هل يعرف الحازمي التوحيد

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

هل يعرف الحازمي التوحيد

حد التوحيد:

بالنظر إلى أقوال المفسرين والعلماء قديما وحديثا نلاحظ أنهم لم يجعلوا التكفير من أصل الدين والآيات القرآنية والسنة النبوية قاطعة بذلك ، ولو كان من أصل الدين لما حدث خلاف فيه ولما كان للاجتهاد أو ارتباطه بالعلم مجال فيه ، لأن ما هو راجع للتوحيد ونواقضه لا تتعدد فيه الأقوال فالقول فيه واحد والقول الثاني بدعة وضلالة ،ومن هنا لا بد من النظر إلى المناط أو الواقع الخاص الذي تحدث فيه شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب حتى لا نتهم العلماء ونفهم ما قالوه في ضوء الواقع والقواعد الشرعية ،فاذا كان التوحيد مشتركا عاما بين جميع الرسل والرسالات ، فهل يجوز لعالم أيا كان أن يضيف اليه أركانا أو شروطا من عنده ؟فاذا كان هذا لا يقبل في أي شيء من الدين صغيرا أو كبيرا ، فهل يقبل في الأصل الذي يقوم عليه الدين كله ؟وهل ثمة توحيد خاص بعالم أو بغيره لا يشاركه فيه جميع الرسل و المسلمين منذ بداية الرسالة على الأرض إلى يوم القيامة ؟واذا كان التكفير من التوحيد فمن المعلوم أن ناقض التوحيد حكمه الكفر قولا واحدا والثاني بدعة وضلالة ،فلما لم يكفر الله ورسوله من اختلفوا من اصحابه في حكم من ظاهر المشركين ولم ينزل القرآن بكفر أحد من المختلفين ؟ولما جرى الاختلاف بين الصحابة وعلماء الأمة فيه ؟ .

ومن المعروف أن أصل الدين أحكم المحكمات في الشريعة لا يقبل لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء ولا جهل ولا اجتهاد ولا غيره ومن ثم دخول الاجتهاد أو التخصيص أو الجهل على مسألة التكفير يخرجها من نواقض التوحيد، كما أن أركان التوحيد وأفراده ونواقضه متلازمة فمن أشرك في شيء من مفرداته فقد كفر بالله وخرج من الملة بالإجماع أي لا يوجد ناقض منه يوجد فيه اختلاف ، فجميع مفردات الشرك مكفرة  والخروج عن تلازم مفردات التوحيد وعدم التسوية في التعامل مع كل مفردة بما يختلف عن الاخرى إبتداع وضلال وخروج عن السبيل وخلط بين حكم أصل الدين وغيره من فروع الشريعة وهو ما يحدث من الخوارج وأهل الارجاء ،ومن ثم من أتي بناقض في جانب كشرك القبور وأجاز في جانب آخر كالتشريع فهو في شرك وباطل ،فكما أن للتوحيد معانيه الثابتة المستقرة الخالدة التي لا يلحقها التغير والتبدل لا قبل الرسالة ولا بعدها التي قام الوجود كله عليها ،وهي اول ما تدعوا اليه كل الرسل والرسالات ،فلا يتأخر فرضه أو تحريمه في الكون ولا في الشرع ، وهي معان راجعة إلى ألوهية الله للكون والخلائق ، والتوحيد سواء كان توحيد علمي أو توحيد عملي يفرض بجميع مفرداته ويحرم بجميع نواقضه ،ومن ثم من وقع في فرد من مفرداته كفر بلا شك وتؤكدها ضوابط الالفاظ التي تميز ما هو راجع للكفر الى ما هو راجع الى ما دونه كلفظ الكفر اذا كان معرفا ومطلقا فإنه يأتي في الكفر المخرج من الملة وكذلك قوله تعالى ( فليس من الله في شيء ) وكذلك لفظ الخلود مع التأبيد أو العذاب المهين ألخ

قال إسحاق آل الشيخ رحمه الله تعالى مبيّنا المرجع في أصول الدين وأنه ليس أقوال المتقدمين ولا المتأخرين ولا المعاصرين:"ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك" [تكفير المعيّن: ص]15ويقول الشيخ سليمان بن سحمان (فيقال لهم: إن كلام الشيخ الذي تقرؤونه على الناس في قوم كفار ليس معهم من الإسلام شيء، وذلك قبل أن يدخلوها في الإسلام، ويلتزموا شرائعه، وينقادوا لأوامره، وينزجروا عن زواجره ونواهيه، وأما بعد دخولهم في الإسلام فلا يقول ذلك فيهم إلا من هو أضل من حمار أهله وأقلهم دينا وورعا، ومقالته هذه أخبث من مقالة الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، وهؤلاء يكفرونهم بمحض الإسلام. أما علم هؤلاء المساكين أن الإسلام يجب ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا تقرر هذا وتبين لك أنهم لم يفهموا ما ذكره الشيخ محمد رحمه الله تعالى في الأعراب الذين كانوا في زمنه قبل أن يدخلوا في الإسلام، وأنهم وضعوه في غير موضعه، فجعلوه في الأعراب الذين هم بين ظهور المسلمين وظاهرهم الإسلام: فالعجب كل العجب ممن يصغي ويأخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء ولا قرأوا على أحد من المشايخ فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه، ويسيئون الظن بمشايخ أهل الإسلام وعلمائهم الذين هم أعلم منهم بكلام أهل العلم، وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها)

وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهّاب في رسالته إلى عبد العزيز الخطيب: "وقد رأيت سنة أربع وستين، رجلين من أشباهكم، المارقين، بالأحساء، قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفّرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجّتهم من جنس حجّتكم، يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه، هو وأمثاله، ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرّح بتكفير جدّه، الذي ردّ دعوة الشيخ محمد، ولم يقبلها، وعاداها. قالا: ومن لم يصرّح بكفره، فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه، فهو مثله، ورتّبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالّتين، ما يترتّب على الردّة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا ردّ السلام، فرُفع إليّ أمرهم، فأحضرتهم، وتهددتهم، وأغلظت لهم القول، فزعموا أولا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم، بما حضرني في المجلس.وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفّر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها..." [الدرر السنية: ج1/ص467-468].

وأركان التوحيد وفروعه تتميز بالإطلاق أي العموم المطرد ،فالتوحيد نوعان توحيد علمي وعملي ، وكلاهما ثلاثة اركان : توحيد الذات وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الافعال ،والتوحيد العملي ينقسم إلى ثلاثة أركان : توحيد الحكم وتوحيد الولاء وتوحيد العبادة ،والنفي هو ما يناقض تلك الاركان وفروعها، فكل من اتخذ مع الله شريكا في ذاته او أسمائه وصفاته أو فعله فقد اتخذه طاغوتا وإلها وربا ووليا من دون الله ،وكل من تحاكم الى غير الله ووالى فيه وعبده من دون الله ،فقد اتخذه طاغوتا أو إلها او وليا من دون الله ، والأول هو حد العلم والثاني هو حد العمل ،وكلاهما متلازمان فلا يقبل احدهما بدون الاخر، والتوحيد نفي واثبات الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ،والكفر بالطاغوت يتحدد في عدم اتخاذ غير الله ربا او مشاركته في حد الاسماء والصفات او الفعل ، والحد الثاني :عدم اتخاذ معبود او ولي او حاكم من دون الله ،وكل ركن من هذه الاركان يحوي مفردات واجب العلم بها بالدليل الشرعي والعمل بها ، فالتقليد لا يجوز في التوحيد ومن هنا يكون الولاء والبراء والاعتزال والاجتماع والفرقان بين سبيل المؤمنين والكافرين  هذا هو حد الاسلام الذي يمنع دخول غيره إليه أو خروج ما هو منه إلى غيره ويقول بن القيم ( والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ،فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته ) ويقول الله تعالى  "لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"، وقال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة" قال القرطبي رحمه الله :" قوله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم) لما نهى عز وجل عن موالاة الكفار ذكر قصة إبراهيم عليه السلام وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ، أي : فاقتدوا به وأتموا إلا في استغفاره لأبيه.. والآية نص في الأمر بالإقتداء بإبراهيم عليه السلام في فعله ، وذلك يصحح أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما أخبر الله رسوله ، (كفرنا بكم) أي : بما آمنتم به من الأوثان ، وقيل : أي بأفعالكم وكذبناها وأنكرنا أن تكونوا على حق ، (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) : أي هذا دأبنا معكم ما دمتم على كفركم ، (حتى تؤمنوا بالله وحده) فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة " وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :" وأجمع العلماء سلفاً وخلفاً ، من الصحابة ، والتابعين ، والأئمة ، وجميع أهل السنة :أن المرء لا يكون مسلماً إلا بالتجرد من الشرك الأكبر ، والبراءة منه ، وممن فعله ، وبغضهم ، ومعاداتهم ، بحسب الطاقة والقدرة ، وإخلاص الأعمال كلها لله " يقول الشهيد سيد قطب في قوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.

"إن الكفر ينبغي أن يوجه إلى ما يستحق الكفر، وهو {الطاغوت}. وإن الإيمان يجب أن يتجه إلى من يجدر الإيمان به وهو {الله}،والطاغوت صيغة من الطغيان، تفيد كل ما يطغى على الوعي، ويجور على الحق، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله، ومن الشريعة التي يسنها الله، ومنه كل منهج غير مستمد من الله، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من الله. فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن بالله وحده ويستمد من الله وحده فقد نجا.. وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها."

 ويقول بن كثير :وقوله  ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) أي : من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ، ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم ".

قال أبو القاسم البغوي : حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن فائد العبسي قال : قال عمر رضي الله عنه : إن الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان ، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال ، يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه ، وإن كرم الرجل دينه ، وحسبه خلقه ، وإن كان فارسيا أو نبطيا . وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد العبسي عن عمر فذكره .ومعنى قوله في الطاغوت : إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية ، من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها .

وقوله : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) أي : فقد استمسك من الدين بأقوى سبب ، وشبه ذلك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم فهي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) .

قال مجاهد : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) يعني : الإيمان . وقال السدي : هو الإسلام . وقال سعيد بن جبير والضحاك : يعني لا إله إلا الله . وعن أنس بن مالك : ( بالعروة الوثقى ) : القرآن . وعن سالم بن أبي الجعد قال : هو الحب في الله والبغض في الله .وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها .)

فبالنظر إلى آيات التوحيد ونفي الشرك أو الايمان بالله والكفر بالطاغوت نجدها آيات محكمة ثابتة تأتي في القرآن متكررة لتتقرر ومنتشرة لتتأكد بالصيغة وبالمعنى وتأتي كشواهد على معاني أصولية وفروعية ، فالمعاني المحكمة لا تقبل الزيادة ولا التأويل ولا التحريف ولا النسخ ولا التخصيص ولا التقييد، فكلها عامة عموم مطرد تصدق على كل أفرادها القليل والكثير منها ويصدق بعضها بعضا ويؤكد بعضها بعضا في الخبر والحكم في التوحيد العلمي والعملي ونفي الشرك بنوعيه ،ومن هنا فلو نظرنا إلى معانيها نجدها متوافقة متعاضدة ،فالكفر بالطاغوت يعني نفي الشرك والكبر المناقض للإسلام ونفي الولاء لهم واثبات العداء والبغض لهم ، فليس هناك معنى زائد في الكفر بالطاغوت عن نفي الشرك والعداوة والبراءة ممن فعله واعتزاله وبيان سبيله ، وجانب آخر كما تبين ان اركان وفروع التوحيد متلازمة ،بحيث لا يجوز أن يخرج فرع منها عن الحكم العام ،فالشرك بالله في التوحيد العلمي أو العملي يحبط جميع الأعمال وتكذيب رسول أو ملك هو تكذيب لكل الرسل والملائكة وكفر بالله ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن أن الإيمان بالرسل متلازم: «والله تعالى جعل من دين الرسل أن أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به وآخرهم يصدق بأولهم ويؤمن به قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ). وقال ابن عباس لم يبعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحـياء ليؤمنن به ولينصرنه وقال تعالى( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا). وجعل الإيمان بهم متلازمًا وكفر من قال أنه آمن ببعض وكفر ببعض قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا) فالإيمان بصفات الله عزَّ وجل التي لا يتم العلم به إلا بالعلم بها بخلاف غيرها من صفاته التي لا يكون الجهل بها جهلاً به ـ يتلازم والإيمان بالله يتلازم مع الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وعندما كذب قوم بالقدر خرجوا من الإسلام وكذلك من كذب بالبعث فهذا الإيمان المقابل للكفر لا يذهب بعضه ويبقي بعضه فيجتمع إيمان وكفر، والكفر يستوي قليله وكثيره، وكل كفر مخرج من الملة لا ينفع معه ما بقى من الإيمان ولا يتحقق الإيمان إلا بالخلو من جميع النواقض المكفرة وأن يقول أسلمت لله وتخليت (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ). إيمانهم إقرارهم وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره ومن عبد مع الله غيره في بعض العبادات فقد أشرك بالله شيئًا ومن أشرك بالله شيئًا لا ينفعه ما بقى معه من توحيد، وكما قال أبو بطين رحمه الله فقد خسروا الإيمان بتوحيد الربوبية ولا يدخل به صاحبه الملة ولا ينجو به من الخلود في النار إلا مع ترك الشرك في العبادة وهو حقيقة الإسلام فالإيمان والإسلام متلازمان أو توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان لا يقبل أحدهما بدون الآخر، وعند الإطلاق يدخل معنى أحدهما تحت لفظ الآخر كما ان حقيقة الإسلام هي توحيد الألوهية المتضمن والمستلزم لتوحيد الربوبية، وهذا هو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد» وهو الدين الذي لا يقبل الله غيره من الأولين، والآخرين (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ). وهو الكلمة السواء التي دعا الله إليها أهل الكتاب(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ). يقول الشيخ عبد الله أبو بطين« ففرض على المكلف معرفة حد العبادة وحقيقتها التي خلقه الله لأجلها ومعرفة حد الشرك وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر». وليس وراء ترك الشرك إلا الكفر المخرج من الملة (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وفي الحديث «ثم تأتي هذه الأمة ممن يعبد الله من برٍّ أو فاجر». وإذا قيل هذا نفيٌ فأين الإثبات؟ نقول: إن ترك الشرك الأعظم لا يمكن أن يتحقق إلا بما ينفي الشرك من التوحيد وهذا أمر وضحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء ووضحه توضيحًا مشهودًا جليًا الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في شروط لا إله إلا الله، فلابد من أقل قدر من العلم ينفي الجهالة، وأقل قدر من اليقين يكفي لنفي الشك، وأقل قدر من الإخلاص يكفي لنفي الشرك، وأقل قدر من الصدق يكفي لنفي النفاق، وأقل قدر من الانقياد يكفي لنفي الترك، وأقل قدر من القبول يكفي لنفي الرد، وأقل قدر من المحبة يكفي لنفي ما يضادها من المحادة والمشاقة والمعاداة. . فالله سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). فهذا ترك تفصيلي للشرك نبَّه على فرد من أفراده (لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ( لأهميته ولمناسبته للمخاطبين. وتفسير العلماء كَلِمَةٍ سَوَاء لا نختلف فيها نحن ولا أنتم، تفسيرها ما بعدها (أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه )أي لا نقول عزير بن الله ولا المسيح بن الله ولا نعبد الملائكة ولا الأنبياء ولا الأصنام، ولا الطواغيت ولا نطيع الأحبار والرهبان فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلاً منهم بَعْضُنَا بشر مثلنا يقول العلماء فَإِنْ تَوَلَّوْا أي عن التوحيد ـ فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأننا مسلمون دونكم وأنكم كفرتم بما نطقت به الكتب وتتابعت عليه الرسل. حقيقة الشرك لا تجتمع مع حقيقة التوحيد ،فالنفس المسلمة والنفس المؤمنة هي التي تموت لا تشرك بالله شيئًا، وترك الشرك مستلزم للتوحيد، والتوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره، وعلى هذا فترك الشرك لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، وإذا كان ترك الشرك أو ”التوحيد“ هو الإسلام فإن حقيقة الشرك الأعظم تنافي حقيقة الإسلام ولا تجامعه، ولا يمكن أن يجتمع إسلام وشرك (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِين )،( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسـْلِمِينَ). فلا تجتمع أصول الإسلام والتوحيد مع أصول الشرك لتنافي الحقيقتين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقاطعة بأن الله لا يقبل من أحد دينًا سوى الحنيفية وهي الإسلام العام: عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل وضده وهو الشرك أعظم الظلم كما أخرج الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ). شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح (إنَّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ)يقول شيخ الإسلام(«والإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافرٌ، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة ثم أمرنا ثانيًا باستقبال الكعبة كان كل من الفعلين ـ حين أمر به ـ داخلاً في الإسلام، فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين، وإنما يتنوع بعض صور الفعل وهو جهة المصلي فكذلك الرسل وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والوجه والنسك فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدًا، كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد». أهـ. وقال تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ )، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ ). فبيَّن سبحانه وتعالى أنه بهذا التوحيد بعث جميع الرسل وأنه بعث إلى كل أمة رسولاً به وهذا هو الإسلام الذي لا يقبل الله لا من الأولين ولا من الآخرين دينًا غيره قال تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فى الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ).

والإسلام يُعَرَّف بالحد الفاصل بين الإيمان والكفر وهو ترك الشرك الأعظم بنوعيه شرك الاعتقاد وشرك العبادة ولا ينتفي الشرك إلا بالتوحيد،

وهذا يتضمن: أ‌- في جانب الإثبات:

• المعرفة التي ينبني عليها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره إقرارًا واعتقادًا.

• التزام شريعة الإسلام وهذا من ترك الشرك أيضًا لأن الالتزام ترك الامتناع من التزام حكم الله بالإيجاب أو التحريم ونفي النفي إثبات.

• التزام ولاية الإسلام فالمنافق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهذا من النواقض المكفرة للتوحيد في الولاء وهو «التارك لدينه المفارق للجماعة» وترك هذا يوجب الانحياز إلى المؤمنين «المسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم» والمسلم من يحب الله ويحب في الله والمشرك يحب الله ويحب مع الله والكافر من لا يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

ب‌- وفي جانب النفي: ترك الشرك بنوعيه في الاعتقاد والعبادة.

.الأسماء والأحكام :

يقول شيخ الاسلام بن تيمية ( فهذا موضع عظيم جدًا ينبغي معرفته لما قد لبس على طوائف من الناس أصل الإسلام حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك.)

وهذا هو أصل الخلاف في الأسماء والأحكام وهو أول خلاف حدث في المجتمع الاسلامي فكان الخوارج ثم كانت المرجئة، يقول سليمان بن سحمان ومن علامات صاحب البدعة: التشديد، والغلظة، والغلو في الدين، ومجاوزة الحد في الأوامر والنواهي، وطلب ما يُعَنِّت الأمة ويشق عليهم ويحرجهم، ويضيق عليهم في أمر دينهم، وتكفيرهم بالذنوب والمعاصي، إلى غير ذلك مما هو مشهور مذكور من أحوال أهل البدع..." [منهاج أهل الحق: ص14-26؛ باختصار]قول أبو بطين (: «فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهدًا مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلاً معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك».، اما تكفير العاذر لو طردناها لأدى الى تكفير صاحبه لأنها قاعدة بدعية لا شرعية، كما ان اعذار الجاهل واعتبارها قاعدة مطردة يكفر صاحبها وكلاهما من الاصول المبتدعة ،ولذلك نجد خلافها وتصادمها مع القواعد الشرعية تصادم بين الهوى والرشاد والراي والنقل ، ومن ثم تكفير العاذر بالجهل مع وقوع صاحبه في الشرك من ناحية أخرى يعود على صاحبه من ناحيتين تحريم وتجويز الشرك او اعذار فاعله من ناحية وتكفير فاعله من وجه آخر ومن ناحية أخرى لو طرد أصله لكفر

وهنا تعتبر قاعدة من لم يكفر الكافر من حيث من كان عدم تكفيره للكافر تكذيبا للخبر ككفر اليهود أو النصارى أو ردا للحكم فهو كافر

التقليد :

وقد ذمَّ الله المقلدين بقوله عنهم: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ). ومع ذلك كفرهم سبحانه وتعالى واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله والرسالة وحجة الله قائمة على الناس بإرسال الرسل إليهم وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته، قال الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة رحمه الله ـ لما أنجز كلامه إلى مسألة هل كل مجتهد مصيب، ورجح قول الجمهور أنه ليس كل مجتهد مصيبًا بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين ـ قال: وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن إدراك الحق فهو معذور غير آثم. ...إلى أن قال: أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينًا وكفر بالله ورد عليه وعلي رسوله فإنَّا نعلم قطعًا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم وقاتلهم جميعًا بقتل البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف ممن يقل، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدًا ولم يعرفوا معجزات النبيّ وصدقه والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة لقوله): ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ)، وقال تعالى (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِين) (إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)، وقوله تعالى (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ)، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ)». أهـ.

