الشنقيطي وخلافة الملا عمر والحرب على الاسلام

 

محاولة اظهار الملا عمر كخليفة للمسلمين هي محاولة لنسخ خلافة الشيخ أبو بكر البغدادي وخطوة من خطوات المواجهة التي تسير وفق سلسلة مراحل كل مرحلة لها ما يلائمها من أساليب المواجهة ، فقد كانوا يواجهون الدولة على أنها جماعة من الجماعات للقضاء على فكرة الدولة بسلب الشرعية عنها من كل الوجوه والسعي لرجوعها من حيث أتت للقضاء على فكرة التمدد وعليها ومع فشلها أعلن الجولاني التمدد في العراق والشام لمواجهة الدولة ،ومع إعلان الدولة الخلافة أعلن الجولاني الامارة ثم عندما أعلنت الدولة الخلافة كان لا بد من خلافة تواجهها يحاولون اظهارها بمظهر الشرعية فكانت خلافة الملا عمر مرحلة من مراحل الحرب ضد الاسلام والدولة .

ولا بد الملا عمر أن يخرج من صمته لأنه لا يتفق مع ولاء الاسلام ولا يتفق مع الولاء الذي أظهره للشيخ أسامة ضد أمريكا الصليبية فالصمت حيال ما يحدث من الظواهري وهو تابع له وحتى لو تجنبنا هذه التبعية فولاء الاسلام يحتم عليهم الخروج من الصمت ببيان يشفي صدور اهل الحق ،وما زاد الطين بلة استخدام اسم الملا عمر في الحرب ضد الدولة ،فهل آن الأوان ان يخرج من عباءة الصمت التي التف بها وابتعد عن النظر الى واقع الدولة الاسلامية التي لم يعد لها مبرر شرعي من أي وجه من الوجوه بالاختفاء وراء الصمت ،وقد كنت تصورت ان الخلافة سوف تعلن للظواهري ولكنهم تعدوا الأمر الى الملا عمر لذا وجب عليه البيان حيث لا محل لهذا الصمت المخزي .

واقع الحركة الإسلامية :

فالتطور الطبيعي في الجماعة الأولى يختلف عن الوضع السائد في الواقع الآن حيث وجود إمارات مختلفة ولا توجد الخلافة ،ولاشك هي طريق للخلافة اذا اجتمعوا بينهم لاختيار خليفة ،أما الجماعة الأولى فقد تطورت حتى أصبحت خلافة لها عديد من الامارات التي تحكمها في الارض ولو نظرنا لوضع الامارة في افغانستان ومبايعة رجال القاعدة لها فل يقل احد انها خلافة ،وكذلك فروع القاعدة التي خضعت للشيخ أسامة لم تقل عنه خليفة ولا الملا عمر والشيخ أسامة نسب أحدهم ذلك إلى نفسه ، ومن بين تلك الامارات كانت إمارة القاعدة في العراق والتي تطورت واجتمعت مع غيرها وكونت دولة ، فكانت الطريق ‘لى الخلافة ،ولو قلنا أن الملا عمر خليفة للمسلمين لكانت بيعة فروع القاعدة للشيخ أسامة بيعة له أو خروج عن بيعة الخليفة وكذلك امارة القوقاز والدولة في العراق ولم يقل أحد أن هذا خروج على الملا عمر ولا الشيخ أسامة حيث نص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا بويع لخليفتين ، فاقتلوا الآخر منهما" وقد دعت الدولة الأمة إلى اختيار خليفة فلم تجب فما كان عليها إلا أن تقوم بالواجب الشرعي وهو اختيار خليفة ،ولم يقولوا وقتها بخلافة الملا عمر ،ولو كانت له خلافة كما يزعمون فقد أوقعوا الأمة بأسرها في إثم التخلف عن بيعة الخليفة ووقوع الكثير في الميتة الجاهلية .

والكلام عن الدولة الاسلامية وعقيدتها الصحيحة وأنها نواة الخلافة واضح من كلام البعض وإن خالف البعض الآخر ،وقد بحث هذه المسألة وحررها الشيخ أبو المنذر الساعدي – فك الله أسره - في كتابه "وبل الغمامة في أحكام الإمامة"" [أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة].وقال في حكم البيعة لدولة العراق الإسلامية قبل أن تمتد وتعلن الخلافة:"والحاصل: أن "دولة العراق الإسلامية" هي دولة للمسلمين في هذا المِـصر من بلاد المسلمين، أعني العراق بمعناه المعروف اليوم وربما ما حوله بحسب الإمكان، وليس المقصود منها الآن أنها دولة الإسلام الكبرى (الإمامة العظمى والخلافة)، فإن هذا لايزال مبكراً، بحسب ما يعطيه النظرُ والاجتهادُ، والله أعلم، وأن أمير هذه الدولة لقبه "أمير المؤمنين"، وأن هذه الدولة هي نواة – إن شاء الله - لدولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وأنها خطوة مرحلية، قابلة للتطوير والتعديل والترشيد بحسب الاجتهاد، على وفق ما يتطلبه النظر السياسيّ الشرعيّ على قاعدة التقوى والنظر لمصلحة الإسلام والمسلمين"

 

ثالثا: كلام الشيخ عطية الله الليبي حول البيعة:

"والحاصل أنه بالنسبة لك ولسائر المسلمين اليوم هل يلزمهم بيعة أحدٍ من قيادات المسلمين هذه البيعة؟ الظاهرُ أنه لا يلزم لعدم وجود الإمام المنعقد له بيعة شرعية (على الإمامة العظمى). أما أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله وسدده ونصره، فمع التسليم بأنه يأخذ حكم الإمام الأعظم، فإنما ذلك في قطره وناحيته وحيث بلغ سلطانه، والله أعلم. وأما الشيخ أسامة حفظه الله وسدده ونصره، ونحوه من قيادات المجاهدين الكبراء، فإنهم أظهر في ذلك، فليس أحدٌ منهم إماماً أعظم" [أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة].

ويقول الشيخ أبو مالك محمد بن عبدالله الناصر في مقال "بل العاقبة للمتقين يا آل سلول" (وإنا نقول لأميرنا الشيخ أسامة بن لادن: إنا على الدرب ماضون وعلى عهدنا فلم نغير ولم نبدل حتى نلقى الله فإما النصر أو الشهادة فجنودك في جزيرة العرب يعملون ويخططون ويجهزون لما سيسركم ويسر المؤمنين بإذن الله ونسأل الله تيسير الأمور حتى تحين ساعة الصفر. ولقد أفرحنا بزوغ شمس دولة الخلافة الإسلامية في بغداد بقيادة الشيخ أبي عمر البغدادي الحسيني القرشي حفظه الله، وإنا نقول له وللشيخ أبي حمزة المهاجر وإخوانهما جميعاً الدم الدم والهدم الهدم فإخوانكم في جزيرة العرب يقاتلون معكم ما اختلف الليل والنهار حتى نلقى الله على ذلك ونسأل الله أن يثّبت أقدامكم ويربط على قلوبكم ويجمع شملكم مع إخوانكم وينصركم على عدونا وعدوكم.)

المفهوم الشرعي أساس الدولة والخلافة :

العقيدة الصحيحة هي الحصن الذي يحفظ إسلام المسلم ويحفظ الجماعة والدولة من بئر الانحراف في العقيدة والتردي في طريق العلمانية ،ومن ثم فالخروج عن العقيدة الصحيحة تخلف عن المسيرة وخروج عن الطريق، فنجد الكثير يتساقط تباعا بالرغم من نصرته السابقة ومنهم من شارك في الجهاد ومنهم شارك في تفنيد شبهات المخالفين من الناحية العلمية ، ولكن وقعوا في بئر الانحراف لانحراف المفهوم فالفكر المنحرف يهدم كل ما بناه صاحبه و ما بنته الجماعة في طريقها الى تحقيق الاسلام  ومن ثم مع ماضي أبو المنذر المدافع عن الحق إلا أنه الآن يوجه سهمه إلى دولة الحق والعدل ليصيب مقاتل فيها بعد أن كان الصاد للسهام عنها فالخلافة مسمى شرعي حقيقته سياسة الدنيا بالدين أي تحقيق الاسلام في الأرض كل الأرض ودفع الصائل عن بيضة المسلمين وسياسة الرعية وتدبير المصالح وتعيين العمال على الأمصار المختلفة ، والخليفة هو المسلم القائم بهذه التكاليف الشرعية وعلى هذا الأساس تقوم البيعة  فالخلافة معنى واسع مطلوب تحقيقه ولا يضر في البداية سعة المكان أو ضيقه الذي الذي يحكم فيه بشرع الله أو القوة أو الضعف للجماعة في الطريق إلى الخلافة، ،فمن الممكن أن تكون في بدايتها مقتصرة على الدعوة فقط الى الاسلام ومع توفر القوة تقاتل الاعداء ولا بد من التطابق بين المفهوم الشرعي الذي تقوم عليه الطائفة وبين المفهوم الذي قامت عليه الجماعة الأولى كما أخبر رسول الله صلى الله عليه عن الجماعة أنها على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ،ومن هنا قد تلتقي الخلافة والرشد في المفهوم فتكون خلافة راشدة أو يفترقان فتكون خلافة غير راشدة ، ومن المعروف أن عقيدة الامارة في أفغانستان فيها دخن ،ومن ثم قبل النظر في البيعة ننظر إلى تلك المعاني الشرعية للخلافة التي تقوم عليها البيعة وقد وافق أبو المنذر آدم غدن والظواهري ومن معه في سلب شرعية الخلافة عن الدولة الاسلامية ،مما يبين ان الموافقة في المفهوم المنحرف معهم ارجعته في النهاية اليهم وهي انتكاسة لا شك محزنة.

 

يقول الشنقيطي فى مقال "إعلان الخلافة ..في الميزان الشرعي:" (ثار الجدل في الأيام الماضية حول مشروعية الخلافة التي أعلنتها الدولة الإسلامية في العراق والشام بين مؤيد ومعارض .وقد رأيت أن أتناول الموضوع من زاوية شرعية بحتة , بعيدا عن التحيز لهذا الطرف أو ذلك , فأقول مستعينا بالله تعالى راجيا منه الصواب والسداد والإخلاص :البعض يتصور أن الإمامة الشرعية يمكن أن توجد دون وجود الخلافة ..وأنهما أمران متغايران ..!وهذا خطأ ..!

فالإمارة الشرعية هي نفسها الخلافة الشرعية لا تغاير بينهما في الشرع ..

وحيثما وجد الإمام الشرعي فهو الخليفة سواء سماه الناس خليفة أو أميرا .

والخطأ في ذلك راجع إلى عدم التفريق بين الحقيقة الشرعية والحقيقة العرفية في هذه المسألة ..فلا بد أولا من تصور الخلافة في مفهوم الشرع تصورا صحيحا حتى نحكم عليها حكما صحيحا لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ..

ولا بد أيضا من التمييز بين المفهوم الشرعي للخلافة والمفهوم السياسي للخلافة ..

لأن الخلافة قد تكون موجودة من الناحية الشرعية ومعدومة من الناحية السياسية

ونحن حينما نتكلم عن ضرورة عودة الخلافة فلا يعني ذلك إقرارا منا بغيابها من الناحية الشرعية ..بل الذي ندين الله به هو أن حكمها موجود منذ قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان على يد حكومة طالبان . لكن الخلافة التي مازالت غائبة هي الخلافة في المفهوم السياسي .ولإيضاح هذا الأمر نقول :

الحقيقة الشرعية للخلافة هي " مبايعة رجل من المسلمين على الإمامة العظمى"..حتى ولو لم يكن له لحظة البيعة أو بعد البيعة نفوذ وسلطان على بلاد المسلمين ما دام لم يُسبق ببيعة شرعية )

قلت ( المفهوم الشرعي للخلافة هي تعبيد الارض كل الارض لله خلافة بعهد الله وشرطه وأمرة الى الناس كافة حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله أي سياسة الدنيا بالدين حتى ولو لم يكن له لحظة البيعة أو بعد البيعة نفوذ وسلطان على بلاد المسلمين ما دام لم يُسبق ببيعة شرعية، وهذا المعنى من الممكن ان يوجد في الجماعة الغير ممكنة او الممكنة طالما انها جعلت من اهدافها تعبيد الارض لله ، أما بيعة لأمير او لإمام كل ما يريده هو تحرير بلده وتطبيق الاسلام فيها فهذا لا يعني الخلافة بل خلافة أو إمارة محددة مقيدة من خلال مشروع محلي مقيد لا مشروع عالمي مطلق كما هي الخلافة ،والحقيقة ان المعنى الشرعي لا ينحصر في البيعة فالبيعة جزء من الاصل الذي قامت عليه الخلافة التي تمنح للإمام  ومن ثم فهي ليست راجعة للبيعة لأن البيعة وسيلة لانعقادها كما ان المعنى السياسي لا يفترق عن المعنى الشرعي بل هو قائم عليه حيث التمكين )

أما قوله (أن الحقيقة العرفية للخلافة "المفهوم السياسي" فهي خضوع بلاد المسلمين كلها أو جلها لإمام المسلمين وديانتها له بالسمع والطاعة مع بسط نفوذه عليها .)

ففي الحقيقة أن المعنى العرفي لا يختلف عن المعنى الشرعي بل هو امتداد له وتطور له يقوم عليه فالخلافة هي سياسة الدنيا بالدين والفرق بينهما يكمن في الجماعة الراشدة الغير ممكنة والجماعة الراشدة الممكنة، وهو معنى راجع للقوة أو عدم القوة ومدى نفوذ أو سيطرة المسلمين على الارض أو عدم سيطرتهم ، وفي كل الحالات الاجتماع حول امير غير ممكن لعودة الاسلام أو ممكن لتحقيق الاسلام وبسط نفوذه كلاهما معنى واحد حتى في حالة تسميته معنى شرعي أو عرفي فلا يعني ذلك وقوع تناقض بين الشرعي والعرفي بل كلاهما يؤكد الآخر لقيامهما على معنى واحد ومن ثم لا مشاحة في الاصطلاح ).

ثم يقول (أي أن حكم الخليفة لا يعطى إلا لأول أمير بويع بيعة الشرعية, وإن لم يدّع أنه خليفة لأن تلك البيعة هي الخلافة في اعتبار الحقيقة الشرعية..)

قلت ( كما قلت لو كانت تقوم بمعنى الخلافة  ومن بايعه من رجال القاعدة وغيرهم لم يقولوا ذلك ،وبالرغم من ذلك ففروع القاعدة لا تتبعه بل تتبع الشيخ اسامة واحداث الحادي عشر من سبتمبر لم يعرف بها الملا عمر فاذا كانت بيعته في الواقع لا تعتبر ملزمة لفروع القاعدة ، وقد خرج عنها الشيخ اسامة لتحقيق تنظيمه العالمي في حرب الصليبية والصهيونية العالمية ، فهل تعتبر بيعته بيعة خلافة ملزمة لغيرها كالدولة الاسلامية التي قامت على المعنى الشرعي للخلافة وسعت الى تحقيق المعنى السياسي بعكس طالبان التي تعتبر مفاهيمها محدودة والتي انحسرت في اطار حركة تحرر وطني تحكم بالإسلام لا تتعداه ،فأين مفهوم الخلافة الواسع الذي يسع الارض من مفهوم طالبان الضيق المحدود وهل هذا هو الذي يعطيها الشرعية )

ثم يقول (وهذا التصور لمفهوم الخلافة وحقيقتها لم آت به من كيسي بل هو نتيجة حتمية لمدلول النصوص الشرعية التي منعت تعدد الإمامة وأعطت الشرعية لأول من بويع له ..فليس من السائغ شرعا أن يبايع المسلمون في أي أرض من بلاد الإسلام إماما شرعيا وتثبت له البيعة والإمامة , ثم يأتي رجل بعد ذلك ويدعي الأمر لنفسه ويقول : أنت تمت مبايعتك على أنك أمير الدولة فقط وأنا أبايع على أني خليفة للمسلمين !!)

قلت (الكلام مردود وهو مخالف للواقع وقد تبين لنا انها ليست خلافة سواء اسميناها امارة ام إمامة أو غيرها فإنها لا تدل على المعنى الشرعي فالعبرة ليست بالأسماء ولا بالبيعة بل العبرة بالمعنى الشرعي الذي قامت عليه البيعة والذي يتضمنه الاسم)

قال الملا عمر:

"إن إمارة أفغانستان الإسلامية تؤمن بإقامة علاقات ثنائية إيجابية مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل، وتريد فتح باب جديد للتعاون الشامل معها في مجالات التنمية الاقتصادية وحسن الجوار، إننا نعتبر المنطقة كلها بمثابة بيت واحد في مقاومتها للاستعمار، ونريد أن نقوم بدورنا الإيجابي في استقرار الأوضاع في المنطقة، ونُطَمْئِن جميع الدول بأن الإمارة الإسلامية [...] كما أنها لا تسمح لأحد أن يتدخّل في شؤونها، فهي أيضا لا تتدخّل في شؤون الآخرين [...] إن إعلام العدو يصوّرنا بالزور والبهتان تهديدا لبعض الدول في العالم [...] إن الأعراف الدولية المعاصرة لا تسمح لأي دولة في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، [...] وإن الحرب الدائرة في المنطقة بهدف الإمبريالية والتوسعة الاستعمارية تحت لافتة الحرب ضد الإرهاب هي حرب في حقيقتها ضد القيم الإنسانية، والعدل، والسلام، [...] إنني أرجو في هذا الصدد من جميع الدول الإسلامية، والدول القوية المجاورة، وحركة دول عدم الانحياز، أن تقوم بأداء دورها الإيجابي التاريخي." [تهنئة بحلول عيد الأضحى 1430 هـ].

وقال:"إن سياستنا الخارجية المستقبلية حيال الدول المجاورة والدول الإسلامية وغير الإسلامية ستقوم على أساس التعامل المتقابل، إننا سنبني سياستنا الخارجية على أصل دفع ضرر الغير وعدم إضرار الآخرين، وسيساهم نظامنا المستقبلي وفق المقررات الشرعية في جميع الجهود التي تبذل في المنطقة والعالم بقصد إحلال السلام وإيجاد الرفاهية الإنسانية، والتنمية الاقتصادية، وسيساعد نظامنا دول المنطقة في القضاء على المشاكل الإقليمية مثل مشكلة المخدرات، والتلوث البيئي، والمشاكل التجارية والاقتصادية" [تهنئة بحلول عيد الفطر 1431 هـ].

وقال: (أمّا عن المصير السياسي لمستقبل هذا البلد فأقول للمرّة الأخرى: بأنّنا لا نفكر في حكر السلطة، ولا نتصور الحرب الأهلية بعد رحيل المحتلين، بل سعينا الوحيد هو أن يتعيّن المصير السياسي للبلد بيد الأفغان أنفسهم بعيداً عن تدخّلات الدول العظمى في العالم، وبعيداً عن تدخّلات الدول المجاورة، وأن يكون هذا المصير ذو صبغة إسلامية وأفغانية خالصة [...] وبعد تحرير البلد سوف نتمتّع بنصر الله تعالى بذلك النظام الشرعي والوطني الذي سيسعي لإيجاد حكومة تخلو من جميع أنواع العنصرية والعصبية، وستوسد الأمور إلى أهلها، وستحافظ علي وحدة أرض الوطن، كما ستوفّر الأمن، وستنفّذ الشريعة، وستضمن إحقاق حقوق جميع أفراد البلد رجالاً ونساءً، وستعمل لإعمار البنية التحتية لاقتصاد البلد، وكذلك ستقوم بتقوية المؤسسات الاجتماعية في البلد، وستقوم بتوفير التسهيلات التعليمية لجميع الشعب في ضوء الأصول الإسلامية والمصالح الوطنية، وستعمل تلك الحكومة لتسيير الشؤون العلمية والثقافية في اتّجاه صحيح، وبمساعدة شعبها الأبيّ سوف تقف سداً منيعاً في طريق تحقيق الأهداف المشؤومة لمن يفكرون في إشعال الحرب الأهلية وتقسيم البلد [...] إنّنا سنحافظ على العلاقات الحسنة مع كلّ جهة تحترم أفغانستان كدولة إسلامية ذات سيادة مستقلّة، ولا تكون علاقاتها ومناسباتها بأفغانستان ذات الصبغة السلطوية الاستعمارية. وأرى أنّ هذه هي مطالبة وأمل كلّ أفغاني حرّ مسلم.وحول المفاهمة مع القوات الخارجية فأقول: بأننا سنستمرّ في الكفاح السياسي إلى جانب عملنا العسكري لتحقيق أهدافنا وآمالنا الإسلامية والوطنية، وقد عيّنّا جهة خاصّة في إطار مكتب سياسي لمتابعة المسيرة السياسية، والمكتب السياسي يتعامل مع الأجانب وفق مصالحنا الإسلامية والجهادية. " [بيان بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1433 هـ].

فهل هذا الطرح يدل على مشروع خلافة لكل المسلمين، أو دولة وطنية خاصة بأفغانستان داخل حدودها "الحديثة"، لا تهدّد حكومات الردّة التي لا بد أن تزيلها الخلافة لتحرير جميع بلدان المسلمين.

 

ثم يقول (هذا المنطق القائم على أساس التفريق بين الإمامة والخلافة ليس له أي أساس شرعي , لأنه يعتمد على الحقيقة العرفية ويلغي الحقيقة الشرعية ..

الخلافة هي ولاية أمر المسلمين ’ وكل من ولي أمر المسلمين فهو في مفهوم الشرع خليفة ..)

قلت (لا تفريق بينهما حتى لو ساوينا بينهما يجب ان يكون من خلال المعنى الشرعي لا من خلال الأسماء أو مجرد أن تكون هناك بيعة سابقة فنقول أنها بيعة خلافة أو إمامة والواقع يكذبها )

ثم يقول (بقي فقط أن نحدد من هو الأولى بهذا المنصب من غيره إن كان ثمة أئمة متعددون .كما أنه لا فرق من الناحية الفقهية المحضة بين الأمير العام في قطر من أقطار المسلمين" إذا لم يكن مسبوقا ببيعة" ,وبين منصب خليفة المسلمين .فكل ما يجب للإمام من الحقوق يجب لهما ..وكل ما يجب عليه يجب عليهما ..الفرق بينهما فقط هو أن الأول لم يتمكن من بسط نفوذه على جل بلاد الإسلام أو كلها ..والثاني تمكن من بسط نفوذه على كل بلاد الإسلام أوجلها ..وعدم التمكن من بسط النفوذ لا يؤثر في شرعية الإمام لأن التمكن ليس شرطا في الإمامة ولأن الإمام ينال شرعيته بالبيعة لا بالتمكن .وبهذا المعنى فإنه لا فرق من الناحية الشرعية بين الخليفة العثماني والخليفة الطالباني)

قلت (حقوق الأمير العام هي نفس حقوق الخليفة هذا صحيح من وجه وغير صحيح من وجه آخر فليست كل إمارة يمكن أن نقول عنها خلافة كما تبين لنا من إمارة طالبان فلا مقارنة بينها وبين الخلافة العثمانية وهو خروج عن الواقع والشرع )

ثم يقول (ومتى أمكن توحد المسلمين تحت أمير واحد فلا يجوز لهم التفرق في إمارات مختلفة ..وإن تفرقوا فالشرع لا يقرهم على ذلك ..وفي هذه الحالة يكون الإمام الشرعي هو أول امير شرعي بويع له ..لقوله صلى الله عليه وسلم : "فوا ببيعة الأول فالأول" وأما بقية الإمارات فلا عبرة لها لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا .)

قلت ( فروع القاعدة كانت تبايع الشيخ أسامة ولم نسمع مرة أنها خضعت للملا عمر أو طلب شيئا منهم أو تحدث عن خلافته أو غير ذلك ولم يقل الشيخ أسامة أنه خليفة أو غيره من رموز القاعدة بل الجميع بارك مشروع الدولة واعتبره نواة الخلافة وهذا واقع ينفي ما أثبته من خلافة طالبان ونفي ما سواها )

ثم يقول (نسقط هذا الامر على واقعنا فنقول : إذا كان توحد المسلمين في هذه الأيام تحت امير واحد غير ممكن من الناحية العملية فيشرع لكل ناحية أمكن اتصال أهلها تولية امير عليهم ،فلا حرج في إقامة إمارة إسلامية في الصومال او في أزواد أو في ليبيا أو في الجزيرة او في العراق إن تعذر الاجتماع تحت أمير واحد .وإن كان توحد المسلمين في هذه الأيام تحت سلطة امير واحد امرا ممكنا فلا يجوز تعدد الإمارات ’ وإنما يجب على سائر الإمارات أن تخضع لأول من بويع له من الأمراء وهو في هذه الحالة أمير المؤمنين الملا عمر حفظه الله .)

قلت ( يتحدث عن أحكام الضرورة هذا جانب الجانب الثاني إذا كانت أهداف الملا عمر تختلف تماما عن أهداف الخلافة فهل يعني ذلك إننا نعطي شرعية لواقع مخالف لواقع الخلافة بمجرد أنه ثبتت بيعته أولا )

ثم يقول (من هو أمير المؤمنين إذا ؟هو أول أمير بايعته جماعة المسلمين بيعة شرعية ..سواء سميناه خليفة المسلمين أو رئيس الدولة ..سواء ادعى لنفسه حق الخلافة أو لم يدع , فهذا الحق ثابت له بمجرد مبايعته ..وإنما اعتبرنا الخلافة قائمة من الناحية الشرعية مع أنها غائبة من الناحية السياسية

لأن القاعدة الفقهية تقول : الموجود شرعا كالموجود حسا )

قلت ( هذا افتئات على المعنى الشرعي والواقع أي بيعة تعتبر بيعة خلافة سواء علم صاحبها أو لم يعلم أعلن أم لم يعلن قام على تحقيق أهداف الخلافة أم لم يقم فإذا كان من ضمن مهام الخلافة حماية البيضة وهي تعني ديار الاسلام هل يستقيم ذلك مع طلب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات الاسلامية العلمانية أن تدفع عن المسلمين أو مطالبة الحاكم الكافر أن يرأف بهم هل هذه إحدى شروط الخلافة وهل البقاء ضمن حدود الدولة كالجهاد في سبيل الله في الأرض كافة لنشر الاسلام بالدعوة أو بالحرب لتحطيم نظم الجاهلية حتى يفتح المجال امام الناس لدعوة الاسلام ،وهل دفع الصائل عن أرض الاسلام يتحقق من خلال قصر دفع الصائل على مكان محدد ،وهل شرط في الخليفة أن يكون من أبوين أفغانيين لا شرط القرشية )

ثم يقول (ومعنى القاعدة : أن ما حكم الشرع بوجوده له من القوة ما يُلزِم باعتباره وكأنه موجود وإن كان هو في الواقع معدوما .لأن الاعتداد في الأمور الشرعية إنما هو بالشرع لا بالحس. فكل ما حكم الشرع بوجوده وجب اعتبار وجوده ، ولو لم يكن موجودًا حِسًّا.)

قلت ( إن المعنى الشرعي غير متوفر وكذلك الواقع مخالف فكيف نطبق القاعدة فهي تنطبق على الجماعة الراشدة التي تمضي في طريقها لتحقيق الاسلام في الارض وفق مراحل حسب الضعف والقوة لا مجرد أي جماعة كإمارة أفغانستان )

 

وجزاكم الله كل خير