أبو عمر الكويتي والدولة الاسلامية

 

في الحقيقة لا يهمني إن كان ممن انتسبوا إلى جماعة الخلافة التي اختار خليفتهم لندن موضعا لقدمه ولخلافته المزعومة ولم يختار مكانا فيه حركة إسلامية تطبق شرع الله أو أرضا كانت يوما تتظلل بظل الإسلام بل اختار مكانا في دار الكفر الأصلية يتظلل بظليل من اللهب ، ليقيم خلافته الموهومة العبثية تحت أحكام الكفر وإن كان ذلك ثابتا ؟ ،ولا يهمني ان كان بايع الدولة أم لا وإن كان ذلك ثابتا ؟، وإن كان يقاتل في صفوفها هو واتباعه أم لا ؟،بل الذي يهمني فكره كنقطة الانطلاق في صياغة علاقاته وأحكامه ،هذا هو الأصل الذي يجب أن ندور حوله ليتسنى لنا بيان عقيدته وما ينبني عليها من علاقات او بيعات أو سلوكيات أو غيرها من التعاملات ،وما هي الجماعة التي يجب ان يدخل فيها ، فاذا كان فكره لا يتفق مع الدولة فوجوده يفترض أن لا يكون فيها، فمن المفروض أن يكون في جماعة أخرى فدخوله في الدولة وفكره وفكرها غير متقابلين ولا متفقين مما يدعوا للتساؤل ما هو الدافع الذي دفعه للدخول في دولة تخالف فكره ومنهجه بل ويبايع أميرها ؟، فلا التقاء بين الفكرين وهو ما يدفع إلى اختلاف الطريق وهو مجال للتهمة بالعمالة ،فضلا عن أن الفكر المنحرف ووجوده داخل الدولة بين أفرادها يشكل خطرا على الأفراد والحركة الجهادية التي تقودها الدولة حيث نشر هذه الأفكار يؤدي إلى ذوبان طبيعة أية حركة جادة لتحقيق الإسلام أو الخلافة  ولا يختلف عن ذلك فكر الارجاء عن فكر الخوارج كلاهما أصبح سبيلا لتذويب حقيقة الطائفة الظاهرة وتحويل وجهتها، وهو مما يدعونا الى تحذير الدولة من كل انواع الفكر المنحرف لتطهير صفوفها لأنها سوف تدفع الثمن غاليا إذا اهملت ذلك ، وبعيدا عن كونه مدعم من المخابرات كأداة من أدواتها أم لا ؟، مع إنه ليس غريبا أن نجد أنواعا شتى من أشكال الحرب على أهل الحق منها الحرب من خلال الاختراق وغزو الحصون الداخلية وهي أشدها والتي تقودها أجهزة الاستخبارات العالمية ،وهذه الحرب التي تشن تتمثل في فرقتين فرقة تعطي وصف الاسلام للمشركوهي تعمل من خلال هدم التوحيد بالجهل أو التأويل مع إن الجهل بالتوحيد كفر ، أي هدم الأساس الذي تقوم عليه الجماعة والحركة والخلافة لتعبيد الأرض لله ، ومن ثم هدم شرعيتها ووجودها كحركة مسلمة والغايات والأهداف التي يراد لها تحقيقها ومن ثم فمن الطبيعي أن تفقد هذه الحركة خطواتها نحو تحقيق أهداف الإسلام وتبدأ في الطريق المغاير وذلك لتحقيق أهداف العلمانية ومشروعها ،وهذا هو ما أوقع القاعدة والحركات السابقة لها في وحل العلمانية وجعل الكثير منها يعمل تحت رداء الصليبيية والصهيونية العالمية ومنها من أصبح أمر عمالته صريحا واضحا ومنهم من لا يزال أمره مستترا ،وليس أدل على ذلك من قاعدة الظواهري التي جعلت طريقها من خلال العلمانية التي تعمل الآن جنبا الى جنب مع النظام العالمي وأدواته وفروعه في حرب الاسلام المتمثل حاليا في الدولة .

ومن هنا لو قلنا أن كل من طرأ على مفاهيمه انحراف سواء كان فردا أو جماعة أنهم قد يكونوا مشاريع صحوات او يؤول حالهم إلى مشاريع عمالة لما بعدنا عن الحقيقة وإن كان لا يعني ذلك حكما عاما على الكل ،مع إن الكل يمضي في توجه مخالف لتوجه الحق وهو خروج عن منهج الحق ،وعدم ادراك هذا الأمر قد يكون راجعا الى أن الشخص يظن أن هذه الجماعات المنحرفة ما زالت تعيش داخل دار الاسلام حيث السواتر والحصون التي تحميها في دار الاسلام وتصحح ما هي عليه من انحراف عن الاسلام من خلال الاسلام نفسه ،وهذه الحصون قد هدمت من خلال ديار الكفر التي لا تحميها من شيء ،بل تدفعها دفعا إليه وتستخدمها حينا وتحاربها حينا آخر من أجل تحقيق مصالحها، وهذه الجماعات في كل أحوالها تفتقد الشرعية وتسعى في إهلاك نفسها في طريق تحقيق المشروع العلماني ، وقد أعطت بعض تلك الجماعات الشرعية للنظام العلماني ،وذلك نتيجة لعدم وجود مصدات أو حواجز أمام تلك الجماعات ففتحت كل الأبواب ودخلت في ظل النظم العلمانية في زمن زادت معدلات سرع التحول والانحراف مما يجعل مسلسل التحول سريعا الى العلمانية وفق ما تتطلبه طبيعة تلك الديار ،ففرق كبير أن تعطي هذه الحركات الشرعية للحاكم في المجتمع المسلم ونظام الاسلام حتى لو كان ظالما وبين أن تعطيها للحاكم الكافر ونظامه القائم على شرع غير شرع الله ،مع إن القواعد المحكمة وخاصة أصل الدين كل أدلته محكمة لا تقبل النسخ ولا التخصيص ولا التقييد والاستثناء وترد وتبطل كل ما عليه هذين الاتجاهين ، فإدخال التخصيص فيما لا تخصيص فيه هو قلب لحقيقتها وجعلها كقواعدفروع الشريعة التي تقبل التخصيص ،والزيادة على المعنى المحكم من خلال فرقة أخرى تكفر بإطلاق من يعذر بالجهل أو التأويل فتعطي وصف الكفر للمسلم حيث تعتبرأن من صفة الكفر بالطاغوت تكفير المشركين وتكفير من لم يكفر المشركين، ولا شك أن العذر بالجهل يكفر صاحبه في موطن دون موطن أي ليس على العموم الكامل والاطلاق التام كمسائل الشرك وكلا الفرقتين قد استخدمتها الصليبية والصهيونية العالمية بقصد او من غير قصد لضرب الحركة الاسلامية الراشدة من خلال هذا الانحراف في المفهوم بالزيادة عليه او النقص منه ،ومن هنا نجد انفسنا امام حركتين يمارس اعضاؤها الدخول في الطائفة الظاهرة بدعوى النصرة وهي تعمل على الهدم من الداخل الارجاء أو التكفير ( الخوارج ).

وقد ناقشت أبو عمر هذا فوجدته مقلدا في علم التوحيد مع إن الفرض اللازم على العالم والعامي أن يتعلمه بأدلته الشرعية أما من يعتمد على أقوال العلماء ويجعلها الحاكمة على الشريعة لا محكومة بالشريعة فهذا شأن المتأول على الله فاذا وضع نفسه موضع العلماء فالمصيبة أعظم ،وتاريخه مليء بالخزعبلات والضلالات والتقية والكذب والمرواغة وإن قلنا العمالة ايضا لم نبعد كثيرا فهو صاحب الخليفة القائم في لندن وليس بعد تناقضاته تناقضات ولا جهالاته جهالات وهو يكفر من يعذر بالجهل والتأويل وله مخازي أخرى  فبينت له عموم تلك القاعدة وما يلزمها وان عقيدته مخالفة للدولة ،وأنه على هذا الفهم فهو يكفر الدولة وما عداها وما نسب إليه من تكفير الشيخ أسامة وغيره من قواد الإسلام فصحيح  ولا يبقى على الاسلام إلا من كان معه وإن كانت هذه القاعدة الفاسدة كافية في أن تنسب إليه تلك القواعد الفاسدة الأخرى التي تستلزمها وقد بينت له ان هذه القاعدة ليست على اطلاقها بل هي راجعة إلى تكذيب الخبر ورد الحكم كما بين الشيخ ناصر الفهد في حديثه عن هذه القاعدة بأنها ليست راجعة الى أقوال وافعال التوحيد وما يناقضها من شرك وأن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن معه من العلماء بنوا التكفير بناء على هذه القاعدة ،ولا يعني ذلك أنها من أصل الدين حقيقة بل بالتبع فليست من أصل الدين بالأصالة وهذا ما يليق بعلماء الحق ، وذلك لأن قواعد اصل الدين تعتبر من أحكم المحكمات ومن ثم لا تقبل التخصيص ولا الاستثناء ولا النسخ وقد ثبت التقييد في القرآن في قوله تعالى ( فما لكم في المنافقين فئتين ) ويبين سبب النزول ان الصحابة اختلفوا في تكفير جماعة أسلموا وظاهروا المشركين على المسلمين ، ولم يحكم الله ولا رسوله بكفرهم ، ومن المعلوم أن اصل الدين محكم وكل فرد من افراد الشرك ينقض التوحيد يكفر صاحبة لا تقييد فيه ولا تخصيص على الاطلاق ، فلا يمكن أن نقول ان فلان اشرك فهو مشرك وفلان أشرك ليس بمشرك ، فلو كان التكفير من اصل الدين لكفر من الصحابة من لم يكفر الكافر ، وتكفير الصحابة هو لازم أقوال أهل البدع والضلالة ، فكيف نحمل أقوال علماء مجتهدين على ما لا تحتمله وهم أهل العلم من خلال جهل القائل بالتوحيد ذاته ، ومع إن المفروض فهم كلام علماء الاسلام في ضوء الكتاب والسنة ولا نفهم الكتاب والسنة من خلال كلام العلماء، فهذا من باب انقلاب الفرع أصلا والاصل فرعا وهو قلب للأمور والحقائق وتقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم وهو مخالف للكتاب والسنة وفهم العلماء ،كما ان مسائل التكفير والاسلام وضعها في غير موضعها هو عمل أهل البدع وهم الخوارج والمرجئة،فاذا كان من لم يكفر الكافر كافرا يستلزم ذلك بالضرورة تكفير كل من لم يكفر الكافر وهو باطل ،كما أن هذه القاعدة باطلة من وجه آخر لأن التكفير إذا كان يرجع إلى النفي وهي الكفر بالطاغوت فإن إعطاء وصف الاسلام يرجع إلى الاثبات وهي الايمان بالله ،وكلاهما ركنان في التوحيد ولا تفاضل ولا تفاوت بينهما لأنهما جنس واحد ،ومن ثم لزم من يكفر من يعطي صفة الاسلام للكافر أن يكفر من يعطي صفة الكفر للمسلم وكلا الأصلين لو طرده صاحبه لكفر به ،واذا كان تكفير المسلم لا يكون صاحبة كافرا مع الاجتهاد كذلك اعطاء صفة الاسلام للكافر لا يكفر صاحبه ،أما الفهم الفاسد لكلام العلماء هو تهمة للعلماء أنفسهم بأنهم من أهل البدع والضلالة وهو مناقض لما هم عليه فهم مصابيح الهدى فكيف لجاهل ينسب اليهم ما لا ينتسب لهم مما يدخلهم في أوصاف الضلالة والبدعة وذلك لأن تلك القضايا راجعة إلى أهل البدع الخوارج والمرجئة  فالخوارج تزيد على الاصل فتكفر المسلم بأشياء تظنها من اصل الدين وهي ليست منه وهذا هو باب الزيادة على الأصل وهي ادخال ما ليس منه فيه والزيادة على الحد تأباه حقيقته ووضعه الشرعي ،وكذلك الارجاء يعطي صفة الاسلام للمشرك وهو من باب النقص اي تخرج من أصل الدين صلبه وتعطيه حكما آخر وهو من باب اخراج بعض القضايا الجوهرية من الأصل بالنقص منه وهو ضد الحد الشرعي وطبيعة التوحيد وكلاهما مبتدعة ضلال بناء على الاصل الفاسد الذي تقوم عليه كل فرقة منهما وتلك الفرق اختلف العلماء في كفرهم .

فهل الجهل في فهم اقوال العلماء وتنزيلها في غير مكانها نضع العلماء موضع أهل البدع من حيث لا ندري فهل هذا هو تلقي العلم أو احترام مكانة العلماء وكل هذا سببه التقليد والجهل بطبيعة الاحكام الشرعية ومقاصد الشريعة وتصدر الرؤوس الجهال للتحدث في هذا الدين ومن ثم نعرف خصوصية الواقع الذي يتحدث عنه العلماء والذي لا يمكن تعميم أحكامه ،فهذه الأصول الفاسدة لأنها باطلة لو طردها صاحبها اي أجراها على عمومها في كل جزئياتها لا شك أنها تصل بصاحبها الى الكفر كما بين أبا بطين في العاذر بالجهل أنه لو طرد أصله لأدى إلى عدم تكفير جهلة اليهود والنصارى وغيرهم وهو لا شك كفر راجع إلى تكذيب خبر كفر اليهود والنصارى في القرآن والسنة ، ومن هنا فقواعد أهل البدع تحار عليهم بالكفر إذا طردوا تلك القواعد أو التزموا بلوازمها، أما مع عدم التزامهم بلوازم تلك القاعدة البدعية الفاسدة فلا يكفروا وذلك لأن لازم المذهب ليس بمذهب حتى يلتزمه صاحب المذهب وهي قاعدة عامة تصدق على قواعد أهل البدع والضلالة.

كما أن هذه القواعد المنحرفة بالنسبة لأثرها على الفرد والجماعة فلا تحقق للفرد الاسلام الشرعي وكذلك بالنسبة للجماعة ومن ثم نجدها تسير عكس أو ضد ما أعلنته من أهداف وذلك مثل الحركات التي اعطت للحاكم الكافر ولنظامه العلماني الشرعية وسعت الى تطبيق الاسلام من خلاله فلا هي حافظت على الجماعة ولا حققت الاسلام بل أصبحت جزءا من العلمانية تستخدم لتحقيق أهدافه بدلا من تحقيق أهداف الإسلام ، كما أن حديث أبو قتادة عنه وعن لقائه معه وقد أثبت هو ذلك ومسائل الخلافة وغيرها لم يتحدث عنها وهو ما يوحي أنه هو صاحب الخزعبلات في صفحته الأولى وهو يتقن الكذب والتضليل باسم التقية هو ومن معه.

 

وجزاكم الله كل خير