وفي الحقيقة لا أنظر إلى الحازمي من خلال كونه مداهن أو غير مداهن وإن كان في هو الحقيقة رأس من رؤوس المداهنة والضلال والتخبط ،فهو يجمع بين تصورات متناقضة يكون منها بنيانه الساقط ويلبس من خلاله على الأمة وفي الحقيقة لو نظرنا الى منحه الشرعية لآل سلول الذين يمثلون نقطة الانطلاق للصليبية والصهيونية العالمية لا في حرب الاسلام في المنطقة العربية بل في العالم كله والذي هو أظهر من ان ينكر ومن ينتسب الى العلم ينكر ذلك مصيبة وكذب ، فعلمانية الدولة الثالثة كان الكاشف لها هم اخوان من اطاع الله ووجودها ونصرتها من قبل علماء نجد على اخوان من أطاع الله التي كانت تمثل الطائفة الظاهرة قد سلب الشرعية عن علماء آل سلول وعن الطاغوت عبد العزيز وعن آل سلول ونظامهم كما تكشف الدولة الآن علمانية التوجهات حولها حتى القاعدة ،

وليس هناك أدل على ضلاله من نصرته لآل سلول وحربه للمجاهدين فقد جمع بين السيئتين القعود والمداهنة وعدم الدعوة الى الجهاد

ويقول الحازمي في شرحه لـ"لمعة الاعتقاد": أن نظام آل سلول نظام شرعي

فهلا نظر إلى ما كتبه الشهداء من الدعاة وطلبة العلم، كـ"رسالة في الطواغيت" لأبي عبد الرحمن الأثري (سلطان العتيبي)، و"التتار وآل سعود في نظر شيخ الإسلام بن تيمية " لعبد الله الرشود، و"تهذيب الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية" لصالح بن سعد الحسن (معجب الدوسري)، وجميعهم قُتلوا مقبلين غير مدبرين في جزيرة العرب، عكس الحازمي المبايع لآل سلول باعتقاد صحّة إمامتهم؟

فإن قال قائلهم: "لقد تراجع الشيخ عن تزكية آل سلول"!قلت: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 64].قال جلّ وعلا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 159-160].فشرط التوبة من كلامه السابق أن يبيّن للناس براءته من آل سلول بعد أن دعا إليهم ولهم، ولا يكفي الكلام المجمل، بعد أن كان تأييده مفصّلا.وبعضهم يلبّس ويستدل بكلام عام للحازمي فيه تكفير نظري لمن بدّل الشريعة، وكلامه ليس بأفضل ولا أوضح من كلام مشايخ آل سلول الرسميين، كابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وصالح آل الشيخ وغيرهم، فأكثر مشايخ آل سلول الرسميين أيضا يكفّرون المبدّلين نظريا، وأحيانا بأسلوب أحسن من أسلوب الحازمي؛ ثم إن موقعه الرسمي لا يزال ينشر هذا الدرس رغم أن الحازمي وأصحاب الموقع نُبّهوا عليه مرارا وتكرارا دون أي جدوى...

وأعجب من ذلك كله أن الحازمي يترحّم كثيرا على ابن عثيمين ويصفه بالعلامة في دروسه مرارا وتكرارا، وهذا من التناقض العجيب، فمعروف قول ابن عثيمين المُحْدَث في إعذار الجاهل بالشرك (كما في شرحه لكشف الشبهات)، ولا شك أن ابن عثيمين لا يكفّر العاذر نفسه إذ هو منهم! ، فهلا التزم بما هو "قطعي" فكفّر شيخه بهذا "المناط"؟ وهلا كفّر الحازميّون "علّامتهم" الحازمي لأنه لم يكفّر شيخه؟ وهلا امتحنوا الناس في الحازمي وكفّروا من لم يكفّره أو شكّ في كفره؟ إلخ؟فكيف إذا أضاف ابن عثيمين إلى قوله هذا، المجادلة عن آل سلول والإفتاء بهواهم والبيعة لهم؟ ومن تناقض الحازمي المعروف في هذه المسألة تفرقته بين عبّاد القبور وعبّاد القوانين وهو تفريق بين محكمات أصل الدين وجعل أثر ابن عباس "كفر دون كفر" شبهة مانعة من إلحاق الكفر بمن توقّف في تكفير طواغيت الحكم... وهذا من التناقض، ؟.

قال الحازمي: "قال وهل ثمّت فرق بين عبّاد القوانين وعبّاد القبور؟ يعني شرك القبور وشرك القصور، هل بينهما فرق أم لا؟ قُلْ: نعم، بينهما فرق، لا شكّ في هذا، أن مسائل ما يتعلّق بعبّاد القبور، هذه من المعلوم من الدين بضرورة، وهيهات أن تأتي بحرف واحد عن أحد من أئمة الإسلام قولا يحكم بإسلام من عبد غير الله تعالى، فالمسألة هذه مُحكَّمة، لا خلاف فيها ولا شبهة ولا تأويل سائغ، وأما ما يتعلّق بالحكم بغير ما أنزل الله، فالمسألة فيها شبهة عند المتأخّرين، ثَمّ أقوال معتمدة على تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثَمّ أقوال للمفسّرين جعلت بعض أهل العلم يظنّ أن الحكم مطلق بمعنى أنه لا يُستثنى فيه شيء دون شيء، وثَمّ مواضع قد أجمع عليها أهل العلم على أن من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، كمن اعتقد الأفضلية أو المساواة إلى آخره، والبحث إنما هو في ماذا؟ من اعتقد أفضلية الدين والشريعة لكنه حكّم القوانين فهو حينئذ لم يكن معتقدا، عرفنا فيما سبق أن هذه كذلك، مجمع عليه عند السلف، وأعني بهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مع الجواب على أثر ابن عباس، لكن البحث في ماذا؟ في المخالف، ليس فيما نعتقد فيه نحن، المخالف إذا تمسّك بأثر ابن عباس وكلام السلف عن عطاء ومجاهد إلى آخره وما ذكره ابن جرير رحمه الله تعالى في أثر ابن عباس في قوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله} جاحدا تقييدا بالجحود، وتبعه كثير من المفسرين، بل لا تكاد تجد مفسرا من المفسرين في هذه الآية على جهة الخصوص إلا ويذكر أثر ابن عبّاس، الشاهد من هذا الكلام وخلاصته أن هذه المسألة فيها شبهة عند المتأخرين، حينئذ لا يُكفّر كل من خالف في هذه المسألة، أما مسألة عبّاد القبور فهذه ليس فيها خلاف ألبتّة، ولا شك أن توحيد العبادة أعظم من توحيد الحكم أو الحاكمية إن سمّيتها، لا شك في هذا، وأن الشرك في العبادة أعظم في الشرع من الشرك في الحاكمية، هذا مقرر عند أهل العلم قاطبة، إذا لا نسوي بين المسألتين، فإذا كفّرنا كل من لم يكفّر عبّاد القبور لا تأتي وتُلزمنا بأن نكفّر كل من لم يكفّر من حكم القوانين، لأن هذه تُعتبر فيها شبهة، ولا بدّ من إزالتها إلى آخره، إذاً ثَمّ فرق بين المسألتين، فليس ثَمّ لازم أو تلازم بين التكفير بإطلاق في موضع أن نأتي ونُطلق كذلك في موضع آخر، بل لا بدّ من أن ننطلق من النص، لا بما تُمليه علينا آراؤنا أو عقولنا أو ما يعيشه الإنسان في مجتمعه أو رموزه ونحو ذلك، وإنما النظر كل الانطلاق من الكتاب والسنة، فما كان فيه نص واضح بيّن ولم ينقل عن السلف ولا الخلف كذلك، حينئذ نقول هذا لا شبهة فيه ألبتّة، وما نُقل فيه خلاف عن الخلف وكانوا من أئمة الدين لا شكّ في ذلك، حينئذ نقول هذا يُعتبر شبهة تدفع عن القائل التكفير، فلا بد حينئذ من النظر في قوله وفي ما يدور حوله إلى آخره، واضح هذا؟ إذاً فرق بين المسألتين، إذاً هذه المسألة مسألة الكفر بالطاغوت يجب أن تُنزّل على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر فيه يكون بهذا الاعتبار" إذاً، أعذر عاذر عبّاد القوانين بأثر ابن عبّاس وبكلام المفسّرين، وأثره من جنس الأحاديث والآثار التي يستدل بها أهل الباطل العاذرون لعبّاد القبور.

 

قال الشنقيطي رحمه الله تعالى:

"فا

الغلاة يطالبون الدولة ببيان عقيدتها!!!

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الغلاة يطالبون الدولة ببيان عقيدتها!!!

 

أولا :الغلاة يقدمون حقيقة الإسلام دون النظر إلى مسائل الأحكام ، وأهل الارجاء يقدمون مسائل الأحكام دون النظر إلى حقيقة الإسلام ، فنحن بين واسطة بين طرفين من أهل البدع وبينهما أهل الحق ، أما أهل السنة فيعتبرون كلا منهما ويضعون كلا منهما في موضعه الذي وضعه الله فيه ، ومما لا شك فيه ان دخول الإسلام والمجتمع المسلم ارتبط بطرق الأحكام ،كما أن بناء الجماعة والمجتمع ارتبط بالحقائق الشرعية لا الأحكام لتحقيق السنن الشرعية والكونية ،ومن ثم كان اهتمام العلماء ببيان حقيقة التوحيد التي هي أساس الخلق وبعثة الرسل وغاية الرسالة والمخلوقات ،ففي الأحكام نجد التيسير في دخول الاسلام حيث ارتبطت بطرق بسيطة وبعد دخول المجتمع المسلم تتم تربية المسلم على الإيمان لمواجهة المواقف المختلفة ولتحقيق الاسلام في الأرض والنجاة في الآخرة ، أما الخوارج فدخول الاسلام عندهم يرتبط بأمور تخص كل جماعة منهم ،ومن هنا فليس كل من شهد الشهادة عندهم مسلم بل المسلم هو المنتسب إليهم وفق شروطهم الخاصة ، أما الارجاء فيعتبرون الحكم فقط ومن هنا يعطون الاسلام حتى لمن أشرك بالله والجمع بين الحكمين هو سبيل أهل الحق .

ثانيا :وبالرغم من خطوات الحق تمشي على الارض من تحكيم شرع الله والولاء في الله والسعي لتعبيد الارض كل الارض لله وعداوة ومواجهة الكفار بإطلاق لا تجد لها نظيرا مع عداوة الارض كلها وحربها لهم ، كل هذا لا يكفي أولئك الغلاة في معرفة عقيدة الدولة فيطالبون ببيانها، وكأن العمى أصابهم من كل زاوية ومن كل طريق وأحاط بهم فلا يملكون فكاكا من العمى فلا القلب يبصر ولا العين كذلك ،فعمى النظر من عمى القلب بعكس من استنار قلبه بالإسلام وعمى بصره لعارض ،فأعمى البصر صحيح العقيدة يهاجر الى الدولة لينال شرف المشاركة في اقامة الصرح الرباني حتى العاجز لا يفوته ذلك ،إلا أعمى القلب فهو لا يرى الحق ولا يبصر بعين الحقيقة ،ومن ثم يتغافل عن الحق وأهل الحق فلا يرى إلا بدعته وضلالته ، ومن هنا يترك أهل الحق في مواجهة الدنيا كلها معلل ذلك بفهمه المريض حيث تكون الفرقة والضلالة والغواية سرت في كل أجزاء جسده فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخلته وكذلك في واقعه فيعيش حول قوقعة نفسه بعيدا عن الواقع ، فوجودهم للفتنة لا للإصلاح ،وللفرقة لا للاجتماع ،ومن هنا فطلب بيان العقيدة ممن هو قائم عليها يقاتل عليها ويحطم الحدود والسدود لتكون الارض كل الارض لله الذي يمثل حجة الله في أرضة المقيم الشهادة على الناس ، هو من باب السفه والبحث عن مفقود وهو موجود أو محاولة توضيح الواضح بدعوى انه مشكل مشتبه أو دعوى تحصيل ما هو حاصل وكلها ضرب في التيه والعماية وخروج عن السبيل والصراط المستقيم والواقع ، ومع هذا العمى يظنون أنهم أهل التوحيد والجهاد وما دخلوا في توحيد ولا جهاد ولا عمل إلا أفسدوه ،ومن ثم الاعراض عن الشرع والواقع ضلال في العقيدة والتصور وضلال في الواقع .

ثالثا :فمما لا شك فيه أن جماعة رسول الله صلي الله عليه وسلم من الصحابة التي تمثل الجماعة ونقطة الانطلاق الوحيدة في الأرض جميعا الذين يمثلون الإسلام الراشد ، كانت تقيم تعاملاتها على أساس الاسلام الظاهر أو الكفر الظاهر ،فقد كانت الجماعة هي القاعدة الصلبة الوحيدة على الأرض التي قامت على يديها كل بناء الإسلام في الأرض جميعا مع التربية على التوحيد بل على الاسلام كله ، غير أن التعامل كان مرتبطا بالظاهر وكذلك الدخول في الإسلام وكان فيها كل المستويات الإيمانية حتى المنافقين ،فمن المعروف أن دخول الكافر في الإسلام سواء كان وثني أو كتابي يرتبط بثلاثة طرق :

النص والدلالة والتبعية ، والنص: أن يقول لا إله الا الله أو أن محمدا رسول الله أو صبأنا أو ميتراس أو ما يدل على التوحيد من الالفاظ المختلفة مع عدم اقترانه بالشرك فلا يقبل اسلام من ينقضه بالشرك.

ثانيا أو بالدلالة : وهو أن نجد واحدا من اهل الشرك من أهل الكتاب يصلي صلاة المسلمين في جماعة .

ثالثا أو بالتبعية :مثل ابن المسلم يحكم له بالإسلام و ابن الكافر يحكم له بالكفر مع إن الأصل فيه أنه على الفطرة الاسلام الحنيفية ولكن في الظاهر لكون أبوه ممكن من توريثه ما هو عليه من اسلام أو كفر يحكم عليه بذلك لغلبة الظن ،وكلها دلالات ظنية علي حقيقة التوحيد أو الاسلام اي دلالتها على الباطن ظنية حيث من الممكن أن يحكم بالإسلام للمنافق ،وبالكفر للطفل وهو على الاسلام ، أي أن الدلالة لا تدل على التلازم المطلق بين الظاهر والباطن كما هو في الحقيقة الشرعية ،ومن ثم ففي الأحكام في الدنيا نبدأ بالظاهر من حيث دلالته على الباطن سواء ما يتصل بالحقيقة أو بالحكم ، و علي هذا الظاهر تجري المعاملات في المجتمع المسلم و العبادات و الجهاد و غيرها من أمور الاسلام .حتى في الحقيقة في أحكام الدنيا يقال عنها وصف ظاهر منضبط على المناط الذي يتنزل عليه الحكم ،لا نقول أبدا وصف باطن منضبط لان الباطن لا ينضبط الا بالظاهر ولا يتحدد نوع الباطن وحقيقته الا من خلال الظاهر، أما بالنسبة لأحكام الآخرة فنتحدث عن الباطن لأنه الأصل والذي يقوم عليه الظاهر أو أن الظاهر فرع عليه ومن هنا نتحدث عن باطن يستلزم الظاهر والتلازم هنا قطعي خلافا لأحكام الدنيا التلازم فيها ظني .

رابعا :ومن ثم بالنظر الى جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد ان هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام حكما مع تربيتهم على التوحيد هم الذين كانوا يجاهدون مع الرسول صلي الله عليه وسلم و منهم من قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات انواط ،ومنهم كان منافقا يسر بالكفر ومنهم من قال كلمة الكفر و لم تثبت عليه بالشهادة ومنهم من ظهر كفره من المنافقين و أعرض رسول الله صلي الله عليه وسلم عن إقامة البينات عليهم لضابط السياسة الشرعية ، و من ثم لم يعلن ردته ،ومن المنافقين من تركه في القتال ورجع ،ومنهم من كان يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر بأسمائهم لسيدنا حذيفة رضي الله عنه ، ناهيك عن ضعاف الايمان الذين دخلوا في الإسلام أفواجا مع النصر وهذه التركيبة المختلفة في المجتمع المسلم كلها كانت داخله تحت القدرة و كلها كانت محل تربية و تهذيب و بيان لعقائد الإسلام الصحيحة حتى تتربى الجماعة كلها على الاسلام النقي ، اما مجال التعاملات فعلى الاسلام الحكمي كما بينت وغالب هؤلاء أرتد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وواجههم الصديق وأعادهم الى الاسلام مرة أخرى وهؤلاء شيء والطوائف الصائلة التي تقاتل الدولة شيء آخر له أحكامه ،فهل طالب أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان عقيدته وهل كانت جماعته محل طعن لوجود هؤلاء في وسطها أم أنه الغلو والتنطع من هؤلاء الجهلة.

خامسا: ومن ثم تقديم الحكم على الحقيقة هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في في دخول الاسلام والتعامل مع الافراد في المجتمع المسلم مع تربية الأمة على الحقائق الشرعية بعكس الخوارج جعلوا الحقيقة هي المقدمة على الحكم ،ومن ثم اشترطوا في اسلام الشخص شروطا بدعية حتى يعتبر مسلما ويقبل التعامل معه داخل المجتمع ويقبل جهاده ،ومن ثم اعتزلوا جهاد الطائفة بدعاوي شتى لم يشترطها رسول الله صلي الله عليه وسلم في أي معاملة مع أي فرد في المجتمع المسلم ومن بينها الجهاد فلم يسأل عن عقيدة كل فرد قبل الدخول في الجهاد حتي من يسأل عن عقيدة امام يصلي بالناس عمله بدعه وضلاله ،ولم يحدث في مجتمع المسلمين حتي مع اشتراط البعض ان يكون الامام في الصلاة معلوم الحال مع غلبة البدع والشرك. لم يقل أحد ان الصلاة خلف مجهول الحال بدعه أو ضلاله ،ومن هنا البحث عن عقائد الافراد كشرط للتعامل هو خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن باب أولى السؤال عن عقيدة الدولة هو بدعة وضلالة.

سادسا :كما أن الحديث عن العقائد التي تتصل بأحكام الدنيا يقتصر على الظاهر بحيث لا يأتي الفرد بالشرك الظاهر وهو مناط النجاة في الدنيا ،أما بالنسبة لأحكام الاخرة فهنا لا بد فيه من الظاهر و الباطن لأن كلاهما سواء بالنسبة لعلم الله تعالي فلا يدخل الجنة الا نفس مسلمه وهي التي حققت التوحيد ظاهرا و باطنا .

سابعا : أهل الغلو مذهبهم التكفير بالمعاصي أو بالبدع الراجعة الى ما دون التوحيد حيث اصولهم الباطلة تؤدي الى ذلك ،فالقاعدة المحكمة لا يدخل عليها لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء والقاعدة الغير محكمة هي التي يدخل عليها النسخ والتخصيص والاستثناء ،فاذا قلنا ان دعاء الله توحيد ودعاء غيره شرك فهي قاعدة محكمة لا تقبل لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء فلا يدخلها الجهل ولا التأويل ولا جهل الحال ولا غير ذلك من التخصيصات في كل فرد من مفرداتها لأن مع تعدد مفردات التوحيد نجد أنها متلازمة ،اما ما يطلقون عليه قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر فهي تقبل التخصيص والاستثناء والاجتهاد ،ومن هنا لا تدخل في الكفر بالطاغوت ، وأصحاب الأصول الفاسدة يكفرون المسلم بالمعصية أو بالبدع ،والآخر يعطي وصف الاسلام للمشرك وكلاهما تسوية بين الشرك والمعصية ،فالمغالي يجعل الشرك والمعصية من جنس واحد يكفر به المسلم اما المفرط المرجيء فهو يسوي بينهما من حيث جعل الشرك والمعصية كلاهما معصية ومن هنا التسوية بينهما هو تسوية بين ما فرق الله بينهما من الأحكام وكلاهما ضلال وخروج عن الصراط المستقيم .

ثامنا: نتحدث هنا عن آيات التي تخص الشرك المناقض للتوحيد فنجد أن قاعدة الاستدلال بالآيات على ضربين : كلاهما لا تدخل في الاخرى ، دلالة فيما هي نص فيه وهو الكفر المخرج من الملة ، ودلالة فيما يؤخذ له منها حكم وهو ما دون ذلك من الأحكام ، لأن المناط غير المناط والحكم غير الحكم إلا أنهما يشتركا من حيث العموم اللغوي ،وتكفير الكافر هي من باب مما يؤخذ له منها حكم لا فيما هي نص فيه فالكفر بالطاغوت يعني البراءة منه وعداوته واعتزاله أما تكفيره هي مما يؤخذ له منها حكم ، والخلط بين الدلالتين هي خاصية أهل البدع ،ومن ثم التسوية بينهما هي تسوية أهل البدع والضلال .

تاسعا :وكذلك قاعدة الواسطة بين طرفين كقوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) فإنها لما نزلت قال الصحابة وأينا لم يظلم فنزلت ( إن الشرك لظلم عظيم )وفي رواية لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :ليس بذلك ألا تسمع إلى قول لقمان ( إن الشرك لظلم عظيم )

وقد تبين من هذا أن :

1: الحكم في المثال الأول هو :نفي الأمن والهداية بإطلاق

2: ومناطه هو : الشرك وهو أقصى مراتب الظلم

3: وقوع الحكم على مناطه ان من كان مشركا فقد انتفى عنه الأمن والهداية بإطلاق ، وما دون هذا المناط الغائي من المناطات مما اشترك معه في لفظ الظلم وان لم يبلغ درجته هو : مطلق المخالفة الشرعية وأدناها : البدء بالمياسر ووقوع الحكم على مناطه :أي ان كل مخالفة شرعية تنتقص من أمن صاحبها وهدايته بحسبها .

نوقع الحكم الغائي على المناط الغائي ويكون لما دون الغائي من المناطات مما يشترك معه في اللفظ أو المعنى وان لم يبلغ درجته نصيب وحظ من هذا الحكم الغائي ويتحدد من هنا الطرفان والواسطة فالطرفان هما: الأول :الاحتراز الكامل من مطلق المخالفة الشرعية وهذا له الأمن والهداية بإطلاق والثاني : الشرك وهذا ينتفي عنه الأمن والهداية بإطلاق وما هو دائر بينهما :ينقص من أمنه وهدايته بحسب ما هو فيه من المخالفة ،وكذلك يتبين لنا أن :أحكام القرآن غائية تمثل أقصى مراتب المحمود أو المذموم ولا تنزل أو تصرف الى غير مناطها فاذا فسرت على غير مناطها مما يشترك مع مناطها في اللفظ أو المعنى وإن لم يبلغ درجته نزلت عن غايتها لما دون ذلك من المراتب ) يراجع الاعتصام والموافقات للشاطبي .

عاشرا: لأن قاعدة من لا يكفر الكافر فهو كافر لا ترجع الى اصل الدين فالكفر فيها لا يكون مطردا ومن ثم تعود الى قاعدة أخرى وهي ما بينها شيخ الاسلام بن تيمية ان كلام الله خبر وامر والخبر يستوجب التصديق والأمر يستوجب الخضوع والاستسلام ومن ثم يكون الكفر المضاد للإيمان يكون تكذيبا للخبر او ردا للأمر ومن ثم فهو مقيد بالعلم حتى يتكون المناط المكفر أي ليس على اطلاقه كما هو في الشرك .

الحادي عشر :الكفر كما انه يرجع الى التوحيد وضده الشرك يرجع الى الفروع وضدها الاستحلال الراجع الى التكذيب او الرد ،فالكفر الراجع للفروع كفر ظني مثل كفر تارك الصلاة يسمونه كفر دلالة والدلالة ظنية ومن هنا كان الاختلاف في كفر تارك الصلاة ،كما أن كفر اهل البدع لمقالاتهم البدعية ظني يحتاج الى اقامة الحجة ، كما ان الكفر باللوازم كذلك ينظر اليها من جانبين الداعية فبعض العلماء يرون أن اللوازم قد تحققت في حقه دون الاتباع ومن ثم يكفرون الداعية ويفسقون المدعوين كما نقل المجد بن تيمية عن الامام أحمد وطبعا في البدع الغير مكفرة ،الجانب الثاني : حيث ان لازم المذهب لا يكون مذهبا حتى يلتزمه صاحب المذهب فلو عاذر المشرك طرد أصله ولم يكفر جهلة اليهود والنصارى لا شك في كفره لتكذيبه للخبر،وكفر المآل ليس بكفر في الحال وهو كفر ظني يصعب ضبطه في الواقع.

الثاني عشر :الحقيقة الشرعية سواء كانت راجعة الى التوحيد او إلى الكفر مقيدة بطرق الاحكام في الدنيا سواء كانت متعلقة بالتوحيد او بالكفر أو غيرهما كمن زنت وشهد عليها ثلاثة عدول فلا يقام عليها الحد ولا تعتبر زانية في الظاهر وان كانت في الحقيقة كذلك بل يعاقب الثلاثة .

الثالث عشر : مهمة الطائفة الظاهرة و العلماء بيان عقيدة التوحيد ظاهرا وباطنا نفيا و اثباتا ،وعليها يجب أن تتربي الأمة وهو مجال رفعتها في الدنيا والاخرة .

الرابع عشر: المجتمع المسلم في أيام الخلافة الاسلامية و بعد سقوط الخلافة الاسلامية مع غلبة الشرك في الناس لم يقل أحد من العلماء أن الأصل في الناس الكفر بل يرون ان الأصل في الناس الاسلام. وهذا يعني أن الاصل المعمول به يجعلنا لا ننظر الي طرق الأحكام في اثبات الاسلام الثلاثة النص و الدلالة والتبعية، لأن كل فرد في المجتمع المسلم يعتبر مسلما .

الخامس عشر :ومن هنا كما كان يقاتل رسول الله صلي الله عليه وسلم بتلك الطوائف المختلفةالمشركين وكان يقاتل العلماء بالطوائف المختلفة في المجتمع المسلم العدو الخارجي.

كما حدث مع شيخ الاسلام بن تيميه مع غلبة الشرك وقله العلم بآثار الرسالة حتي وصل الشرك والدعوة إليه الي العلماء أنفسهم ومع انشغاله بدعوة الناس الى التوحيد وترك الشرك ساعيا إلي تصحيح عقائد الناس فانه كان يقاتل بهم التتار. ومن هنا يجب أن نفرق بين حقيقة الاسلام والحكم بالإسلام فحكم الاسلام و حقيقة الاسلام بالنسبة لأحكام الدنيا تقوم علي الظاهر من الاقوال و الأفعال.

أما حقيقة الاسلام والحكم بالإسلام بالنسبة لأحكام الاخرة يقوم علي الباطن والظاهر من الاقوال و الافعال. ومن ثم لا يجب أن نشترط شروطا ليست في كتاب الله أو نقدم ما حقه التأخير أو نؤخر ما حقه التقديم .

 

وجزاكم الله كل خير

موقف الدولة من الردة في العراق والشام

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

موقف الدولة من الردة في العراق والشام

 

لا شك أن أي محب للإسلام يتمنى أن يتحقق الإسلام في الأرض كل الأرض ،أما المبغض الكاره ولو تمسح بكل مسوح الإسلام فيقف عثرة في سبيل تحقيق هذه الغاية ،ومن خلال المحبة نكتب وللبغض نواجه ونتمنى أن تتمكن الدولة من استئصال شأفته من الوجود ،ومن هنا نخط الكلمات نتقرب بها إلى الله في محبة جند الله الذين قلبوا موازين العالم وأعادوا رسم خريطته من جديد ، ولا شك أن الدولة كسنة كونية قدرية وشرعية كالسيل الذي يجرف أمامه كل الخبث من على ظهر الأرض أو الصاعقة التي تدمر الباطل بإذن ربها ،فالإسلام الحقيقي يمثل تهديدا خطيراً لمشروع الكفر العالمي، ومن ثم استمرار انتفاضة الجاهلية كسنة كونية للدفاع عن ذاتها وحضارتها وهويتها ووجودها ضد المشروع الرباني والقضاء عليها ،فهما لا يتفقان ولا يلتقيان ولا يجتمعان أبدا والمفارقة والمفاصلة بينهما قائمة أبد الدهر قيام المشروع البشري والمشروع الرباني والحق والباطل عقيدة وسلوكا ومنهجا وحياة لوقوع التضاد بينهما في كل شيء ،فثمة فرقان بين تأليه الله وتأليه غيره ، والاجتماع بينهما يعني تأليه غير الله وذهاب المشروع الرباني مطلقا لأنه لا يقبل الشرك ومشروع الكفر قائم على الشرك، ومشروع الدولة قائم على التوحيد وتحقيق الخلافة ، وقاعدة الجهاد من قبل استطاعت أن تنطلق إلى العالمية  فتحول جهادها ضد الكفر العالمي ولتحرير جميع بلاد المسلمين لا حدود ولا معاهدات دولية مما جعل من "قاعدة الجهاد" أكبر خطر يهدد الدول الكافرة ومن يدور في فلكها ، وهي نقلة شرعية تمهّد لقيام الخلافة التي تستظل تحت فيئها جميع دول الإسلام ، ولهذا كانت الهجمة العالمية الشرسة على "قاعدة الجهاد" عسكرياً وسياساً واقتصادياً وإعلامياً وأمنياً وفكريا ، فلم يوفّر أعداء الأمة جهداً إلا بذلوه في سبيل تحطيم هذا الحلم الإسلامي ،ونتيجة للإلتباس في المفهوم مما أحدث الإختراق الداخلي خرجت القاعدة عن طريقها وغايتها وعقيدتها ومنهجها تحت قيادة الظواهري.

ومن هنا بدأ مشروع الدولة نحو تحقيق الخلافة الجامع لثمرة كل المجهودات السابقة التي استطاعت أن تقطف الثمرة مرتين وتنميها قبل أن تسقط في يد غيرها من ناحية إعلان الدولة في العراق ومن ناحية إعلان الخلافة ، فقامت الدولة ثم مضت الى الخلافة ،فأصبح المشروعان مشروعا واحدا لتخلف مشروع القاعدة وبقاء الثاني ،ومن هنا تستخدم الجاهلية ضدها كل أساليب الحرب والكيد ،وسوف نتناول بعض الملاحظات في التعامل مع الفرق المرتدة حيث التفرقة في التعامل بينهما التي قد تؤدي إلى نتائج خطيرة على الاسلام ومشروعه وغايته في تحقيق تعبيد الأرض كل الأرض لله

الكذب كأداة من أدوات الأعداء في الحرب :

ما ترك الأعداء وسيلة من وسائل الحرب إلا ارتكبوها من الكذب المتواصل لتشويه صورة الدولة الاسلامية التي تحارب من توجهات الكفر المختلفة التي تدعي الانتساب إلى الاسلام وغيرها ولا فرق بينهما إلا في مجرد الانتساب وهو وصف غير مؤثر في الحكم ،ومن ثم التفريق بينهما تفريق بين حكمين جمع الله بينهما في المناط والحكم ،ومن تهمهم الكاذبة ضد الدولة تكفير الشعوب المسلمة ،ومما هو معلوم بالضرورة من واقع الدولة وما تقوم عليه من الأصول الشرعية أن هذا كذب صراح مخالف لعقيدة الدولة ،( أن الأصل في الناس الإسلام )فاذا كانت الدولة ( لا تكفر الفرق الصائلة عليها في الشام )إلا من أظهرت العلمانية ،وقد قصرت الأمر في الفرق الأخرى على القادة وعذرت التابعين ،واشترطت اقامة الحجة عليهم حتى يكفروا مع وصف جبهة الجولاني بالإسلام ،بالرغم من إن هناك فرقا بين عموم الناس حيث الأصل فيها الإسلام وتلك الطوائف الصائلة التي تجتمع على الكفر والتي تحارب الله ورسوله حكمها واحد التابع والمتبوع الردء والمباشر في الكفر والقتال سواء، وهناك فرق بينها وبين فرق الكفر الخارجة عن القدرة التي لا تحارب الدولة ،والفرق الكافرة الداخلة تحت القدرة ، فقد يقبل التدرج في المعاملة في الطائفة الغير صائلة التي تحت القدرة حيث الأصل فيها ألا يؤاخذ أحد بجريرة غيره ،وقد بالغت الدولة في عدم التكفير مع اتهام الأعداء لها بالتكفير ،مع إنه لا بد من التسوية في الحكم و التعامل بين الفرق التي أسفرت بالعلمانية والتي تتستر خلف الإسلام ، فلا نعامل بالكفر جنود وشرطة العلمانية مع عدم معاملة جنود الطرف الآخر بغير المعاملة التي عليها جنود الطرف الأول ،وإن كانت الأخيرة أشد خطورة من الأولى فهي مرحلة متقدمة من الصراع أشد خبثا قد حققت للصليبية ما لم تحققه الأولى من التنكيل بالطائفة الظاهرة ،ومن ثم الأولى التعامل مع مرحلة الالتباس او الامتزاج بأشد مما تعامل به الفرق الأخرى المظهرة للعلمانية لا العكس ، لأنها أشد خطرا على الأمة في تمييع وتزييف قضاياها والخروج بها عن توحيدها وغايتها إلى الشرك باسم الاسلام ،ومن هنا عدم التعامل معها بالجد والحسم يضيع معه دين ودماء واعراض الأمة ومشروعها ، واذا كان المقاتل هو الجندي التابع ولا عبرة بالقائد إلا من خلال الاتباع ،والالتباس طريق للاختراق والرجوع الى الوراء بدلا من التقدم للأمام كما اخترقت القاعدة ،وإن كانت الدولة قد ساوت في الأحكام في الردة الأولى بين الفرق المختلفة إلا أنه جاء متأخرا ،وكذلك القتل فقد بالغت الدولة في العفو وقبول التوبة مع إن سنة الصديق رضوان الله عليه هي الشدة في الإثخان ، حتى كانت الدولة تغدق الاموال على من كان يقاتلها وتاب فتعوض بعضهم عن كل يوم قضوه في الأسر عندهم ،وكما قال البغدادي نقبل توبة من قتل منا الف الف ،وتقبل توبة من تاب قبل القدرة وبعد القدرة مع اشراكهم في القتال مع أن سنة الصديق تخالف ذلك فلا يشركهم في القتال بمجرد توبتهم ،وهذه مبالغة في عدم القتل وفي الاستعانة بهم من الدولة ،والاستعانة بهم في القتال كطائفة مسلمة أو بعد توبة البعض منهم لم يحقق شيئا على أرض الواقع بل سلمت تلك الفرق ما تحرر من المدن الى النصيرية ، كما أن تهم الأعداء التي قامت عليها حربهم لها باطلة ولا تمثل شيئا على أرض الواقع ،واتهامها بالعمالة يبطله الرعب الذي يجتاح العالم والانظمة العلمانية ويجتاح تلك الفرق التي قامت على العمالة للنظم العلمانية والعالمية مع مناشداتهم عبر الاعلام بتمويلهم بالسلاح ، فالأمر أشهر من أن ينكر وقتالهم في صفوفهم وتسليم المدن اليهم وتوجيه الحرب ضد الدولة وحدها وسقوط كل الدعاوي التي ادعت قتالها للنظام النصيري على أرض الواقع كما سقطت دعاوي اخوانهم في العراق في قتال الأمريكان والرافضة

 

أقوال الدولة في التفريق بين العلمانيتين :

التعامل مع الردة الأولى :

يقول الشيخ الشهيد أبى حمزة المهاجر عن " جيش المجاهدين "(وبدأ يفتي " أمير جيش المجاهدين" بقتل الإخوة, وتحالف مع الصحوات, حتى أنه كان يبيت عند شذر عبد سالم قائد صحوة التاجي, ومع ذلك ظلت أيدينا وقلوبنا مفتوحة لأبناء جيش المجاهدين, فقد كنا ندرك أن منهم من لا يرضى عن تصرفات أمرائه, وكان في هذا الخير الكثير, أما من خاض في الصحوات منهم وهم الكثرة فشأنهم شأن إخوانهم من أهل الردة.) قلت ( وهنا نقول كيف يجري التفريق بين القلة والكثرة في القتال وهو من باب تكليف ما لا يطاق وخاصة في الحرب والصيال منهم)

ويقول الشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي  فى تبيان عقيدة الدولة :

- ونؤمن أن العلمانية على اختلاف راياتها وتنوع مذاهبها كالقومية والوطنية والشيوعية والبعثية هي كفر بواح  مناقض للإسلام مخرج من الملة ، وعليه نرى كفر وردة كل من اشترك في العملية السياسية ، كحزب المطلق والدليمي والهاشمي وغيرهم ، لما في هذه العملية من تبديل لشرع الله تعالى ، وتسليط لأعداء الله من الصليبيين والروافض وسائر المرتدين على رقاب عباد الله المؤمنين، قال تعالى في شأن من وافق المشركين في تبديل شيء من شرع الله : (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ، كما نرى أن منهج الحزب الإسلامي منهج كفر وردة ، لا يختلف في منهجه وسلوكه عن سائر المناهج الكافرة والمرتدة ؛ كحزب الجعفري وعلاوي ، وعليه فقياداتهم مرتدون لا فرق عندنا بين مسؤول في الحكومة أو مدير فرع ، ولا نرى كفر عموم الداخلين فيه ما لم تقم عليهم الحجة الشرعية

- نرى أن أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوة لنا في الدين ، ولا نرميهم بكفر ولا فجور

- الرافضة طائفة شرك وردة ، وهم مع ذلك ممتنعون عن تطبيق كثير من شعائر الإسلام الظاهرة

- نرى كفر وردة من أمد المحتل وأعوانه بأي نوع من أنواع المعونة من لباس أو طعام أو علاج ونحوه ، مما يعينه ويقويه ، وأنه بهذا الفعل صار هدفاً لنا مستباح الدم .

- نرى وجوب قتال شرطة وجيش دولة الطاغوت والردة ، وما انبثق عنهما من مسميات كحماية المنشآت النفطية وغيرها ، ونرى وجوب هدم وإزالة أي مبنى أو مؤسسة تبين لنا أن الطاغوت سيتخذها مقراً له

ويقول  أيضا أمير المؤمنين حامل لواء حرب المرتدين الشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي تقبله الله : (إننا نحبُّ الصراحةَ وإن كانتْ أحياناً مُرَّة، ولكنْ ينبغي على أمتِنا الغراءِ أن تُدركَ أن "الإخوانَ المسلمينَ" في بلادِ الرافدينِ وعلى رأسِهمُ الحزبُ الإسلاميُّ يمارسونَ اليومَ أشنعَ حملةٍ لطمسِ معالمِ الدينِ في العراق، وخاصةً ذِروةَ سنامِه الجهادَ؛ فبينما نجدُ الأكرادَ يعملونَ جاهدينَ لبناءِ دولتِهمُ الكرديةِ، والروافضَ الحاقدينَ لترسيخِ سيطرتِهم على طولِ البلادِ وعرضِها، وخاصةً مناطقَ الوسطِ والجنوبِ-نجدُ الإخوانَ المسلمينَ بقيادتِهم لجبهةِ "التوافقِ"، يعملونَ بكَدٍّ وجِدٍّ لصالحِ الاحتلالِ، ضاربينَ عُرْضَ الحائطِ كلَّ الدماءِ التي أُزْهِقَتْ والأعراضَ التي هُتِكَتْ والأموالَ التي أُنْفِقَتْ، وطالبينَ بإلحاحٍ فريدٍ بَقاءَ الاحتلالِ ريثما تتوطدُ أركانُ دولةِ الرافضةِ بالعراقِ ويَتِمُّ بناءُ مؤسساتِها العسكريةِ والأمنيةِ

ومَنْ أَخَذَ البلادَ بغيرِ حربٍ *** يَهونُ عليه تسليمُ البـلاد

ثم أَوْغَلُوا في لامبالاتِهم بتضحياتِ أهلِ السنةِ الشرفاءِ، فرفعوا لواءَ الحربِ على الجهادِ والمجاهدينَ، بعدَ أنْأَمَّلَهمُ المحتلُّ –وهو الكذوبُ- بأن الأمرَ سيؤولُ إليهم إذا تم القضاءُ على المجاهدينَ المَوْسُومينَ عندهم بالإرهابيين؛ فابْتَهَجُوا ورحَّبُوا بتأسيسِ مجلسِ ثوارِ الأنبارِ وساندوهم بكلِّ قوةٍ؛ حتى أن الدكتورَ الجامعيَّ وشيخَ جبهةِ التوافقِ "الدليميَّ" رضيَ أن يَحْضُرَ اجتماعاً لهؤلاءِ الخونةِ، يكونُ رئيسُه رجلاً اشْتَهَرَ بكلِّ نقيصةٍ ورذيلةٍ؛ أعني المجرمَ المخذولَ "الريشاويَّ"، بل زادَ ضِغْثاً على إبَّالَةٍ ، فمَدَحَهُ ومَدحَ مشروعَه، وأثنى عليه وعلى من شاركَه، بينما لم يمدحِ "الدليميُّ" رجلُ الشريعةِ قطُّ استشهادياً واحداً فَجَّر َنفسَه في قاعدةٍ أمريكيةٍ أو قضى نَحْبَهُ ثَأْراً لدينِ الله والأعراضِ المنتهَكَةِ في سجونِ الطواغيتِ، وفي مقدمتِها سجنُ "أبي غريب"،بل أَسَّسَ الإخوانُ مجلسَ إسنادِ "دَيَالى"، وافتخَرُوا بذلك؛ لضربِ المجاهدينَ والكشفِ عن عوراتِهم أينما وُجِدُوا؛ فشاركَتِ الكتائبُ المسلّحةُ التابعةُ لتيارِ "الإخوانِ المسلمينَ" في هذه الحربِ، فكان في مقدمتِهم "حماسُ العراقِ وجامع"؛ فلم يَتْرُكوا عورةً للمجاهدينَ إلا أَظْهَروها ولا مَخْبَئاً لسلاحٍ يَعْرِفونَه إلا دَلُّوا عليه، ثم في نهايةِ المَطافِ وَقَفُوا جنباً إلى جنبٍ مع المحتلِّ فيقاتلنا وبلباسِهمُ المدنيِّ، لكنَّ المحتلَّ مَيَّزَهم بِشَارَةٍ على أكتافِهم حتى لا يَخْتَلطُوا عليه معَ المجاهدينَ؛ وبلغَ الأمرُ أنْ زكَّاهُم وأثنى عليهمُ القائدُ الأمريكيُّ في بعقوبا المسمى "سلفر لاند" فقال: [إن كتائبَ ثورةِ العشرينَ هي حرسُ بعقوبا، وعادةً يكونونَ هم الطليعةَ في قتالِنا للإرهابيينَ، ولدينا ثقةٌ كبيرةٌ بهم وبقادَتِهم، وسوفَ نعملُ على إدخالِهم في الشُّرْطةِ والجيشِ العراقي] انتهى كلامُه، وهم في الحقيقةِ "حماسُ العراقِ أو الكتائبُ سابقاً".

 

وقد كفرهم الشيخ الشهيد بعد ذلك بالعين أي بالعموم فقال :(ولذا نعلن أن الحزب الاسلامي بكل أطيافه قيادة واعضاء هم حرب لله ورسوله وطائفة كفر وردة يجب ان يقتلوا حيثما وجدوا .. تمرد الحزب الاسلامي وحربه على الدين واهله لا يمكن دفعه الا باستئصال هذا الحزب اللعين ) ومن ثم يتبين لنا أن عدم الحسم منذ البداية مع الردة الأولى أدى بالدولة إلى نتائج وخيمة ،فهل تغير ذلك مع الردة الثانية وانطلاقة الدولة في مواجهتها في الشام مع كثرة الملل والنحل وعلماء المارينز التي تقاتل الدولة من كل وجه، والتي كانت تتطلب من الدولة الشدة في الحسم والحزم والجد في المواجهة حتى تنتهي الردة الثانية فماذا كان موقف الدولة منها في الحقيقة وجدنا نفس التصور والمنهج في التعامل مع الردة الثانية ،وكأن التعامل مع الردة الأولى منهج لا ينبغي الخروج عنه وهو في الحقيقة ليس كذلك بل خلاف الأولى في التعامل مع المرتدين ومخالف لسنة الصديق الراشدة ،ومن هنا نجد أنفسنا أمام تأخير الجهاد لسنوات مع ما لحق بالدولة من قتل جنودها وهو ما بينته الدولة مع وقوف هؤلاء في الطريق بينها وبين الأعداء ككتيبة متقدمة لا بد من اجتيازها واقتحامها وتسويتها بالأرض حتى يتسنى للدولة المرور الى الاعداء الاصليين ومن الأمور الجديرة بالاعتبار أن جميع ثورات الطائفة الظاهرة من علماء الحق فشلت لتجنبها للدماء مع عدم تجنب الطرف الآخر للدماء مما ضيع على الأمة فرص للرجوع الى الخلافة الراشدة مرة أخرى والذي أدى الى سقوط الخلافة والاسلام من خريطة العالم

تمدد القاعدة :

في الحقيقة أن المسلم يزرف دمعات على أطلال القاعدة كيف ماتت وكيف تحول مسارها من منظمة عالمية مواجهة للنظام العالمي لتحقيق عبودية الله الكاملة على الأرض كلها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله الى منظمة محاربة له ،ومن ثم فقدت الهدف والفاعلية التي قامت من اجلها ففقدت الشرعية والوجود ،وكان التغير في العقائد والأهداف الذي جعل القاعدة تتحول من خدمة المشروع الرباني إلى خدمة مشروع الكفر العالمي والجاهلية ،في غضون سنوات قليلة عملت معاول الهدم والتغيير والتدمير عملها في القاعدة حتى تغيرت معالمها وحقيقتها على يد الظواهري من منظمة محاربة للجاهلية الى منظمة محاربة للإسلام واذا كان هذا الأمر لم يتضح جليا في كل فروعها إلا أن المسألة مسألة وقت ثم تزول تلك الفروع وتستحيل وتتحول وجهتها تماما ما دامت موافقة على التوجه الجديد هذه هي سنن الله الشرعية والكونية تعمل عملها باطراد ،ومن هنا فالانحراف العقيدي والمنهجي ادى بها الى اعطاء شرعية للكفار وولائهم ونصرتهم ،ومن هنا وقفت ضد دولة الاسلام موقف المحارب في صف الأعداء، ولو نظرنا الى القاعدة لوجدناها قد توسعت اكثر من توسع الدولة بل توسع الدولة في العراق منسوب للقاعدة ببيعة الزرقاوي للشيخ اسامة وقامت الدولة ،ونتيجة لسماح الدولة لأصحاب المفهوم والمنهج المنحرف كانت الكارثة ففقدت فيها الدولة ما صنعته القاعدة وما صنعته الدولة واتخذت من الصحراء مأوى لهم بعد سلسلة من الحروب التي تزعمتها الصحوات.

 

يقول الأخ الفاضل أبو مقدام :(إني لا أخشى عليكم جيش المالكي، ولا أخشى عليكم جيش بشار، ولا اخشى عليكم كل الجيوش الصفوية الرافضية، ولا اخشى عليكم جيوش النصارى وجيوش الطواغيت لكني والله اخشى عليكم العدو الذي بين ظهرانيكم من مؤامرات من صحوات ومنافقين وحزب اسلامي، فوالله لو تركناهم يسرحون ويمرحون ويجتمعون ويخططون ويتآمرون ويتقلدون مناصب إدارية وحيوية في الدولة وكذلك ترك السلاح الثقيل والخفيف بأيديهم ليؤلبون الناس على الدولة ولينشرون الإشاعات والفتن والكذب وليكرهوا الناس بالدولة، ولتبدأ ثورة ضد الدولة يقودها كل متردية ونطيحة من مرتدين ومنافقين، وليعود مسلسل الصحوات من جديد ولنرجع لما بدأنا منه حرب العصابات والسجون والمعتقلات والعيش بالصحراء ،وعلى سبيل المثال الاحداث التي حصلت بالموصل والشعيطات بسبب ترك السلاح الثقيل والخفيف معهم!)

فلنتبع معهم سنه أبي بكر الصديق أن لا يتقلدوا مناصب وأن لا يحملوا سلاحا حتي يتضح صدق توبتهم.

 

وجزاكم الله كل خير

إمارة طالبان وإمارات الظواهري والدولة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

إمارة طالبان وإمارات الظواهري والدولة


إمارات تقوم على الانحراف في المفهوم الذي يؤسس لمنهج تجميعي يجمع بين المسلم والكافر في توجه واحد وحكومة واحدة وغاية واحدة يضيع فيها الإسلام كحقيقة في الطريق والغاية والمزج بين الاسلام والعلمانية يعطي الشرعية للعلمانية ويرفع الشرعية عن الاسلام ،إمارات هدفها إسلام محلي نظامه السياسي يتشكل من خلال الاشتراك بين الأطياف المختلفة في المجتمع بدون النظر إلى إسلامها أو عدم اسلامها ،ويقيم علاقاته مع الدول المجاورة بدون النظر الى حربها للمسلمين أو عدم حربها لهم ، واحتلالها لأجزاء من أرض الإسلام أو عدم احتلالها وفق سياسة سلمية بديلا عن جهاد الطلب أو دفع الصائل تقوم على المزج بين الشريعة والاتفاقيات الدولية ، بفتح أبواب التعامل السياسي السلمي مع كافة القوى ومن بينها أمريكا ، والسلمية لا تتفق مع الشريعة ولا حتى القوانين الدولية ،فهذه القوانين موضوعة للسيطرة على العالم وحكمه واقصاء أي حكم يخالفها فهي تدور حول هذه الغاية ، ومن هنا فنحن أمام وضع يؤمن ببعض الكتاب ويكفر بالبعض الآخر بل وضع مخزي لا يرتفع حتى الى مستوى وضع الكفار كما قال تعالى : "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)".

فتحرير البلد وحكمها بالإسلام أمر موافق للشريعة والشريعة لا تقتصر على المجال الداخلي بل تشمل المجال الخارجي ولا يخرج شيء عن حكم الشرع ولا يجوز تغييره أو تبديله حسب الرأي أو المصلحة كما يزعم البعض ،فلا بد من الاستسلام الكامل الخالص لحكم الله والطاعة الكاملة الخالصة له ،فغاية الجهاد هو تعبيد الأرض لله " حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله" لله ) والسلمية مناقضة لذلك ومخالفة لعالمية الدعوة " إنا أرسلناك للناس كافة بشيرا ونذيرا " وقوله تعالى "وما أرسلناك الا رحمة للعالمين " .

وفي خلافة الاسلام من قبل كان علماء الامة في الدولة الاسلامية بالرغم مما أصابها من انحرافات كانوا يسعون إلى عدم الخروج عن هذا الوضع ولو بأقل مما ينطبق به الاسم على مسماه ،بقولهم أن على الخليفة أو الأمير أن يغزو في العام مرة أو مرتين هذا في جهاد الطلب وهي محاولة اضفاء الشرعية على واقع منحرف من خلال الغزو مرة في العام ،فليس الجهاد نزهة في كل عام يقضيها الأمير فيرفع عن كاهله وزر جهاد الطلب إنما هو لغاية كبرى ، أما ما نحن فيه فبلاد الاسلام محتلة أي يعني لزوم دفع الصائل ،وإذا كان ذلك واجبا عينيا في حق الكل فهو أوجب في حق تلك الحركات التي تقوم بالجهاد وتتقنه وتعرف أساليبه ، كما إن الاطار المحلي الذي تنطلق منه تلك الامارة يلغي تبعية أي إمارة لها بل يبقي لكل إمارة إستقلاليتها وأميرها وكيانها الذاتي ومشروعها الخاص ،وهي نفس خطوات توجه الملا الظواهري الذي يسعى إلى تحقيق تلك الكيانات التجزيئية والتي بطبيعتها تبطل قيادته لها فتبعيته للملا عمر تلغي ولايته عليهم واختصاص كل ولاية يلغي ولايته عليهم أيضا ، ومع ذلك يقفز فوق الواقع ويثبت تبعية تلك الامارات وغيرها من الامارات له ويثبت خلافة للملا عمر.

وفي ضوء استبدال الجهاد بالمنهج السلمي مما يعني قصر أو إلغاء العداوة أو تقييدها والولاء لا يقبل التقييد أو التخصيص وفي النهاية يعني إلغاؤها ويدخل فيه : تشريع (مودة الكفار) وتسويغها ، وإلغاء (عداوتهم) و (بغضهم) مطلقاً  فهذا كفر وردة عن الإسلام ، بل هو أعظم من انتفاء أصل العداء والبغض في القلب ، لأن ذاك كفر لازم ، وهذا كفر متعدي ، مغير لشرع الله  مناقض للنصوص المتواترة ، هادم للكفر بالطاغوت .

قال الملا عمر:(إن إمارة أفغانستان الإسلامية تؤمن بإقامة علاقات ثنائية إيجابية مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل، وتريد فتح باب جديد للتعاون الشامل معها في مجالات التنمية الاقتصادية وحسن الجوار، إن الأعراف الدولية المعاصرة لا تسمح لأي دولة في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، )

أما بالنسبة لإمارة الظواهري في أزواد ففي البيان نجد ( الأمر الثاني: من المهم جدا أن ننظر لمشروعنا الإسلامي في أزواد على أنه مولود صغير أمامه مراحل عديدة لا بد أن يمر عليها كي يكبر ويبلغ أشده فالمولود الحالي لازال في أيامه الأولى يحبو على ركبتيه ولم يقف على رجليه بعد، فهل من الحكمة أن نبدأ ومن الآن في تحميله الأثقال التي ستحول قطعا دون وقوفه على رجليه، بل وربما ستؤدي لخنقه وكتم أنفاسه؟!!... إذا كنا حقا نريد له الوقوف على رجليه في هذا العالم المليء بالأعداء الأشداء المتربصين، فلا بد من التخفيف عنه والأخذ بيده ومساعدته وإسناده إلى أن يقف، وينبني على هذا التصور أن نتبنى فقه تحييد الخصوم، وأن نتجنب سياسة الاستفزاز والاستعداء وتهييج الأعداء، وأن نحرص على كسب الحلفاء وأن نكون مرنين في تعاملنا مع الواقع، وأن نتنازل عن بعض الحق تحقيقا للمصالح الكبرى كما فعل نبينا -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية، فليس كل تنازل للأعداء هو أمر مرفوض ولا هو رضا بالكفر والباطل، وليست كل استجابة لمطالبهم أمراً منكراً، والفقه في ذلك يكمن في تحقيق أعلى المكاسب بأدنى التنازلات... كما أنه لا بد من التفريق جيدا بين مرحلة الضعف التي يمر بها هذا المولود حاليا، وبين مرحلة القوة والفتوة حيث يكون واقفا مستعدا لمواجهة الخصوم الند للند...)

ومن تتبّع تلك الأقوال لا يفهم منها سوى إلغاء جهاد الطلب من خطاب الإمارتين ، فقتال بعض الدول المجاورة لأفغانستان من جنس جهاد الدفع حيث أنها دول تحكمها أنظمة مرتدة وتحتل بعض أراضي المسلمين، ومسالمة دول العالم وحكومات ما بعد الثورات تشمل حكومات الردة العربية كآل سلول وآل الثاني وآل صباح، ودويلات إخوانية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لا يعني الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، وفرق بين تأجيل القتال معها للمصلحة وبين القبول بشرعيتها ببناء العلاقات الثنائية من "الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

 يقول أبو محمد العدناني :( ليس الخلاف معهم على قتال صحوات أيدوا ما عليه سابقًا في العراق، ولكن القضية قضية دين اعوج، ومنهج انحرف، منهج استبدل بالصدع بملة إبراهيم، وبالكفر بالطاغوت، وبالبراءة من أتباعه وجهادهم: منهجًا يؤمن بالسلمية، ويجري خلف الأكثرية، منهجًا يستحي من ذكر الجهاد والصدع بالتوحيد، ويستبدل بألفاظه الثورة، والشعبية، والانتفاضة، والنضال، والكفاح، والجماهيرية، والدعوية، وأن الرافضة المشركين الأنجاس: فيهم أقوال، وهم موطن دعوة لا قتال،لقد أصبحت القاعدة تجري خلف ركب الأكثرية، وتسمّيهم الأمة؛ فتداهنهم على حساب الدين، وأصبح طاغوت الإخوان، المحارب للمجاهدين، الحاكم بغير شريعة الرحمن: يُدعى له، ويُترفَّق به، ويُوصف بأنه أمل الأمة، وبطل من أبطالها، ولا ندري عن أي أمة يتحدثون!، وأي حصاد مر يرجون!، وأصبح النصارى المحاربون، وأهل الأوثان من الهندوس والسيخ وغيرهم: شركاء الوطن؛ يجب العيش فيه معهم بسلام واستقرار ودعَة)

بالنسبة للنظام السياسي : يتبين لنا الامتزاج بين النظام السياسي الاسلامي وبين النظام العلماني وذلك من خلال البيانات التالية "إنّ إمارة أفغانستان الإسلامية تطمئنكم بأنّها تسعي لتحرير البلد وإقامة نظام إسلامي حرّ ذي كفاءة فيه، والذي سيشمل جميع الأفغان، وسيشكل رفاه الشعب، والتقدم، والعدالة الاجتماعية، وتفويض الأمور إلي أهلها النقاط الأساسية من برنامجه، وأنه سيضمن حقوق جميع فئات الشعب بشكل صحيح، وسيوطد العلاقات الحسنة مع دول المنطقة، والعالم، وبخاصة مع دول الجوار في ضوء الأصول الإسلامية والمصالح الشعبية في إطار الاحترام المتقابل"

وبالنسبة لإمارة أزواد جاء في البيان أو الوثيقة :

"... المهم أيضا أن لا نحرص على الهيمنة على المشهد السياسي والعسكري في هذه المرحلة، وأن لا نكون وحدنا المتصدرين للأمر في الواجهة، لأن ذلك لا يصب في مصلحتنا الآن، بل نسعى لإشراك القوى الرئيسية الفاعلة فيه، كحركة تحرير أزواد وحركة أزواد العربية وغيرهما"( وكلاهما حركات علمانية ) وفيه أيضا:(وعليه نرى أن التصور الصحيح للقضية يتطلب منا عدم الحرص كثيرا على السيطرة والهيمنة على الحكومة بل بالعكس نحرص من جهتنا على إشراك حركة التحرير وبقية الأطراف الهامة الأخرى كلها في الحكومة بحيث تكون هذه الأخيرة لها تمثيل أوسع وأشمل لكل الأطراف.).

يقول أبو محمد العدناني : (قد انحرفت قيادة تنظيم القاعدة عن منهج الصواب، نقولها والحزن يعصف بنا، والمرارة تملأ قلوبنا، نقولها بكل أسف، وكم وددنا ألا نقولها، ولكنا أخذنا على عاتقنا أن نقول الحق لا نخشى لومة لائم، لقد بات التغيير والتبديل واضحًا صارخًا؛ إن القاعدة اليوم: لم تعد قاعدة الجهاد؛ فليست بقاعدة الجهاد: مَن يمدحها الأراذل، ويغازلها الطغاة، ويناغيها المنحرفون والضالّون. ليست بقاعدة الجهاد مَن يتخندق بصفها الصحوات والعلمانيون، الذين كانوا بالأمس ضدها، فيرضون عنها اليوم، ويقتلون المجاهدين بفتاويها. إن القاعدة اليوم؛ لم تعد قاعدة الجهاد، بل باتت قيادتها معولاً لهدم مشروع الدولة الإسلامية والخلافة القادمة بإذن الله.)

الموقف من مرسي :

قالت الإمارة:"أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بمصر يوم أول من أمس، فوز الدكتور محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية على منصب رئيس الجمهورية، والذي يعتبر أول رئيس منتخب بإرادة شعبية، وبما أن لمصر دور محوري في الشرق الأوسط، وانتخاب مرشح الإخوان المسلين الدكتور محمد مرسي بإرادة شعب هذه الدولة الإسلامية يعتبر تحولاً كبيراً في الشرق الأوسط بل وعلى مستوى العالم الإسلامي بأسره، بحيث يرجى منه حدوث تغيرٍ إيجابي مفيد لجميع الأمة الإسلامية."

ومع الانقلاب على مرسي تطالب برجوعه

فتقول (ولكي تنتهي المأساة الحالية في مصر يجب أن يعود الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي عاجلاً، وتُفوَض إليه سلطته القانونية والشرعية، وأن يطلق سراح قيادات وأعضاء الأحزاب الإسلامية، ويجتنب ملاحقة البقية؛ لأن العواقب الوخيمة لهذه الأعمال البشعة ليس أنها تعرض مستقبل مصر وشعبها للخطر والضياع فحسب، بل سيكون لها أثراً سلبياً على بلدنا خاصة، وعلى الدول الإسلامية عامة، فيضطر الناس إلى هجر بلادهم، وبذلك ستتجه المنطقة والعالم نحو الفساد والخراب وانعدام الأمن [الشعب المصري ومأساة الديمقراطيةَ] ).

 

قلت (ولم يقل الملا عمر أن ما يحدث في الشام له عواقب وخيمة كالانقلاب على مرسي وخطبته بحلول عيد الفطر لا يذكر فيها شيئا كباقي خطبه وكذلك موقفهم من طاغوت قطر)

قال الملا عمر:"كما نشكر بهذا الخصوص فخامة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، حيث بذل جهوداً مخلصة، ودور الوسيط الناجح، في سبيل الإفراج عن القادة المذكورين والاستضافة لهم، أسأل الله لفخامته البدل الجميل في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة. [رسالة تهنئة حول إفراج القادة الجهاديين من معتقل غوانتانامو]".

وإقامة العلاقات الثنائية مع إيران الرافضية جاء في بيان رسمي لهم:

"نشرت صحيفة فارس الإيرانية خبراً كشفت فيه عن سفر وفد الإمارة الإسلامية إلى جمهورية إيران الإسلامية، وإن الإمارة الإسلامية تؤكد ذلك وتؤيده.فقبل مدة، قام وفد برئاسة زعيم المكتب السياسي بالإمارة الإسلامية بزيارة لمدة ثلاثة أيام إلى مدينة طهران عاصمة إيران، وقد تمت الزيارة لمناقشة العلاقات الثنائية بين الطرفين، ورجع الوفد بعد مناقشة الموضوعات المذكورة آنفا،هذه الزيارة التي تمت بدعوة رسمية من قبل الحكومة الإيرانية، فقد تمكن وفد الإمارة الإسلامية من خلالها أن يبلغوا صوت الشعب والمجاهدين ومتطلباتهم إلى أذان وفود دول العالم المختلفة، وأفادوهم بمعلومات حول الأوضاع المستمرة، كما قاموا بمحادثات إيجابية مع كبار مسؤولي جمهورية إيران الإسلامية حول موضوعات مختلفة."

قلت ( وهذا كله مناقض للكفر بالطاغوت والايمان بالله )

الفرق بين امارات القاعدة وامارة الجولاني :

في الحقيقة ان هذه الامارات بالرغم من أنها قامت على المفهوم المنحرف إلا انها كانت تتبنى قضايا الجهاد وتطبق الشرع أما فرع القاعدة في الشام فقد قام على العمالة ومن ثم لم يكن مشروعه اسلامي منذ البداية بل قام على حرب الاسلام حتى مع إعلانه الامارة ودعواه تطبيق الشريعة رجع عن كلامه وهو موال للنصيرية والنظم العلمانية والنظام العالمي في حربهم ضد الإسلام كما أنه داخل في تجمع جديد لإخفاء هويته مع مشاركته في تسليمه للمدن للنظام النصيري وحربه لدولة الإسلام .

أما الخلافة فقد قامت على المفهوم الشرعي الراشد وانطلقت إنطلاقة الاسلام في عمومه الخالد للأرض كلها لتحكمها بحكم الله فأقامت الولاء المطلق لله والحكم المطلق لله والعبادة المطلقة لله فأعلنت دعوتها وعداوتها للأرض كاملة حتى تحررها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فالكل الجاهلي مستهدف منها ،قدر رباني جاء ليجتاح الأرض كلها ليزيل عنها خبث الشرك وأهله ويقيم طيب التوحيد وأهله انقسم العالم معها الى خندقين ومعسكرين وفسطاطين  أعلنت الجهاد تحت راية الحق فتسابق إليها المسلمون من كل مكان ،الكل يبغي سيادة الاسلام وجنة عرضها السموات والأرض فقامت الخلافة على أيديهم ودب الرعب في قلوب الكفرة يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الابصار.

 

وجزاكم الله كل خير

الشنقيطي وخلافة الملا عمر والحرب على الاسلام

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الشنقيطي وخلافة الملا عمر والحرب على الاسلام

 

محاولة اظهار الملا عمر كخليفة للمسلمين هي محاولة لنسخ خلافة الشيخ أبو بكر البغدادي وخطوة من خطوات المواجهة التي تسير وفق سلسلة مراحل كل مرحلة لها ما يلائمها من أساليب المواجهة ، فقد كانوا يواجهون الدولة على أنها جماعة من الجماعات للقضاء على فكرة الدولة بسلب الشرعية عنها من كل الوجوه والسعي لرجوعها من حيث أتت للقضاء على فكرة التمدد وعليها ومع فشلها أعلن الجولاني التمدد في العراق والشام لمواجهة الدولة ،ومع إعلان الدولة الخلافة أعلن الجولاني الامارة ثم عندما أعلنت الدولة الخلافة كان لا بد من خلافة تواجهها يحاولون اظهارها بمظهر الشرعية فكانت خلافة الملا عمر مرحلة من مراحل الحرب ضد الاسلام والدولة .

ولا بد الملا عمر أن يخرج من صمته لأنه لا يتفق مع ولاء الاسلام ولا يتفق مع الولاء الذي أظهره للشيخ أسامة ضد أمريكا الصليبية فالصمت حيال ما يحدث من الظواهري وهو تابع له وحتى لو تجنبنا هذه التبعية فولاء الاسلام يحتم عليهم الخروج من الصمت ببيان يشفي صدور اهل الحق ،وما زاد الطين بلة استخدام اسم الملا عمر في الحرب ضد الدولة ،فهل آن الأوان ان يخرج من عباءة الصمت التي التف بها وابتعد عن النظر الى واقع الدولة الاسلامية التي لم يعد لها مبرر شرعي من أي وجه من الوجوه بالاختفاء وراء الصمت ،وقد كنت تصورت ان الخلافة سوف تعلن للظواهري ولكنهم تعدوا الأمر الى الملا عمر لذا وجب عليه البيان حيث لا محل لهذا الصمت المخزي .

واقع الحركة الإسلامية :

فالتطور الطبيعي في الجماعة الأولى يختلف عن الوضع السائد في الواقع الآن حيث وجود إمارات مختلفة ولا توجد الخلافة ،ولاشك هي طريق للخلافة اذا اجتمعوا بينهم لاختيار خليفة ،أما الجماعة الأولى فقد تطورت حتى أصبحت خلافة لها عديد من الامارات التي تحكمها في الارض ولو نظرنا لوضع الامارة في افغانستان ومبايعة رجال القاعدة لها فل يقل احد انها خلافة ،وكذلك فروع القاعدة التي خضعت للشيخ أسامة لم تقل عنه خليفة ولا الملا عمر والشيخ أسامة نسب أحدهم ذلك إلى نفسه ، ومن بين تلك الامارات كانت إمارة القاعدة في العراق والتي تطورت واجتمعت مع غيرها وكونت دولة ، فكانت الطريق ‘لى الخلافة ،ولو قلنا أن الملا عمر خليفة للمسلمين لكانت بيعة فروع القاعدة للشيخ أسامة بيعة له أو خروج عن بيعة الخليفة وكذلك امارة القوقاز والدولة في العراق ولم يقل أحد أن هذا خروج على الملا عمر ولا الشيخ أسامة حيث نص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الآخر منهما" وقد دعت الدولة الأمة إلى اختيار خليفة فلم تجب فما كان عليها إلا أن تقوم بالواجب الشرعي وهو اختيار خليفة ،ولم يقولوا وقتها بخلافة الملا عمر ،ولو كانت له خلافة كما يزعمون فقد أوقعوا الأمة بأسرها في إثم التخلف عن بيعة الخليفة ووقوع الكثير في الميتة الجاهلية .

والكلام عن الدولة الاسلامية وعقيدتها الصحيحة وأنها نواة الخلافة واضح من كلام البعض وإن خالف البعض الآخر ،وقد بحث هذه المسألة وحررها الشيخ أبو المنذر الساعدي – فك الله أسره - في كتابه "وبل الغمامة في أحكام الإمامة"" [أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة].وقال في حكم البيعة لدولة العراق الإسلامية قبل أن تمتد وتعلن الخلافة:"والحاصل: أن "دولة العراق الإسلامية" هي دولة للمسلمين في هذا المِـصر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة)، فإن هذا لايزال مبكراً، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم، وأن أمير هذه الدولة لقبه "أمير المؤمنين"، وأن هذه الدولة هي نواة – إن شاء الله - لدولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية، قابلة للتطوير والتعديل والترشيد بحسب الاجتهاد، على وفق ما يتطلبه النظر السياسيّ الشرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين"

 

ثالثا: كلام الشيخ عطية الله الليبي حول البيعة:

"والحاصل أنه بالنسبة لك ولسائر المسلمين اليوم هل يلزمهم بيعة أحدٍ من قيادات المسلمين هذه البيعة؟ الظاهرُ أنه لا يلزم لعدم وجود الإمام المنعقد له بيعة شرعية (على الإمامة العظمى). أما أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله وسدده ونصره، فمع التسليم بأنه يأخذ حكم الإمام الأعظم، فإنما ذلك في قطره وناحيته وحيث بلغ سلطانه، والله أعلم. وأما الشيخ أسامة حفظه الله وسدده ونصره، ونحوه من قيادات المجاهدين الكبراء، فإنهم أظهر في ذلك، فليس أحدٌ منهم إماماً أعظم" [أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة].

ويقول الشيخ أبو مالك محمد بن عبدالله الناصر في مقال "بل العاقبة للمتقين يا آل سلول" (وإنا نقول لأميرنا الشيخ أسامة بن لادن: إنا على الدرب ماضون وعلى عهدنا فلم نغير ولم نبدل حتى نلقى الله فإما النصر أو الشهادة فجنودك في جزيرة العرب يعملون ويخططون ويجهزون لما سيسركم ويسر المؤمنين بإذن الله ونسأل الله تيسير الأمور حتى تحين ساعة الصفر. ولقد أفرحنا بزوغ شمس دولة الخلافة الإسلامية في بغداد بقيادة الشيخ أبي عمر البغدادي الحسيني القرشي حفظه الله، وإنا نقول له وللشيخ أبي حمزة المهاجر وإخوانهما جميعاً الدم الدم والهدم الهدم فإخوانكم في جزيرة العرب يقاتلون معكم ما اختلف الليل والنهار حتى نلقى الله على ذلك ونسأل الله أن يثّبت أقدامكم ويربط على قلوبكم ويجمع شملكم مع إخوانكم وينصركم على عدونا وعدوكم.)

المفهوم الشرعي أساس الدولة والخلافة :

العقيدة الصحيحة هي الحصن الذي يحفظ إسلام المسلم ويحفظ الجماعة والدولة من بئر الانحراف في العقيدة والتردي في طريق العلمانية ،ومن ثم فالخروج عن العقيدة الصحيحة تخلف عن المسيرة وخروج عن الطريق، فنجد الكثير يتساقط تباعا بالرغم من نصرته السابقة ومنهم من شارك في الجهاد ومنهم شارك في تفنيد شبهات المخالفين من الناحية العلمية ، ولكن وقعوا في بئر الانحراف لانحراف المفهوم فالفكر المنحرف يهدم كل ما بناه صاحبه و ما بنته الجماعة في طريقها الى تحقيق الاسلام  ومن ثم مع ماضي أبو المنذر المدافع عن الحق إلا أنه الآن يوجه سهمه إلى دولة الحق والعدل ليصيب مقاتل فيها بعد أن كان الصاد للسهام عنها فالخلافة مسمى شرعي حقيقته سياسة الدنيا بالدين أي تحقيق الاسلام في الأرض كل الأرض ودفع الصائل عن بيضة المسلمين وسياسة الرعية وتدبير المصالح وتعيين العمال على الأمصار المختلفة ، والخليفة هو المسلم القائم بهذه التكاليف الشرعية وعلى هذا الأساس تقوم البيعة  فالخلافة معنى واسع مطلوب تحقيقه ولا يضر في البداية سعة المكان أو ضيقه الذي الذي يحكم فيه بشرع الله أو القوة أو الضعف للجماعة في الطريق إلى الخلافة، ،فمن الممكن أن تكون في بدايتها مقتصرة على الدعوة فقط الى الاسلام ومع توفر القوة تقاتل الاعداء ولا بد من التطابق بين المفهوم الشرعي الذي تقوم عليه الطائفة وبين المفهوم الذي قامت عليه الجماعة الأولى كما أخبر رسول الله صلى الله عليه عن الجماعة أنها على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ،ومن هنا قد تلتقي الخلافة والرشد في المفهوم فتكون خلافة راشدة أو يفترقان فتكون خلافة غير راشدة ، ومن المعروف أن عقيدة الامارة في أفغانستان فيها دخن ،ومن ثم قبل النظر في البيعة ننظر إلى تلك المعاني الشرعية للخلافة التي تقوم عليها البيعة وقد وافق أبو المنذر آدم غدن والظواهري ومن معه في سلب شرعية الخلافة عن الدولة الاسلامية ،مما يبين ان الموافقة في المفهوم المنحرف معهم ارجعته في النهاية اليهم وهي انتكاسة لا شك محزنة.

 

يقول الشنقيطي فى مقال "إعلان الخلافة ..في الميزان الشرعي:" (ثار الجدل في الأيام الماضية حول مشروعية الخلافة التي أعلنتها الدولة الإسلامية في العراق والشام بين مؤيد ومعارض .وقد رأيت أن أتناول الموضوع من زاوية شرعية بحتة , بعيدا عن التحيز لهذا الطرف أو ذلك , فأقول مستعينا بالله تعالى راجيا منه الصواب والسداد والإخلاص :البعض يتصور أن الإمامة الشرعية يمكن أن توجد دون وجود الخلافة ..وأنهما أمران متغايران ..!وهذا خطأ ..!

فالإمارة الشرعية هي نفسها الخلافة الشرعية لا تغاير بينهما في الشرع ..

وحيثما وجد الإمام الشرعي فهو الخليفة سواء سماه الناس خليفة أو أميرا .

والخطأ في ذلك راجع إلى عدم التفريق بين الحقيقة الشرعية والحقيقة العرفية في هذه المسألة ..فلا بد أولا من تصور الخلافة في مفهوم الشرع تصورا صحيحا حتى نحكم عليها حكما صحيحا لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ..

ولا بد أيضا من التمييز بين المفهوم الشرعي للخلافة والمفهوم السياسي للخلافة ..

لأن الخلافة قد تكون موجودة من الناحية الشرعية ومعدومة من الناحية السياسية

ونحن حينما نتكلم عن ضرورة عودة الخلافة فلا يعني ذلك إقرارا منا بغيابها من الناحية الشرعية ..بل الذي ندين الله به هو أن حكمها موجود منذ قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان على يد حكومة طالبان . لكن الخلافة التي مازالت غائبة هي الخلافة في المفهوم السياسي .ولإيضاح هذا الأمر نقول :

الحقيقة الشرعية للخلافة هي " مبايعة رجل من المسلمين على الإمامة العظمى"..حتى ولو لم يكن له لحظة البيعة أو بعد البيعة نفوذ وسلطان على بلاد المسلمين ما دام لم يُسبق ببيعة شرعية )

قلت ( المفهوم الشرعي للخلافة هي تعبيد الارض كل الارض لله خلافة بعهد الله وشرطه وأمرة الى الناس كافة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله أي سياسة الدنيا بالدين حتى ولو لم يكن له لحظة البيعة أو بعد البيعة نفوذ وسلطان على بلاد المسلمين ما دام لم يُسبق ببيعة شرعية، وهذا المعنى من الممكن ان يوجد في الجماعة الغير ممكنة او الممكنة طالما انها جعلت من اهدافها تعبيد الارض لله ، أما بيعة لأمير او لإمام كل ما يريده هو تحرير بلده وتطبيق الاسلام فيها فهذا لا يعني الخلافة بل خلافة أو إمارة محددة مقيدة من خلال مشروع محلي مقيد لا مشروع عالمي مطلق كما هي الخلافة ،والحقيقة ان المعنى الشرعي لا ينحصر في البيعة فالبيعة جزء من الاصل الذي قامت عليه الخلافة التي تمنح للإمام  ومن ثم فهي ليست راجعة للبيعة لأن البيعة وسيلة لانعقادها كما ان المعنى السياسي لا يفترق عن المعنى الشرعي بل هو قائم عليه حيث التمكين )

أما قوله (أن الحقيقة العرفية للخلافة "المفهوم السياسي" فهي خضوع بلاد المسلمين كلها أو جلها لإمام المسلمين وديانتها له بالسمع والطاعة مع بسط نفوذه عليها .)

ففي الحقيقة أن المعنى العرفي لا يختلف عن المعنى الشرعي بل هو امتداد له وتطور له يقوم عليه فالخلافة هي سياسة الدنيا بالدين والفرق بينهما يكمن في الجماعة الراشدة الغير ممكنة والجماعة الراشدة الممكنة، وهو معنى راجع للقوة أو عدم القوة ومدى نفوذ أو سيطرة المسلمين على الارض أو عدم سيطرتهم ، وفي كل الحالات الاجتماع حول امير غير ممكن لعودة الاسلام أو ممكن لتحقيق الاسلام وبسط نفوذه كلاهما معنى واحد حتى في حالة تسميته معنى شرعي أو عرفي فلا يعني ذلك وقوع تناقض بين الشرعي والعرفي بل كلاهما يؤكد الآخر لقيامهما على معنى واحد ومن ثم لا مشاحة في الاصطلاح ).

ثم يقول (أي أن حكم الخليفة لا يعطى إلا لأول أمير بويع بيعة الشرعية, وإن لم يدّع أنه خليفة لأن تلك البيعة هي الخلافة في اعتبار الحقيقة الشرعية..)

قلت ( كما قلت لو كانت تقوم بمعنى الخلافة  ومن بايعه من رجال القاعدة وغيرهم لم يقولوا ذلك ،وبالرغم من ذلك ففروع القاعدة لا تتبعه بل تتبع الشيخ اسامة واحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يعرف بها الملا عمر فاذا كانت بيعته في الواقع لا تعتبر ملزمة لفروع القاعدة ، وقد خرج عنها الشيخ اسامة لتحقيق تنظيمه العالمي في حرب الصليبية والصهيونية العالمية ، فهل تعتبر بيعته بيعة خلافة ملزمة لغيرها كالدولة الاسلامية التي قامت على المعنى الشرعي للخلافة وسعت الى تحقيق المعنى السياسي بعكس طالبان التي تعتبر مفاهيمها محدودة والتي انحسرت في اطار حركة تحرر وطني تحكم بالإسلام لا تتعداه ،فأين مفهوم الخلافة الواسع الذي يسع الارض من مفهوم طالبان الضيق المحدود وهل هذا هو الذي يعطيها الشرعية )

ثم يقول (وهذا التصور لمفهوم الخلافة وحقيقتها لم آت به من كيسي بل هو نتيجة حتمية لمدلول النصوص الشرعية التي منعت تعدد الإمامة وأعطت الشرعية لأول من بويع له ..فليس من السائغ شرعا أن يبايع المسلمون في أي أرض من بلاد الإسلام إماما شرعيا وتثبت له البيعة والإمامة , ثم يأتي رجل بعد ذلك ويدعي الأمر لنفسه ويقول : أنت تمت مبايعتك على أنك أمير الدولة فقط وأنا أبايع على أني خليفة للمسلمين !!)

قلت (الكلام مردود وهو مخالف للواقع وقد تبين لنا انها ليست خلافة سواء اسميناها امارة ام إمامة أو غيرها فإنها لا تدل على المعنى الشرعي فالعبرة ليست بالأسماء ولا بالبيعة بل العبرة بالمعنى الشرعي الذي قامت عليه البيعة والذي يتضمنه الاسم)

قال الملا عمر:

"إن إمارة أفغانستان الإسلامية تؤمن بإقامة علاقات ثنائية إيجابية مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل، وتريد فتح باب جديد للتعاون الشامل معها في مجالات التنمية الاقتصادية وحسن الجوار، إننا نعتبر المنطقة كلها بمثابة بيت واحد في مقاومتها للاستعمار، ونريد أن نقوم بدورنا الإيجابي في استقرار الأوضاع في المنطقة، ونُطَمْئِن جميع الدول بأن الإمارة الإسلامية [...] كما أنها لا تسمح لأحد أن يتدخّل في شؤونها، فهي أيضا لا تتدخّل في شؤون الآخرين [...] إن إعلام العدو يصوّرنا بالزور والبهتان تهديدا لبعض الدول في العالم [...] إن الأعراف الدولية المعاصرة لا تسمح لأي دولة في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، [...] وإن الحرب الدائرة في المنطقة بهدف الإمبريالية والتوسعة الاستعمارية تحت لافتة الحرب ضد الإرهاب هي حرب في حقيقتها ضد القيم الإنسانية، والعدل، والسلام، [...] إنني أرجو في هذا الصدد من جميع الدول الإسلامية، والدول القوية المجاورة، وحركة دول عدم الانحياز، أن تقوم بأداء دورها الإيجابي التاريخي." [تهنئة بحلول عيد الأضحى 1430 هـ].

وقال:"إن سياستنا الخارجية المستقبلية حيال الدول المجاورة والدول الإسلامية وغير الإسلامية ستقوم على أساس التعامل المتقابل، إننا سنبني سياستنا الخارجية على أصل دفع ضرر الغير وعدم إضرار الآخرين، وسيساهم نظامنا المستقبلي وفق المقررات الشرعية في جميع الجهود التي تبذل في المنطقة والعالم بقصد إحلال السلام وإيجاد الرفاهية الإنسانية، والتنمية الاقتصادية، وسيساعد نظامنا دول المنطقة في القضاء على المشاكل الإقليمية مثل مشكلة المخدرات، والتلوث البيئي، والمشاكل التجارية والاقتصادية" [تهنئة بحلول عيد الفطر 1431 هـ].

وقال: (أمّا عن المصير السياسي لمستقبل هذا البلد فأقول للمرّة الأخرى: بأنّنا لا نفكر في حكر السلطة، ولا نتصور الحرب الأهلية بعد رحيل المحتلين، بل سعينا الوحيد هو أن يتعيّن المصير السياسي للبلد بيد الأفغان أنفسهم بعيداً عن تدخّلات الدول العظمى في العالم، وبعيداً عن تدخّلات الدول المجاورة، وأن يكون هذا المصير ذو صبغة إسلامية وأفغانية خالصة [...] وبعد تحرير البلد سوف نتمتّع بنصر الله تعالى بذلك النظام الشرعي والوطني الذي سيسعي لإيجاد حكومة تخلو من جميع أنواع العنصرية والعصبية، وستوسد الأمور إلى أهلها، وستحافظ علي وحدة أرض الوطن، كما ستوفّر الأمن، وستنفّذ الشريعة، وستضمن إحقاق حقوق جميع أفراد البلد رجالاً ونساءً، وستعمل لإعمار البنية التحتية لاقتصاد البلد، وكذلك ستقوم بتقوية المؤسسات الاجتماعية في البلد، وستقوم بتوفير التسهيلات التعليمية لجميع الشعب في ضوء الأصول الإسلامية والمصالح الوطنية، وستعمل تلك الحكومة لتسيير الشؤون العلمية والثقافية في اتّجاه صحيح، وبمساعدة شعبها الأبيّ سوف تقف سداً منيعاً في طريق تحقيق الأهداف المشؤومة لمن يفكرون في إشعال الحرب الأهلية وتقسيم البلد [...] إنّنا سنحافظ على العلاقات الحسنة مع كلّ جهة تحترم أفغانستان كدولة إسلامية ذات سيادة مستقلّة، ولا تكون علاقاتها ومناسباتها بأفغانستان ذات الصبغة السلطوية الاستعمارية. وأرى أنّ هذه هي مطالبة وأمل كلّ أفغاني حرّ مسلم.وحول المفاهمة مع القوات الخارجية فأقول: بأننا سنستمرّ في الكفاح السياسي إلى جانب عملنا العسكري لتحقيق أهدافنا وآمالنا الإسلامية والوطنية، وقد عيّنّا جهة خاصّة في إطار مكتب سياسي لمتابعة المسيرة السياسية، والمكتب السياسي يتعامل مع الأجانب وفق مصالحنا الإسلامية والجهادية. " [بيان بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1433 هـ].

فهل هذا الطرح يدل على مشروع خلافة لكل المسلمين، أو دولة وطنية خاصة بأفغانستان داخل حدودها "الحديثة"، لا تهدّد حكومات الردّة التي لا بد أن تزيلها الخلافة لتحرير جميع بلدان المسلمين.

 

ثم يقول (هذا المنطق القائم على أساس التفريق بين الإمامة والخلافة ليس له أي أساس شرعي , لأنه يعتمد على الحقيقة العرفية ويلغي الحقيقة الشرعية ..

الخلافة هي ولاية أمر المسلمين ’ وكل من ولي أمر المسلمين فهو في مفهوم الشرع خليفة ..)

قلت (لا تفريق بينهما حتى لو ساوينا بينهما يجب ان يكون من خلال المعنى الشرعي لا من خلال الأسماء أو مجرد أن تكون هناك بيعة سابقة فنقول أنها بيعة خلافة أو إمامة والواقع يكذبها )

ثم يقول (بقي فقط أن نحدد من هو الأولى بهذا المنصب من غيره إن كان ثمة أئمة متعددون .كما أنه لا فرق من الناحية الفقهية المحضة بين الأمير العام في قطر من أقطار المسلمين" إذا لم يكن مسبوقا ببيعة" ,وبين منصب خليفة المسلمين .فكل ما يجب للإمام من الحقوق يجب لهما ..وكل ما يجب عليه يجب عليهما ..الفرق بينهما فقط هو أن الأول لم يتمكن من بسط نفوذه على جل بلاد الإسلام أو كلها ..والثاني تمكن من بسط نفوذه على كل بلاد الإسلام أوجلها ..وعدم التمكن من بسط النفوذ لا يؤثر في شرعية الإمام لأن التمكن ليس شرطا في الإمامة ولأن الإمام ينال شرعيته بالبيعة لا بالتمكن .وبهذا المعنى فإنه لا فرق من الناحية الشرعية بين الخليفة العثماني والخليفة الطالباني)

قلت (حقوق الأمير العام هي نفس حقوق الخليفة هذا صحيح من وجه وغير صحيح من وجه آخر فليست كل إمارة يمكن أن نقول عنها خلافة كما تبين لنا من إمارة طالبان فلا مقارنة بينها وبين الخلافة العثمانية وهو خروج عن الواقع والشرع )

ثم يقول (ومتى أمكن توحد المسلمين تحت أمير واحد فلا يجوز لهم التفرق في إمارات مختلفة ..وإن تفرقوا فالشرع لا يقرهم على ذلك ..وفي هذه الحالة يكون الإمام الشرعي هو أول امير شرعي بويع له ..لقوله صلى الله عليه وسلم : "فوا ببيعة الأول فالأول" وأما بقية الإمارات فلا عبرة لها لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .)

قلت ( فروع القاعدة كانت تبايع الشيخ أسامة ولم نسمع مرة أنها خضعت للملا عمر أو طلب شيئا منهم أو تحدث عن خلافته أو غير ذلك ولم يقل الشيخ أسامة أنه خليفة أو غيره من رموز القاعدة بل الجميع بارك مشروع الدولة واعتبره نواة الخلافة وهذا واقع ينفي ما أثبته من خلافة طالبان ونفي ما سواها )

ثم يقول (نسقط هذا الامر على واقعنا فنقول : إذا كان توحد المسلمين في هذه الأيام تحت امير واحد غير ممكن من الناحية العملية فيشرع لكل ناحية أمكن اتصال أهلها تولية امير عليهم ،فلا حرج في إقامة إمارة إسلامية في الصومال او في أزواد أو في ليبيا أو في الجزيرة او في العراق إن تعذر الاجتماع تحت أمير واحد .وإن كان توحد المسلمين في هذه الأيام تحت سلطة امير واحد امرا ممكنا فلا يجوز تعدد الإمارات ’ وإنما يجب على سائر الإمارات أن تخضع لأول من بويع له من الأمراء وهو في هذه الحالة أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله .)

قلت ( يتحدث عن أحكام الضرورة هذا جانب الجانب الثاني إذا كانت أهداف الملا عمر تختلف تماما عن أهداف الخلافة فهل يعني ذلك إننا نعطي شرعية لواقع مخالف لواقع الخلافة بمجرد أنه ثبتت بيعته أولا )

ثم يقول (من هو أمير المؤمنين إذا ؟هو أول أمير بايعته جماعة المسلمين بيعة شرعية ..سواء سميناه خليفة المسلمين أو رئيس الدولة ..سواء ادعى لنفسه حق الخلافة أو لم يدع , فهذا الحق ثابت له بمجرد مبايعته ..وإنما اعتبرنا الخلافة قائمة من الناحية الشرعية مع أنها غائبة من الناحية السياسية

لأن القاعدة الفقهية تقول : الموجود شرعا كالموجود حسا )

قلت ( هذا افتئات على المعنى الشرعي والواقع أي بيعة تعتبر بيعة خلافة سواء علم صاحبها أو لم يعلم أعلن أم لم يعلن قام على تحقيق أهداف الخلافة أم لم يقم فإذا كان من ضمن مهام الخلافة حماية البيضة وهي تعني ديار الاسلام هل يستقيم ذلك مع طلب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات الاسلامية العلمانية أن تدفع عن المسلمين أو مطالبة الحاكم الكافر أن يرأف بهم هل هذه إحدى شروط الخلافة وهل البقاء ضمن حدود الدولة كالجهاد في سبيل الله في الأرض كافة لنشر الاسلام بالدعوة أو بالحرب لتحطيم نظم الجاهلية حتى يفتح المجال امام الناس لدعوة الاسلام ،وهل دفع الصائل عن أرض الاسلام يتحقق من خلال قصر دفع الصائل على مكان محدد ،وهل شرط في الخليفة أن يكون من أبوين أفغانيين لا شرط القرشية )

ثم يقول (ومعنى القاعدة : أن ما حكم الشرع بوجوده له من القوة ما يُلزِم باعتباره وكأنه موجود وإن كان هو في الواقع معدوما .لأن الاعتداد في الأمور الشرعية إنما هو بالشرع لا بالحس. فكل ما حكم الشرع بوجوده وجب اعتبار وجوده ، ولو لم يكن موجودًا حِسًّا.)

قلت ( إن المعنى الشرعي غير متوفر وكذلك الواقع مخالف فكيف نطبق القاعدة فهي تنطبق على الجماعة الراشدة التي تمضي في طريقها لتحقيق الاسلام في الارض وفق مراحل حسب الضعف والقوة لا مجرد أي جماعة كإمارة أفغانستان )

 

وجزاكم الله كل خير

جنون البقر وأعداء الدولة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

جنون البقر وأعداء الدولة

 

عداوة الحق أصل يتفرع منه كثير من المواقف التي تزري بصاحبها مع ظنه أنه يحسن صنعا للعمي والصمم وعدم الفقه الذي أصابه ،وليس أمامنا أن نصنع أمام تلك النفوس العفنة إلا كما قال الشاعر:

علي نظم القوافي من مقاطعها..... وليس علي إذا لم يفهم البقر

إذا محاسني اللاتي أدل بها.... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر

ولست أخلق فهما للغبي بها ...... وما على إذا لم تفهم البقر

بشكل هستيري عجيب ضرب كل المقاييس وكل منطق عقلي أو شرعي أو وجداني أو حتى ما يمت للإنسانية بصلة من قريب أو من بعيد  وجدنا الرموز والأتباع كلهم صفا واحدا في الكذب يلقي بالتهم كحمالة الحطب بلغة الجنون والعته والسفه والمروق من كل طريق يمكن أن يلتقي مع الحق يوما ،وبلغة الهروب من الحق وبغضه وقذفه بكل حجر ورصاصة لقتله والهروب من الواقع بدلا من مواجهته والاطلاع على حقيقته تقف تلك الرموز على شفا جرف هار تعادي الحق بكل وسيلة ، هذا هو الجنون الحادث مع ظاهرة الحركة الجهادية بصفة عامة ثم انحصرت في الجهاد في العراق ثم الدولة ثم الخلافة حيث يكيل الكل للدولة كل أنواع التهم بشكل غير مسبوق  حتى إننا تصورنا أنه ليس هناك مملكة للشر سكنت هذا الوجود من قبل مثلها أو خلافة ظالمة جاءت على الأرض غيرها، فالكل في كذب وخداع وتضليل يكيل كل التهم لها في السجون وخارج السجون في الحدائق والفنادق والكهوف في دول الغرب والشرق يمارسون كل طرق الحرب والكيد، بقر جامح هلوع من ظهور الحق خلع كل قواعد الصدق والحياء والرجولة وتعرى منها ومن شيم أهل الفضل تماما واكتسى ثوب زور وخداع وحرب يكشف عن سواءته وعن مخازيه وعيوبه بلا أدنى حياء أو خجل يتفاخر بعوراته كل ذلك لتحطيم تلك النبتة الطيبة التي بدأت ترتفع وتعلن عن الحق الذي يهدف إلى حكم الارض بمنهج الله وتعبيدها لله وحده بدلا من عبادة العباد، فسموا رموزها دجاجلة عملاء لا يحكمون بشرع الله يوالون في غير الله يقتلون ويستبيحون دماء المجاهدين يكفرون كل من خالفهم وأنهم عار وشنار على البشرية حتى ممالك الشر كلها يمكن التفاهم معها والوقوف معها على نقاط التقاء وتقاطع للمصالح بل ولائها ضد تلك الدولة والخلافة أصبح هو الواجب وتقديم قتال الدولة على من عداها لأن ما عداها من الممكن أن يكون أهون شرا من الخلافة بل الاستعانة بالكفرة وولائهم للتخلص من هذا الشر العظيم الذي يخشى من أن تعم فتنته في الارض فيصعب حصره وتقييده ضروري ، ولذا تقوم مشاريع إيقافه من الجميع حتى لا يتغلغل في الأمة فيحرر الارض ويعبدها لله ومن ثم من بين التهم تهمه بأنه يحرر المحرر كأن المحرر هذا يحكم بشرع الله ويقيم الولاء لله ،وفي نفس الوقت لا ضير فيما يرتكبونه من قتل أهل الحق شر قتلة ويغدرون بهم في كل طريق ويسلمون المدن للنصيرية ، يقول الكلب العقور لا السبع الأراجوز المجنون الأهبل الذي يتلون بكل لون ليضحك عليه عباد الله: (من المضحكات المبكيات ما نشره الأغيلم الثؤلول العاق خربشةً سماها ترجمة السيرة الذاتية لعدنانيهم؛ زوابري الخلافة البغداوية!؛ المتحدث باسم الخلافة المتخصصة في جهاد المجاهدين! وإلقاء الرعب في قلوب المؤمنين! عرّف صاحبُ الفهاهةِ المجهولَ بالمجهول)ويقول عدو الحليم المتكبر اللئيم :(والله لا يكاد المرء يصدق هذا الغثاء المسطور في حق ذاك المغمور، بل هذا التهافت الذي يتضح فيه مقام البنغلي، خادماً لسيده المتحكم في رقبته، فقد سبه وشنّع عليه بالهزل المكتوب من حيث أراد أن يمدحه، وإذا بها سخرية هازلة، تفضح ولا تشرح، وتهين ولا تبين، أسماها "ترجمة" وهي والله أقرب لرثاء مفقود)

يقول الأخ خالد ابراهيم :(لعلاج المرض ينصح الاطباء بما يلي:

1: اخذ حبوب الكذب ويفضل النوع الجيد لتخرج الكذبات بشكل متقن

2: تعلم فنون المسرح والتمثيل لعمل مسلسلات وتمثيليات للتشغيب على الدولة بكل السبل

3: الحاجة لشيوخ دين للقراءة على الدولة والدعاء عليها واصدار الفتاوي المخذلة لها

4: إصدار الفتاوي التي تصرف الناس عن مساندة الدولة وخاصة الشباب

5 :إسقاط رموز الدولة وتحقيرهم

6 :تقليل انتصارات الدولة وتفنيدها او على الاقل صرفها لغيرهم

7 :التحكم في الاعلام

ومع كل هذه الاجراءات وزيادة إلا أنها لم تنجح ومن ثم يرون أن الحل الوحيد للشفاء من هذا المرض والقضاء عليه هو بتصفية الدولة بالدعس عليها وهي بالرغم من ذلك تتمدد وتعيد الفتوحات العمرية )

هذا ما تتمناه تلك الفرقة المارقة من عداوة الحق ممثلا في دولة الخلافة وسوف يبطل الله كيدهم بإذن الله .

 

جزاكم الله كل خير

خلافة الظواهري على هدي من؟

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

خلافة الظواهري على هدي من؟

 

قامت الدولة بتطبيق شرع الله في أرض الله وغيرها مع دعواهم الاسلام زعموا أن هذا ليس وقت إقامة الحدود والشرع ... وأن للدين أولويات ثم بدلوا مواقفهم بإعلان الامارة لكسب الأنصار التي تقيم الحدود!!! وتمسحوا بأسامة وباقي المجاهدين وعلى مر العصور والدهور يأتي دجاجلة مقلدون مزيفون لطمس معالم الحق  وبعدها أعلنوا أنها اشاعة وقد يكون ذلك لتجميع الصف ومن ثم تأخير الإعلان لمصلحة حتى يستميلوا البعض الآخر

ونشرت المنارة البيضاء بيان :

1-إنَّ مشروع جبهة النصرة من أول يوم أُسست فيه هو إعادة سلطان الله إلى أرضه وتحكيم شريعته.

2-إننا نسعى لإقامة إمارة إسلامية وفق السُنن الشرعية المعتبرة ولم نعلن عن إقامتها بعد، وفي اليوم الذي يوافقنا فيه المجاهدون الصادقون والعلماء الربانيون سنعلن عنها بإذن الله.

3-إننا نسعى لتحكيم الشريعة من خلال إقامة دور للقضاء ومراكز حفظ الأمن وتقديم الخدمات العامة للمسلمين في غضون عشرة أيام بديلا عن الهيئات الشرعية السابقة.

4- لن نسمح لأحد أن يقطف ثمار الجهاد ويقيم مشاريع علمانية أو غيرها من المشاريع التي تقام على دماء وتضحيات المجاهدين.

5- لن تتهاون جبهة النصرة مع المجموعات المفسدة في المناطق المحررة بالاتفاق مع الفصائل الصادقة.

6- رص الصفوف ضد الأخطار التي تهدد الساحة سواء من قبل النظام النصيري أو جماعة الخوارج الغلاة.

ومع هذه المواقف المتناقضة نشعر أن موضوع الامارة محل قبول مع محاولة توحيد الصفوف حوله ، وهو مما يبين لنا صمت الظواهري وصمت فروع القاعدة هذا الصمت المخزي مع تشبثهم بالظواهري يبين لنا حقيقته إعلان الجولاني إمارة على أرض سوريا لتطبيق الشريعة وقد شارك المحيسني ربيب آل سلول في إعلان الامارة الشرعية مما يبين أن المشروع بمباركة صليبية ويبشر بتطبيق الشرع على هدي النبوة التي رفع أسامة رايتها ثم حمل الراية من بعده ايمن الظواهري ....وأبو مصعب عبد الودود وعلى يد الفاتح الجولاني سوف تقوم الامارة ،وما قد يتبعها من تحضير لخلافة الظواهري الوهمية  وذلك لأن الدولة مع تطبيقها لشرع الله وجهادها في سبيل الله فإنها تمضي وفق سنن أهل الغلو عندهم لا تحقق السنة الراشدة ،ومن ثم كان لا بد من إعلان إمارة شرعية تمهيدا لخلافة الظواهري للقضاء على خلافة الغلو وتطهير الأرض منها والمضي على سنن الهدى التي تقودها آل سلول كجزء من النظام العالمي .

 وهو مما يعني وجود خندقين خندق الاسلام وخندق الكفر خندق الاسلام يحمل رايته أبو بكر البغداديوخندق الكفر يحمل رايته الظواهري وليس عجيبا ان تقوم إمارات وخلافات على يد النظام العالمي لتحقيق أهدافه ثم تكون لحظة عابرة سرعان ما تنقضي مع تحقيق الهدف منها ويتم القضاء على المشروع نفسه بل والقضاء عليها أيضا ، ولا شك أن هذه الفرق بولائها في غير الله وتطبيقها لشرع غير شرع الله تفتقد الشرعية كما أنها تمارس دعواها الامارة للمضي قدما في حرب الطائفة الظاهرة والشريعة، فمن خلال الامارة تحارب الامارة الشرعية ومن خلال الدولة تحارب الدولة الشرعية ومن خلال الشريعة تحارب الشريعة حرب الدين بالدين ،وقد حدث ذلك في مملكة آل سلول حين أقامها الانجليز ولا مانع من تطبيقها لبعض الشرع أو الشرع كله في بدايتها ،وها هي آل سلول قضت على الاسلام وعلماء نجد وكل من يدعوا إلى الإسلام بحق كما أنها تمثل نقطة انطلاق في العالم الاسلامي لحرب الاسلام ،وكذلك ما حدث في السودان مقابل التقسيم لإعطاء الجنوب للصليبيين ثم عاد الأمر كما كان ، وكذلك ما حدث في الصومال من إعلان الشريف احمد تطبيق الشريعة من خلال المجلس النيابي فانبرى لها أسد الجهاد الشيخ أسامةودعا إلى قتالهم قتال مرتدين ،ومن هنا يتبين لنا لا مانع من تطبيق الشريعة كما أنه لا مانع من انشاء جماعات باسم الاسلام لتحقيق أهداف الصليبية والصهيونية العالمية من خلالها، وها نحن نجد صورة جديدة لخلافة جديدة يقودها الظواهري من خلال النظام العالمي لحرب الاسلام خلافة تدور حول النظام العالمي وأهدافه تستخدم نفس مفردات خطاب الدولة لتحل محلها ويسارع علماء المارينز كالمقدسي والقنيبي وأبو قتاده وعزام الأمريكي الكل يبارك تلك الخطوات ويعطيها الشرعية وينزع الشرعية عن الدولة ،وكذلك قادة أفرع القاعدة تشارك في تحقيق الخلافة على هدي أوباما، وتلك هي الخلافة الطائشة التي تقوم على هدي نبيهم اوباما وحوارييه من ملك آل سلول وملك المهلكة الاردنية وسيسي الجحش وبشار وغيرهم من كلاب العلمانية وخنازيرها .

ثم نهنيء الظواهري والأمة الصليبية على الخلافة التي سوف يتولى مهامها والتي سوف تثمر في ظل الصليبية العالمية شوكا وعلقما ووهما وسرابا ضائعا ونار أبدا ، بعد أن ضيع عمره في الحفاظ على المشروع التكفيري المغالي الذي لم يحقق شيئا على الأرض سوى الإسلام  ومن ثم كانت صحوة الظواهري كما يقول المحيسني عميل من عملاء آل سلول أن الدولة تريد هدم الكعبة أخزاه الله عميل حقير صباغ أحذية الغزاة وبائع الدين والدم والضمير ذنب للصليبية راعي خنازير ذليل مهان هذا ما انتهى إليه الظواهري اللهم نسألك حسن الخاتمة والثبات على الحق .

وجزاكم الله كل خير

 

 

 

أبو عمر الكويتي والدولة الاسلامية

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

أبو عمر الكويتي والدولة الاسلامية

 

في الحقيقة لا يهمني إن كان ممن انتسبوا إلى جماعة الخلافة التي اختار خليفتهم لندن موضعا لقدمه ولخلافته المزعومة ولم يختار مكانا فيه حركة إسلامية تطبق شرع الله أو أرضا كانت يوما تتظلل بظل الإسلام بل اختار مكانا في دار الكفر الأصلية يتظلل بظليل من اللهب ، ليقيم خلافته الموهومة العبثية تحت أحكام الكفر وإن كان ذلك ثابتا ؟ ،ولا يهمني ان كان بايع الدولة أم لا وإن كان ذلك ثابتا ؟، وإن كان يقاتل في صفوفها هو واتباعه أم لا ؟،بل الذي يهمني فكره كنقطة الانطلاق في صياغة علاقاته وأحكامه ،هذا هو الأصل الذي يجب أن ندور حوله ليتسنى لنا بيان عقيدته وما ينبني عليها من علاقات او بيعات أو سلوكيات أو غيرها من التعاملات ،وما هي الجماعة التي يجب ان يدخل فيها ، فاذا كان فكره لا يتفق مع الدولة فوجوده يفترض أن لا يكون فيها، فمن المفروض أن يكون في جماعة أخرى فدخوله في الدولة وفكره وفكرها غير متقابلين ولا متفقين مما يدعوا للتساؤل ما هو الدافع الذي دفعه للدخول في دولة تخالف فكره ومنهجه بل ويبايع أميرها ؟، فلا التقاء بين الفكرين وهو ما يدفع إلى اختلاف الطريق وهو مجال للتهمة بالعمالة ،فضلا عن أن الفكر المنحرف ووجوده داخل الدولة بين أفرادها يشكل خطرا على الأفراد والحركة الجهادية التي تقودها الدولة حيث نشر هذه الأفكار يؤدي إلى ذوبان طبيعة أية حركة جادة لتحقيق الإسلام أو الخلافة  ولا يختلف عن ذلك فكر الارجاء عن فكر الخوارج كلاهما أصبح سبيلا لتذويب حقيقة الطائفة الظاهرة وتحويل وجهتها، وهو مما يدعونا الى تحذير الدولة من كل انواع الفكر المنحرف لتطهير صفوفها لأنها سوف تدفع الثمن غاليا إذا اهملت ذلك ، وبعيدا عن كونه مدعم من المخابرات كأداة من أدواتها أم لا ؟، مع إنه ليس غريبا أن نجد أنواعا شتى من أشكال الحرب على أهل الحق منها الحرب من خلال الاختراق وغزو الحصون الداخلية وهي أشدها والتي تقودها أجهزة الاستخبارات العالمية ،وهذه الحرب التي تشن تتمثل في فرقتين فرقة تعطي وصف الاسلام للمشركوهي تعمل من خلال هدم التوحيد بالجهل أو التأويل مع إن الجهل بالتوحيد كفر ، أي هدم الأساس الذي تقوم عليه الجماعة والحركة والخلافة لتعبيد الأرض لله ، ومن ثم هدم شرعيتها ووجودها كحركة مسلمة والغايات والأهداف التي يراد لها تحقيقها ومن ثم فمن الطبيعي أن تفقد هذه الحركة خطواتها نحو تحقيق أهداف الإسلام وتبدأ في الطريق المغاير وذلك لتحقيق أهداف العلمانية ومشروعها ،وهذا هو ما أوقع القاعدة والحركات السابقة لها في وحل العلمانية وجعل الكثير منها يعمل تحت رداء الصليبيية والصهيونية العالمية ومنها من أصبح أمر عمالته صريحا واضحا ومنهم من لا يزال أمره مستترا ،وليس أدل على ذلك من قاعدة الظواهري التي جعلت طريقها من خلال العلمانية التي تعمل الآن جنبا الى جنب مع النظام العالمي وأدواته وفروعه في حرب الاسلام المتمثل حاليا في الدولة .

ومن هنا لو قلنا أن كل من طرأ على مفاهيمه انحراف سواء كان فردا أو جماعة أنهم قد يكونوا مشاريع صحوات او يؤول حالهم إلى مشاريع عمالة لما بعدنا عن الحقيقة وإن كان لا يعني ذلك حكما عاما على الكل ،مع إن الكل يمضي في توجه مخالف لتوجه الحق وهو خروج عن منهج الحق ،وعدم ادراك هذا الأمر قد يكون راجعا الى أن الشخص يظن أن هذه الجماعات المنحرفة ما زالت تعيش داخل دار الاسلام حيث السواتر والحصون التي تحميها في دار الاسلام وتصحح ما هي عليه من انحراف عن الاسلام من خلال الاسلام نفسه ،وهذه الحصون قد هدمت من خلال ديار الكفر التي لا تحميها من شيء ،بل تدفعها دفعا إليه وتستخدمها حينا وتحاربها حينا آخر من أجل تحقيق مصالحها، وهذه الجماعات في كل أحوالها تفتقد الشرعية وتسعى في إهلاك نفسها في طريق تحقيق المشروع العلماني ، وقد أعطت بعض تلك الجماعات الشرعية للنظام العلماني ،وذلك نتيجة لعدم وجود مصدات أو حواجز أمام تلك الجماعات ففتحت كل الأبواب ودخلت في ظل النظم العلمانية في زمن زادت معدلات سرع التحول والانحراف مما يجعل مسلسل التحول سريعا الى العلمانية وفق ما تتطلبه طبيعة تلك الديار ،ففرق كبير أن تعطي هذه الحركات الشرعية للحاكم في المجتمع المسلم ونظام الاسلام حتى لو كان ظالما وبين أن تعطيها للحاكم الكافر ونظامه القائم على شرع غير شرع الله ،مع إن القواعد المحكمة وخاصة أصل الدين كل أدلته محكمة لا تقبل النسخ ولا التخصيص ولا التقييد والاستثناء وترد وتبطل كل ما عليه هذين الاتجاهين ، فإدخال التخصيص فيما لا تخصيص فيه هو قلب لحقيقتها وجعلها كقواعدفروع الشريعة التي تقبل التخصيص ،والزيادة على المعنى المحكم من خلال فرقة أخرى تكفر بإطلاق من يعذر بالجهل أو التأويل فتعطي وصف الكفر للمسلم حيث تعتبرأن من صفة الكفر بالطاغوت تكفير المشركين وتكفير من لم يكفر المشركين، ولا شك أن العذر بالجهل يكفر صاحبه في موطن دون موطن أي ليس على العموم الكامل والاطلاق التام كمسائل الشرك وكلا الفرقتين قد استخدمتها الصليبية والصهيونية العالمية بقصد او من غير قصد لضرب الحركة الاسلامية الراشدة من خلال هذا الانحراف في المفهوم بالزيادة عليه او النقص منه ،ومن هنا نجد انفسنا امام حركتين يمارس اعضاؤها الدخول في الطائفة الظاهرة بدعوى النصرة وهي تعمل على الهدم من الداخل الارجاء أو التكفير ( الخوارج ).

وقد ناقشت أبو عمر هذا فوجدته مقلدا في علم التوحيد مع إن الفرض اللازم على العالم والعامي أن يتعلمه بأدلته الشرعية أما من يعتمد على أقوال العلماء ويجعلها الحاكمة على الشريعة لا محكومة بالشريعة فهذا شأن المتأول على الله فاذا وضع نفسه موضع العلماء فالمصيبة أعظم ،وتاريخه مليء بالخزعبلات والضلالات والتقية والكذب والمرواغة وإن قلنا العمالة ايضا لم نبعد كثيرا فهو صاحب الخليفة القائم في لندن وليس بعد تناقضاته تناقضات ولا جهالاته جهالات وهو يكفر من يعذر بالجهل والتأويل وله مخازي أخرى  فبينت له عموم تلك القاعدة وما يلزمها وان عقيدته مخالفة للدولة ،وأنه على هذا الفهم فهو يكفر الدولة وما عداها وما نسب إليه من تكفير الشيخ أسامة وغيره من قواد الإسلام فصحيح  ولا يبقى على الاسلام إلا من كان معه وإن كانت هذه القاعدة الفاسدة كافية في أن تنسب إليه تلك القواعد الفاسدة الأخرى التي تستلزمها وقد بينت له ان هذه القاعدة ليست على اطلاقها بل هي راجعة إلى تكذيب الخبر ورد الحكم كما بين الشيخ ناصر الفهد في حديثه عن هذه القاعدة بأنها ليست راجعة الى أقوال وافعال التوحيد وما يناقضها من شرك وأن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن معه من العلماء بنوا التكفير بناء على هذه القاعدة ،ولا يعني ذلك أنها من أصل الدين حقيقة بل بالتبع فليست من أصل الدين بالأصالة وهذا ما يليق بعلماء الحق ، وذلك لأن قواعد اصل الدين تعتبر من أحكم المحكمات ومن ثم لا تقبل التخصيص ولا الاستثناء ولا النسخ وقد ثبت التقييد في القرآن في قوله تعالى ( فما لكم في المنافقين فئتين ) ويبين سبب النزول ان الصحابة اختلفوا في تكفير جماعة أسلموا وظاهروا المشركين على المسلمين ، ولم يحكم الله ولا رسوله بكفرهم ، ومن المعلوم أن اصل الدين محكم وكل فرد من افراد الشرك ينقض التوحيد يكفر صاحبة لا تقييد فيه ولا تخصيص على الاطلاق ، فلا يمكن أن نقول ان فلان اشرك فهو مشرك وفلان أشرك ليس بمشرك ، فلو كان التكفير من اصل الدين لكفر من الصحابة من لم يكفر الكافر ، وتكفير الصحابة هو لازم أقوال أهل البدع والضلالة ، فكيف نحمل أقوال علماء مجتهدين على ما لا تحتمله وهم أهل العلم من خلال جهل القائل بالتوحيد ذاته ، ومع إن المفروض فهم كلام علماء الاسلام في ضوء الكتاب والسنة ولا نفهم الكتاب والسنة من خلال كلام العلماء، فهذا من باب انقلاب الفرع أصلا والاصل فرعا وهو قلب للأمور والحقائق وتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم وهو مخالف للكتاب والسنة وفهم العلماء ،كما ان مسائل التكفير والاسلام وضعها في غير موضعها هو عمل أهل البدع وهم الخوارج والمرجئة،فاذا كان من لم يكفر الكافر كافرا يستلزم ذلك بالضرورة تكفير كل من لم يكفر الكافر وهو باطل ،كما أن هذه القاعدة باطلة من وجه آخر لأن التكفير إذا كان يرجع إلى النفي وهي الكفر بالطاغوت فإن إعطاء وصف الاسلام يرجع إلى الاثبات وهي الايمان بالله ،وكلاهما ركنان في التوحيد ولا تفاضل ولا تفاوت بينهما لأنهما جنس واحد ،ومن ثم لزم من يكفر من يعطي صفة الاسلام للكافر أن يكفر من يعطي صفة الكفر للمسلم وكلا الأصلين لو طرده صاحبه لكفر به ،واذا كان تكفير المسلم لا يكون صاحبة كافرا مع الاجتهاد كذلك اعطاء صفة الاسلام للكافر لا يكفر صاحبه ،أما الفهم الفاسد لكلام العلماء هو تهمة للعلماء أنفسهم بأنهم من أهل البدع والضلالة وهو مناقض لما هم عليه فهم مصابيح الهدى فكيف لجاهل ينسب اليهم ما لا ينتسب لهم مما يدخلهم في أوصاف الضلالة والبدعة وذلك لأن تلك القضايا راجعة إلى أهل البدع الخوارج والمرجئة  فالخوارج تزيد على الاصل فتكفر المسلم بأشياء تظنها من اصل الدين وهي ليست منه وهذا هو باب الزيادة على الأصل وهي ادخال ما ليس منه فيه والزيادة على الحد تأباه حقيقته ووضعه الشرعي ،وكذلك الارجاء يعطي صفة الاسلام للمشرك وهو من باب النقص اي تخرج من أصل الدين صلبه وتعطيه حكما آخر وهو من باب اخراج بعض القضايا الجوهرية من الأصل بالنقص منه وهو ضد الحد الشرعي وطبيعة التوحيد وكلاهما مبتدعة ضلال بناء على الاصل الفاسد الذي تقوم عليه كل فرقة منهما وتلك الفرق اختلف العلماء في كفرهم .

فهل الجهل في فهم اقوال العلماء وتنزيلها في غير مكانها نضع العلماء موضع أهل البدع من حيث لا ندري فهل هذا هو تلقي العلم أو احترام مكانة العلماء وكل هذا سببه التقليد والجهل بطبيعة الاحكام الشرعية ومقاصد الشريعة وتصدر الرؤوس الجهال للتحدث في هذا الدين ومن ثم نعرف خصوصية الواقع الذي يتحدث عنه العلماء والذي لا يمكن تعميم أحكامه ،فهذه الأصول الفاسدة لأنها باطلة لو طردها صاحبها اي أجراها على عمومها في كل جزئياتها لا شك أنها تصل بصاحبها الى الكفر كما بين أبا بطين في العاذر بالجهل أنه لو طرد أصله لأدى إلى عدم تكفير جهلة اليهود والنصارى وغيرهم وهو لا شك كفر راجع إلى تكذيب خبر كفر اليهود والنصارى في القرآن والسنة ، ومن هنا فقواعد أهل البدع تحار عليهم بالكفر إذا طردوا تلك القواعد أو التزموا بلوازمها، أما مع عدم التزامهم بلوازم تلك القاعدة البدعية الفاسدة فلا يكفروا وذلك لأن لازم المذهب ليس بمذهب حتى يلتزمه صاحب المذهب وهي قاعدة عامة تصدق على قواعد أهل البدع والضلالة.

كما أن هذه القواعد المنحرفة بالنسبة لأثرها على الفرد والجماعة فلا تحقق للفرد الاسلام الشرعي وكذلك بالنسبة للجماعة ومن ثم نجدها تسير عكس أو ضد ما أعلنته من أهداف وذلك مثل الحركات التي اعطت للحاكم الكافر ولنظامه العلماني الشرعية وسعت الى تطبيق الاسلام من خلاله فلا هي حافظت على الجماعة ولا حققت الاسلام بل أصبحت جزءا من العلمانية تستخدم لتحقيق أهدافه بدلا من تحقيق أهداف الإسلام ، كما أن حديث أبو قتادة عنه وعن لقائه معه وقد أثبت هو ذلك ومسائل الخلافة وغيرها لم يتحدث عنها وهو ما يوحي أنه هو صاحب الخزعبلات في صفحته الأولى وهو يتقن الكذب والتضليل باسم التقية هو ومن معه.

 

وجزاكم الله كل خير

قاعدة الظواهري وإمارة الجولاني إلى أين !!!

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

قاعدة الظواهري وإمارة الجولاني  إلى أين !!!

 

لم تكن الخطوات والمطالبات والمناصحات ومحاكم ودعاوي التحاكم للشرع ، والتلبيس والتضليل والتشويه ونزع الشرعية عن الدولة التي قامت بها كل الفرق الموجودة على أرض الشام ورموزها بمؤازرة النظام العالمي والدول العلمانية في المنطقة مع عدم تطبيقها للشرع مع ولائها في غير الله إلا فتحا لأبواب الحرب على الدولة على مصراعيها، ومن كل اتجاه وبشتى الاشكال ،فمحاصرة الدولة بالحرب الاعلامية والحرب على الأرض والالتفاف حولها لتطويقها على الأرض ومحاولات قطع الطرق بينها وبين العراق والانقضاض على جنودها بالغدر والمكر والحيلة وتصيدهم في كل مكان وإلصاق التهم بالدولة وادخال أفراد ليسوا على العقيدة والمنهج داخل الدولة إلا من باب الحرب بكل المقاييس الواسعة العالمية التي تتسع لها الأرض كلها بل وجعل قتال الدولة مقدم على قتال النصيرية لأنها فساد وشر لا نظير له أعظم من شر النصيرية وما زال المقدسي والقنيبي وطارق عدو الحليم والسباعي وغيرهم كثير ينعقون من خرابات أفكارهم الخبيثة .

 وإن كانت الدولة ما زالت في نقطة الانطلاق الأولى لها ولكن هي الحرب العالمية المصيرية تتوالى عليها من كل صوب وحدب لأنها تمثل المشروع والوجود الاسلامي العالمي الذي يهدد مصير ووجود مشروع الكفر العالمي فهي معركة مصير ووجود بين الفريقين أو الحزبين معركة ايمان وكفر وقد كان من المفروض أن تؤازرها وتواليها كل الحركات الموجودة على الأرض ولكن وجدنا صمت القبور من البعض واعلان البعض مناصرتهم للظواهري في حربه على الإسلام وكلاهما نصرة في الباطل فالحرب المصيرية لا تقبل الحياد ولا الصمت إنما هي النصرة والولاء ،فقد تعرت كل اللافتات الكاذبة التي كانت تتستر حولها كل تلك الفرق ومعها قاعدة الشام وكل من مضى في ركابها فاصبحوا عدوا واحدا وحكما واحدا ولا بد من السيف الواحد المسلط القاطع للرقاب ، معركة بين كتيبتين متقدمتين كتيبة تمثل الكفر العالمي بكل اشكاله وكتيبة تمثل الاسلام في كل منطقة في العالم .

وتدخل إمارة الجولاني أو قاعدة الظواهري في الكتيبة المتقدمة التي تقاتل جنبا إلى جنب مع طواغيت تلك الفرق وطواغيت العلمانية وطواغيت الكفر العالمي من نصارى ويهود وشيعة وغيرهم تساندها طواغيت من العلماء أو العملاء ينتمون للحركة الجهادية أو للنظم العلمانية ، فباتت تسلم المدن هي ومن معها من الفرق الى طواغيت النصيرية فأصبحت هي والكفر العالمي في خندق واحد في الولاء والعداء فأسقطت توحيد الحكم بالشرع وتوحيدالولاء وقامت على الولاء في غير الله وعلى شرع غير شرع الله وهو الشرك الاكبر الذي لا يغفره الله ثم تدعي الإمارة وتطبيق شرع الله .

أعلن الجولاني الامارة سواء كان ذلك بتنسيق مع الفرق الاخرى او من غير تنسيق ،بأوامر من الظواهري أو من غير أوامر ،بتنسيق من المخابرات العالمية او بعدم تنسيق ، وافقت عليها الفرق الأخرى أو من معه في الفرقة نفسها او لم يوافقوا ،فهي مشروع حرب جديدة ضد الدولة انفردت به قاعدة الشام دون غيرها حتى نفس خطاب الجولاني يشابه خطاب العدناني في تطبيق الشرع والحدود وغيرها ،كما كانت هناك مبادرات وأمر للظواهري من قبل للجولاني ودعوته الفرق الاخرى إلى هدنة ودعا الدولة بالرجوع الى العراق وهي كلها قائمة على ارجاع الدولة الى العراق لقتل المشروع الإسلامي ، فتضاحكت رؤوس الطواغيت وسخرت من قابع في النسيان يسبح في الوهم والمجهول يظن أن له كلمة فيصدر أوامر والأمر أكبر منه بيد النظام العالمي فهو مستخدم من قبلهم لحساب المشروع الصليبي العالمي في حرب الاسلام قصد أم لم يقصد عرف ام جهل ،فباتت تمثل مشروع مواجه لمشروع الخلافة وكل دعاويهم التي اشترطوها على الدولة لتحوز الشرعية أسقطوها من أجل حرب الدولة ،فلم يكن تحطيم وهدم الاصول والقواعد الشرعية وخاصة أصل الأصول التوحيد إلا بابا من ابواب الشر حيث الطريق إلى العلمانية ومن خلاله أعطوا الشرعية للشرك والمشركين ودخلوا في ولائهم ،ومن هنا كان الوضع الذي يسعى اليه الظواهري من خلال فصل الشام عن العراق هو حرب على الدولة من خلال مشروعه الإقليمي الذي بات يمثل مشروع مشابه لمشروع الاخوان والذي لا يمثل حتى فروع القاعدة حتى مع انحرافها من خلال التركيز على محلية الحركة وارتباطها بحدود سايكس بيكو مع الدعوة السلمية فيما بينهم وبين الدول المجاورة مع عدم تطبيق شرع الله .

ومن ثم هذا الاسلام الوطني أو المعتدل أو الامريكي هو النسخة المستحدثة التي سعى الظواهري الى تطبيقها وهي نسخة لا تقوم بحرب الدولة بل بحرب فروع القاعدة نفسها من خلال تذويبها لتكون شكلا جديدا يتلاءم مع مشروعه فضلا عن الانقسامات والفرقة التي أحدثها بينه وبين الدولة وبين فروع القاعدة ومن فيها، فقد بات الخلاف قائم في فروع القاعدة بين عنصرين عنصر موافق وعنصر مخالف من خلال دعوة لا تحمل من الاسلام إلا اسمه وحقيقتها علمانية تقود حربا ضد الاسلام والطائفة الظاهرة وتوالي المشركين والكفار والروافض في قتالهم للدولة ، ومن هنا نجد الحملات الشرسة ضد الدولة بنزع الشرعية عنها ووصفها بأقبح الاوصاف المنفرة التي تقفل كل الأبواب في وجهها ،ومن ثم كانت فكرة وجود الدولة في العراق أمرا ممقوتا وتمددها في الشام أشد مقتا فكان قبوله لشق الجولاني عصا الطاعة وبيعته على مشروعه العلماني والدخول مع الفرق الاخرى في تحالف ضد الدولة وحربها بل والاعلان عن تمددها الى العراق فهاهي قاعدة الشام تعلن إمارة يقال اسلامية وهي إمارة شركية قائمة على الردة عن دين الله وحربه والوقوف بصف النصيرية وتسليمهم المدن والتفرغ مع الفرق الاخرى لقتال الدولة وجعله من أولى مهامها.

 

وجزاكم الله كل خير

الخلافة وطريق الرشد والمواجهة

التصنيف العام التعقيبات (0) إضافة تعليق   

الخلافة وطريق الرشد والمواجهة

 

لا يتحقق اسلام الفرد إلا بالتوحيد كما أنه لا يتحقق إسلام الجماعة إلا باجتماعها على التوحيد وكذلك الدولة أو الخلافة ، وفرح المسلم ملازم لإسلامه ،كما قال تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) وملازم لوجود جماعة الحق ودولتها ووجود الخلافة لتعبيد الأرض كل الأرض لله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ،كما أن الفرح ملازم للمسلم في كل أحواله وفي كل خطوة يخطوها في سبيل الله ، وأحوال الجماعة المسلمة مع بداية العز والنصر على أعداء الله ومع تمام العز والنصر على أعداء الله .

ولكن النصر له أركانه وشروطه وفق فقه شرعي وفقه للواقع لا ينفصل أحدهما عن الآخر مع الحركة لاجتياز العقبات وتعرية اللافتات الكاذبة التي يصنعها الأعداء في الطريق لتحول بين الطائفة وتجاوز ما تواجهه من مرحلة حتى لا تقفز إلى غيرها من المراحل لتحقيق الخلافة ،ولن يكون ذلك ميسرا إلا بالتمسك بالتوحيد وبأصول الفهم الشرعي الصحيحة التي تتناسب مع كل مرحلة من المراحل التي تعيشها الحركة وتواجهها ،والذي تنطلق منه في معركتها، فعدم السماح للفكر المنحرف داخل الطائفة هو تحصين لها حتى لا تفتح الثغور وتكون الحصون مهددة من الداخل ،وهو ما لا يجعلنا نفتح الباب أمام كل من تاب عن قتال الدولة ،فهو ان تاب عن قتاله فهو لم يتب عن فكره المنحرف ، ومن ثم امكانية العودة الى قتاله للدولة قائمة ، ولا شك ان التجارب عديدة وخاصة الدولة في العراق وكذلك في الصومال من قبل من ادخال ما ليس منها فيها وهو ينتقل من طائفة ظاهرة إلى أخرى حيث يضاف ما استجد من بيان وخبرة في مواجهة الأحداث في ضوء الصراع بين الطائفة والأعداء ومع الطائفة نفسها حيث تقوم حركتها على ما استفادته من خبرة في طريق المواجهة ،ومن خلال فقه الشرع وفقه الواقع وما استجد من خبرات تتسارع خطى المسيرة الى تحقيق الخلافة في الأرض ، فالطائفة لا تبدأ البناء من جديد بل تبني على ما سبق من بيان و تجارب تمثل خبرة تراكمية للطائفة حتى لا تضيع الأوقات ويطول الطريق في تحقيق الخلافة ، وحتى لا يعود الانكسار بالحركة من جديد، فسنن الله لا تحابي احدا ولا تعطي الا لمن يستحق، وعلى هذا تتحقق المفاصلة والفرقان في الطريق ،فلا التقاء مع الجاهلية في أي صورة من الصور ولا في أي مرحلة من مراحل الطريق ، لأنه ضياع للطائفة والطريق والوجود والأهداف ،ومن هنا فلو نظرنا إلى ما كانت عليه الطائفة الظاهرة في مصر التي تمثل التجربة الجهادية الأولى التي يتقدمها العلامة الشيخ الشهيد سيد قطب من بيان وتعرية حقائق النظم والفرق المخالفة فقد بنت على ما أصله شيخ الاسلام بن تيمية وشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في متابعتهم للجماعة الأولى ولما ورثوه من الطوائف الظاهرة من قبلهم ، وقد انتهت لانحراف من أتى بعده ،كما أن الحركة الجهادية في مصر لم تحقق شيئا فلم تستفد من الطائفة الا تكفير النظام العلماني مع الانخداع باللافتات الكاذبة لفرق علمانية أخرى تتلبس بالدين لانحراف في المفهوم ، وقد انتقلت الحركة إلى أفغانستان والتف حولها الكثير وانضمت الى القاعدة ، ثم كان الانقلاب على منهج القاعدة لما فيها من انحراف فوجدنا القاعدة قد انتقلت من الصف الموالي للإسلام إلى الصف المعادي للإسلام إلا من رحم ربي ،وما حدث في العراق بعد تحقيق النصر على الروافض وعلى النظام العالمي وحكم نصف العراق بالشريعة ،وجدنا الحركات ذات الخلل في المفهوم التي سمحت لها الدولة بالعمل من داخلها ، قد اعلنت الحرب ضد الدولة وكانت الانتكاسة التي رجعت الدولة على أثرها الى الصحراء، وها هي في الشام تقف امامها نفس الحركات لتوقف المد الجهادي ، بل وها هي نفس الحركات تسعى لإعادة الدور نفسه في وقف المد الجهادي على ارض العراق .

ولو قامت الحركة الجهادية من بعد الشيخ سيد قطب على هذا البناء لتحققت أشياء في المسيرة نحو تحقيق الخلافة لم تتحقق إلى الان ، فتحقيق التوحيد من غير قيد أو شرط هو الاسلام ومن حققه هو المسلم ،وكذلك الشرك من غير قيد أو شرط هو الكفر، ومن وقع فيه هو الكافر، ومن قيد الشرك فقد هدم التوحيد شاء من شاء وأبى من أبى ،وهي قضية عامة تصدق على كل الأفراد والجماعة والدولة وغيرها، فلا يتحقق التوحيد من خلال هدمه بقيد أو شرط ، لأن لكل حقيقة عمومها المحفوظ الذي لا يقبل النقص منه او الزيادة عليه ، فعموم التوحيد واجب أبدي خالد لا يقبل أي شيء، لذا الحاجة ماسة إليه منذ بداية الرسالة على الأرض حتى نهايتها، ولذا أول شيء دعت إليه كل الرسالات التوحيد وأول شيء نهت عنه كل الرسالات الشرك بعكس العمومات الأخرى التي تقبل التقييد وتأخر الخطاب  فالشرك محرم تحريم أبدي خالد أي أنه لا يتقيد لا بجهل أو رسالة أو غيرهما ، فالشرك شرك قبل الرسالة وبعد الرسالة والمشرك مشرك قبل الرسالة وبعدها كما قال شيخ الاسلام بن تيمية وهو اجماع الأمة ، فتقييد الشرك هو ابطاله وينبني عليه اعطاء الشرعية للشرك والمشركين ونزع الشرعية عن التوحيد والمسلمين ، يقول تعالى (وأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) شيئا نكرة في سياق نهي تفيد العموم .

كما ان العمل بمنهج الاسلام يحقق نظام الاسلام ،اما العمل بمنهج الجاهلية لا يحقق الا الجاهلية فلا يمكن تحقيق التوحيد من خلال الشرك ،ولا نظام الاسلام من خلال المنهج الجاهلي ،قضيتان رئيسيتان هما تطبيق للسنن الشرعية والكونية وأثرهما واضح ظاهر على الارض ،وما اغتيلت الحركة الإسلامية بصفة عامة والحركة الجهادية ممثلة في القاعدة ،وكذلك الحركة في العراق الا من خلال السماح لأصحاب المفاهيم المنحرفة بالدخول والقتال معها ،ومع وجود الخلل في المفهوم عند الحركة الجهادية في القاعدة ،والخلل يؤدي ذلك الى دورة عكسية تدور ضد تحقيق الأهداف وغايات العمل الاسلامي ومن ثم تنتهي شرعيتها ووجودها .

ومن ثم دخول الانحراف في طائفة حتى لو كانت على الفهم الصحيح أو وجود الانحراف في الحركة نفسها ،أو القتال مع الفرق المنحرفة التي والت في غير الله على أنهم مسلمين من خلال منهج تجميعي كل هذا يقضي على الطائفة ولا يحقق الحسم ولا الفرقان في المواجهة ،وهو من باب تقديم المفاسد على المصالح ،و درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وقتال الدولة مع تلك الفرق لم يحقق شيئا ،ومن ثم وقوع تلك الفرق في العمالة وغلو وسفك دماء المسلمين وقتالها بجوار العلمانية او الصليبية والصهيونية العالمية أمر طبيعي يمثل دورة عارضة لا يمثل دورة رئيسية مصيرية في الصراع سرعان ما تتلاشى هذه الدورة العارضة وتنقلب الى دورة مصيرية في حرب الاسلام وموالاة الكفار ، كما حدث مع قاعدة الشام وقيادة القاعدة والرموز التي تلتف حول هذا المشروع ، فلا بد من كتاب يهدي وسيف ينصر يهتدي في طريقه بالكتاب .

ومن ثم بقاء النصر واستمراره مرتبط بالمفاهيم الشرعية الراشدة ،ومن هنا وجود النصر لا يعني استمراره فقد يمثل أمرا عارضا، اما النصر الحقيقي من خلال الاهتداء بالعقيدة والمنهج الصحيح هو الثابت ، ومن ثم على الدولة أن تراعي ذلك وتسعى الى توحيد المفهوم الموافق لفهم السلف لأنه الأصل والثابت والسيف فرع عارض ،و اعتبار تلك الفرق أنهم العدو الاول كما تعتبرهم الصليبية والصهيونية الكتيبة المتقدمة لهم في حرب الاسلام ،فالواقع اننا نفرح بالنصر على الروافض وغيرهم ولكن النصر الحقيقي في تعدي هذه الحركات المتلبسة بالإسلام ونزع لافتاتها الكاذبة بالحسم والجد في المواجهة وتحقيق الفرقان ،وذلك لا يتحقق بأن نعذر طوائف تقاتل ضد الطائفة لأنها كلها حرب عليها وعلى الاسلام ومع الحسم تعود تلك الفرق الى الاسلام ان شاء الله من جديد كما فعل سيدنا أبو بكر الصديق وكما رجع الاسلام مرة اخرى الى الجزيرة بعدما ارتد غالبها لتصبح نقطة انطلاق للحركة الجهادية الى غيرها من المراحل، ومن ثم يجب ان يكون السعي لتحقيق اعتبار الشام والعراق نقطة الانطلاقة الكبرى للمد الجهادي في الأرض ، فالعقبة الكؤود التي وقفت امام الطائفة وما زالت تقف هو عدم الحسم مع تلك الحركات المتلبسة بالإسلام حيث لا يتحقق الفرقان معها ومن ثم يتأخر تحقيق مشروع الانطلاقة ،وهو مما يعطي فرصة للأعداء لتجميع انفسهم وصنع اعداء جدد لتشارك في تلك الحرب كما اضيفت القاعدة الى الحرب ضد الطائفة في الشام يقول عبد الإله حيدر في ربيع الخلافة : (الصورة في الميدان: على المستوى الميداني تقوم (UN. الناتو. إيران) بنحت الصورة التي يرسمها إعلام الجزيرة وباقي الفضائيات، بتجنيد سكانا محليين، واستدعاء أدوات استخدمتها في العام 2007 لتشكيل صحوات تقاتل الدولة الإسلامية: الحزب الإسلامي (إخوان مسلمون) و الجيش الإسلامي (غالبية سرورية) وشيوخ عشائر مثل علي حاتم الذي تعاون مع المالكي في حرب الدولة الإسلامية، والشيخ حارث الضاري (هيئة علماء المسلمين ولا يخفي عدائه للدولة الإسلامية و يتوافق مع جميع اعداءها -بما فيهم الشيعة- من اللحظة الأولى التي وضع فيها أبو مصعب الزرقاوي لبنتها الأولى في العراق.)،وهذه المرة ستلبس مجموعات لباس القاعدة، وقد أرسلت جماعة تمثل القاعدة في سوريا وتتحدث بلسانها وتتكيء على تاريخها -ومحاطة بمجموعة عُلمائية تمنحها أنظمة الحكم الطاغوتية حرية الحركة في شن حربها على الدولة الإسلامية- أرسلت رسائل سلبية تشير إلى هذا على لسان زعيمها الجولاني الذي قامت قناة الجزيرة بتسويقه مثلما فعلت مع الشمري قائد صحوات الجيش الإسلامي في العراق (2007-2010).وتوعد زعيم قاعدة سوريا أن من وصفها بالأمة ستحمل ” على الفكر الجاهل المتعدي ولتنفينه حتى من العراق، وانتم تعلمون مئات الاخوة الافاضل الذين ينتظرون اشارة من الامة في العراق”[19] كما أن الرجل الثاني في قاعدة سوريا وصف الدولة الإسلامية في العراق والشام بانهم “قرامطة ورافضة وبعثيون وخوارج غلاة.. فيا عشائرنا في العراق نحن معكم لطرد الطغاة والغلاة”[20] ” و يا ابناء القبائل الأبية والجماعات المجاهدة بارك الله في ثورتكم .. وننبهكم أن لا تنصب جهودكم لصالح الطغاة والغلاة”[21] وفقا لتك المؤشرات فمن المرجح أن تنضم القاعدة إلى جانب صحوات[22] العراق في محاربة الدولة الإسلامية في العراق والشام. وتستخدم القاعدة في سوريا مصطلح “دواعش تكفيريون”[23] في وصف الدولة الإسلامية في العراق والشام، وفي خطوة متزامنة فقد أغلقت مواقع التواصل الإجتماعي عبر الانترنت جميع مواقع الدولة الإسلامية في العراق والشام لحجب رسائلها أن لا تصل إلى الناس او يكون لهم اتصال بهم، وابقت مواقع تنظيم القاعدة بجميع فروعها ومنظومتها العلمائية الجديدة مفتوحة.)

وما صرح به أبو يوسف المصري حيث يقول (عندما جالسنا عمر الشيشانى وأبو أيمن والى حمص وسمعنا منهم علمنا يقينا ان هناك فهم خاطئ عند كثير من الجنود والمناصرين وسأضرب لك أمثلة (يقينا من تويتر بعض الولاة اعلم انهم يكفروننا واذا بالشيشاني انكر هدا الامر بل أخبرني بأنهم موقنون ان النصرة متأولة لذا بايعنا وفرحوا ولم نتطرق ولو لمرة عن توبة او ما شابه ذلك بل بايعنا وانتهى الامر بل مما قاله لي ايضا ان عوام الحر جهله ليسوا مرتدين المشكلة بقيادتهم فقط)والحقيقة ان هذا يعني وجود الخلاف بين طائفة تكفر وطائفة لا تكفر أي يعني صحة المفهوم عند البعض وانحرافه عند البعض الآخر مما يضر بالحركة ،فاذا كانت جبهة الجولاني مع ولائها لغير الله متأولة ، وعوام الجيش الاسلامي وعوام الحر جهلة غير مرتدين ،فهذا لا شك فيه انحراف في المفهوم مخالف لإجماع الامة ، فلا بد ان نخرج من تقديم السيف على الكتاب ووضعه في موضعه ولا بد ان يهتدي السيف في طريقه بما عليه فهم السلف  فالأصل الكتاب والسيف هو الفرع ،كما ان المفاهيم المنحرفة تضع السيف في غير موضعه او ترفعه وكلاهما باطل .

 وما يحدث مع جبهة الجولاني من قبول توبتهم مع تعذيبهم وقتلهم للأسرى وغدرهم فالواجب معهم قبول توبتهم وسحب سلاحهم وتركهم اذا كان هذا قبل القدرة عليهم كما يحدث مع صحوات العراق ،اما في سوريا فالخطر عظيم من ادخال هؤلاء المرتدين من جبهة النصرة في جيش الدولة بعد توبتهم ،فنحن في زمن انتكاس الفطر وزمن الحيل والمكر الشديد و زمن تكالب مخابرات العالم على الدولة فكيف يوثق بهؤلاء ،اما كان الاولى قبول توبتهم واخذ سلاحهم الذي رفعوه بوجه الدولة سابقا مقابل تأمينهم وعدم استهدافهم فقد اغنى الله الدولة عنهم فلما المخاطرة .

والله من وراء القصد

 

وجزاكم الله كل خير


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل