موقف الدولة من الردة في العراق والشام

 

لا شك أن أي محب للإسلام يتمنى أن يتحقق الإسلام في الأرض كل الأرض ،أما المبغض الكاره ولو تمسح بكل مسوح الإسلام فيقف عثرة في سبيل تحقيق هذه الغاية ،ومن خلال المحبة نكتب وللبغض نواجه ونتمنى أن تتمكن الدولة من استئصال شأفته من الوجود ،ومن هنا نخط الكلمات نتقرب بها إلى الله في محبة جند الله الذين قلبوا موازين العالم وأعادوا رسم خريطته من جديد ، ولا شك أن الدولة كسنة كونية قدرية وشرعية كالسيل الذي يجرف أمامه كل الخبث من على ظهر الأرض أو الصاعقة التي تدمر الباطل بإذن ربها ،فالإسلام الحقيقي يمثل تهديدا خطيراً لمشروع الكفر العالمي، ومن ثم استمرار انتفاضة الجاهلية كسنة كونية للدفاع عن ذاتها وحضارتها وهويتها ووجودها ضد المشروع الرباني والقضاء عليها ،فهما لا يتفقان ولا يلتقيان ولا يجتمعان أبدا والمفارقة والمفاصلة بينهما قائمة أبد الدهر قيام المشروع البشري والمشروع الرباني والحق والباطل عقيدة وسلوكا ومنهجا وحياة لوقوع التضاد بينهما في كل شيء ،فثمة فرقان بين تأليه الله وتأليه غيره ، والاجتماع بينهما يعني تأليه غير الله وذهاب المشروع الرباني مطلقا لأنه لا يقبل الشرك ومشروع الكفر قائم على الشرك، ومشروع الدولة قائم على التوحيد وتحقيق الخلافة ، وقاعدة الجهاد من قبل استطاعت أن تنطلق إلى العالمية  فتحول جهادها ضد الكفر العالمي ولتحرير جميع بلاد المسلمين لا حدود ولا معاهدات دولية مما جعل من "قاعدة الجهاد" أكبر خطر يهدد الدول الكافرة ومن يدور في فلكها ، وهي نقلة شرعية تمهّد لقيام الخلافة التي تستظل تحت فيئها جميع دول الإسلام ، ولهذا كانت الهجمة العالمية الشرسة على "قاعدة الجهاد" عسكرياً وسياساً واقتصادياً وإعلامياً وأمنياً وفكريا ، فلم يوفّر أعداء الأمة جهداً إلا بذلوه في سبيل تحطيم هذا الحلم الإسلامي ،ونتيجة للإلتباس في المفهوم مما أحدث الإختراق الداخلي خرجت القاعدة عن طريقها وغايتها وعقيدتها ومنهجها تحت قيادة الظواهري.

ومن هنا بدأ مشروع الدولة نحو تحقيق الخلافة الجامع لثمرة كل المجهودات السابقة التي استطاعت أن تقطف الثمرة مرتين وتنميها قبل أن تسقط في يد غيرها من ناحية إعلان الدولة في العراق ومن ناحية إعلان الخلافة ، فقامت الدولة ثم مضت الى الخلافة ،فأصبح المشروعان مشروعا واحدا لتخلف مشروع القاعدة وبقاء الثاني ،ومن هنا تستخدم الجاهلية ضدها كل أساليب الحرب والكيد ،وسوف نتناول بعض الملاحظات في التعامل مع الفرق المرتدة حيث التفرقة في التعامل بينهما التي قد تؤدي إلى نتائج خطيرة على الاسلام ومشروعه وغايته في تحقيق تعبيد الأرض كل الأرض لله

الكذب كأداة من أدوات الأعداء في الحرب :

ما ترك الأعداء وسيلة من وسائل الحرب إلا ارتكبوها من الكذب المتواصل لتشويه صورة الدولة الاسلامية التي تحارب من توجهات الكفر المختلفة التي تدعي الانتساب إلى الاسلام وغيرها ولا فرق بينهما إلا في مجرد الانتساب وهو وصف غير مؤثر في الحكم ،ومن ثم التفريق بينهما تفريق بين حكمين جمع الله بينهما في المناط والحكم ،ومن تهمهم الكاذبة ضد الدولة تكفير الشعوب المسلمة ،ومما هو معلوم بالضرورة من واقع الدولة وما تقوم عليه من الأصول الشرعية أن هذا كذب صراح مخالف لعقيدة الدولة ،( أن الأصل في الناس الإسلام )فاذا كانت الدولة ( لا تكفر الفرق الصائلة عليها في الشام )إلا من أظهرت العلمانية ،وقد قصرت الأمر في الفرق الأخرى على القادة وعذرت التابعين ،واشترطت اقامة الحجة عليهم حتى يكفروا مع وصف جبهة الجولاني بالإسلام ،بالرغم من إن هناك فرقا بين عموم الناس حيث الأصل فيها الإسلام وتلك الطوائف الصائلة التي تجتمع على الكفر والتي تحارب الله ورسوله حكمها واحد التابع والمتبوع الردء والمباشر في الكفر والقتال سواء، وهناك فرق بينها وبين فرق الكفر الخارجة عن القدرة التي لا تحارب الدولة ،والفرق الكافرة الداخلة تحت القدرة ، فقد يقبل التدرج في المعاملة في الطائفة الغير صائلة التي تحت القدرة حيث الأصل فيها ألا يؤاخذ أحد بجريرة غيره ،وقد بالغت الدولة في عدم التكفير مع اتهام الأعداء لها بالتكفير ،مع إنه لا بد من التسوية في الحكم و التعامل بين الفرق التي أسفرت بالعلمانية والتي تتستر خلف الإسلام ، فلا نعامل بالكفر جنود وشرطة العلمانية مع عدم معاملة جنود الطرف الآخر بغير المعاملة التي عليها جنود الطرف الأول ،وإن كانت الأخيرة أشد خطورة من الأولى فهي مرحلة متقدمة من الصراع أشد خبثا قد حققت للصليبية ما لم تحققه الأولى من التنكيل بالطائفة الظاهرة ،ومن ثم الأولى التعامل مع مرحلة الالتباس او الامتزاج بأشد مما تعامل به الفرق الأخرى المظهرة للعلمانية لا العكس ، لأنها أشد خطرا على الأمة في تمييع وتزييف قضاياها والخروج بها عن توحيدها وغايتها إلى الشرك باسم الاسلام ،ومن هنا عدم التعامل معها بالجد والحسم يضيع معه دين ودماء واعراض الأمة ومشروعها ، واذا كان المقاتل هو الجندي التابع ولا عبرة بالقائد إلا من خلال الاتباع ،والالتباس طريق للاختراق والرجوع الى الوراء بدلا من التقدم للأمام كما اخترقت القاعدة ،وإن كانت الدولة قد ساوت في الأحكام في الردة الأولى بين الفرق المختلفة إلا أنه جاء متأخرا ،وكذلك القتل فقد بالغت الدولة في العفو وقبول التوبة مع إن سنة الصديق رضوان الله عليه هي الشدة في الإثخان ، حتى كانت الدولة تغدق الاموال على من كان يقاتلها وتاب فتعوض بعضهم عن كل يوم قضوه في الأسر عندهم ،وكما قال البغدادي نقبل توبة من قتل منا الف الف ،وتقبل توبة من تاب قبل القدرة وبعد القدرة مع اشراكهم في القتال مع أن سنة الصديق تخالف ذلك فلا يشركهم في القتال بمجرد توبتهم ،وهذه مبالغة في عدم القتل وفي الاستعانة بهم من الدولة ،والاستعانة بهم في القتال كطائفة مسلمة أو بعد توبة البعض منهم لم يحقق شيئا على أرض الواقع بل سلمت تلك الفرق ما تحرر من المدن الى النصيرية ، كما أن تهم الأعداء التي قامت عليها حربهم لها باطلة ولا تمثل شيئا على أرض الواقع ،واتهامها بالعمالة يبطله الرعب الذي يجتاح العالم والانظمة العلمانية ويجتاح تلك الفرق التي قامت على العمالة للنظم العلمانية والعالمية مع مناشداتهم عبر الاعلام بتمويلهم بالسلاح ، فالأمر أشهر من أن ينكر وقتالهم في صفوفهم وتسليم المدن اليهم وتوجيه الحرب ضد الدولة وحدها وسقوط كل الدعاوي التي ادعت قتالها للنظام النصيري على أرض الواقع كما سقطت دعاوي اخوانهم في العراق في قتال الأمريكان والرافضة

 

أقوال الدولة في التفريق بين العلمانيتين :

التعامل مع الردة الأولى :

