في هذا الخير الكثير, أما من خاض في الصحوات منهم وهم الكثرة فشأنهم شأن إخوانهم من أهل الردة.) قلت ( وهنا نقول كيف يجري التفريق بين القلة والكثرة في القتال وهو من باب تكليف ما لا يطاق وخاصة في الحرب والصيال منهم)

ويقول الشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي  فى تبيان عقيدة الدولة :

- ونؤمن أن العلمانية على اختلاف راياتها وتنوع مذاهبها كالقومية والوطنية والشيوعية والبعثية هي كفر بواح  مناقض للإسلام مخرج من الملة ، وعليه نرى كفر وردة كل من اشترك في العملية السياسية ، كحزب المطلق والدليمي والهاشمي وغيرهم ، لما في هذه العملية من تبديل لشرع الله تعالى ، وتسليط لأعداء الله من الصليبيين والروافض وسائر المرتدين على رقاب عباد الله المؤمنين، قال تعالى في شأن من وافق المشركين في تبديل شيء من شرع الله : (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ، كما نرى أن منهج الحزب الإسلامي منهج كفر وردة ، لا يختلف في منهجه وسلوكه عن سائر المناهج الكافرة والمرتدة ؛ كحزب الجعفري وعلاوي ، وعليه فقياداتهم مرتدون لا فرق عندنا بين مسؤول في الحكومة أو مدير فرع ، ولا نرى كفر عموم الداخلين فيه ما لم تقم عليهم الحجة الشرعية

- نرى أن أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوة لنا في الدين ، ولا نرميهم بكفر ولا فجور

- الرافضة طائفة شرك وردة ، وهم مع ذلك ممتنعون عن تطبيق كثير من شعائر الإسلام الظاهرة

- نرى كفر وردة من أمد المحتل وأعوانه بأي نوع من أنواع المعونة من لباس أو طعام أو علاج ونحوه ، مما يعينه ويقويه ، وأنه بهذا الفعل صار هدفاً لنا مستباح الدم .

- نرى وجوب قتال شرطة وجيش دولة الطاغوت والردة ، وما انبثق عنهما من مسميات كحماية المنشآت النفطية وغيرها ، ونرى وجوب هدم وإزالة أي مبنى أو مؤسسة تبين لنا أن الطاغوت سيتخذها مقراً له

ويقول  أيضا أمير المؤمنين حامل لواء حرب المرتدين الشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي تقبله الله : (إننا نحبُّ الصراحةَ وإن كانتْ أحياناً مُرَّة، ولكنْ ينبغي على أمتِنا الغراءِ أن تُدركَ أن "الإخوانَ المسلمينَ" في بلادِ الرافدينِ وعلى رأسِهمُ الحزبُ الإسلاميُّ يمارسونَ اليومَ أشنعَ حملةٍ لطمسِ معالمِ الدينِ في العراق، وخاصةً ذِروةَ سنامِه الجهادَ؛ فبينما نجدُ الأكرادَ يعملونَ جاهدينَ لبناءِ دولتِهمُ الكرديةِ، والروافضَ الحاقدينَ لترسيخِ سيطرتِهم على طولِ البلادِ وعرضِها، وخاصةً مناطقَ الوسطِ والجنوبِ-نجدُ الإخوانَ المسلمينَ بقيادتِهم لجبهةِ "التوافقِ"، يعملونَ بكَدٍّ وجِدٍّ لصالحِ الاحتلالِ، ضاربينَ عُرْضَ الحائطِ كلَّ الدماءِ التي أُزْهِقَتْ والأعراضَ التي هُتِكَتْ والأموالَ التي أُنْفِقَتْ، وطالبينَ بإلحاحٍ فريدٍ بَقاءَ الاحتلالِ ريثما تتوطدُ أركانُ دولةِ الرافضةِ بالعراقِ ويَتِمُّ بناءُ مؤسساتِها العسكريةِ والأمنيةِ

ومَنْ أَخَذَ البلادَ بغيرِ حربٍ *** يَهونُ عليه تسليمُ البـلاد

ثم أَوْغَلُوا في لامبالاتِهم بتضحياتِ أهلِ السنةِ الشرفاءِ، فرفعوا لواءَ الحربِ على الجهادِ والمجاهدينَ، بعدَ أنْأَمَّلَهمُ المحتلُّ –وهو الكذوبُ- بأن الأمرَ سيؤولُ إليهم إذا تم القضاءُ على المجاهدينَ المَوْسُومينَ عندهم بالإرهابيين؛ فابْتَهَجُوا ورحَّبُوا بتأسيسِ مجلسِ ثوارِ الأنبارِ وساندوهم بكلِّ قوةٍ؛ حتى أن الدكتورَ الجامعيَّ وشيخَ جبهةِ التوافقِ "الدليميَّ" رضيَ أن يَحْضُرَ اجتماعاً لهؤلاءِ الخونةِ، يكونُ رئيسُه رجلاً اشْتَهَرَ بكلِّ نقيصةٍ ورذيلةٍ؛ أعني المجرمَ المخذولَ "الريشاويَّ"، بل زادَ ضِغْثاً على إبَّالَةٍ ، فمَدَحَهُ ومَدحَ مشروعَه، وأثنى عليه وعلى من شاركَه، بينما لم يمدحِ "الدليميُّ" رجلُ الشريعةِ قطُّ استشهادياً واحداً فَجَّر َنفسَه في قاعدةٍ أمريكيةٍ أو قضى نَحْبَهُ ثَأْراً لدينِ الله والأعراضِ المنتهَكَةِ في سجونِ الطواغيتِ، وفي مقدمتِها سجنُ "أبي غريب"،بل أَسَّسَ الإخوانُ مجلسَ إسنادِ "دَيَالى"، وافتخَرُوا بذلك؛ لضربِ المجاهدينَ والكشفِ عن عوراتِهم أينما وُجِدُوا؛ فشاركَتِ الكتائبُ المسلّحةُ التابعةُ لتيارِ "الإخوانِ المسلمينَ" في هذه الحربِ، فكان في مقدمتِهم "حماسُ العراقِ وجامع"؛ فلم يَتْرُكوا عورةً للمجاهدينَ إلا أَظْهَروها ولا مَخْبَئاً لسلاحٍ يَعْرِفونَه إلا دَلُّوا عليه، ثم في نهايةِ المَطافِ وَقَفُوا جنباً إلى جنبٍ مع المحتلِّ فيقاتلنا وبلباسِهمُ المدنيِّ، لكنَّ المحتلَّ مَيَّزَهم بِشَارَةٍ على أكتافِهم حتى لا يَخْتَلطُوا عليه معَ المجاهدينَ؛ وبلغَ الأمرُ أنْ زكَّاهُم وأثنى عليهمُ القائدُ الأمريكيُّ في بعقوبا المسمى "سلفر لاند" فقال: [إن كتائبَ ثورةِ العشرينَ هي حرسُ بعقوبا، وعادةً يكونونَ هم الطليعةَ في قتالِنا للإرهابيينَ، ولدينا ثقةٌ كبيرةٌ بهم وبقادَتِهم، وسوفَ نعملُ على إدخالِهم في الشُّرْطةِ والجيشِ العراقي] انتهى كلامُه، وهم في الحقيقةِ "حماسُ العراقِ أو الكتائبُ سابقاً".

 

وقد كفرهم الشيخ الشهيد بعد ذلك بالعين أي بالعموم فقال :(ولذا نعلن أن الحزب الاسلامي بكل أطيافه قيادة واعضاء هم حرب لله ورسوله وطائفة كفر وردة يجب ان يقتلوا حيثما وجدوا .. تمرد الحزب الاسلامي وحربه على الدين واهله لا يمكن دفعه الا باستئصال هذا الحزب اللعين ) ومن ثم يتبين لنا أن عدم الحسم منذ البداية مع الردة الأولى أدى بالدولة إلى نتائج وخيمة ،فهل تغير ذلك مع الردة الثانية وانطلاقة الدولة في مواجهتها في الشام مع كثرة الملل والنحل وعلماء المارينز التي تقاتل الدولة من كل وجه، والتي كانت تتطلب من الدولة الشدة في الحسم والحزم والجد في المواجهة حتى تنتهي الردة الثانية فماذا كان موقف الدولة منها في الحقيقة وجدنا نفس التصور والمنهج في التعامل مع الردة الثانية ،وكأن التعامل مع الردة الأولى منهج لا ينبغي الخروج عنه وهو في الحقيقة ليس كذلك بل خلاف الأولى في التعامل مع المرتدين ومخالف لسنة الصديق الراشدة ،ومن هنا نجد أنفسنا أمام تأخير الجهاد لسنوات مع ما لحق بالدولة من قتل جنودها وهو ما بينته الدولة مع وقوف هؤلاء في الطريق بينها وبين الأعداء ككتيبة متقدمة لا بد من اجتيازها واقتحامها وتسويتها بالأرض حتى يتسنى للدولة المرور الى الاعداء الاصليين ومن الأمور الجديرة بالاعتبار أن جميع ثورات الطائفة الظاهرة من علماء الحق فشلت لتجنبها للدماء مع عدم تجنب الطرف الآخر للدماء مما ضيع على الأمة فرص للرجوع الى الخلافة الراشدة مرة أخرى والذي أدى الى سقوط الخلافة والاسلام من خريطة العالم

تمدد القاعدة :

في الحقيقة أن المسلم يزرف دمعات على أطلال القاعدة كيف ماتت وكيف تحول مسارها من منظمة عالمية مواجهة للنظام العالمي لتحقيق عبودية الله الكاملة على الأرض كلها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله الى منظمة محاربة له ،ومن ثم فقدت الهدف والفاعلية التي قامت من اجلها ففقدت الشرعية والوجود ،وكان التغير في العقائد والأهداف الذي جعل القاعدة تتحول من خدمة المشروع الرباني إلى خدمة مشروع الكفر العالمي والجاهلية ،في غضون سنوات قليلة عملت معاول الهدم والتغيير والتدمير عملها في القاعدة حتى تغيرت معالمها وحقيقتها على يد الظواهري من منظمة محاربة للجاهلية الى منظمة محاربة للإسلام واذا كان هذا الأمر لم يتضح جليا في كل فروعها إلا أن المسألة مسألة وقت ثم تزول تلك الفروع وتستحيل وتتحول وجهتها تماما ما دامت موافقة على التوجه الجديد هذه هي سنن الله الشرعية والكونية تعمل عملها باطراد ،ومن هنا فالانحراف العقيدي والمنهجي ادى بها الى اعطاء شرعية للكفار وولائهم ونصرتهم ،ومن هنا وقفت ضد دولة الاسلام موقف المحارب في صف الأعداء، ولو نظرنا الى القاعدة لوجدناها قد توسعت اكثر من توسع الدولة بل توسع الدولة في العراق منسوب للقاعدة ببيعة الزرقاوي للشيخ اسامة وقامت الدولة ،ونتيجة لسماح الدولة لأصحاب المفهوم والمنهج المنحرف كانت الكارثة ففقدت فيها الدولة ما صنعته القاعدة وما صنعته الدولة واتخذت من الصحراء مأوى لهم بعد سلسلة من الحروب التي تزعمتها الصحوات.

 

يقول الأخ الفاضل أبو مقدام :(إني لا أخشى عليكم جيش المالكي، ولا أخشى عليكم جيش بشار، ولا اخشى عليكم كل الجيوش الصفوية الرافضية، ولا اخشى عليكم جيوش النصارى وجيوش الطواغيت لكني والله اخشى عليكم العدو الذي بين ظهرانيكم من مؤامرات من صحوات ومنافقين وحزب اسلامي، فوالله لو تركناهم يسرحون ويمرحون ويجتمعون ويخططون ويتآمرون ويتقلدون مناصب إدارية وحيوية في الدولة وكذلك ترك السلاح الثقيل والخفيف بأيديهم ليؤلبون الناس على الدولة ولينشرون الإشاعات والفتن والكذب وليكرهوا الناس بالدولة، ولتبدأ ثورة ضد الدولة يقودها كل متردية ونطيحة من مرتدين ومنافقين، وليعود مسلسل الصحوات من جديد ولنرجع لما بدأنا منه حرب العصابات والسجون والمعتقلات والعيش بالصحراء ،وعلى سبيل المثال الاحداث التي حصلت بالموصل والشعيطات بسبب ترك السلاح الثقيل والخفيف معهم!)

فلنتبع معهم سنه أبي بكر الصديق أن لا يتقلدوا مناصب وأن لا يحملوا سلاحا حتي يتضح صدق توبتهم.

 

وجزاكم الله كل خير


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل