هل يعرف الحازمي التوحيد

حد التوحيد:

بالنظر إلى أقوال المفسرين والعلماء قديما وحديثا نلاحظ أنهم لم يجعلوا التكفير من أصل الدين والآيات القرآنية والسنة النبوية قاطعة بذلك ، ولو كان من أصل الدين لما حدث خلاف فيه ولما كان للاجتهاد أو ارتباطه بالعلم مجال فيه ، لأن ما هو راجع للتوحيد ونواقضه لا تتعدد فيه الأقوال فالقول فيه واحد والقول الثاني بدعة وضلالة ،ومن هنا لا بد من النظر إلى المناط أو الواقع الخاص الذي تحدث فيه شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب حتى لا نتهم العلماء ونفهم ما قالوه في ضوء الواقع والقواعد الشرعية ،فاذا كان التوحيد مشتركا عاما بين جميع الرسل والرسالات ، فهل يجوز لعالم أيا كان أن يضيف اليه أركانا أو شروطا من عنده ؟فاذا كان هذا لا يقبل في أي شيء من الدين صغيرا أو كبيرا ، فهل يقبل في الأصل الذي يقوم عليه الدين كله ؟وهل ثمة توحيد خاص بعالم أو بغيره لا يشاركه فيه جميع الرسل و المسلمين منذ بداية الرسالة على الأرض إلى يوم القيامة ؟واذا كان التكفير من التوحيد فمن المعلوم أن ناقض التوحيد حكمه الكفر قولا واحدا والثاني بدعة وضلالة ،فلما لم يكفر الله ورسوله من اختلفوا من اصحابه في حكم من ظاهر المشركين ولم ينزل القرآن بكفر أحد من المختلفين ؟ولما جرى الاختلاف بين الصحابة وعلماء الأمة فيه ؟ .

ومن المعروف أن أصل الدين أحكم المحكمات في الشريعة لا يقبل لا نسخ ولا تخصيص ولا استثناء ولا جهل ولا اجتهاد ولا غيره ومن ثم دخول الاجتهاد أو التخصيص أو الجهل على مسألة التكفير يخرجها من نواقض التوحيد، كما أن أركان التوحيد وأفراده ونواقضه متلازمة فمن أشرك في شيء من مفرداته فقد كفر بالله وخرج من الملة بالإجماع أي لا يوجد ناقض منه يوجد فيه اختلاف ، فجميع مفردات الشرك مكفرة  والخروج عن تلازم مفردات التوحيد وعدم التسوية في التعامل مع كل مفردة بما يختلف عن الاخرى إبتداع وضلال وخروج عن السبيل وخلط بين حكم أصل الدين وغيره من فروع الشريعة وهو ما يحدث من الخوارج وأهل الارجاء ،ومن ثم من أتي بناقض في جانب كشرك القبور وأجاز في جانب آخر كالتشريع فهو في شرك وباطل ،فكما أن للتوحيد معانيه الثابتة المستقرة الخالدة التي لا يلحقها التغير والتبدل لا قبل الرسالة ولا بعدها التي قام الوجود كله عليها ،وهي اول ما تدعوا اليه كل الرسل والرسالات ،فلا يتأخر فرضه أو تحريمه في الكون ولا في الشرع ، وهي معان راجعة إلى ألوهية الله للكون والخلائق ، والتوحيد سواء كان توحيد علمي أو توحيد عملي يفرض بجميع مفرداته ويحرم بجميع نواقضه ،ومن ثم من وقع في فرد من مفرداته كفر بلا شك وتؤكدها ضوابط الالفاظ التي تميز ما هو راجع للكفر الى ما هو راجع الى ما دونه كلفظ الكفر اذا كان معرفا ومطلقا فإنه يأتي في الكفر المخرج من الملة وكذلك قوله تعالى ( فليس من الله في شيء ) وكذلك لفظ الخلود مع التأبيد أو العذاب المهين ألخ