يقول الشيخ الشهيد أبى حمزة المهاجر عن " جيش المجاهدين "(وبدأ يفتي " أمير جيش المجاهدين" بقتل الإخوة, وتحالف مع الصحوات, حتى أنه كان يبيت عند شذر عبد سالم قائد صحوة التاجي, ومع ذلك ظلت أيدينا وقلوبنا مفتوحة لأبناء جيش المجاهدين, فقد كنا ندرك أن منهم من لا يرضى عن تصرفات أمرائه, وكان في هذا الخير الكثير, أما من خاض في الصحوات منهم وهم الكثرة فشأنهم شأن إخوانهم من أهل الردة.) قلت ( وهنا نقول كيف يجري التفريق بين القلة والكثرة في القتال وهو من باب تكليف ما لا يطاق وخاصة في الحرب والصيال منهم)

ويقول الشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي  فى تبيان عقيدة الدولة :

- ونؤمن أن العلمانية على اختلاف راياتها وتنوع مذاهبها كالقومية والوطنية والشيوعية والبعثية هي كفر بواح  مناقض للإسلام مخرج من الملة ، وعليه نرى كفر وردة كل من اشترك في العملية السياسية ، كحزب المطلق والدليمي والهاشمي وغيرهم ، لما في هذه العملية من تبديل لشرع الله تعالى ، وتسليط لأعداء الله من الصليبيين والروافض وسائر المرتدين على رقاب عباد الله المؤمنين، قال تعالى في شأن من وافق المشركين في تبديل شيء من شرع الله : (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ، كما نرى أن منهج الحزب الإسلامي منهج كفر وردة ، لا يختلف في منهجه وسلوكه عن سائر المناهج الكافرة والمرتدة ؛ كحزب الجعفري وعلاوي ، وعليه فقياداتهم مرتدون لا فرق عندنا بين مسؤول في الحكومة أو مدير فرع ، ولا نرى كفر عموم الداخلين فيه ما لم تقم عليهم الحجة الشرعية

- نرى أن أبناء الجماعات الجهادية العاملين في الساحة إخوة لنا في الدين ، ولا نرميهم بكفر ولا فجور

- الرافضة طائفة شرك وردة ، وهم مع ذلك ممتنعون عن تطبيق كثير من شعائر الإسلام الظاهرة

- نرى كفر وردة من أمد المحتل وأعوانه بأي نوع من أنواع المعونة من لباس أو طعام أو علاج ونحوه ، مما يعينه ويقويه ، وأنه بهذا الفعل صار هدفاً لنا مستباح الدم .

- نرى وجوب قتال شرطة وجيش دولة الطاغوت والردة ، وما انبثق عنهما من مسميات كحماية المنشآت النفطية وغيرها ، ونرى وجوب هدم وإزالة أي مبنى أو مؤسسة تبين لنا أن الطاغوت سيتخذها مقراً له

ويقول  أيضا أمير المؤمنين حامل لواء حرب المرتدين الشيخ الشهيد أبو عمر البغدادي تقبله الله : (إننا نحبُّ الصراحةَ وإن كانتْ أحياناً مُرَّة، ولكنْ ينبغي على أمتِنا الغراءِ أن تُدركَ أن "الإخوانَ المسلمينَ" في بلادِ الرافدينِ وعلى رأسِهمُ الحزبُ الإسلاميُّ يمارسونَ اليومَ أشنعَ حملةٍ لطمسِ معالمِ الدينِ في العراق، وخاصةً ذِروةَ سنامِه الجهادَ؛ فبينما نجدُ الأكرادَ يعملونَ جاهدينَ لبناءِ دولتِهمُ الكرديةِ، والروافضَ الحاقدينَ لترسيخِ سيطرتِهم على طولِ البلادِ وعرضِها، وخاصةً مناطقَ الوسطِ والجنوبِ-نجدُ الإخوانَ المسلمينَ بقيادتِهم لجبهةِ "التوافقِ"، يعملونَ بكَدٍّ وجِدٍّ لصالحِ الاحتلالِ، ضاربينَ عُرْضَ الحائطِ كلَّ الدماءِ التي أُزْهِقَتْ والأعراضَ التي هُتِكَتْ والأموالَ التي أُنْفِقَتْ، وطالبينَ بإلحاحٍ فريدٍ بَقاءَ الاحتلالِ ريثما تتوطدُ أركانُ دولةِ الرافضةِ بالعراقِ ويَتِمُّ بناءُ مؤسساتِها العسكريةِ والأمنيةِ

