إمارة طالبان وإمارات الظواهري والدولة


إمارات تقوم على الانحراف في المفهوم الذي يؤسس لمنهج تجميعي يجمع بين المسلم والكافر في توجه واحد وحكومة واحدة وغاية واحدة يضيع فيها الإسلام كحقيقة في الطريق والغاية والمزج بين الاسلام والعلمانية يعطي الشرعية للعلمانية ويرفع الشرعية عن الاسلام ،إمارات هدفها إسلام محلي نظامه السياسي يتشكل من خلال الاشتراك بين الأطياف المختلفة في المجتمع بدون النظر إلى إسلامها أو عدم اسلامها ،ويقيم علاقاته مع الدول المجاورة بدون النظر الى حربها للمسلمين أو عدم حربها لهم ، واحتلالها لأجزاء من أرض الإسلام أو عدم احتلالها وفق سياسة سلمية بديلا عن جهاد الطلب أو دفع الصائل تقوم على المزج بين الشريعة والاتفاقيات الدولية ، بفتح أبواب التعامل السياسي السلمي مع كافة القوى ومن بينها أمريكا ، والسلمية لا تتفق مع الشريعة ولا حتى القوانين الدولية ،فهذه القوانين موضوعة للسيطرة على العالم وحكمه واقصاء أي حكم يخالفها فهي تدور حول هذه الغاية ، ومن هنا فنحن أمام وضع يؤمن ببعض الكتاب ويكفر بالبعض الآخر بل وضع مخزي لا يرتفع حتى الى مستوى وضع الكفار كما قال تعالى : "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)".

فتحرير البلد وحكمها بالإسلام أمر موافق للشريعة والشريعة لا تقتصر على المجال الداخلي بل تشمل المجال الخارجي ولا يخرج شيء عن حكم الشرع ولا يجوز تغييره أو تبديله حسب الرأي أو المصلحة كما يزعم البعض ،فلا بد من الاستسلام الكامل الخالص لحكم الله والطاعة الكاملة الخالصة له ،فغاية الجهاد هو تعبيد الأرض لله " حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله" لله ) والسلمية مناقضة لذلك ومخالفة لعالمية الدعوة " إنا أرسلناك للناس كافة بشيرا ونذيرا " وقوله تعالى "وما أرسلناك الا رحمة للعالمين " .

وفي خلافة الاسلام من قبل كان علماء الامة في الدولة الاسلامية بالرغم مما أصابها من انحرافات كانوا يسعون إلى عدم الخروج عن هذا الوضع ولو بأقل مما ينطبق به الاسم على مسماه ،بقولهم أن على الخليفة أو الأمير أن يغزو في العام مرة أو مرتين هذا في جهاد الطلب وهي محاولة اضفاء الشرعية على واقع منحرف من خلال الغزو مرة في العام ،فليس الجهاد نزهة في كل عام يقضيها الأمير فيرفع عن كاهله وزر جهاد الطلب إنما هو لغاية كبرى ، أما ما نحن فيه فبلاد الاسلام محتلة أي يعني لزوم دفع الصائل ،وإذا كان ذلك واجبا عينيا في حق الكل فهو أوجب في حق تلك الحركات التي تقوم بالجهاد وتتقنه وتعرف أساليبه ، كما إن الاطار المحلي الذي تنطلق منه تلك الامارة يلغي تبعية أي إمارة لها بل يبقي لكل إمارة إستقلاليتها وأميرها وكيانها الذاتي ومشروعها الخاص ،وهي نفس خطوات توجه الملا الظواهري الذي يسعى إلى تحقيق تلك الكيانات التجزيئية والتي بطبيعتها تبطل قيادته لها فتبعيته للملا عمر تلغي ولايته عليهم واختصاص كل ولاية يلغي ولايته عليهم أيضا ، ومع ذلك يقفز فوق الواقع ويثبت تبعية تلك الامارات وغيرها من الامارات له ويثبت خلافة للملا عمر.

وفي ضوء استبدال الجهاد بالمنهج السلمي مما يعني قصر أو إلغاء العداوة أو تقييدها والولاء لا يقبل التقييد أو التخصيص وفي النهاية يعني إلغاؤها ويدخل فيه : تشريع (مودة الكفار) وتسويغها ، وإلغاء (عداوتهم) و (بغضهم) مطلقاً  فهذا كفر وردة عن الإسلام ، بل هو أعظم من انتفاء أصل العداء والبغض في القلب ، لأن ذاك كفر لازم ، وهذا كفر متعدي ، مغير لشرع الله  مناقض للنصوص المتواترة ، هادم للكفر بالطاغوت .

قال الملا عمر:(إن إمارة أفغانستان الإسلامية تؤمن بإقامة علاقات ثنائية إيجابية مع جميع الدول المجاورة في إطار من الاحترام المتقابل، وتريد فتح باب جديد للتعاون الشامل معها في مجالات التنمية الاقتصادية وحسن الجوار، إن الأعراف الدولية المعاصرة لا تسمح لأي دولة في العالم أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، )

أما بالنسبة لإمارة الظواهري في أزواد ففي البيان نجد ( الأمر الثاني: من المهم جدا أن ننظر لمشروعنا الإسلامي في أزواد على أنه مولود صغير أمامه مراحل عديدة لا بد أن يمر عليها كي يكبر ويبلغ أشده فالمولود الحالي لازال في أيامه الأولى يحبو على ركبتيه ولم يقف على رجليه بعد، فهل من الحكمة أن نبدأ ومن الآن في تحميله الأثقال التي ستحول قطعا دون وقوفه على رجليه، بل وربما ستؤدي لخنقه وكتم أنفاسه؟!!... إذا كنا حقا نريد له الوقوف على رجليه في هذا العالم المليء بالأعداء الأشداء المتربصين، فلا بد من التخفيف عنه والأخذ بيده ومساعدته وإسناده إلى أن يقف، وينبني على هذا التصور أن نتبنى فقه تحييد الخصوم، وأن نتجنب سياسة الاستفزاز والاستعداء وتهييج الأعداء، وأن نحرص على كسب الحلفاء وأن نكون مرنين في تعاملنا مع الواقع، وأن نتنازل عن بعض الحق تحقيقا للمصالح الكبرى كما فعل نبينا -عليه الصلاة والسلام- في صلح الحديبية، فليس كل تنازل للأعداء هو أمر مرفوض ولا هو رضا بالكفر والباطل، وليست كل استجابة لمطالبهم أمراً منكراً، والفقه في ذلك يكمن في تحقيق أعلى المكاسب بأدنى التنازلات... كما أنه لا بد من التفريق جيدا بين مرحلة الضعف التي يمر بها هذا المولود حاليا، وبين مرحلة القوة والفتوة حيث يكون واقفا مستعدا لمواجهة الخصوم الند للند...)

ومن تتبّع تلك الأقوال لا يفهم منها سوى إلغاء جهاد الطلب من خطاب الإمارتين ، فقتال بعض الدول المجاورة لأفغانستان من جنس جهاد الدفع حيث أنها دول تحكمها أنظمة مرتدة وتحتل بعض أراضي المسلمين، ومسالمة دول العالم وحكومات ما بعد الثورات تشمل حكومات الردة العربية كآل سلول وآل الثاني وآل صباح، ودويلات إخوانية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لا يعني الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، وفرق بين تأجيل القتال معها للمصلحة وبين القبول بشرعيتها ببناء العلاقات الثنائية من "الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

 يقول أبو محمد العدناني :( ليس الخلاف معهم على قتال صحوات أيدوا ما عليه سابقًا في العراق، ولكن القضية قضية دين اعوج، ومنهج انحرف، منهج استبدل بالصدع بملة إبراهيم، وبالكفر بالطاغوت، وبالبراءة من أتباعه وجهادهم: منهجًا يؤمن بالسلمية، ويجري خلف الأكثرية، منهجًا يستحي من ذكر الجهاد والصدع بالتوحيد، ويستبدل بألفاظه الثورة، والشعبية، والانتفاضة، والنضال، والكفاح، والجماهيرية، والدعوية، وأن الرافضة المشركين الأنجاس: فيهم أقوال، وهم موطن دعوة لا قتال،لقد أصبحت القاعدة تجري خلف ركب الأكثرية، وتسمّيهم الأمة؛ فتداهنهم على حساب الدين، وأصبح طاغوت الإخوان، المحارب للمجاهدين، الحاكم بغير شريعة الرحمن: يُدعى له، ويُترفَّق به، ويُوصف بأنه أمل الأمة، وبطل من أبطالها، ولا ندري عن أي أمة يتحدثون!، وأي حصاد مر يرجون!، وأصبح النصارى المحاربون، وأهل الأوثان من الهندوس والسيخ وغيرهم: شركاء الوطن؛ يجب العيش فيه معهم بسلام واستقرار ودعَة)

بالنسبة للنظام السياسي : يتبين لنا الامتزاج بين النظام السياسي الاسلامي وبين النظام العلماني وذلك من خلال البيانات التالية "إنّ إمارة أفغانستان الإسلامية تطمئنكم بأنّها تسعي لتحرير البلد وإقامة نظام إسلامي حرّ ذي كفاءة فيه، والذي سيشمل جميع الأفغان، وسيشكل رفاه الشعب، والتقدم، والعدالة الاجتماعية، وتفويض الأمور إلي أهلها النقاط الأساسية من برنامجه، وأنه سيضمن حقوق جميع فئات الشعب بشكل صحيح، وسيوطد العلاقات الحسنة مع دول المنطقة، والعالم، وبخاصة مع دول الجوار في ضوء الأصول الإسلامية والمصالح الشعبية في إطار الاحترام المتقابل"

وبالنسبة لإمارة أزواد جاء في البيان أو الوثيقة :

"... المهم أيضا أن لا نحرص على الهيمنة على المشهد السياسي والعسكري في هذه المرحلة، وأن لا نكون وحدنا المتصدرين للأمر في الواجهة، لأن ذلك لا يصب في مصلحتنا الآن، بل نسعى لإشراك القوى الرئيسية الفاعلة فيه، كحركة تحرير أزواد وحركة أزواد العربية وغيرهما"( وكلاهما حركات علمانية ) وفيه أيضا:(وعليه نرى أن التصور الصحيح للقضية يتطلب منا عدم الحرص كثيرا على السيطرة والهيمنة على الحكومة بل بالعكس نحرص من جهتنا على إشراك حركة التحرير وبقية الأطراف الهامة الأخرى كلها في الحكومة بحيث تكون هذه الأخيرة لها تمثيل أوسع وأشمل لكل الأطراف.).

يقول أبو محمد العدناني : (قد انحرفت قيادة تنظيم القاعدة عن منهج الصواب، نقولها والحزن يعصف بنا، والمرارة تملأ قلوبنا، نقولها بكل أسف، وكم وددنا ألا نقولها، ولكنا أخذنا على عاتقنا أن نقول الحق لا نخشى لومة لائم، لقد بات التغيير والتبديل واضحًا صارخًا؛ إن القاعدة اليوم: لم تعد قاعدة الجهاد؛ فليست بقاعدة الجهاد: مَن يمدحها الأراذل، ويغازلها الطغاة، ويناغيها المنحرفون والضالّون. ليست بقاعدة الجهاد مَن يتخندق بصفها الصحوات والعلمانيون، الذين كانوا بالأمس ضدها، فيرضون عنها اليوم، ويقتلون المجاهدين بفتاويها. إن القاعدة اليوم؛ لم تعد قاعدة الجهاد، بل باتت قيادتها معولاً لهدم مشروع الدولة الإسلامية والخلافة القادمة بإذن الله.)

الموقف من مرسي :

قالت الإمارة:"أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بمصر يوم أول من أمس، فوز الدكتور محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية على منصب رئيس الجمهورية، والذي يعتبر أول رئيس منتخب بإرادة شعبية، وبما أن لمصر دور محوري في الشرق الأوسط، وانتخاب مرشح الإخوان المسلين الدكتور محمد مرسي بإرادة شعب هذه الدولة الإسلامية يعتبر تحولاً كبيراً في الشرق الأوسط بل وعلى مستوى العالم الإسلامي بأسره، بحيث يرجى منه حدوث تغيرٍ إيجابي مفيد لجميع الأمة الإسلامية."

ومع الانقلاب على مرسي تطالب برجوعه

فتقول (ولكي تنتهي المأساة الحالية في مصر يجب أن يعود الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي عاجلاً، وتُفوَض إليه سلطته القانونية والشرعية، وأن يطلق سراح قيادات وأعضاء الأحزاب الإسلامية، ويجتنب ملاحقة البقية؛ لأن العواقب الوخيمة لهذه الأعمال البشعة ليس أنها تعرض مستقبل مصر وشعبها للخطر والضياع فحسب، بل سيكون لها أثراً سلبياً على بلدنا خاصة، وعلى الدول الإسلامية عامة، فيضطر الناس إلى هجر بلادهم، وبذلك ستتجه المنطقة والعالم نحو الفساد والخراب وانعدام الأمن [الشعب المصري ومأساة الديمقراطيةَ] ).

 

قلت (ولم يقل الملا عمر أن ما يحدث في الشام له عواقب وخيمة كالانقلاب على مرسي وخطبته بحلول عيد الفطر لا يذكر فيها شيئا كباقي خطبه وكذلك موقفهم من طاغوت قطر)

قال الملا عمر:"كما نشكر بهذا الخصوص فخامة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، حيث بذل جهوداً مخلصة، ودور الوسيط الناجح، في سبيل الإفراج عن القادة المذكورين والاستضافة لهم، أسأل الله لفخامته البدل الجميل في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة. [رسالة تهنئة حول إفراج القادة الجهاديين من معتقل غوانتانامو]".

وإقامة العلاقات الثنائية مع إيران الرافضية جاء في بيان رسمي لهم:

"نشرت صحيفة فارس الإيرانية خبراً كشفت فيه عن سفر وفد الإمارة الإسلامية إلى جمهورية إيران الإسلامية، وإن الإمارة الإسلامية تؤكد ذلك وتؤيده.فقبل مدة، قام وفد برئاسة زعيم المكتب السياسي بالإمارة الإسلامية بزيارة لمدة ثلاثة أيام إلى مدينة طهران عاصمة إيران، وقد تمت الزيارة لمناقشة العلاقات الثنائية بين الطرفين، ورجع الوفد بعد مناقشة الموضوعات المذكورة آنفا،هذه الزيارة التي تمت بدعوة رسمية من قبل الحكومة الإيرانية، فقد تمكن وفد الإمارة الإسلامية من خلالها أن يبلغوا صوت الشعب والمجاهدين ومتطلباتهم إلى أذان وفود دول العالم المختلفة، وأفادوهم بمعلومات حول الأوضاع المستمرة، كما قاموا بمحادثات إيجابية مع كبار مسؤولي جمهورية إيران الإسلامية حول موضوعات مختلفة."

قلت ( وهذا كله مناقض للكفر بالطاغوت والايمان بالله )

الفرق بين امارات القاعدة وامارة الجولاني :

في الحقيقة ان هذه الامارات بالرغم من أنها قامت على المفهوم المنحرف إلا انها كانت تتبنى قضايا الجهاد وتطبق الشرع أما فرع القاعدة في الشام فقد قام على العمالة ومن ثم لم يكن مشروعه اسلامي منذ البداية بل قام على حرب الاسلام حتى مع إعلانه الامارة ودعواه تطبيق الشريعة رجع عن كلامه وهو موال للنصيرية والنظم العلمانية والنظام العالمي في حربهم ضد الإسلام كما أنه داخل في تجمع جديد لإخفاء هويته مع مشاركته في تسليمه للمدن للنظام النصيري وحربه لدولة الإسلام .

أما الخلافة فقد قامت على المفهوم الشرعي الراشد وانطلقت إنطلاقة الاسلام في عمومه الخالد للأرض كلها لتحكمها بحكم الله فأقامت الولاء المطلق لله والحكم المطلق لله والعبادة المطلقة لله فأعلنت دعوتها وعداوتها للأرض كاملة حتى تحررها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فالكل الجاهلي مستهدف منها ،قدر رباني جاء ليجتاح الأرض كلها ليزيل عنها خبث الشرك وأهله ويقيم طيب التوحيد وأهله انقسم العالم معها الى خندقين ومعسكرين وفسطاطين  أعلنت الجهاد تحت راية الحق فتسابق إليها المسلمون من كل مكان ،الكل يبغي سيادة الاسلام وجنة عرضها السموات والأرض فقامت الخلافة على أيديهم ودب الرعب في قلوب الكفرة يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الابصار.

 

وجزاكم الله كل خير