قال إسحاق آل الشيخ رحمه الله تعالى مبيّنا المرجع في أصول الدين وأنه ليس أقوال المتقدمين ولا المتأخرين ولا المعاصرين:"ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك" [تكفير المعيّن: ص]15ويقول الشيخ سليمان بن سحمان (فيقال لهم: إن كلام الشيخ الذي تقرؤونه على الناس في قوم كفار ليس معهم من الإسلام شيء، وذلك قبل أن يدخلوها في الإسلام، ويلتزموا شرائعه، وينقادوا لأوامره، وينزجروا عن زواجره ونواهيه، وأما بعد دخولهم في الإسلام فلا يقول ذلك فيهم إلا من هو أضل من حمار أهله وأقلهم دينا وورعا، ومقالته هذه أخبث من مقالة الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، وهؤلاء يكفرونهم بمحض الإسلام. أما علم هؤلاء المساكين أن الإسلام يجب ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا تقرر هذا وتبين لك أنهم لم يفهموا ما ذكره الشيخ محمد رحمه الله تعالى في الأعراب الذين كانوا في زمنه قبل أن يدخلوا في الإسلام، وأنهم وضعوه في غير موضعه، فجعلوه في الأعراب الذين هم بين ظهور المسلمين وظاهرهم الإسلام: فالعجب كل العجب ممن يصغي ويأخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء ولا قرأوا على أحد من المشايخ فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه، ويسيئون الظن بمشايخ أهل الإسلام وعلمائهم الذين هم أعلم منهم بكلام أهل العلم، وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتهم وإرشادهم إلى الحق الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها)

وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهّاب في رسالته إلى عبد العزيز الخطيب: "وقد رأيت سنة أربع وستين، رجلين من أشباهكم، المارقين، بالأحساء، قد اعتزلا الجمعة والجماعة، وكفّرا من في تلك البلاد من المسلمين، وحجّتهم من جنس حجّتكم، يقولون: أهل الأحساء يجالسون ابن فيروز، ويخالطونه، هو وأمثاله، ممن لم يكفر بالطاغوت، ولم يصرّح بتكفير جدّه، الذي ردّ دعوة الشيخ محمد، ولم يقبلها، وعاداها. قالا: ومن لم يصرّح بكفره، فهو كافر بالله، لم يكفر بالطاغوت، ومن جالسه، فهو مثله، ورتّبوا على هاتين المقدمتين الكاذبتين الضالّتين، ما يترتّب على الردّة الصريحة من الأحكام، حتى تركوا ردّ السلام، فرُفع إليّ أمرهم، فأحضرتهم، وتهددتهم، وأغلظت لهم القول، فزعموا أولا: أنهم على عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن رسائله عندهم، فكشفت شبهتهم، وأدحضت ضلالتهم، بما حضرني في المجلس.وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفّر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها..." [الدرر السنية: ج1/ص467-468].

وأركان التوحيد وفروعه تتميز بالإطلاق أي العموم المطرد ،فالتوحيد نوعان توحيد علمي وعملي ، وكلاهما ثلاثة اركان : توحيد الذات وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الافعال ،والتوحيد العملي ينقسم إلى ثلاثة أركان : توحيد الحكم وتوحيد الولاء وتوحيد العبادة ،والنفي هو ما يناقض تلك الاركان وفروعها، فكل من اتخذ مع الله شريكا في ذاته او أسمائه وصفاته أو فعله فقد اتخذه طاغوتا وإلها وربا ووليا من دون الله ،وكل من تحاكم الى غير الله ووالى فيه وعبده من دون الله ،فقد اتخذه طاغوتا أو إلها او وليا من دون الله ، والأول هو حد العلم والثاني هو حد العمل ،وكلاهما متلازمان فلا يقبل احدهما بدون الاخر، والتوحيد نفي واثبات الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ،والكفر بالطاغوت يتحدد في عدم اتخاذ غير الله ربا او مشاركته في حد الاسماء والصفات او الفعل ، والحد الثاني :عدم اتخاذ معبود او ولي او حاكم من دون الله ،وكل ركن من هذه الاركان يحوي مفردات واجب العلم بها بالدليل الشرعي والعمل بها ، فالتقليد لا يجوز في التوحيد ومن هنا يكون الولاء والبراء والاعتزال والاجتماع والفرقان بين سبيل المؤمنين والكافرين  هذا هو حد الاسلام الذي يمنع دخول غيره إليه أو خروج ما هو منه إلى غيره ويقول بن القيم ( والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ،فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى الطاغوت ومتابعته ) ويقول الله تعالى  "لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"، وقال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة" قال القرطبي رحمه الله :" قوله تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم) لما نهى عز وجل عن موالاة الكفار ذكر قصة إبراهيم عليه السلام وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ، أي : فاقتدوا به وأتموا إلا في استغفاره لأبيه.. والآية نص في الأمر بالإقتداء بإبراهيم عليه السلام في فعله ، وذلك يصحح أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما أخبر الله رسوله ، (كفرنا بكم) أي : بما آمنتم به من الأوثان ، وقيل : أي بأفعالكم وكذبناها وأنكرنا أن تكونوا على حق ، (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) : أي هذا دأبنا معكم ما دمتم على كفركم ، (حتى تؤمنوا بالله وحده) فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة " وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :" وأجمع العلماء سلفاً وخلفاً ، من الصحابة ، والتابعين ، والأئمة ، وجميع أهل السنة :أن المرء لا يكون مسلماً إلا بالتجرد من الشرك الأكبر ، والبراءة منه ، وممن فعله ، وبغضهم ، ومعاداتهم ، بحسب الطاقة والقدرة ، وإخلاص الأعمال كلها لله " يقول الشهيد سيد قطب في قوله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.

"إن الكفر ينبغي أن يوجه إلى ما يستحق الكفر، وهو {الطاغوت}. وإن الإيمان يجب أن يتجه إلى من يجدر الإيمان به وهو {الله}،والطاغوت صيغة من الطغيان، تفيد كل ما يطغى على الوعي، ويجور على الحق، ويتجاوز الحدود التي رسمها الله للعباد، ولا يكون له ضابط من العقيدة في الله، ومن الشريعة التي يسنها الله، ومنه كل منهج غير مستمد من الله، وكل تصور أو وضع أو أدب أو تقليد لا يستمد من الله. فمن يكفر بهذا كله في كل صورة من صوره ويؤمن بالله وحده ويستمد من الله وحده فقد نجا.. وتتمثل نجاته في استمساكه بالعروة الوثقى لا انفصام لها."

 ويقول بن كثير :وقوله  ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) أي : من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ، ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم ".

قال أبو القاسم البغوي : حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن فائد العبسي قال : قال عمر رضي الله عنه : إن الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان ، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال ، يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه ، وإن كرم الرجل دينه ، وحسبه خلقه ، وإن كان فارسيا أو نبطيا . وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد العبسي عن عمر فذكره .ومعنى قوله في الطاغوت : إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية ، من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها .

وقوله : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) أي : فقد استمسك من الدين بأقوى سبب ، وشبه ذلك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم فهي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) .

قال مجاهد : ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) يعني : الإيمان . وقال السدي : هو الإسلام . وقال سعيد بن جبير والضحاك : يعني لا إله إلا الله . وعن أنس بن مالك : ( بالعروة الوثقى ) : القرآن . وعن سالم بن أبي الجعد قال : هو الحب في الله والبغض في الله .وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها .)

فبالنظر إلى آيات التوحيد ونفي الشرك أو الايمان بالله والكفر بالطاغوت نجدها آيات محكمة ثابتة تأتي في القرآن متكررة لتتقرر ومنتشرة لتتأكد بالصيغة وبالمعنى وتأتي كشواهد على معاني أصولية وفروعية ، فالمعاني المحكمة لا تقبل الزيادة ولا التأويل ولا التحريف ولا النسخ ولا التخصيص ولا التقييد، فكلها عامة عموم مطرد تصدق على كل أفرادها القليل والكثير منها ويصدق بعضها بعضا ويؤكد بعضها بعضا في الخبر والحكم في التوحيد العلمي والعملي ونفي الشرك بنوعيه ،ومن هنا فلو نظرنا إلى معانيها نجدها متوافقة متعاضدة ،فالكفر بالطاغوت يعني نفي الشرك والكبر المناقض للإسلام ونفي الولاء لهم واثبات العداء والبغض لهم ، فليس هناك معنى زائد في الكفر بالطاغوت عن نفي الشرك والعداوة والبراءة ممن فعله واعتزاله وبيان سبيله ، وجانب آخر كما تبين ان اركان وفروع التوحيد متلازمة ،بحيث لا يجوز أن يخرج فرع منها عن الحكم العام ،فالشرك بالله في التوحيد العلمي أو العملي يحبط جميع الأعمال وتكذيب رسول أو ملك هو تكذيب لكل الرسل والملائكة وكفر بالله ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن أن الإيمان بالرسل متلازم: «والله تعالى جعل من دين الرسل أن أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به وآخرهم يصدق بأولهم ويؤمن به قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ). وقال ابن عباس لم يبعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحـياء ليؤمنن به ولينصرنه وقال تعالى( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا). وجعل الإيمان بهم متلازمًا وكفر من قال أنه آمن ببعض وكفر ببعض قال تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا) فالإيمان بصفات الله عزَّ وجل التي لا يتم العلم به إلا بالعلم بها بخلاف غيرها من صفاته التي لا يكون الجهل بها جهلاً به ـ يتلازم والإيمان بالله يتلازم مع الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وعندما كذب قوم بالقدر خرجوا من الإسلام وكذلك من كذب بالبعث فهذا الإيمان المقابل للكفر لا يذهب بعضه ويبقي بعضه فيجتمع إيمان وكفر، والكفر يستوي قليله وكثيره، وكل كفر مخرج من الملة لا ينفع معه ما بقى من الإيمان ولا يتحقق الإيمان إلا بالخلو من جميع النواقض المكفرة وأن يقول أسلمت لله وتخليت (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ). إيمانهم إقرارهم وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره ومن عبد مع الله غيره في بعض العبادات فقد أشرك بالله شيئًا ومن أشرك بالله شيئًا لا ينفعه ما بقى معه من توحيد، وكما قال أبو بطين رحمه الله فقد خسروا الإيمان بتوحيد الربوبية ولا يدخل به صاحبه الملة ولا ينجو به من الخلود في النار إلا مع ترك الشرك في العبادة وهو حقيقة الإسلام فالإيمان والإسلام متلازمان أو توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية متلازمان لا يقبل أحدهما بدون الآخر، وعند الإطلاق يدخل معنى أحدهما تحت لفظ الآخر كما ان حقيقة الإسلام هي توحيد الألوهية المتضمن والمستلزم لتوحيد الربوبية، وهذا هو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات ديننا واحد» وهو الدين الذي لا يقبل الله غيره من الأولين، والآخرين (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ). وهو الكلمة السواء التي دعا الله إليها أهل الكتاب(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ). يقول الشيخ عبد الله أبو بطين« ففرض على المكلف معرفة حد العبادة وحقيقتها التي خلقه الله لأجلها ومعرفة حد الشرك وحقيقته الذي هو أكبر الكبائر». وليس وراء ترك الشرك إلا الكفر المخرج من الملة (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وفي الحديث «ثم تأتي هذه الأمة ممن يعبد الله من برٍّ أو فاجر». وإذا قيل هذا نفيٌ فأين الإثبات؟ نقول: إن ترك الشرك الأعظم لا يمكن أن يتحقق إلا بما ينفي الشرك من التوحيد وهذا أمر وضحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء ووضحه توضيحًا مشهودًا جليًا الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في شروط لا إله إلا الله، فلابد من أقل قدر من العلم ينفي الجهالة، وأقل قدر من اليقين يكفي لنفي الشك، وأقل قدر من الإخلاص يكفي لنفي الشرك، وأقل قدر من الصدق يكفي لنفي النفاق، وأقل قدر من الانقياد يكفي لنفي الترك، وأقل قدر من القبول يكفي لنفي الرد، وأقل قدر من المحبة يكفي لنفي ما يضادها من المحادة والمشاقة والمعاداة. . فالله سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). فهذا ترك تفصيلي للشرك نبَّه على فرد من أفراده (لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ( لأهميته ولمناسبته للمخاطبين. وتفسير العلماء كَلِمَةٍ سَوَاء لا نختلف فيها نحن ولا أنتم، تفسيرها ما بعدها (أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه )أي لا نقول عزير بن الله ولا المسيح بن الله ولا نعبد الملائكة ولا الأنبياء ولا الأصنام، ولا الطواغيت ولا نطيع الأحبار والرهبان فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلاً منهم بَعْضُنَا بشر مثلنا يقول العلماء فَإِنْ تَوَلَّوْا أي عن التوحيد ـ فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأننا مسلمون دونكم وأنكم كفرتم بما نطقت به الكتب وتتابعت عليه الرسل. حقيقة الشرك لا تجتمع مع حقيقة التوحيد ،فالنفس المسلمة والنفس المؤمنة هي التي تموت لا تشرك بالله شيئًا، وترك الشرك مستلزم للتوحيد، والتوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره، وعلى هذا فترك الشرك لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، وإذا كان ترك الشرك أو ”التوحيد“ هو الإسلام فإن حقيقة الشرك الأعظم تنافي حقيقة الإسلام ولا تجامعه، ولا يمكن أن يجتمع إسلام وشرك (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِين )،( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسـْلِمِينَ). فلا تجتمع أصول الإسلام والتوحيد مع أصول الشرك لتنافي الحقيقتين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقاطعة بأن الله لا يقبل من أحد دينًا سوى الحنيفية وهي الإسلام العام: عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). وهذا التوحيد الذي هو أصل الدين هو أعظم العدل وضده وهو الشرك أعظم الظلم كما أخرج الشيخان في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت هذه الآية (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ). شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح (إنَّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ)يقول شيخ الإسلام(«والإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافرٌ، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة ثم أمرنا ثانيًا باستقبال الكعبة كان كل من الفعلين ـ حين أمر به ـ داخلاً في الإسلام، فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين، وإنما يتنوع بعض صور الفعل وهو جهة المصلي فكذلك الرسل وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والوجه والنسك فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدًا، كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد». أهـ. وقال تعالى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ )، وقال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ ). فبيَّن سبحانه وتعالى أنه بهذا التوحيد بعث جميع الرسل وأنه بعث إلى كل أمة رسولاً به وهذا هو الإسلام الذي لا يقبل الله لا من الأولين ولا من الآخرين دينًا غيره قال تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فى الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ).

والإسلام يُعَرَّف بالحد الفاصل بين الإيمان والكفر وهو ترك الشرك الأعظم بنوعيه شرك الاعتقاد وشرك العبادة ولا ينتفي الشرك إلا بالتوحيد،

وهذا يتضمن: أ‌- في جانب الإثبات:

• المعرفة التي ينبني عليها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره إقرارًا واعتقادًا.

• التزام شريعة الإسلام وهذا من ترك الشرك أيضًا لأن الالتزام ترك الامتناع من التزام حكم الله بالإيجاب أو التحريم ونفي النفي إثبات.

• التزام ولاية الإسلام فالمنافق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وهذا من النواقض المكفرة للتوحيد في الولاء وهو «التارك لدينه المفارق للجماعة» وترك هذا يوجب الانحياز إلى المؤمنين «المسلمون أمة واحدة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم» والمسلم من يحب الله ويحب في الله والمشرك يحب الله ويحب مع الله والكافر من لا يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

ب‌- وفي جانب النفي: ترك الشرك بنوعيه في الاعتقاد والعبادة.

.الأسماء والأحكام :

يقول شيخ الاسلام بن تيمية ( فهذا موضع عظيم جدًا ينبغي معرفته لما قد لبس على طوائف من الناس أصل الإسلام حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك.)

وهذا هو أصل الخلاف في الأسماء والأحكام وهو أول خلاف حدث في المجتمع الاسلامي فكان الخوارج ثم كانت المرجئة، يقول سليمان بن سحمان ومن علامات صاحب البدعة: التشديد، والغلظة، والغلو في الدين، ومجاوزة الحد في الأوامر والنواهي، وطلب ما يُعَنِّت الأمة ويشق عليهم ويحرجهم، ويضيق عليهم في أمر دينهم، وتكفيرهم بالذنوب والمعاصي، إلى غير ذلك مما هو مشهور مذكور من أحوال أهل البدع..." [منهاج أهل الحق: ص14-26؛ باختصار]قول أبو بطين (: «فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولاً أو مجتهدًا مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلاً معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك».، اما تكفير العاذر لو طردناها لأدى الى تكفير صاحبه لأنها قاعدة بدعية لا شرعية، كما ان اعذار الجاهل واعتبارها قاعدة مطردة يكفر صاحبها وكلاهما من الاصول المبتدعة ،ولذلك نجد خلافها وتصادمها مع القواعد الشرعية تصادم بين الهوى والرشاد والراي والنقل ، ومن ثم تكفير العاذر بالجهل مع وقوع صاحبه في الشرك من ناحية أخرى يعود على صاحبه من ناحيتين تحريم وتجويز الشرك او اعذار فاعله من ناحية وتكفير فاعله من وجه آخر ومن ناحية أخرى لو طرد أصله لكفر

وهنا تعتبر قاعدة من لم يكفر الكافر من حيث من كان عدم تكفيره للكافر تكذيبا للخبر ككفر اليهود أو النصارى أو ردا للحكم فهو كافر

التقليد :

وقد ذمَّ الله المقلدين بقوله عنهم: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ). ومع ذلك كفرهم سبحانه وتعالى واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها على أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله والرسالة وحجة الله قائمة على الناس بإرسال الرسل إليهم وإن لم يفهموا حجج الله وبيناته، قال الشيخ موفق الدين أبو محمد بن قدامة رحمه الله ـ لما أنجز كلامه إلى مسألة هل كل مجتهد مصيب، ورجح قول الجمهور أنه ليس كل مجتهد مصيبًا بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين ـ قال: وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن إدراك الحق فهو معذور غير آثم. ...إلى أن قال: أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينًا وكفر بالله ورد عليه وعلي رسوله فإنَّا نعلم قطعًا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه وذمهم على إصرارهم وقاتلهم جميعًا بقتل البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف ممن يقل، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدًا ولم يعرفوا معجزات النبيّ وصدقه والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة لقوله): ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ)، وقال تعالى (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِين) (إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)، وقوله تعالى (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ)، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ)». أهـ.

وفي الحقيقة لا أنظر إلى الحازمي من خلال كونه مداهن أو غير مداهن وإن كان في هو الحقيقة رأس من رؤوس المداهنة والضلال والتخبط ،فهو يجمع بين تصورات متناقضة يكون منها بنيانه الساقط ويلبس من خلاله على الأمة وفي الحقيقة لو نظرنا الى منحه الشرعية لآل سلول الذين يمثلون نقطة الانطلاق للصليبية والصهيونية العالمية لا في حرب الاسلام في المنطقة العربية بل في العالم كله والذي هو أظهر من ان ينكر ومن ينتسب الى العلم ينكر ذلك مصيبة وكذب ، فعلمانية الدولة الثالثة كان الكاشف لها هم اخوان من اطاع الله ووجودها ونصرتها من قبل علماء نجد على اخوان من أطاع الله التي كانت تمثل الطائفة الظاهرة قد سلب الشرعية عن علماء آل سلول وعن الطاغوت عبد العزيز وعن آل سلول ونظامهم كما تكشف الدولة الآن علمانية التوجهات حولها حتى القاعدة ،

وليس هناك أدل على ضلاله من نصرته لآل سلول وحربه للمجاهدين فقد جمع بين السيئتين القعود والمداهنة وعدم الدعوة الى الجهاد

ويقول الحازمي في شرحه لـ"لمعة الاعتقاد": أن نظام آل سلول نظام شرعي

فهلا نظر إلى ما كتبه الشهداء من الدعاة وطلبة العلم، كـ"رسالة في الطواغيت" لأبي عبد الرحمن الأثري (سلطان العتيبي)، و"التتار وآل سعود في نظر شيخ الإسلام بن تيمية " لعبد الله الرشود، و"تهذيب الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية" لصالح بن سعد الحسن (معجب الدوسري)، وجميعهم قُتلوا مقبلين غير مدبرين في جزيرة العرب، عكس الحازمي المبايع لآل سلول باعتقاد صحّة إمامتهم؟

فإن قال قائلهم: "لقد تراجع الشيخ عن تزكية آل سلول"!قلت: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 64].قال جلّ وعلا: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 159-160].فشرط التوبة من كلامه السابق أن يبيّن للناس براءته من آل سلول بعد أن دعا إليهم ولهم، ولا يكفي الكلام المجمل، بعد أن كان تأييده مفصّلا.وبعضهم يلبّس ويستدل بكلام عام للحازمي فيه تكفير نظري لمن بدّل الشريعة، وكلامه ليس بأفضل ولا أوضح من كلام مشايخ آل سلول الرسميين، كابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وصالح آل الشيخ وغيرهم، فأكثر مشايخ آل سلول الرسميين أيضا يكفّرون المبدّلين نظريا، وأحيانا بأسلوب أحسن من أسلوب الحازمي؛ ثم إن موقعه الرسمي لا يزال ينشر هذا الدرس رغم أن الحازمي وأصحاب الموقع نُبّهوا عليه مرارا وتكرارا دون أي جدوى...

وأعجب من ذلك كله أن الحازمي يترحّم كثيرا على ابن عثيمين ويصفه بالعلامة في دروسه مرارا وتكرارا، وهذا من التناقض العجيب، فمعروف قول ابن عثيمين المُحْدَث في إعذار الجاهل بالشرك (كما في شرحه لكشف الشبهات)، ولا شك أن ابن عثيمين لا يكفّر العاذر نفسه إذ هو منهم! ، فهلا التزم بما هو "قطعي" فكفّر شيخه بهذا "المناط"؟ وهلا كفّر الحازميّون "علّامتهم" الحازمي لأنه لم يكفّر شيخه؟ وهلا امتحنوا الناس في الحازمي وكفّروا من لم يكفّره أو شكّ في كفره؟ إلخ؟فكيف إذا أضاف ابن عثيمين إلى قوله هذا، المجادلة عن آل سلول والإفتاء بهواهم والبيعة لهم؟ ومن تناقض الحازمي المعروف في هذه المسألة تفرقته بين عبّاد القبور وعبّاد القوانين وهو تفريق بين محكمات أصل الدين وجعل أثر ابن عباس "كفر دون كفر" شبهة مانعة من إلحاق الكفر بمن توقّف في تكفير طواغيت الحكم... وهذا من التناقض، ؟.

قال الحازمي: "قال وهل ثمّت فرق بين عبّاد القوانين وعبّاد القبور؟ يعني شرك القبور وشرك القصور، هل بينهما فرق أم لا؟ قُلْ: نعم، بينهما فرق، لا شكّ في هذا، أن مسائل ما يتعلّق بعبّاد القبور، هذه من المعلوم من الدين بضرورة، وهيهات أن تأتي بحرف واحد عن أحد من أئمة الإسلام قولا يحكم بإسلام من عبد غير الله تعالى، فالمسألة هذه مُحكَّمة، لا خلاف فيها ولا شبهة ولا تأويل سائغ، وأما ما يتعلّق بالحكم بغير ما أنزل الله، فالمسألة فيها شبهة عند المتأخّرين، ثَمّ أقوال معتمدة على تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثَمّ أقوال للمفسّرين جعلت بعض أهل العلم يظنّ أن الحكم مطلق بمعنى أنه لا يُستثنى فيه شيء دون شيء، وثَمّ مواضع قد أجمع عليها أهل العلم على أن من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، كمن اعتقد الأفضلية أو المساواة إلى آخره، والبحث إنما هو في ماذا؟ من اعتقد أفضلية الدين والشريعة لكنه حكّم القوانين فهو حينئذ لم يكن معتقدا، عرفنا فيما سبق أن هذه كذلك، مجمع عليه عند السلف، وأعني بهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، مع الجواب على أثر ابن عباس، لكن البحث في ماذا؟ في المخالف، ليس فيما نعتقد فيه نحن، المخالف إذا تمسّك بأثر ابن عباس وكلام السلف عن عطاء ومجاهد إلى آخره وما ذكره ابن جرير رحمه الله تعالى في أثر ابن عباس في قوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله} جاحدا تقييدا بالجحود، وتبعه كثير من المفسرين، بل لا تكاد تجد مفسرا من المفسرين في هذه الآية على جهة الخصوص إلا ويذكر أثر ابن عبّاس، الشاهد من هذا الكلام وخلاصته أن هذه المسألة فيها شبهة عند المتأخرين، حينئذ لا يُكفّر كل من خالف في هذه المسألة، أما مسألة عبّاد القبور فهذه ليس فيها خلاف ألبتّة، ولا شك أن توحيد العبادة أعظم من توحيد الحكم أو الحاكمية إن سمّيتها، لا شك في هذا، وأن الشرك في العبادة أعظم في الشرع من الشرك في الحاكمية، هذا مقرر عند أهل العلم قاطبة، إذا لا نسوي بين المسألتين، فإذا كفّرنا كل من لم يكفّر عبّاد القبور لا تأتي وتُلزمنا بأن نكفّر كل من لم يكفّر من حكم القوانين، لأن هذه تُعتبر فيها شبهة، ولا بدّ من إزالتها إلى آخره، إذاً ثَمّ فرق بين المسألتين، فليس ثَمّ لازم أو تلازم بين التكفير بإطلاق في موضع أن نأتي ونُطلق كذلك في موضع آخر، بل لا بدّ من أن ننطلق من النص، لا بما تُمليه علينا آراؤنا أو عقولنا أو ما يعيشه الإنسان في مجتمعه أو رموزه ونحو ذلك، وإنما النظر كل الانطلاق من الكتاب والسنة، فما كان فيه نص واضح بيّن ولم ينقل عن السلف ولا الخلف كذلك، حينئذ نقول هذا لا شبهة فيه ألبتّة، وما نُقل فيه خلاف عن الخلف وكانوا من أئمة الدين لا شكّ في ذلك، حينئذ نقول هذا يُعتبر شبهة تدفع عن القائل التكفير، فلا بد حينئذ من النظر في قوله وفي ما يدور حوله إلى آخره، واضح هذا؟ إذاً فرق بين المسألتين، إذاً هذه المسألة مسألة الكفر بالطاغوت يجب أن تُنزّل على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر فيه يكون بهذا الاعتبار" إذاً، أعذر عاذر عبّاد القوانين بأثر ابن عبّاس وبكلام المفسّرين، وأثره من جنس الأحاديث والآثار التي يستدل بها أهل الباطل العاذرون لعبّاد القبور.

 

قال الشنقيطي رحمه الله تعالى:

"فا