ومَنْ أَخَذَ البلادَ بغيرِ حربٍ *** يَهونُ عليه تسليمُ البـلاد

ثم أَوْغَلُوا في لامبالاتِهم بتضحياتِ أهلِ السنةِ الشرفاءِ، فرفعوا لواءَ الحربِ على الجهادِ والمجاهدينَ، بعدَ أنْأَمَّلَهمُ المحتلُّ –وهو الكذوبُ- بأن الأمرَ سيؤولُ إليهم إذا تم القضاءُ على المجاهدينَ المَوْسُومينَ عندهم بالإرهابيين؛ فابْتَهَجُوا ورحَّبُوا بتأسيسِ مجلسِ ثوارِ الأنبارِ وساندوهم بكلِّ قوةٍ؛ حتى أن الدكتورَ الجامعيَّ وشيخَ جبهةِ التوافقِ "الدليميَّ" رضيَ أن يَحْضُرَ اجتماعاً لهؤلاءِ الخونةِ، يكونُ رئيسُه رجلاً اشْتَهَرَ بكلِّ نقيصةٍ ورذيلةٍ؛ أعني المجرمَ المخذولَ "الريشاويَّ"، بل زادَ ضِغْثاً على إبَّالَةٍ ، فمَدَحَهُ ومَدحَ مشروعَه، وأثنى عليه وعلى من شاركَه، بينما لم يمدحِ "الدليميُّ" رجلُ الشريعةِ قطُّ استشهادياً واحداً فَجَّر َنفسَه في قاعدةٍ أمريكيةٍ أو قضى نَحْبَهُ ثَأْراً لدينِ الله والأعراضِ المنتهَكَةِ في سجونِ الطواغيتِ، وفي مقدمتِها سجنُ "أبي غريب"،بل أَسَّسَ الإخوانُ مجلسَ إسنادِ "دَيَالى"، وافتخَرُوا بذلك؛ لضربِ المجاهدينَ والكشفِ عن عوراتِهم أينما وُجِدُوا؛ فشاركَتِ الكتائبُ المسلّحةُ التابعةُ لتيارِ "الإخوانِ المسلمينَ" في هذه الحربِ، فكان في مقدمتِهم "حماسُ العراقِ وجامع"؛ فلم يَتْرُكوا عورةً للمجاهدينَ إلا أَظْهَروها ولا مَخْبَئاً لسلاحٍ يَعْرِفونَه إلا دَلُّوا عليه، ثم في نهايةِ المَطافِ وَقَفُوا جنباً إلى جنبٍ مع المحتلِّ فيقاتلنا وبلباسِهمُ المدنيِّ، لكنَّ المحتلَّ مَيَّزَهم بِشَارَةٍ على أكتافِهم حتى لا يَخْتَلطُوا عليه معَ المجاهدينَ؛ وبلغَ الأمرُ أنْ زكَّاهُم وأثنى عليهمُ القائدُ الأمريكيُّ في بعقوبا المسمى "سلفر لاند" فقال: [إن كتائبَ ثورةِ العشرينَ هي حرسُ بعقوبا، وعادةً يكونونَ هم الطليعةَ في قتالِنا للإرهابيينَ، ولدينا ثقةٌ كبيرةٌ بهم وبقادَتِهم، وسوفَ نعملُ على إدخالِهم في الشُّرْطةِ والجيشِ العراقي] انتهى كلامُه، وهم في الحقيقةِ "حماسُ العراقِ أو الكتائبُ سابقاً".

 

وقد كفرهم الشيخ الشهيد بعد ذلك بالعين أي بالعموم فقال :(ولذا نعلن أن الحزب الاسلامي بكل أطيافه قيادة واعضاء هم حرب لله ورسوله وطائفة كفر وردة يجب ان يقتلوا حيثما وجدوا .. تمرد الحزب الاسلامي وحربه على الدين واهله لا يمكن دفعه الا باستئصال هذا الحزب اللعين ) ومن ثم يتبين لنا أن عدم الحسم منذ البداية مع الردة الأولى أدى بالدولة إلى نتائج وخيمة ،فهل تغير ذلك مع الردة الثانية وانطلاقة الدولة في مواجهتها في الشام مع كثرة الملل والنحل وعلماء المارينز التي تقاتل الدولة من كل وجه، والتي كانت تتطلب من الدولة الشدة في الحسم والحزم والجد في المواجهة حتى تنتهي الردة الثانية فماذا كان موقف الدولة منها في الحقيقة وجدنا نفس التصور والمنهج في التعامل مع الردة الثانية ،وكأن التعامل مع الردة الأولى منهج لا ينبغي الخروج عنه وهو في الحقيقة ليس كذلك بل خلاف الأولى في التعامل مع المرتدين ومخالف لسنة الصديق الراشدة ،ومن هنا نجد أنفسنا أمام تأخير الجهاد لسنوات مع ما لحق بالدولة من قتل جنودها وهو ما بينته الدولة مع وقوف هؤلاء في الطريق بينها وبين الأعداء ككتيبة متقدمة لا بد من اجتيازها واقتحامها وتسويتها بالأرض حتى يتسنى للدولة المرور الى الاعداء الاصليين ومن الأمور الجديرة بالاعتبار أن جميع ثورات الطائفة الظاهرة من علماء الحق فشلت لتجنبها للدماء مع عدم تجنب الطرف الآخر للدماء مما ضيع على الأمة فرص للرجوع الى الخلافة الراشدة مرة أخرى والذي أدى الى سقوط الخلافة والاسلام من خريطة العالم

تمدد القاعدة :

في الحقيقة أن المسلم يزرف دمعات على أطلال القاعدة كيف ماتت وكيف تحول مسارها من منظمة عالمية مواجهة للنظام العالمي لتحقيق عبودية الله الكاملة على الأرض كلها حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله الى منظمة محاربة له ،ومن ثم فقدت الهدف والفاعلية التي قامت من اجلها ففقدت الشرعية والوجود ،وكان التغير في العقائد والأهداف الذي جعل القاعدة تتحول من خدمة المشروع الرباني إلى خدمة مشروع الكفر العالمي والجاهلية ،في غضون سنوات قليلة عملت معاول الهدم والتغيير والتدمير عملها في القاعدة حتى تغيرت معالمها وحقيقتها على يد الظواهري من منظمة محاربة للجاهلية الى منظمة محاربة للإسلام واذا كان هذا الأمر لم يتضح جليا في كل فروعها إلا أن المسألة مسألة وقت ثم تزول تلك الفروع وتستحيل وتتحول وجهتها تماما ما دامت موافقة على التوجه الجديد هذه هي سنن الله الشرعية والكونية تعمل عملها باطراد ،ومن هنا فالانحراف العقيدي والمنهجي ادى بها الى اعطاء شرعية للكفار وولائهم ونصرتهم ،ومن هنا وقفت ضد دولة الاسلام موقف المحارب في صف الأعداء، ولو نظرنا الى القاعدة لوجدناها قد توسعت اكثر من توسع الدولة بل توسع الدولة في العراق منسوب للقاعدة ببيعة الزرقاوي للشيخ اسامة وقامت الدولة ،ونتيجة لسماح الدولة لأصحاب المفهوم والمنهج المنحرف كانت الكارثة ففقدت فيها الدولة ما صنعته القاعدة وما صنعته الدولة واتخذت من الصحراء مأوى لهم بعد سلسلة من الحروب التي تزعمتها الصحوات.

 

يقول الأخ الفاضل أبو مقدام :(إني لا أخشى عليكم جيش المالكي، ولا أخشى عليكم جيش بشار، ولا اخشى عليكم كل الجيوش الصفوية الرافضية، ولا اخشى عليكم جيوش النصارى وجيوش الطواغيت لكني والله اخشى عليكم العدو الذي بين ظهرانيكم من مؤامرات من صحوات ومنافقين وحزب اسلامي، فوالله لو تركناهم يسرحون ويمرحون ويجتمعون ويخططون ويتآمرون ويتقلدون مناصب إدارية وحيوية في الدولة وكذلك ترك السلاح الثقيل والخفيف بأيديهم ليؤلبون الناس على الدولة ولينشرون الإشاعات والفتن والكذب وليكرهوا الناس بالدولة، ولتبدأ ثورة ضد الدولة يقودها كل متردية ونطيحة من مرتدين ومنافقين، وليعود مسلسل الصحوات من جديد ولنرجع لما بدأنا منه حرب العصابات والسجون والمعتقلات والعيش بالصحراء ،وعلى سبيل المثال الاحداث التي حصلت بالموصل والشعيطات بسبب ترك السلاح الثقيل والخفيف معهم!)

فلنتبع معهم سنه أبي بكر الصديق أن لا يتقلدوا مناصب وأن لا يحملوا سلاحا حتي يتضح صدق توبتهم.

 

وجزاكم الله كل خير